«إعلان نيويورك» الفلسطيني ينتظر ضوءاً أخضر أميركياً

الأنظار تتجه نحو «خطوات اليوم التالي»... ومساعٍ دبلوماسية لـ«العضوية الكاملة» في الأمم المتحدة

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)
قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)
TT

«إعلان نيويورك» الفلسطيني ينتظر ضوءاً أخضر أميركياً

قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)
قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مؤتمر حل الدولتين في نيويورك الاثنين (رويترز)

كل الأنظار تتجه لما سيحصل في نيويورك خلال الأسبوع الحالي، المسمى تقليدياً «أسبوع القادة»، الذين يتاح لهم تناول الملفات الملتهبة عبر العالم في كلماتهم أمام الجمعية العامة التي بدأت أعمالها، الثلاثاء.

وجاءت قمة الاعتراف بـ«دولة فلسطين وحل الدولتين» في إعلان نيويورك، عشية انطلاق أعمال الجمعية العامة العادية لتضع الملف الفلسطيني في المقدمة.

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن أبرز إنجاز للحراك الدبلوماسي السعودي-الفرنسي هو تحقيقه مجموعة من الأهداف الرئيسية:

أولاً، توسيع مروحة الاعترافات بـ«دولة فلسطين»، ليس فقط بانضمام 10 دول جديدة إلى قائمة المعترفين بها، بل لكون هذه الدول غربية وغالبيتها كانت تقليدياً من أبرز الداعمين لإسرائيل.

والثاني، توفير أوسع تعبئة عالمية من 142 دولة لما سمي «إعلان نيويورك»، الذي تريد باريس والرياض أن يكون بمثابة «خريطة طريق» عملية لقيام الدولة الفلسطينية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان يترأسان قمة الاعتراف بفلسطين وحل الدولتين في الجمعية العامة في نيويورك (إ.ب.آ)

وتستطرد المذكورة بالإشارة إلى أن هذه الخطة هي «اليوم، الوحيدة المطروحة على الساحة، ولا تقتصر على شروط وكيفية إنهاء حرب غزة التي تدخل قريباً عامها الثالث، بل تتناول مجمل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، لا بل الإسرائيلي-العربي، إذ إنها تستهدف التوصل إلى إطار هندسة أمنية إقليمية شرق-أوسطية يمكن أن توفر الأمن والاستقرار في المنطقة.

ولا شك في أن الاجتماعات المرتقبة في نيويورك، سواء اللقاء الذي تسعى إليه الإدارة الأميركية بمشاركة دول عربية فاعلة إلى جانب تركيا وإندونيسيا وباكستان، أو القمة التي تعمل باريس ولندن على تنظيمها بين قادة عرب والرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستُشكل مؤشراً مهماً على المسار الذي ستتخذه المبادرة السعودية-الفرنسية التي باتت مبادرة دولية.

الموقف الأميركي

السؤال المطروح، اليوم، بعد إنجاز نيويورك يدور بلا شك حول خطوات «اليوم التالي»، ليس فقط بالنسبة لما يلي وقف الحرب «وهو بعيد»، بل أيضاً حول ما سيحصل بعد الاعتراف الجماعي والدينامية السياسية والدبلوماسية التي أنتجها؟

وتعي المصادر الواسعة الاطلاع، في باريس أنه «لا شيء يمكن أن يتحقق من غير التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، وهذا مرهون بدوره بإفراج (حماس) عن الرهائن الإسرائيليين».

سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور مستمعاً الاثنين لكلمة الرئيس الفرنسي الذي أعلن رسمياً الاعتراف بدولة فلسطين (د.ب.أ)

والحال أن هذين الأمرين يتطلبان ضغوطاً كبرى على إسرائيل، ولكن أيضاً على الولايات المتحدة، وقد بانت بقوة عزلتهما الدبلوماسية في أكبر محفل دولي.

ووفق ما ذكره موقع «أكسيوس» الأميركي، فإن ترمب سيعمد، خلال اجتماعه مع ممثلي الدول العربية والإسلامية، إلى تقديم مقترح للسلام ومستقبل الحكم في غزة.

والحال أن «إعلان نيويورك» يتضمن توصيفاً للمراحل التي يمكن السير بها لوقف الحرب، ومنها إطلاق «مهمة دولية» تكون مهمتها مساعدة السلطة الفلسطينية على توفير الأمن والاستقرار.

الرئيس إيمانويل ماكرون في حديث جانبي مع رئيس وزراء أستراليا أنطوني ألبانيزي الذي أعلن الاعتراف بدولة فلسطين (أ.ف.ب)

وحسب «أكسيوس»، فإن واشنطن تريد أن تقبل الدول العربية والإسلامية إرسال قوات للمساعدة على انسحاب إسرائيل وتوفير التمويل العربي والإسلامي للمرحلة الانتقالية واستبعاد «حماس».

وبهذا الخصوص، هناك ملاحظتان: الأولى أن إسرائيل لا تريد دوراً للسلطة الفلسطينية، وهي تواصل إضعافها في الضفة الغربية، وتُدير حملة شعواء ضدها.

والثانية، أن ما ينقل عن الخطة الأميركية ليس ثابتاً، ولم يصبح خطها الرسمي. والمعروف عن ترمب أنه يُغير رأيه بسرعة، وسبق له أن أعرب عن رغبته في تحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» بعد التخلص من سكانها. كذلك يتعين تذكر أن واشنطن عارضت بقوة الحراك الدولي حول فلسطين، والسردية الأميركية تتبنى تماماً المواقف الإسرائيلية المتطرفة التي تعدّ الاعتراف «هدية لـ(حماس)».

وتجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كثّف اتصالاته وضغوطه على مجموعة كبيرة من الدول لمنعها من السير بالخطة الفرنسية-السعودية، لكن النتيجة بينت فشل الضغوط.

مقومات دولة فلسطين

وفي حديث لصحيفة «لوموند» نشر الثلاثاء، عدّت البروفسور مونيك شوميليه-جندرو، أستاذة القانون الدولي في جامعة باريس-سيتي وصاحبة عدة مؤلفات قانونية مرموقة، أن الاعتراف بدولة فلسطين «جاء متأخراً وناقصاً: أولاً، لأن الدول التي اعترفت أخيراً بدولة فلسطين تركت إسرائيل تدمر، بشكل منهجي، وعلى مدى عقود، أسس هذه الدولة. الاعتراف رمزي إلى حد كبير، ولن يكون له تأثير قليل جداً. وثانياً، لأن الوفاء بالوعود التي تتضمنها كل التزامات القانون الدولي تجاه الشعب الفلسطيني يتطلب خطوات أخرى كثيرة. إسرائيل لن ترضخ إلا تحت الضغط».

رغم ما يجري في نيويورك تواصل إسرائيل حربها في غزة فيما تستمر قوافل النزوح وتتفاقم معاناة الفلسطينيين (أ.ب)

وخلاصة الباحثة الفرنسية أن جولة الاعتراف يمكن اعتبارها «رسالة موجهة إلى إسرائيل تقول: أنتم تُصرّون على تدمير هذا الشعب (الفلسطيني)، أما نحن فنعترف به. ولكن لكي يكون هذا الفعل إيجابياً فعلياً، ينبغي أن يُرفق بفرض عقوبات على إسرائيل، وبنشر قوة طوارئ متعددة الجنسيات في غزة، وأيضاً في الضفة الغربية، بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة» وللالتفاف على «الفيتو» المرتقب في مجلس الأمن، تقترح العمل بالقرار (377)، الذي صدر عام 1950، حينما عطّل الاتحاد السوفياتي مجلس الأمن باستخدامه حق النقض (الفيتو) خلال الحرب الكورية، ما أدّى إلى نقل صلاحيات حفظ السلام إلى الجمعية العامة». لكنها تتساءل: «هل ستتوافر لخطوة مثل هذه الأكثرية الشجاعة في الجمعية العامة؟».

العقوبات على إسرائيل

في مؤتمر صحافي عقدته في مقر «سفارة فلسطين» في باريس، ثمّنت السفيرة هالة أبو حصيرة المبادرة السعودية-الفرنسية، وعدّت ما حصل في مجلس الأمن الاثنين بمثابة «لحظة تاريخية يجب أن تتبعها مبادرات ملموسة لترجمة الاعتراف إلى واقع»، أي إلى قيام دولة فلسطين. ويمر ذلك «من خلال وضع حد للاحتلال والاستيطان ونظام التمييز العنصري» الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين.

الرئيس الأميركي متحدثاً الثلاثاء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

وترى السفيرة الفلسطينية أن هناك حاجة ماسة لفرض مجموعة من العقوبات على إسرائيل، منها قطع إمدادات السلاح والضغط السياسي والدبلوماسي عليها، واستخدام ورقة العقوبات الاقتصادية والتجارية معها والتعاون في المشروعات العلمية وغيرها.

ومع القفزة الكبيرة التي تحققت مع وجود اعتراف رسمي من 4 دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وما يقارب الـ160 دولة عبر العالم، أفادت هالة أبو حصيرة بأن السلطة الفلسطينية ستعمل على تغيير وضعية فلسطين في الأمم المتحدة لتتحول إلى عضو كامل العضوية.

أما بالنسبة لحضور قوة دولية غير واضحة المعالم اليوم لفترة ما بعد انتهاء الحرب، فقد أكدت السفيرة أن هناك شرطين رئيسيين لقبولها: الأول، أن تأتي بانتداب من قبل مجلس الأمن الدولي، والثاني أن تكون «قوة مساعدة ومساندة» لقوات الأمن الفلسطينية المفترض أن تكون لها الكلمة الفصل.

وتعي باريس ومعها غالبية دول الاتحاد الأوروبي أن إسرائيل المحتمية بالدعم الأميركي ماضية بسياستها الرافضة لقيام دولة فلسطينية، وهو ما عبّر عنه نتنياهو الأسبوع الماضي بوضوح لا يترك مجالاً للشك. وخلاصة ذلك أنه من غير ضغوط قوية ستبقى إسرائيل عصية على المحاسبة. من هنا، فإن مقاربة مجموعة من الدول الأوروبية تقوم على بلورة أدوات ضغط كافية على إسرائيل. والحال السياسة الخارجية الأوروبية تتطلب الإجماع في المسائل الرئيسية، وهو غير متوفر حالياً.

لذا، هناك طريقتان لا ثالث لهما: إما أن تقوم كل دولة من الدول المنخرطة في عملية الضغوط باتخاذ إجراءات أحادية، كما فعلت مثلا إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا... وإما أن تتشكل مجموعات ضاغطة تلتف على رفض العواصم الموالية لإسرائيل. وحتى تاريخه، لم يحصل أي اتفاق لا في هذا الاتجاه، ولا في ذاك.

ويبقى السؤال المحرج: هل تجرؤ أوروبا على الخروج من تحت العباءة الأميركية، التي تراها ضرورة لحمايتها مما تعدّه عدوانية روسية؟


مقالات ذات صلة

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

شمال افريقيا جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جدّدت ليبيا دعمها للموقف الأفريقي المطالب بإصلاح مجلس الأمن مع انطلاق اجتماع مجموعة العشرة بطرابلس وسط مساعٍ لتوحيد تحركات القارة وانتزاع تمثيل دائم بالمجلس

جمال جوهر (القاهرة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

أكدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)

الجمعية السعودية لحقوق الإنسان تدعو لوقف تجنيد الحوثيين للأطفال

دعت الجمعية السعودية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حازمة تجاه استمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة من قبل الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «يونيفيل» يراقبون الحدود اللبنانية الإسرائيلية من فوق برج مراقبة في بلدة مروحين بجنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2023 (رويترز)

إطلاق نار على موقع ﻟ«يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) عن تعرّض موقع لها قرب الحدود مع إسرائيل لإطلاق نار الأربعاء بالأسلحة الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

مجلس الأمن يخفق في التوافق على بديل لغوتيريش

أخفق مجلس الأمن خلال جلسة خامسة من التصويت غير الرسمي في التوافق على مرشح واضح لخلافة الأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

علي بردى (واشنطن)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.