«إعلان نيويورك» الفلسطيني ينتظر ضوءاً أخضر أميركياً

الأنظار تتجه نحو «خطوات اليوم التالي»... ومساعٍ دبلوماسية لـ«العضوية الكاملة» في الأمم المتحدة

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)
قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)
TT

«إعلان نيويورك» الفلسطيني ينتظر ضوءاً أخضر أميركياً

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)
قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)

كل الأنظار تتجه لما سيحصل في نيويورك خلال الأسبوع الحالي، المسمى تقليدياً «أسبوع القادة»، الذين يتاح لهم تناول الملفات الملتهبة عبر العالم في كلماتهم أمام الجمعية العامة التي بدأت أعمالها، الثلاثاء.

وجاءت قمة الاعتراف بـ«دولة فلسطين وحل الدولتين» في إعلان نيويورك، عشية انطلاق أعمال الجمعية العامة العادية لتضع الملف الفلسطيني في المقدمة.

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن أبرز إنجاز للحراك الدبلوماسي السعودي-الفرنسي هو تحقيقه مجموعة من الأهداف الرئيسية:

أولاً، توسيع مروحة الاعترافات بـ«دولة فلسطين»، ليس فقط بانضمام 10 دول جديدة إلى قائمة المعترفين بها، بل لكون هذه الدول غربية وغالبيتها كانت تقليدياً من أبرز الداعمين لإسرائيل.

والثاني، توفير أوسع تعبئة عالمية من 142 دولة لما سمي «إعلان نيويورك»، الذي تريد باريس والرياض أن يكون بمثابة «خريطة طريق» عملية لقيام الدولة الفلسطينية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان يترأسان قمة الاعتراف بفلسطين وحل الدولتين في الجمعية العامة في نيويورك (إ.ب.آ)

وتستطرد المذكورة بالإشارة إلى أن هذه الخطة هي «اليوم، الوحيدة المطروحة على الساحة، ولا تقتصر على شروط وكيفية إنهاء حرب غزة التي تدخل قريباً عامها الثالث، بل تتناول مجمل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، لا بل الإسرائيلي-العربي، إذ إنها تستهدف التوصل إلى إطار هندسة أمنية إقليمية شرق-أوسطية يمكن أن توفر الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولا شك في أن الاجتماعات المرتقبة في نيويورك، سواء اللقاء الذي تسعى إليه الإدارة الأميركية بمشاركة دول عربية فاعلة إلى جانب تركيا وإندونيسيا وباكستان، أو القمة التي تعمل باريس ولندن على تنظيمها بين قادة عرب والرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستُشكل مؤشراً مهماً على المسار الذي ستتخذه المبادرة السعودية-الفرنسية التي باتت مبادرة دولية.

الموقف الأميركي

السؤال المطروح، اليوم، بعد إنجاز نيويورك يدور بلا شك حول خطوات «اليوم التالي»، ليس فقط بالنسبة لما يلي وقف الحرب «وهو بعيد»، بل أيضاً حول ما سيحصل بعد الاعتراف الجماعي والدينامية السياسية والدبلوماسية التي أنتجها؟

وتعي المصادر الواسعة الاطلاع، في باريس أنه «لا شيء يمكن أن يتحقق من غير التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، وهذا مرهون بدوره بإفراج (حماس) عن الرهائن الإسرائيليين».

سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور مستمعاً الاثنين لكلمة الرئيس الفرنسي الذي أعلن رسمياً الاعتراف بدولة فلسطين (د.ب.أ)

والحال أن هذين الأمرين يتطلبان ضغوطاً كبرى على إسرائيل، ولكن أيضاً على الولايات المتحدة، وقد بانت بقوة عزلتهما الدبلوماسية في أكبر محفل دولي.

ووفق ما ذكره موقع «أكسيوس» الأميركي، فإن ترمب سيعمد، خلال اجتماعه مع ممثلي الدول العربية والإسلامية، إلى تقديم مقترح للسلام ومستقبل الحكم في غزة.

والحال أن «إعلان نيويورك» يتضمن توصيفاً للمراحل التي يمكن السير بها لوقف الحرب، ومنها إطلاق «مهمة دولية» تكون مهمتها مساعدة السلطة الفلسطينية على توفير الأمن والاستقرار.

الرئيس إيمانويل ماكرون في حديث جانبي مع رئيس وزراء أستراليا أنطوني ألبانيزي الذي أعلن الاعتراف بدولة فلسطين (أ.ف.ب)

وحسب «أكسيوس»، فإن واشنطن تريد أن تقبل الدول العربية والإسلامية إرسال قوات للمساعدة على انسحاب إسرائيل وتوفير التمويل العربي والإسلامي للمرحلة الانتقالية واستبعاد «حماس».

وبهذا الخصوص، هناك ملاحظتان: الأولى أن إسرائيل لا تريد دوراً للسلطة الفلسطينية، وهي تواصل إضعافها في الضفة الغربية، وتُدير حملة شعواء ضدها.

والثانية، أن ما ينقل عن الخطة الأميركية ليس ثابتاً، ولم يصبح خطها الرسمي. والمعروف عن ترمب أنه يُغير رأيه بسرعة، وسبق له أن أعرب عن رغبته في تحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» بعد التخلص من سكانها. كذلك يتعين تذكر أن واشنطن عارضت بقوة الحراك الدولي حول فلسطين، والسردية الأميركية تتبنى تماماً المواقف الإسرائيلية المتطرفة التي تعدّ الاعتراف «هدية لـ(حماس)».

وتجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كثّف اتصالاته وضغوطه على مجموعة كبيرة من الدول لمنعها من السير بالخطة الفرنسية-السعودية، لكن النتيجة بينت فشل الضغوط.

مقومات دولة فلسطين

وفي حديث لصحيفة «لوموند» نشر الثلاثاء، عدّت البروفسور مونيك شوميليه-جندرو، أستاذة القانون الدولي في جامعة باريس-سيتي وصاحبة عدة مؤلفات قانونية مرموقة، أن الاعتراف بدولة فلسطين «جاء متأخراً وناقصاً: أولاً، لأن الدول التي اعترفت أخيراً بدولة فلسطين تركت إسرائيل تدمر، بشكل منهجي، وعلى مدى عقود، أسس هذه الدولة. الاعتراف رمزي إلى حد كبير، ولن يكون له تأثير قليل جداً. وثانياً، لأن الوفاء بالوعود التي تتضمنها كل التزامات القانون الدولي تجاه الشعب الفلسطيني يتطلب خطوات أخرى كثيرة. إسرائيل لن ترضخ إلا تحت الضغط».

رغم ما يجري في نيويورك تواصل إسرائيل حربها في غزة فيما تستمر قوافل النزوح وتتفاقم معاناة الفلسطينيين (أ.ب)

وخلاصة الباحثة الفرنسية أن جولة الاعتراف يمكن اعتبارها «رسالة موجهة إلى إسرائيل تقول: أنتم تُصرّون على تدمير هذا الشعب (الفلسطيني)، أما نحن فنعترف به. ولكن لكي يكون هذا الفعل إيجابياً فعلياً، ينبغي أن يُرفق بفرض عقوبات على إسرائيل، وبنشر قوة طوارئ متعددة الجنسيات في غزة، وأيضاً في الضفة الغربية، بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة» وللالتفاف على «الفيتو» المرتقب في مجلس الأمن، تقترح العمل بالقرار (377)، الذي صدر عام 1950، حينما عطّل الاتحاد السوفياتي مجلس الأمن باستخدامه حق النقض (الفيتو) خلال الحرب الكورية، ما أدّى إلى نقل صلاحيات حفظ السلام إلى الجمعية العامة». لكنها تتساءل: «هل ستتوافر لخطوة مثل هذه الأكثرية الشجاعة في الجمعية العامة؟».

العقوبات على إسرائيل

في مؤتمر صحافي عقدته في مقر «سفارة فلسطين» في باريس، ثمّنت السفيرة هالة أبو حصيرة المبادرة السعودية-الفرنسية، وعدّت ما حصل في مجلس الأمن الاثنين بمثابة «لحظة تاريخية يجب أن تتبعها مبادرات ملموسة لترجمة الاعتراف إلى واقع»، أي إلى قيام دولة فلسطين. ويمر ذلك «من خلال وضع حد للاحتلال والاستيطان ونظام التمييز العنصري» الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين.

الرئيس الأميركي متحدثاً الثلاثاء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

وترى السفيرة الفلسطينية أن هناك حاجة ماسة لفرض مجموعة من العقوبات على إسرائيل، منها قطع إمدادات السلاح والضغط السياسي والدبلوماسي عليها، واستخدام ورقة العقوبات الاقتصادية والتجارية معها والتعاون في المشروعات العلمية وغيرها.

ومع القفزة الكبيرة التي تحققت مع وجود اعتراف رسمي من 4 دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وما يقارب الـ160 دولة عبر العالم، أفادت هالة أبو حصيرة بأن السلطة الفلسطينية ستعمل على تغيير وضعية فلسطين في الأمم المتحدة لتتحول إلى عضو كامل العضوية.

أما بالنسبة لحضور قوة دولية غير واضحة المعالم اليوم لفترة ما بعد انتهاء الحرب، فقد أكدت السفيرة أن هناك شرطين رئيسيين لقبولها: الأول، أن تأتي بانتداب من قبل مجلس الأمن الدولي، والثاني أن تكون «قوة مساعدة ومساندة» لقوات الأمن الفلسطينية المفترض أن تكون لها الكلمة الفصل.

وتعي باريس ومعها غالبية دول الاتحاد الأوروبي أن إسرائيل المحتمية بالدعم الأميركي ماضية بسياستها الرافضة لقيام دولة فلسطينية، وهو ما عبّر عنه نتنياهو الأسبوع الماضي بوضوح لا يترك مجالاً للشك. وخلاصة ذلك أنه من غير ضغوط قوية ستبقى إسرائيل عصية على المحاسبة. من هنا، فإن مقاربة مجموعة من الدول الأوروبية تقوم على بلورة أدوات ضغط كافية على إسرائيل. والحال السياسة الخارجية الأوروبية تتطلب الإجماع في المسائل الرئيسية، وهو غير متوفر حالياً.

لذا، هناك طريقتان لا ثالث لهما: إما أن تقوم كل دولة من الدول المنخرطة في عملية الضغوط باتخاذ إجراءات أحادية، كما فعلت مثلا إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا... وإما أن تتشكل مجموعات ضاغطة تلتف على رفض العواصم الموالية لإسرائيل. وحتى تاريخه، لم يحصل أي اتفاق لا في هذا الاتجاه، ولا في ذاك.

ويبقى السؤال المحرج: هل تجرؤ أوروبا على الخروج من تحت العباءة الأميركية، التي تراها ضرورة لحمايتها مما تعدّه عدوانية روسية؟


مقالات ذات صلة

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

المشرق العربي نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ) p-circle

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام»، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)

«مجلس الأمن» يدين الهجوم على محطة براكة النووية في الإمارات

انضمت روسيا الثلاثاء، إلى أعضاء آخرين في مجلس الأمن الدولي لإدانة الهجوم بطائرات مسيرة على محطة براكة النووية في الإمارات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

«فيتو» أميركي على بقاء «اليونيفيل»... ولو تحت الفصل السابع

يجري مفاوضون لبنانيون وإسرائيليون مفاوضات الخميس في واشنطن، وسط جهود موازية لإنشاء «بديل دولي» من «اليونيفيل» بقوة مراقبة معززة على غرار «أونتسو بلس».

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كينيا (إ.ب.أ)

غوتيريش: الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاحات لتعزيز التمثيل الأفريقي

شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في أثناء وضع حجر الأساس لتوسيع مقر المنظمة في كينيا، على وجوب إصلاح الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.