واقعة «شبرا الخيمة» تعيد الجدل بشأن «تشويه» تماثيل الميادين في مصر

نقابة التشكيليين انتقدت تغيير قاعدة عمل يجسد محمد علي باشا

التمثال الذي أعاد الجدل حول تجميل الميادين (نقابة الفنانين التشكيليين على «فيسبوك»)
التمثال الذي أعاد الجدل حول تجميل الميادين (نقابة الفنانين التشكيليين على «فيسبوك»)
TT

واقعة «شبرا الخيمة» تعيد الجدل بشأن «تشويه» تماثيل الميادين في مصر

التمثال الذي أعاد الجدل حول تجميل الميادين (نقابة الفنانين التشكيليين على «فيسبوك»)
التمثال الذي أعاد الجدل حول تجميل الميادين (نقابة الفنانين التشكيليين على «فيسبوك»)

أعادت واقعة تمثال محمد علي باشا في شبرا الخيمة بالقليوبية (شمال القاهرة) الجدل حول تشويه تماثيل الميادين العامة في مصر، بعد نقل التمثال من مكانه وتغيير قاعدته المناسبة لكتلته في الحجم والارتفاع، ووضعه على قاعدة أسطوانية مرتفعة، ما عدّه الفنان صاحب التمثال، الدكتور شمس القرنفيلي، أستاذ النحت الميداني والعميد السابق لكلية الفنون التطبيقية في جامعة بنها (دلتا مصر)، عدم مراعاة للنسبة والتناسب بين حجم التمثال والقاعدة، معترضاً على تحريك التمثال وتغيير قاعدته، ونشر صوراً للتمثال في مراحل متعددة وكتب: «للأسف محمد علي باشا أصبح بهذا الشكل في مخرج شبرا الخيمة بعدما كان بهذا الشكل في مدخل شبرا الخيمة، وطبعاً لا أعرف بفضل من في حي شمال شبرا أو أيٍّ من مهندسي التنسيق والتجميل بمحافظة القليوبية؟» وفق منشور على صفحته بـ«فيسبوك»، إلا أنه أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «يجري حالياً وضع حل مناسب للموقف»، وأشار إلى «وجود قرار لرئيس الوزراء تم تعميمه على المحافظين وجهاز التنسيق الحضاري بعدم التعدي على أي فراغات عامة داخلية أو خارجية إلا بعد الرجوع والتنسيق مع جهاز التنسيق الحضاري».

وتضامن مع الفنان عدد كبير من الفنانين المصريين وكتبوا على صفحاتهم «السوشيالية»، ما يفيد باستمرار سلسلة تشويه تماثيل الميادين، دون وضع رأي الفنانين أو الجهات المعنية بتنسيق الفراغ العام في الاعتبار.

التمثال في مراحل تحضيره وبعدها في الميدان (صفحة الفنان شمس القرنفيلي على «فيسبوك» )

وظهرت مطالبات بأن تخضع تماثيل الميادين والنحت في الميادين لسلطات رقابية من جهاز التنسيق الحضاري في وزارة الثقافة المصرية ونقابة الفنانين التشكيليين.

وأصدرت نقابة الفنانين التشكيليين بياناً أعربت خلاله عن رفضها القاطع وإدانتها الشديدة لما سمته «الممارسات غير المسؤولة التي تقوم بها المحليات وبعض الجهات التي لا نعلم عنها شيئاً»، ورأت النقابة أن «ما حدث مع تمثال محمد علي للفنان شمس القرنفيلي أستاذ النحت الميداني والعميد السابق لكلية الفنون التطبيقية في جامعة بنها تصرف غير مسؤول، فالقاعدة جزء أصيل من العمل الفني وعدم إدراك ذلك يعدّ تعدياً صارخاً على حقوق الملكية الفكرية للفنان وتشويهاً متعمداً للذائقة البصرية والذوق العام»، مؤكدة أن «أي تغيير أو نقل تمثال ميداني من موقع لآخر يجب أن يتم وفق المعايير الفنية والمهنية التي تحفظ القيمة الجمالية للعمل، وبعد التشاور مع الفنانين أصحاب الأعمال والنقابة المختصة لضمان خروج الأعمال بشكل لائق».

وقال نقيب الفنانين التشكيليين، طارق الكومي، لـ«الشرق الأوسط»: «حين حدث تصرف من جهات غير متخصصة في التعامل مع الأعمال الميدانية التي تجمل الميادين، وهناك بعض الأعمال التي كانت توضع بارتجال من غير متخصصين، أصدر رئيس الوزراء قراراً للمحافظين بأن أي أعمال فنية في الميادين تؤول لكليات الفنون الجميلة أو التنسيق الحضاري أو نقابة الفنانين التشكيليين المتخصصين، وهي مسألة بسيطة للغاية، المفروض أن المحافظين والجهات المعنية على علم بهذا الأمر، ولكننا نتفاجأ دائماً بأمور تُنفَّذ ليس لها البعد الجمالي والحضاري الملائم».

وأضاف الكومي: «من المفروض أن يتم التنسيق مع الجهات المذكورة التي تضم متخصصين لضمان وضع الأعمال الفنية أو تجميل الميادين بطريقة تلائم العمارة والبيئة المحيطة، فهذا أمر مهم يساهم في الوجه الحضاري والصورة الحضارية للبلد، وهذا يتضح للزائر أو السائح ويعطي انطباعاً مريحاً بصرياً لزائري مصر من كل أنحاء العالم».

وأوضح أنه تم التواصل بالفعل بين المسؤولين والتنسيق الحضاري، وسيُعاد إقامة التمثال الخاص بمحمد علي باشا للدكتور شمس القرنفيلي في مكان مناسب بقاعدة مناسبة لحجم التمثال ولتسهيل رؤيته، لافتاً إلى أن «سبب نقل التمثال كان للمنفعة العامة حسب ما وصلني من المسؤولين، وسيُنقل في مكان مناسب وبالقاعدة المناسبة، لكن أتمنى مستقبلاً التنسيق مع النقابة ومع أصحاب الأعمال».

وجدد الكومي المطالبة بأن تكون النقابة مرجعاً لأي أعمال ميدانية بالتنسيق مع التنسيق الحضاري والجهات المعنية ليقوم متطوعون من النقابة بالأعمال المطلوبة لتجميل الميادين أو الشوارع في كل محافظات مصر. ووفق نقيب التشكيليين، فالنقابة بها 5 شعب متنوعة، بها متخصصون في كل مجالات الفنون يجب أن يقوموا بدورهم الذي يمليه عليهم ضميرهم المهني.

وكتب الدكتور محمد الصبان، أستاذ الفنون في جامعة القاهرة ووكيل نقابة التشكيليين يقول: «في مدخل شبرا الخيمة أبدع الفنان شمس القرنفلي عميد كلية الفنون التطبيقية في بنها، تمثالاً لمحمد علي باشا ونصب له قاعدة تتناسب وحجم التمثال ذات تصميم جيد وتناسق واضح يظهر قوة التمثال»، مضيفاً على صفحته في «فيسبوك»: «ونفاجأ بعد فترة زمنية بسيطة بتغيير القاعدة لتتحول قاعدة التمثال لتشبه ماسورة صرف صحي ويبدو أن موظفي الحي تتردد في أذهانهم كلمة أعلى مبنى وأعلى جسر وأعلى سارٍ، فالناس اجتهدت ليكون التمثال أعلى تمثال في منطقتهم».

وقال الصبان لـ«الشرق الأوسط»: «إن التشويه البصري الذي يحدث في الميادين لا يقتصر على التماثيل والأعمال الفنية، بل يشمل النسق الحضاري والواجهة الجمالية للبلد بشكل عام، مع احترامنا للمحليات وموظفيها، لكن لدي اقتراح يتمثل في الاستعانة بالفنانين القاطنين في كل حي ومنطقة يُراد تجميلها، وأن يتطوع الفنان بالتنسيق مع الجهة المسؤولة، لاستشارته في مثل هذه الأعمال».

وسبق أن أثار «تمثال حورس» في ميدان البارود بمدينة قفط في محافظة قنا (جنوب مصر) أزمة قبل عامين، وكان نموذجاً وصفه متخصصون بـ«المشوه»، وكذلك تماثيل في محافظات الإسماعيلية وأسيوط، كما تعرّضت بعض التماثيل المنصوبة في الميادين لانتقادات وأثارت جدلاً، مثل تمثال محمد عبد الوهاب في ميدان باب الشعرية، وتمثال أم كلثوم في الزمالك، اللذين تم طلاؤهما. وكان أحدث الأعمال المثيرة للجدل تمثالاً يعكس روح الفن المصري القديم على طريق مصر - الإسكندرية الصحراوي المؤدي إلى المتحف الكبير، بالإضافة إلى ضجة سابقة بسبب تجميل سور حديقة الأسماك في حي الزمالك وطلاء واجهتها بألوان وصفها فنانون بأنها «نوع من العبث».


مقالات ذات صلة

اتهام الفنان محمود حجازي بـ«التحرش» يخطف الاهتمام في مصر

يوميات الشرق الفنان محمود حجازي (صفحته على فيسبوك)

اتهام الفنان محمود حجازي بـ«التحرش» يخطف الاهتمام في مصر

خطف اتهام الممثل المصري محمود حجازي بالتحرش بفتاة أوروبية خلال وجودهما في أحد الفنادق بالقاهرة الاهتمام في مصر على مدار اليومين الماضيين.

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ صورة للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون مع سيدة أُخفي وجهها ضمن ملفات جيفري إبستين المفرج عنها (أ.ب)

«ملفات إبستين» الجديدة: تسريبٌ رسميٌّ ضخم يفضح شبكة علاقات ويخلط السياسة ويُربك العدالة

تسريبٌ رسميٌّ لملفات إبستين يفضح شبكة علاقات، ويخلط السياسة، ويُربك العدالة، والأمير أندرو أحد «الأسماء اللامعة»... وكذلك وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك.

إيلي يوسف (واشنطن)
يوميات الشرق في لقطة مع أسرته بمسلسل «لعبة وقلبت بجد» (الشركة المنتجة)

أحمد زاهر: «لعبة وقلبت بجد» جرس إنذار للأُسر ضدَّ مخاطر الألعاب الإلكترونية

تحوَّلت الألعاب الإلكترونية إلى خطر لا يهدّد الأطفال وحدهم، وإنما يمتدّ إلى الأسرة والمجتمع.

انتصار دردير (القاهرة )
شمال افريقيا الغذاء البند الأعلى استحواذاً على ميزانية الأسر المصرية (الشرق الأوسط)

«حيل» و«استغناء»... أسلحة أسر مصرية لمواجهة ارتفاع أسعار الغذاء

أمام عبوات عديدة للألبان والأجبان، تحمل أسماء مختلفة، تراصت داخل أحد المراكز التجارية بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، وقفت الأربعينية «دعاء محمد» حائرة.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق صور نشرها المحامي على صفحته الشخصية (صفحة المحامي أشرف نبيل على «فيسبوك»)

سيجار وطائرة خاصة... «استعراض» محامٍ يفجر جدلاً في مصر

أثار فيديو لأحد المحامين الذين ظهروا بطريقة استعراضية ضجة في مصر، وتناقلته وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية المحلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
TT

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)

في استعادة فنية لواحد من أعمال الباليه العالمي، يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض باليه «أميرة النيل» الذي بدأ، الجمعة، ويستمر حتى الاثنين 9 فبراير (شباط) الحالي.

يعود العمل إلى الجمهور في صيغة تجمع بين عراقة النص الكلاسيكي، وروح المعالجة المعاصرة؛ فالعرض الذي تقدّمه فرقة «باليه أوبرا القاهرة» يستعيد أحد أشهر الأعمال التي رسّخت صورة جمالية عن عراقة الحضارة المصرية في الفكر الغربي، لكنه هذه المرة يعيد قراءتها من داخل الذاكرة الثقافية المصرية نفسها، حيث تدور أحداثه في إطار سردي يجمع بين الواقع والحلم.

ويشعر المشاهد منذ لحظاته الأولى بأنه يراهن على فخامة الأجواء، وهيبة الحضارة القديمة، والدهشة البصرية، وزخم المشاعر؛ إذ تبدأ الأحداث برجل إنجليزي، يصل إلى مصر في رحلة استكشافية، ويجد نفسه مضطراً إلى الاحتماء داخل أحد الأهرامات؛ هرباً من عاصفة رملية مفاجئة. وهناك وفي أجواء غامضة تتداخل فيها الأسطورة مع الخيال، يتناول مادة مخدرة تجعله يغفو، لينتقل عبر الحلم إلى مصر القديمة.

أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة (الأوبرا المصرية)

في هذا العالم المتخيل، يتحول الرجل إلى شاب مصري نبيل، يعيش في بلاط الحاكم، وسرعان ما يلتقي ابنة الفرعون، التي تتجسد بوصفها رمزاً للجمال والقوة. وينشأ بين الاثنين حب عميق، لكنه حب محكوم بالمواجهة؛ إذ تصطدم مشاعرهما بقوانين السلطة والاختلاف والمصير.

فهل ينتصر الحب ويستمر مع محبوبته «أميرة النيل»، أم يعود من حلمه إلى الهرم، بعد أن يكون قد اكتسب تقديراً حقيقياً لسطوة الحب والقدر؟

وترى المديرة الفنية لفرقة «باليه أوبرا القاهرة»، الفنانة أرمينيا كامل، أن تقديم «أميرة النيل» يأتي في إطار رؤية فنية تؤمن بالاستلهام من الجذور الحضارية المصرية؛ وذلك بوصفها مادة حية ثرية على المستويات الإنسانية والجمالية، قابلة لإعادة التشكيل الراقي الملائم لفن الباليه. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضارة المصرية القديمة، بما تحمله من ثراء بصري ودرامي، ومن مشاهد وصور وزخم سردي، تملك قدرة استثنائية على مخاطبة وجدان المتلقي المعاصر عبر الباليه».

يُذكر أن باليه «أميرة النيل» وُلد خلال فترة ازدهار ثقافي وفني ملحوظ في روسيا؛ ففي منتصف القرن التاسع عشر بدأ الباليه الروسي في ترسيخ هويته الخاصة، المتميزة عن نظيراتها في أوروبا الغربية.

ويشير الناقد الفني محمد كمال إلى أن هذا الباليه استلهم من رواية «المومياء» لتيوفيل غوتييه، التي شكّلت نسيجاً غنياً من الثقافة والأساطير المصرية القديمة؛ ما أتاح للمبدعين فرصة استكشافها.

وكان للتعاون بين ماريوس بيتيبا، أستاذ الباليه الفرنسي الذي استقر في روسيا، وتشيزاري بوني، الملحن الإيطالي، دور محوري في إخراج هذا الباليه إلى النور.

باليه «أميرة النيل» (دار الأوبرا المصرية)

فقد أثمرت تصميمات بيتيبا الراقصة المبتكرة، إلى جانب موسيقى بوني المؤثرة، عرضاً مذهلاً من الناحيتَين البصرية والموسيقية، حسب كمال. اللافت أن الباليه لا يتعامل مع قصة الحب بوصفها حكاية رومانسية تقليدية، بل يقدمها بصفتها سلسلة من الاختبارات الجسدية والدرامية؛ حيث تتحول المشاعر إلى حركات، والصراع إلى إيقاع.

ففي الفصل الثاني على سبيل المثال تتصاعد التوترات مع ملاحقة الحراس للعاشقين، وتتحول الرحلة إلى سلسلة من المطاردات والمشاهد الجماعية التي تبرز قوة الرقص الكلاسيكي في التعبير عن الإحساس بالخطر والهروب والرغبة في النجاة.

ويتداخل البعد الأسطوري مع الدراما في العرض عبر مشاهد تتكامل فيها الموسيقى والحركة والضوء، وفي أثناء ذلك يترسخ لدى المشاهد الإحساس بتفرد النيل، بوصفه قوة حامية وملاذاً للإنسان، وليس مجرد نهر عظيم.

وفي الفصل الأخير يتصاعد الصراع، وتتداخل السلطة بالعاطفة، قبل أن ينكسر الحلم فجأة، ويستيقظ البطل في نهاية قد تعيد المتفرج إلى نقطة البداية، لكنها تأتي محمّلة بدلالة جديدة؛ إذ يكتشف أنه قد أصبح مثل هذا البطل من حيث تغيّر نظرته إلى الحب والقدر والحياة.

وتتميز معالجة الباليه بأنها لا تعتمد على السرد المباشر، بل تترك للرقص والموسيقى مهمة نقل التحولات النفسية والدرامية.

وهو ما يتجلّى في تصميمات الرقص المستندة إلى أعمال ماريوس بيتيبا؛ حيث تتوازن الحركات الدقيقة مع المشاهد الجماعية المهيبة، وتتحول الأجساد إلى عنصر سردي أساسي.

أما الموسيقى التي وضعها المؤلف الإيطالي تشيزاري بوني، فتشكّل العمود الفقري للعمل، بما تحمله من ألحان غنية وزخارف أوركسترالية تتكرر، وتتحول مع تطور الأحداث.

ويقود الأوركسترا المايسترو محمد سعد باشا، في أداء يبرز التباين بين المقاطع الاحتفالية، والمشاهد الوجدانية، سيما في ثيمات الحب والمواجهة. صمم ياسر شعلان الإضاءة بحيث تواكب التحولات الزمنية والنفسية، متنقلة بين أجواء الحلم والاحتفال والتهديد، في حين قدّم جيانلوكا سايتو أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة، جاءت غنية في تفاصيلها، من دون أن تقع في فخ الاستنساخ التاريخي.

ويعتمد العرض كذلك على مشروع وسائط متعددة من تصميم عبد المنعم المصري، يضيف بعداً بصرياً حديثاً، من خلال دمج الصور والخلفيات المتحركة مع المشاهد الراقصة، في انسجام يحافظ على إيقاع العرض، من دون أن يؤدي إلى تشتيت انتباه المتلقي.


9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
TT

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر حتى الثالث والعشرين منه.

المؤشرات تعِد بدورة أكثر نجاحاً من الدورات الثلاث السابقة، لكنّ هذا لن يتأكد قبل العروض السينمائية للمسابقة وما يجاورها من أقسام. هذا لأنه من السهل إتقان الشؤون الإدارية المختلفة، ومن الأسهل، نسبياً، إنجاز سوق سينمائية كبيرة تقبل عليها مؤسسات وشركات لتأكيد وجودها على خريطة الإنتاجات السينمائية حول العالم، لكن اختيار الأفلام المشتركة في برامج المهرجان المختلفة هو المحك الذي سيمكّن الإعلام ونقاد السينما من الحكم على درجة نجاح المهرجان الفعلي، وإذا ما وفى بوعده العودة إلى سابق تألّقه.

أرقام

شيء واحد مؤكد إلى الآن هو أن هناك تسعة أفلام من إخراج نسائي بين عروض المسابقة المؤلّفة من 22 فيلماً. مسألة لم نكن نعيرها اهتماماً حتى وقت ليس بالبعيد عندما كانت المهرجانات تختار ما تختاره من الأفلام من دون أن تفرِّق كثيراً إذا ما كان الفيلم من إخراج امرأة أو رجل!

الذي حدث أن القوّة الناعمة (أو هكذا عُرفت) رأت أن المرأة ليست ممثَّلة بما يكفي في المهرجانات، فنادت بحضور أعلى، وكان لها ما أرادت. في العام الماضي شهد مهرجان برلين 8 أفلام من إخراج نساء، أي بفارق فيلم واحد عن هذا العام. الفيلم الإضافي سيؤكد، حسب معلومات، أن مهرجان برلين يؤكد ريادته في رعاية المخرجات. هذا في حين تشير مجلة «سكرين إنترناشيونال» إلى أن عدد الأفلام نسائية الإخراج التي كانت قد عُرضت قبل عامين لم يزد على ستة أفلام. لكن هل بات حُكماً أن تراعي المهرجانات نسبة معيّنة لتبرهن على أنها مؤيدة للمرأة؟ ماذا عن اختيار الأفلام حسب أهميّتها الفنية أساساً؟

الأمور ليست على ما يرام في هذا الشأن خارج إطار المهرجانات. في عام 2024، حسب دراسة لجامعة ساذرن كاليفورنيا (USC)، ومن بين 111 مخرجاً حققوا أفلاماً، كان نصيب المرأة 9 أفلام فقط، (أي امرأة واحدة مقابل كل 11 مخرجاً ذكراً) من بينها فيلما أنيميشن هم «إليو» لمادلين شرفيان (أنيميشن) وKPop Demon HUnters (بمشاركة مخرج رجل هو كريس أبلهانز)، وثلاثة أفلام رعب هي: «أعلم ما فعلت في الصيف الماضي» لجنيفر روبنسن، و«خمسة أيام عند فرايداي 2» لإيما تامي، و«جمعة أكثر غرابة»، (Freakier Friday)، لنيشا غاناترا.

توجُّه المرأة إلى تحقيق أفلام رعب يستأهل تحقيقاً منفصلاً من حيث أسبابه ونتائجه.

الدراسة الجامعية المذكورة تكشف بين دفّتيها عن تقارير عن 1900 فيلم جرى إنتاجها ما بين 2007 و2025، وتلاحظ كيف انطلقت القوّة الناعمة جيداً في العقدين الأول والثاني من القرن، ثم بدأت التراجع مع استمرار تفضيل شركات هوليوود الرئيسية اختيار مخرجين رجال لمعظم إنتاجاتها.

«جوزيفين» (مهرجان برلين)

مخرجات برلين

هذا لا علاقة وثيقة له باختيار المهرجانات إلا من خلال ملاحظة القوس البياني لسعي المرأة إلى إثبات حضورها في المشهد السينمائي.

أفلام برلين النسائية مثيرة للاهتمام لأنها تشكل نوع من التعدد في الخيارات المتاحة. على ذلك، فإن الجامع الآخر بين أفلامهن يتمحور حول موضوعات مجتمعية تقود المرأة غالبيّتها.

من «في همسة» لليلى بوزيد (يونيتي)

من بين المشتركات في دورة برلين الجديدة المخرجة التونسية ليلى بوزيد التي توفّر الفيلم العربي الوحيد في المسابقة وعنوانه «في همسة» (كان عنواناً لفيلم إسباني أُنتج سنة 2019 لهايدي حسن). فيلم بوزيد دراما عائلية حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من باريس لحضور جنازة عمّها. الزيارة تكشف عن اختلافات كثيرة بين طريقتي عيش تؤدي إلى أزمات.

هناك بحث آخر تقوم به بطلة الفيلم الأميركي «جوزيفين» للمخرجة بث. د. أرايو، حول الزوجين (غيما تشان وشانينغ تاتوم) في سعيهما لحماية ابنتهما التي شهدت جريمة اغتصاب. في مؤتمرها الصحافي أكدت المديرة الفنية للمهرجان أن ما يرد في هذا الفيلم هو «حكاية شخصية».

تبتعد المخرجة البريطانية أشلي وولترز عن الموضوع النسائي في فيلم سمّته «أنيمول» (Animol)، إذ يدور فيلمها عن مجموعة من الشبّان الذين يعيشون في إصلاحية وكيف استطاع بعضهم خلق بعد جديد لحياتهم من خلال صداقاتهم هناك.

موضوع رجالي آخر تطرحه السويدية دارا ڤان دوسن، في «صلاة للميّت»، (A Preyer for the Dead)، حول رئيس شرطة مدينة حائر بين إنقاذ عائلته وبين إنقاذ البلدة التي تطالبه بتطبيق القانون.

من «قصص بيتية» (أدريان كامبيون - تريمافيلم)

في «قصص بيتية»، (Home Stories)، (ألمانيا)، تختار المخرجة إيڤا تروبيش موضوع الهوية. بطلة الفيلم ذات المكانة الاجتماعية تتعرّض لسؤال حول حياتها. تخرج من المقابلة مدركةً أن عليها أن تبحث عن هويّتها الخاصّة.

الأفلام الأخرى للمخرجات المشتركات هي «الرجل الأكثر وحدة في البلدة» لتيزا كوڤي (ألمانيا)، و«زوجتي تبكي» لأنجيلا شانالك (ألمانيا)، و«نايتبورن» لهانا بيرغهولم (فنلندا)، و«نينا روزا» لجنڤييڤ دولودي-دي سيلس (كندا)، و«غبار» لأنكي بلوند (بلجيكا).

Your Premium trial has ended


علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».