طهران ترفض التنازل عن برنامج للصواريخ الباليستية

نائب إيراني: مقاتلات «ميغ - 29» تمركزت في قاعدة شيراز... وبدء تسليم «سوخو - 35» قريباً

أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني يقفون أمام صاروخ «شهاب - 3» المعروض خلال تجمع في طهران... 29 أبريل 2022 (أ.ب)
أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني يقفون أمام صاروخ «شهاب - 3» المعروض خلال تجمع في طهران... 29 أبريل 2022 (أ.ب)
TT

طهران ترفض التنازل عن برنامج للصواريخ الباليستية

أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني يقفون أمام صاروخ «شهاب - 3» المعروض خلال تجمع في طهران... 29 أبريل 2022 (أ.ب)
أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني يقفون أمام صاروخ «شهاب - 3» المعروض خلال تجمع في طهران... 29 أبريل 2022 (أ.ب)

قالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن طهران «لن تتنازل عن برنامجها الصاروخي»، ونفت وجود تباين بين أجهزة صنع القرار حول المفاوضات النووية، مشيرة إلى أن زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «تمثل فرصةً للحوار مع جميع الراغبين فيه».

وسيلقي بزشكيان خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء، الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك. وقالت مهاجراني في مؤتمر صحافي أسبوعي، إن الوفد الإيراني برئاسة بزشكيان «سيستخدم جميع الإمكانات المتاحة لإحقاق حقوق الأمة، ومنع زيادة الضغوط على الشعب الإيراني».

وأوضحت مهاجراني أن زيارة بزشكيان «تمثل فرصةً للحوار مع جميع الراغبين فيه. فالحوار هو فعل ثنائي يتطلب إرادة الطرفين. والهدف من هذه الزيارة هو إثبات أننا نسعى لسلوك السبل الدبلوماسية».

وألقت مهاجراني باللوم على الأطراف الأوروبية في «عدم الحفاظ على الاتفاق النووي». وقالت: «جهاز الدبلوماسية والرئيس، كما أعلن سابقاً، يرحِّبان بأي فرصة للحوار وحل مشكلات الشعب»، مشدِّدة على أن «الحوار يجب أن يكون ثنائياً، وليس فرضاً لآراء طرف على الآخر».

ولفتت مهاجراني إلى أن الرئيس والحكومة «يعدّان كل فرصة لحل مشكلات البلاد غنيمةً، وفرصة المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست استثناءً؛ فهي منصة مهمة وفرصة ثمينة لإيصال صوت الشعب الإيراني، وسيستفيد الرئيس منها بشكل جيد».

وأشارت إلى أن الرئيس «سيستفيد أيضاً من فرصة الحوار مع رؤساء الدول الأخرى؛ لوقف الضغوط والانتكاسات»، مؤكدة «استعداد إيران لمواجهة الضغوط الناجمة عن تفعيل آلية (سناب باك)».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان بزشكيان راضياً عن أداء وزير الخارجية في المفاوضات مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قالت مهاجراني: «الرئيس لا يتسامح مع أحد عندما يتعلق الأمر بمصالح الشعب والبلد، وإذا شعر بأن أداء أي شخص ليس بالمستوى المطلوب، فإنه يوجه التوجيهات اللازمة دون تردد». لكنها أشارت إلى أن الحكومة «جهة تنفيذية، وجزء من منظومة الدولة بأكملها التي تشمل مؤسسات أخرى». وأضافت: «لا يقتصر دور الحكومة ووزير الخارجية على التنفيذ فقط، بل المشاركة أيضاً في صنع القرار».

ونفت ضمناً وجود تباين بين عراقجي، وأمين عام مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، وقالت: «صنع القرار بشأن قضايا مثل الملف النووي يتم على مستويات مختلفة ضمن منظومة الدولة ومؤسساتها المتعددة. ومن الواضح أن اللجنة النووية تمثل مؤسسةً مهمةً يرأسها لاريجاني، وبصفته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي».

وبشأن احتمال طرح ملف الصواريخ الباليستية في المفاوضات المحتملة، قالت مهاجراني: «إن إيران لا تطلب الإذن من أحد للدفاع عن شعبها»، وأشارت إلى استخدام الصاروخ في حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.

وقالت: «على مدى الحرب الـ12 يوماً، شاهد الجميع كيف دافع الترابط الوطني وقدرتنا الصاروخية عن شعبنا. كما أثبتت سنوات الحرب مع العراق أنه لا يمكن لأي دولة أن تواصل وجودها دون امتلاك القوة العسكرية اللازمة».

صورة لاختبار صاروخي من فيديو نشرته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الأسبوع الماضي

وأضافت مهاجراني: «نحن لا نطلب الإذن من أحد بشأن قوتنا الصاروخية، ولن نتراجع عنها، لأننا لن نتاجر بأمن الشعب بأي ثمن. فموضوع المفاوضات يتعلق بالأمن، وبالتالي فإن الصواريخ تعد جزءاً لا يتجزأ من أمننا».

في الأثناء، أعلن النائب أبو الفضل ظهره‌ وند، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن عدداً من مقاتلات «ميغ - 29» الروسية دخلت إيران وتمركزت في قاعدة «شيراز» الجوية، مضيفاً أن «تسليم مقاتلات (سوخو - 35) سيبدأ تدريجياً». كما كشف عن «دخول واسع النطاق» لمنظومتَي الدفاع الجوي «إتش كيو - 9» الصينية، و«إس 400» الروسية.

وقال ظهره‌ وند إن هذه المعدات العسكرية «ستُعزِّز من قدرة الردع لدى الجمهورية الإسلامية»، مضيفاً أن «الأعداء سيفهمون لغة القوة».

وقال النائب الإيراني محسن زنكنه، السبت الماضي، إن إيران اختبرت بنجاح أحد أعلى صواريخها تطوراً، وهو صاروخ عابر للقارات لم يُجرَّب من قبل، مؤكداً استمرار الاختبارات رغم الظروف الراهنة. وأضاف أن بلاده لم تتراجع عن تخصيب اليورانيوم، ولا في مواقفها بشأن الملف الصاروخي رغم استهداف منشآتها النووية.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن في يوليو (تموز) الماضي تجربة صاروخ «قاصد» القادر على وضع أقمار اصطناعية في المدار، وهو ما عُدَّ رسالةً إلى القوى الأوروبية، التي تخشى استخدام برنامج الفضاء غطاءً لتطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى.

وفي تحذير للقوى الأوروبية، قال النائب وقيادي «الحرس الثوري» أمير حياة مقدم، الشهر الماضي، إن هذه الدول في مرمى الصواريخ الإيرانية، في إشارة إلى تهديد ضمني حال تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أمر خامنئي ضمناً بزيادة مدى الصواريخ، قائلاً: «وضعنا من قبل حداً لدقة صواريخنا، لكننا نشعر الآن بأن هذا الحد لم يعد كافياً. يجب أن نمضي قدماً».

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ذكرت مواقع إيرانية أن «طهران قد اتخذت خطوةً نحو تطوير صواريخ عابرة للقارات». وأشارت تحديداً إلى إعلان كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني للشؤون الدبلوماسية، احتمال زيادة مدى الصواريخ الباليستية؛ في إشارة ضمنية إلى زيادة الصواريخ إلى مدى يتخطى 2000 كيلومتر، وهو السقف المحدد من خامنئي.

وأطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، المعروفة باسم «الترويكا الأوروبية»، في 28 أغسطس (آب) عملية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران، متهمة طهران بعدم الالتزام بالاتفاق النووي المبرم في عام 2015 بهدف منعها من صنع سلاح نووي.

رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يضم 15 عضواً، يوم الجمعة، مشروع قرار لرفع العقوبات عن طهران بشكل دائم، وهي خطوة أيدتها روسيا والصين اللتان تعارضان جهود بريطانيا وفرنسا وألمانيا لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

وستعيد آلية إعادة فرض العقوبات فرض حظر على الأسلحة، وعلى تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، وعلى أنشطة الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، فضلاً عن أصول بأنحاء العالم، وأفراد وكيانات إيرانية.


مقالات ذات صلة

مسؤول إيراني: إصابة 10 بحارة وفقدان 5 بعد الهجمات الليلية الأميركية

شؤون إقليمية طائرة أميركية تقلع بشكل عمودي من على سطح السفينة «تريبولي» في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية) p-circle

مسؤول إيراني: إصابة 10 بحارة وفقدان 5 بعد الهجمات الليلية الأميركية

أعلن مسؤول إيراني، الجمعة، أن هجمات أميركية ليلاً في مضيق هرمز أصابت سفينة شحن إيرانية، ما أدى إلى إصابة 10 بحارة وفقدان خمسة آخرين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تُعلن اعتراض صاروخين باليستيين و3 مسيّرات إيرانية

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية اعترضت، الجمعة، صاروخين باليستيين و3 طائرات مسيّرة قادمة من إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل توجه اتهامات لـ3 جنود ومدني بالتجسس لصالح إيران

أفاد بيان مشترك صادر عن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية بأنه من المقرر توجيه تهم التجسس لصالح إيران في المحكمة لثلاثة جنود ومدني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 8 مايو 2026 تظهر المدمرة رافاييل بيرالتا» وهي تنفذ حصاراً بحرياً ضد ناقلة النفط الخام «هيربي» التي ترفع العلم الإيراني بينما كانت الأخيرة تحاول الإبحار نحو ميناء إيراني يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إيران تحتجز ناقلة نفط في بحر عُمان

ذكر تقرير إخباري أنَّ القوات البحرية للجيش الإيراني أوقفت ناقلة النفط «أوشن كوي» في بحر عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة لمصفاة الشعيبة النفطية جنوب غرب البصرة بالعراق (رويترز-أرشيفية)

العراق ينفي اتهاماً أميركياً بدعم مسؤول حكومي لإيران في الالتفاف على العقوبات

نفت وزارة النفط العراقية اتهام الولايات المتحدة لنائب الوزير علي معارج البهادلي بمساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

هواجس «الفيتو» لا توقف الجهود الأميركية والخليجية لفتح هرمز

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هواجس «الفيتو» لا توقف الجهود الأميركية والخليجية لفتح هرمز

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

كثّف الدبلوماسيون الأميركيون والخليجيون في الأمم المتحدة جهودهم لإقناع جميع أعضاء مجلس الأمن بضرورة دعم مشروع قرار جديد لمطالبة إيران بموجب الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية بوقف هجماتها في مضيق هرمز، وعدم زرع ألغام بحرية فيه، وسط تلميحات من الصين وروسيا باستخدام حقّ النقض «الفيتو» لتعطيل هذه الجهود.

ورغم خطر استخدام «الفيتو»، واصلت الدبلوماسية الأميركية والخليجية جهودها للتغلب على الهواجس الروسية والصينية بهدف التمكن من إصدار القرار.

واستخدمت روسيا والصين الشهر الماضي حقّ النقض ضد مشروع قرار سابق دعمته الولايات المتحدة، وبدا أنه يفتح المجال أمام إضفاء الشرعية على عمل عسكري ‌ضد إيران.

وحضّ المندوبون الدائمون لدى الأمم المتحدة؛ الأميركي مايك والتز، والسعودي عبد العزيز الواصل، والبحريني جمال فارس، والقطرية علياء أحمد بن سيف آل ثاني، والكويتي طارق محمد علي بناي، والإماراتي محمد عيسى أبو شهاب، كل الدول الـ15 في المجلس على التصويت لمصلحة النص الجديد.

أميركا والسعودية

وقال والتز، خلال مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للمنظمة الدولية في نيويورك، ‌إن أي دولة «تسعى إلى رفض (مشروع القرار) إنما ترسخ سابقة خطيرة للغاية». وأضاف: «علينا أن نسأل أنفسنا، إذا اختارت دولة ما معارضة مثل هذا الاقتراح البسيط، فهل تريد حقاً السلام؟».

ولفت والتز إلى أن مشروع القرار يطالب إيران بوقف هجماتها على الشحن التجاري، وإزالة الألغام، والتوقف عن زرعها في المضيق، وإنهاء فرض رسوم غير قانونية في مضيق هرمز، والسماح للأمم المتحدة بنقل المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر هذا الممر الدولي. وقال إن «العقاب الجماعي للعالم لمحاولة حلّ خلاف ما، أمر غير مقبول وغير أخلاقي وغير قانوني».

وكذلك نبّه المندوب السعودي أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي. وقال الواصل إن «أي مساس أو تهديد لحرية الملاحة في هذا الشريان المائي ينعكس بصورة مباشرة وخطيرة على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية»، داعياً إلى «تحرك دولي منسق» لخفض التصعيد ومنع تفاقم الأزمات في المنطقة. وأكد أن «التعاون الخليجي - الأميركي في هذا الصدد يهدف إلى بناء منظومة ردع قانونية وسياسية تحمي المصالح العالمية».

وأشار سفير البحرين إلى القرار 2817، الذي أقرّ في مارس (آذار) الماضي للتنديد بهجمات إيران ضد دول المنطقة.

سفن في مضيق هرمز يوم 8 مايو 2026 (رويترز)

روسيا وإيران

في المقابل، ندّدت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة بالنصّ، معتبرة أنه «مليء بعبارات غير متوازنة ومطالب منحازة تجاه طهران مع تجاهل تام لجذور الأزمة، وهي المغامرة العسكرية الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران». ورأت أن اعتماده «قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد في الشرق الأوسط». وأكدت أنه «من المهم حماية المسار الدبلوماسي من أي استفزازات، بما في ذلك الخطاب العدائي والأعمال العنيفة، التي من شأنها تقويض عملية التفاوض الهشة بطبيعتها، ولا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن إنهاء الصراع».

وذكرت بأن «نص مشروع القرار الخاص بنا لا يزال موجوداً على الطاولة».

وانتقد المندوب الإيراني أمير سعيد إيرواني مشروع القرار، معتبراً أنه «معيب للغاية، ومنحاز، وله دوافع سياسية». واعتبر أن الهدف الحقيقي منه هو «إضفاء الشرعية على الإجراءات الأميركية غير المشروعة ضد إيران في الخليج ومضيق هرمز».

وجاءت هذه التصريحات في وقت أفادت فيه مصادر ومسؤولون بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب.

وأفاد دبلوماسيون أن ‌القرار واجه اعتراضات قوية من الصين وروسيا عندما ناقشه مجلس الأمن في ‌جلسة مغلقة هذا الأسبوع، ما أوحى أنهما تتجهان إلى استخدام «الفيتو» ضده، علماً أن دبلوماسياً كشف أن موسكو دعت إلى سحب مسودة القرار أو إعادة صياغتها بالكامل، مضيفاً أن بكين وصفت النص بأنه متحيز، مع انتقادها لوضعه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُجيز فرض تدابير قهرية تراوح بين العقوبات والعمل العسكري.

ويندد مشروع القرار بانتهاكات إيران لوقف إطلاق النار الحالي، و«أفعالها وتهديداتها الرامية إلى إغلاق أو عرقلة أو فرض رسوم» على الملاحة عبر المضيق. كما يطالب طهران بالكشف عن عدد ألغامها في مضيق هرمز ومواقعها وإزالتها، ويسمح للأمم المتحدة بإنشاء «ممر إنساني»، خصوصاً لمرور الأسمدة.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مشروع القرار المقترح بأنه اختبار لمدى جدوى الأمم المتحدة. وحضّ الصين وروسيا على عدم استخدام «الفيتو».


طهران تستخدم هرمز ورقة تفاوض محفوفة بالمخاطر

مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني، في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني، في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تستخدم هرمز ورقة تفاوض محفوفة بالمخاطر

مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني، في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
مدمرة أميركية تفرض حصاراً بحرياً على ناقلة نفط إيرانية أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني، في 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، الجمعة، احتجاز ناقلة نفط خاضعة لعقوبات أميركية في بحر عُمان، في تطور جديد يكرّس انتقال المواجهة حول مضيق هرمز من أزمة عبور بحرية إلى صراع مفتوح على قواعد الملاحة والطاقة والحصار.

وقال بيان بثه التلفزيون الإيراني إن بحرية الجيش نفذت «عملية مخططة» في بحر عُمان واحتجزت الناقلة «أوشن كوي»، التي قالت طهران إنها كانت تحمل نفطاً إيرانياً. وأضاف البيان أن الشحنة مملوكة لإيران، وأن السفينة نُقلت إلى السواحل الجنوبية بعد محاولتها «الإضرار بصادرات النفط الإيرانية وتعطيلها»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت في فبراير فرض عقوبات على الناقلة التي ترفع علم باربادوس، وقالت إنها أصبحت جزءاً من «أسطول الظل» الإيراني منذ عام 2020.

وبث التلفزيون الإيراني مقطعاً مصوراً لعملية الاحتجاز، ظهرت فيه قوات إيرانية تلاحق السفينة ليلاً بقوارب صغيرة، ثم تصعد على متنها قبل تحويل مسارها إلى السواحل الإيرانية. وقالت القوات المسلحة إن الناقلة سُلمت إلى السلطة القضائية.

قواعد جديدة

وتسعى طهران إلى توظيف مضيق هرمز ورقة تفاوض في مواجهة الحصار الأميركي، عبر تشديد قبضتها على الملاحة واحتجاز ناقلات وطرح قواعد عبور ورسوم، في مسار يزيد الضغط على واشنطن وأسواق الطاقة، لكنه يرفع في المقابل مخاطر التصعيد العسكري والاقتصادي.

ونشرة «لويدز ليست» المتخصصة في الشحن بأن إيران أنشأت هيئة لإدارة الملاحة في المضيق، تتولى منح تصاريح العبور وتحصيل رسوم مرور من السفن.

وذكرت أن «هيئة مضيق الخليج» طرحت إطاراً جديداً يفرض على السفن الحصول على تصريح ودفع رسوم قبل الإبحار.

وبحسب النشرة، تلزم الاستمارة الجديدة السفن بتقديم بيانات تفصيلية عن الملكية والتأمين والطاقم ومسار العبور.

المدمرة الأميركية «يو إس إس بينكني» تراقب سفينة تجارية أثناء دورية لفرض الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

وكانت قناة «برس تي في» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية قد قالت إن طهران أنشأت «نظاماً لممارسة السيادة على مضيق هرمز»، وإن السفن الراغبة في العبور تلقت «قواعد» جديدة عبر البريد الإلكتروني.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز منذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ما تسبب في اضطراب سوق الطاقة العالمية.

وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية رداً على استمرار تقييد الملاحة في الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال.

وفي الأيام الأخيرة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء عملية بحرية لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق، قبل أن يعلقها بعد يوم واحد، متحدثاً عن تقدم في المباحثات مع إيران.

لكن واشنطن واصلت حصار الموانئ الإيرانية، بينما تؤكد طهران أن حركة الملاحة في هرمز «لن تعود» إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

وبحسب المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، لا يزال نحو 1500 سفينة ونحو 20 ألفاً من أفراد الطواقم عالقين في الخليج العربي بسبب الأزمة. وقال الأمين العام للمنظمة أرسينيو دومينغيز إن هؤلاء «أشخاص أبرياء يؤدون عملهم يومياً لصالح دول أخرى»، لكنهم باتوا عالقين بسبب أوضاع جيوسياسية خارجة عن إرادتهم.

زوارق وحصار

قبل الحرب، كان نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز، إلى جانب شحنات أسمدة ومنتجات نفطية أخرى. وأدى الإغلاق إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين، وإبقاء أسعار الطاقة فوق مستويات ما قبل الحرب، فيما قالت شركات شحن كبرى إن تقييمات المخاطر لا تسمح بعد باستئناف العبور الطبيعي.

وتراهن إيران في إدارة هذا الضغط على أدوات عسكرية منخفضة الكلفة نسبياً. فقد سلطت «وول ستريت جورنال» الضوء على أسطول الزوارق الإيرانية الصغيرة والسريعة، التي تضايق البحرية الأميركية وتستهدف الملاحة التجارية. وذكرت أن الضربات الأميركية دمرت كثيراً من السفن الحربية الإيرانية الكبيرة، لكن طهران لا تزال تحتفظ بأعداد كبيرة من الزوارق الصغيرة.

ويمكن تسليح هذه الزوارق بصواريخ محمولة على الكتف ورشاشات، أو استخدامها لنشر ألغام بحرية. وبحسب تقديرات عسكرية، كانت إيران تمتلك مئات الزوارق قبل الحرب، وقدّر محلل عسكري أن نحو 60 في المائة منها بقي سليماً حتى أبريل. ومثل المسيّرات الانتحارية، تشكل هذه الزوارق جزءاً أساسياً من عقيدة الحرب غير المتكافئة التي تستخدم أنظمة أرخص لمواجهة خصم متفوق تكنولوجياً.

وفي أحدث اشتباك قرب المضيق، قالت «سنتكوم» إن إيران استخدمت صواريخ ومسيّرات وزوارق صغيرة ضد ثلاث مدمرات أميركية، بينما ردت واشنطن بضرب مواقع إطلاق ومراكز قيادة واستطلاع. وتقول الولايات المتحدة إن أصولها لم تُصب، في حين تؤكد طهران أنها ألحقت «خسائر كبيرة» بسفن أميركية.

اختصار الصمود

لكن تقديرات استخباراتية أميركية تشير إلى أن قدرة إيران على الاستمرار في المواجهة والحصار أكبر مما تعلنه الإدارة الأميركية علناً. فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن تحليل سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، قدم إلى البيت الأبيض، أن إيران قادرة على تحمّل الحصار البحري الأميركي لمدة تتراوح بين 90 و120 يوماً، وربما لفترة أطول، قبل أن تواجه صعوبات اقتصادية أشد.

سيارات تمر قرب لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (أ.ب)

وأفادت الصحيفة، نقلاً عن مطلعين على التقييم، بأن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، تشمل نحو 75 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ المتحركة التي كانت تملكها قبل الحرب، ونحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي.

وقال مسؤول أميركي للصحيفة إن طهران تمكنت من إعادة فتح معظم منشآت التخزين تحت الأرض، وإصلاح بعض الصواريخ المتضررة، وتجميع صواريخ جديدة كانت شبه مكتملة عند بدء الحرب.

ونقلت «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي آخر أن قدرة إيران على تحمّل المصاعب الاقتصادية قد تكون أكبر من تقدير «سي آي إيه»، معتبراً أن القيادة الإيرانية أصبحت أكثر تشدداً وثقة بقدرتها على الصمود أمام الضغط الأميركي، ومواصلة قمع أي اضطراب داخلي.

كما أشار مطلعون إلى أن طهران تخزن بعض نفطها على متن ناقلات، وتخفض الإنتاج في بعض الحقول للحفاظ على الآبار، وقد تلجأ إلى طرق برية وسكك حديد عبر آسيا الوسطى لتخفيف أثر الحصار.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي أميركي رفيع أن الحصار يلحق بإيران «ضرراً حقيقياً ومتراكماً»، ويقطع تجارتها وإيراداتها.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إيران تخسر نحو 500 مليون دولار يومياً بسبب الحصار، معتبرة أن وضعها الحالي «غير قابل للاستمرار».

معركة رسوم

وانتقل الخلاف إلى مجلس الأمن، حيث طرحت الولايات المتحدة والبحرين، بدعم من السعودية والإمارات والكويت وقطر، مشروع قرار يطالب إيران بوقف الهجمات وعدم زرع ألغام في مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة أو فرض رسوم عليها.

لكن دبلوماسيين قالوا إن الصين وروسيا قد تستخدمان حق النقض ضد المشروع، بعدما وصفت بكين النص بأنه متحيز، ودعت موسكو إلى سحبه أو إعادة صياغته.

وأكد مسؤولون إيرانيون مراراً خلال الأسابيع الماضية سعي طهران إلى تغيير معايير الملاحة عبر مضيق هرمز، من خلال التحكم بآليات العبور واستيفاء رسوم تجارية، على أن تُتقاسم عائداتها مع سلطنة عمان الواقعة على الضفة المقابلة للمضيق.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تنفذ دورية قرب مضيق هرمز اليوم (سنتكوم)

وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد، الأسبوع الماضي، إن إيران «لن تتراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز»، ولن تتخلى عن الشروط التي وضعتها قبل الحرب. وأشار إلى أن مشروع قانون قيد البحث لإدارة المضيق ينص على تخصيص 30 في المائة من الرسوم المحصلة للبنية التحتية العسكرية، على أن توجه النسبة المتبقية إلى «التنمية الاقتصادية».

وأضاف نيكزاد أن «إدارة مضيق هرمز أهم من امتلاك أسلحة نووية»، في إشارة إلى المكانة التي بات يحتلها المضيق في حسابات طهران السياسية والعسكرية.

وكان نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي أعلن في أبريل (نيسان) أن طهران حصلت على أول عائدات من رسوم العبور التي فرضتها في هرمز، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقبل الإعلان عن تلك العائدات، كان البرلمان الإيراني يدرس فرض رسوم على الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، في حين حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة عبره «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي مطلع الشهر الحالي، حذّرت وزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة شحن تدفع رسوماً لإيران مقابل عبور مضيق هرمز، بما في ذلك تبرعات خيرية لمنظمات مثل جمعية الهلال الأحمر الإيراني، قد تكون عرضة لعقوبات قاسية.


مسؤول إيراني: إصابة 10 بحارة وفقدان 5 بعد الهجمات الليلية الأميركية

طائرة أميركية تقلع بشكل عمودي من على سطح السفينة «تريبولي» في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة أميركية تقلع بشكل عمودي من على سطح السفينة «تريبولي» في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية)
TT

مسؤول إيراني: إصابة 10 بحارة وفقدان 5 بعد الهجمات الليلية الأميركية

طائرة أميركية تقلع بشكل عمودي من على سطح السفينة «تريبولي» في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة أميركية تقلع بشكل عمودي من على سطح السفينة «تريبولي» في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية)

أعلن مسؤول إيراني، الجمعة، أن هجمات أميركية، ليلاً، في مضيق هرمز أصابت سفينة شحن إيرانية، ما أدى إلى إصابة 10 بحارة وفقدان خمسة آخرين.

أثار تبادل إطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية، ليل الخميس إلى الجمعة، شكوكاً في إمكان توصل الطرفين سريعاً إلى اتفاق ينهي الحرب، وإنْ أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الهدنة بين الطرفين لا تزال قائمة.

ونقلت وكالة «مهر» عن المسؤول في محافظة هرمزغان محمد راضمهر قوله: «خلال الأعمال العدوانية التي شنها الأميركيون الليلة الماضية في مياه مضيق هرمز وبحر مكران (بحر عُمان)، أصيبت سفينة شحن قرب مياه ميناب واشتعلت فيها النيران».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمّ نقل عشرة بحارة مصابين إلى المستشفى، وتحاول المجموعات المحلية وفرق البحث معرفة مصير البحارة (الخمسة) الآخرين».

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت سفينة الشحن قد استُهدفت بشكل مباشر.

وأعلنت واشنطن أنها «استهدفت منشآت عسكرية إيرانية»، ليل الخميس، بعد تعرض عدد من سفنها للهجوم في مضيق هرمز، وهو نقطة تجاذب رئيسية بين الطرفين منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

وأكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ ومسيّرات على ثلاث سفن حربية أميركية دون أن تصيبها، وأنها أحبطت التهديد وردّت بضرب قواعد برية إيرانية.

من جهته، اتهمت غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ الثامن من أبريل (نيسان). وأوضح أن الاشتباك اندلع بعدما استهدفت قطع بحرية أميركية سفينتين إحداهما ناقلة نفط إيرانية، لتردّ القوات الإيرانية بإطلاق صواريخ ومسيّرات، قبل أن تهاجم واشنطن «مناطق مدنية» في جنوب البلاد.