رغم التهديدات... إسرائيل تفاوض فرنسا وبريطانيا لمنع تطوير الاعترافات بفلسطين

نتنياهو يسعى لكبح إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بدرجة تبادل السفراء

TT

رغم التهديدات... إسرائيل تفاوض فرنسا وبريطانيا لمنع تطوير الاعترافات بفلسطين

عمال ميناء جنوا الإيطالي يشاركون في احتجاج يوم الاثنين تحت شعار «لنمنع كل شيء» تضامناً مع غزة ويطالبون بوقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل (رويترز)
عمال ميناء جنوا الإيطالي يشاركون في احتجاج يوم الاثنين تحت شعار «لنمنع كل شيء» تضامناً مع غزة ويطالبون بوقف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل (رويترز)

في الوقت الذي يُهدد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتخاذ «إجراءات عقابية» رداً على الاعترافات المتتالية بالدولة الفلسطينية، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أنه يدير مفاوضات مع كل من فرنسا وبريطانيا وغيرهما، لكي يمنع تطوير هذا الاعتراف إلى علاقات دبلوماسية كاملة بدرجة تبادل السفراء.

وقالت المصادر، في تصريحات نقلتها القناة 12 العبرية، الاثنين، إن التهديدات التي أطلقها مقربون من نتنياهو لـ«معاقبة» الدول المعترفة بفلسطين بطرد الدبلوماسيين ومنعهم من دخول رام الله، ما هي إلا «تصريحات للاستهلاك الداخلي يحاول فيها نتنياهو إرضاء حلفائه المتطرفين، لكنه يعرف حدوده في التعامل مع الدول الكبرى».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال إعلان اعتراف حكومة المملكة المتحدة بفلسطين يوم الأحد في لندن (رئاسة الوزراء البريطانية)

وعلى الرغم من الدعم الأميركي الواسع لنتنياهو؛ فإنه «يدرك أن تدهور العلاقات مع هذه الدول سوف يلحق ضرراً فادحاً بالمصالح الإسرائيلية السياسية والاقتصادية والعلمية»، وفق المصادر.

رد بعد رحلة نيويورك

وكان نتنياهو قد أعلن، الأحد، أن رد حكومته على الاعتراف الجارف بالدولة الفلسطينية سيتم بعد عودته من نيويورك، التي سيلتقي فيها مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقد اعتبر مراقبون إسرائيليون أن هذا الإرجاء للرد دليل على أنه «يريد اتخاذ إجراءات توافق عليها واشنطن، والرئيس ترمب بشكل مباشر».

وأوضح نتنياهو خلال اجتماع تشاوري، الاثنين، بحضور فريق قيادة الحرب، أن «التنسيق مع واشنطن يعد أولوية مطلقة لصد التسونامي السياسي الدولي».

وبحسب مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن ترمب يعرف غرض نتنياهو من اللقاء، وبدأ يستعد لبلورة رأي في الموضوع يجعل خطوات نتنياهو «متوازنة»، ما بين حكومته اليمينية المتطرفة التي يطالبونه فيها (وليس فقط بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير بل أيضاً من الليكود) بضم كل الضفة الغربية وبين التهديدات العربية بالرد على كل ضم، مهما كان كبيراً أو صغيراً أو رمزياً، بخطوات حادة تؤثر سلباً على «اتفاقيات إبراهيم للسلام».

رسائل عربية وأوروبية

وذكرت المصادر لـ«القناة 12» الإسرائيلية أنه بعد موقف الإمارات الحاد، ضد الضم، تم توجيه رسائل إلى إسرائيل من عواصم عربية أنه «ستكون لخطوات الضمّ تداعيات كبيرة على جميع المستويات».

كما وجهت دول غربية تحذيراً لإسرائيل بأنها سترد بشكل قاسٍ إذا قررت الرد على اعترافها بالدولة الفلسطينية.

وكانت مصادر سياسية قد سربت أن نتنياهو «ينوي اتخاذ قرارات ترضي اليمين المتطرف في حكومته، مثل: نقل المنطقة (ب) إلى نفس وضع المنطقة (ج) في الضفة الغربية، أي وضع المسؤولية العسكرية والمدنية الإسرائيلية، بدلاً من المسؤولية المدنية الفلسطينية».

وزعمت المصادر كذلك أن إسرائيل «ستفرض سلسلةً من العقوبات المحتملة ضد الدول التي تعترف بدولة فلسطينية، إذ اعتبرت تل أبيب، إلغاء تأشيرات الدخول إلى رام الله لدبلوماسيي هذه الدول، إلى جانب احتمال إغلاق قنصلياتها (رداً قوياً)».

وبحسب التقرير، فإن الردود المحتملة «تستهدف بشكل رئيسيّ، القنصلية الفرنسية، لأنها تقود، بالتعاون مع السعودية، التحرك نحو الاعتراف الجماعي بالدولة الفلسطينية، عبر إبلاغ دول أوروبا أن إسرائيل ستعرقل بشكل جدي إقامة سفارات لها في رام الله».

واستخدمت إسرائيل، بحسب التقرير، ورقة حرب غزة ومواصلتها، كما هددت بنشر «فرقتين أخريين من الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية ليصبح مجموعها 22 فرقة تعمل على فرض السيطرة الأمنية ومنع عمليات ضد إسرائيل».

«تهدئة المستوطنين»

يذكر أن نتنياهو أرسل وزير دفاعه يسرائيل كاتس إلى مستوطنة كريات أربع للقاء قادة المستوطنين وتهدئتهم بأنه يريد الضم ولكنه يريد فعلها بأسلوب دبلوماسي حكيم حتى يكسب شرعية دولية.

ووفق ما نقل الإعلام العبري، فقد رد قادة المستوطنات بأنهم «يقدرون عالياً النيات الطيبة للحكومة ولكنهم يختلفون معها في التقييم، فهذا هو الوقت لضم الضفة الغربية بالكامل لإسرائيل، رداً على قرارات الاعتراف بالدولة الفلسطينية».

وأكدوا، بحسب التقرير، أن «من الخطأ حشر ترمب في الزاوية والتباحث معه في الموضوع. وأن على إسرائيل أن تتخذ قرارها بالضم، وستجد أن ترمب لا يقف عثرة في طريقها».


مقالات ذات صلة

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز) play-circle

هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

اضطر نحو 20 عائلة فلسطينية للرحيل قسراً من الجهة الشمالية لتجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (رام الله - غزة)
شؤون إقليمية أسير فلسطيني محرَّر (يسار) يُقبِّله شقيقه لدى وصوله إلى رام الله قادماً من سجن عوفر الإسرائيلي (أ.ف.ب) play-circle

تنديد حقوقي إسرائيلي بتجويع وتعطيش الأسرى الفلسطينيين

تذمرت جمعية «حقوق المواطن» في تل أبيب من أداء محكمة العدل العليا الإسرائيلية، معتبرة أنها تشجع بعملها الحكومة على خرق حقوق الإنسان في كل ما يتعلق بالفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي حفَّارة عسكرية إسرائيلية أثناء هدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) play-circle

إسرائيل تفرض السيادة عملياً على الضفة... ولكن من دون إعلان

تخطط إسرائيل لاحتلال مزيد من مخيمات الضفة هذا العام وتدفع إلى إقامة أحزمة استيطانية حول المدن وتأمينها بميليشيا مستوطنين ضمن خطة لفرض السيادة ومنع حلم الدولة.

نظير مجلي (تل أبيب) كفاح زبون (رام الله)
أوروبا حسام زملط سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة خلال حفل افتتاح السفارة الفلسطينية في لندن الاثنين 5 يناير 2026 (أ.ب)

افتتاح سفارة دولة فلسطين في لندن

افتُتحت، الاثنين، سفارة فلسطين في المملكة المتحدة بعد أكثر من ثلاثة أشهر من اعتراف لندن بدولة فلسطين، فيما وصف السفير الفلسطيني الحدث بأنه «لحظة تاريخية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».


عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.