«حل الدولتين»... متى نشأت فكرته وكيف تطور؟

الزخم السعودي - الفرنسي يعيد الفكرة إلى الواجهة مصحوباً باعترافات دولية واسعة بفلسطين

TT

«حل الدولتين»... متى نشأت فكرته وكيف تطور؟

مهجرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها بيد العصابات الصهيونية في سبتمبر 1948 (أ.ف.ب)
مهجرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها بيد العصابات الصهيونية في سبتمبر 1948 (أ.ف.ب)

78 عاماً فاصلة في أروقة الأمم المتحدة؛ من إعلان تقسيم فلسطين لدولتين عربية ويهودية عام 1947، إلى اعترافات غربية تتوالى بإقامة دولة فلسطينية، بعد حراك قادته الرياض مع باريس وعواصم عربية وغربية قبل نحو شهرين، دعا للحل ذاته الذي تواجهه إسرائيل برفض واسع وتهديدات كبيرة.

الرحلة التاريخية التي شهدها «حل الدولتين»، يراها مفكر مصري، وخبير فلسطيني، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، نواة لسيناريو مطروح تعزز حالياً على الطاولة للاعتراف بدولة فلسطين رغم الظروف الراهنة، عبر تسوية حقيقية تروض فيها إسرائيل وتقوم على «الاعتراف مقابل التطبيع على أقل تقدير»، في ظل استحواذ ذلك الحل على حصة الأسد في الوعي الجمعي والسياسي العالمي لإنهاء التوتر في المنطقة.

متى بدأت الفكرة؟

«ترتبط الجذور التاريخية لمصطلح حل الدولتين، بشكل كبير بعام 1947، عندما اقترح قرار الأمم المتحدة رقم 181 إنشاء دولتين يهودية وعربية، بعد نحو عقد من شرارة الثورة الفلسطينية 1936»، وفق ما يقول المفكر المصري الدكتور عبد المنعم سعيد.

لاحقاً تراجع حلم دولة فلسطين بعد نكبة 1948، بحسب ما يروي المحلل الفلسطيني سهيل دياب، عقب سيطرة العصابات الصهيونية على نحو 78 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية، وبقيت الضفة تحت الوصاية الأردنية، وغزة تحت الوصاية المصرية.

مقاتلون فلسطينيون بالقرب من شاحنة إمدادات مدرعة محترقة على الطريق إلى القدس في عام 1948 (غيتي)

وتأتي مرحلة ثانية في تاريخ «حل الدولتين»، بحسب دياب، عقب نكسة 1967، حين احتلت إسرائيل أراضيَ عربية، فيما تراجع «حل الدولتين» إلى الخلف، لكن لم ينقطع ذلك الطرح عن المشهد، كما يرى سعيد، لا سيما منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 بهدف استعادة كل فلسطين.

محورية 1967

ويظل عام 1967 عاماً محورياً في سياق «حل الدولتين»؛ إذ تستند دول عربية وغربية تنادي بإقامة بدولة فلسطين إلى حدود 4 يونيو (حزيران) 1967 وتعني بحسب تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية «وصف حالة الحدود قبل حرب 1967 التي اندلعت في 5 يونيو، واحتلت إسرائيل خلالها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وكذلك الجولان السوري وشبه جزيرة سيناء المصرية». وقالت محكمة الجنايات الدولية إن «خطوط ما قبل عام 1967 عملت بوصفها حدوداً بحكم الأمر الواقع».

جنود الجيش الإسرائيلي يعاينون الدمار الذي خَلَّفَه عدوان يونيو 1967 في أحد شوارع القدس (أ.ف.ب)

يشرح سعيد أن حل الدولتين «استمر خياراً مطروحاً، خصوصاً مع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 1979، مع حديث عن وثيقة ثانية كانت مطروحة بشأن الحكم الذاتي لفلسطين ولم تجد مساحة من التفاهمات وقتها».

ويمكن الذهاب لمرحلة جديدة في تاريخ «حل الدولتين» مع انتفاضة الحجارة الفلسطينية عام 1987، وما أعقبها من مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 لإحياء عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية.

اتفاق أوسلو

وعلى المسار نفسه جاء الاتفاق الموقع في 13 سبتمبر (أيلول) 1993، المعروف باتفاق أوسلو (عاصمة النرويج حيث جرت المناقشات)، ثم تم توقيعه في واشنطن. وكان بمثابة أول اتفاق متبادل بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية بوصفه نواة لحكم ذاتي فلسطيني، بحضور الزعيم الفلسطيني آنذاك ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين في البيت الأبيض برعاية الرئيس بيل كلينتون.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق أوسلو في واشنطن - 13 سبتمبر 1993 (غيتي)

ويرى سعيد أن تأسيس حركات مثل «الجهاد» في عام 1981، ثم «حماس» عام 1987، كان له أثر «سلبي» على نواة حل الدولتين، ويعتقد أن «طرح السعودية في عام 2002 للمبادرة العربية للسلام، أحيا حينها الأمل مجدداً في مبدأ حل الدولتين، باقتراحها إقامة دولة فلسطينية، مقابل إقامة تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل».

ويضع سعيد «سيطرة (حماس) على قطاع غزة منذ عام 2006 ونمو التيار المتشدد في الحكومة الإسرائيلية، سببين إضافيين أسهما في تأخير (حل الدولتين)»، ويضيف: «إن 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جاء وتغير كثير من الأمور؛ منها النظرة لحل الدولتين».

حرب الإبادة

ويقول المحلل الفلسطيني سهيل دياب، إن «قضية دولة فلسطين عادت إلى الواجهة بعد حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة ضد قطاع غزة، رغم كل التطورات الإسرائيلية - الأميركية الساعية لتهجير الفلسطينيين، ورفض حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة إقامة تلك الدولة».

وكان «حل الدولتين» على مع موعد جديد خلال أتون الحرب على غزة، عبر حراك عربي دولي قادته السعودية مجدداً برفقة فرنسا في يوليو (تموز) 2025، وأثمر توقيع إعلان يبلور تنفيذه بتوقيع 17 دولة بينها مصر وقطر والبرازيل وتركيا والأردن، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

ودعا الإعلان إلى خطوات محددة وسريعة لتطبيق حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين، وما كان قبل الإعلان ليس كما بعده، إذ توالت رغبات دول غربية في الإعلان صراحة عن اعتزامها الاعتراف بدولة فلسطين، حيث أعلنت 11 دولة غربية؛ بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، اتخاذ هذا المسار، وسط رفض إسرائيلي.

«مؤتمر تحالف الدولتين»

وتتجه الأنظار إلى مؤتمر «تحالف حل الدولتين» الاثنين، الذي يأتي خلال انعقاد الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة برئاسة مشتركة بين السعودية وفرنسا، بعد أيام من تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، بأغلبية ساحقة على إعلان نيويورك الذي يحدد «خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها» نحو حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأخذ «حل الدولتين» الذي أعادته جهود السعودية وفرنسا للواجهة، مساحة أكبر مع اعتراف بريطانيا وكندا وأستراليا بدولة فلسطينية الأحد، لتنضم الدول الثلاث إلى ما لا يقل عن 145 دولة أخرى تدعم أيضاً تطلع الفلسطينيين، بينما يحمل قرار بريطانيا ثقلاً رمزياً بالنظر إلى الدور الرئيسي الذي اضطلعت به لندن بقيام إسرائيل عقب الحرب العالمية الثانية، بحسب ما ذكرته «رويترز».

وقالت وزيرة الدولة لشؤون وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، إن تلك الاعترافات «خطوة تجعلنا نقترب من (حلم) السيادة والاستقلال».

خطوة للأمام

وبحسب سعيد، فإننا أمام خطوة للأمام ينتظر أن يصنعها مؤتمر 22 سبتمبر في نيويورك، لإعادة «حل الدولتين» للواجهة مرة أخرى، و«ضمان قيام دولة فلسطينية ولو منزوعة السلاح»، داعياً إلى أهمية «ترويض إسرائيل وإدخالها للإقليم مقابل دولة فلسطينية».

ويطرح دياب سيناريوهات مختلفة في ضوء ذلك الحراك؛ منها «الأول: العودة لحل الدولتين ولو بدولة فلسطينية منزوعة السلاح، أو الثاني: سيطرة إسرائيلية كاملة على أرض فلسطين التاريخية بالتهجير والتطهير العرقي».

ويتوقع في «ضوء استحواذ حل الدولتين على حصة الأسد في الوعي الجمعي والسياسي العالمي والاعترافات المتوالية، أن تكون هناك تسوية تاريخية تطرح الخيار الأول وتضمن قيام دولة فلسطينية»، مؤكداً أن «الغرب الأوروبي بات يستشعر أن العالم يدفع ثمناً كبيراً في تأخير تنفيذ حل الدولتين، وأنه أفسد فرصة تاريخية للذهاب لحل الدولتين منذ (اتفاق أوسلو)».


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية

«الشرق الأوسط» (مخماس (فلسطين))
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية يسكنها نحو 70 مواطناً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
TT

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر، رغم محاولة عدد من الشباب منع القوى الأمنية من تنفيذ مهمتها.

وكانت القوى الأمنية تنفذ استنابة قضائية من النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج لإقفال مستودع أدوية في المنطقة، بناءً على إحالة وزير الصحة ركان ناصر الدين، وهو أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» أنه «أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز وضبط الأدوية في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في منطقة غاليري سمعان في الضاحية، لضبطها بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشباب المسلحين التابعين لـ(حزب الله) بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا منها الانسحاب».

وتحدثت المعلومات في بيروت عن أن آمر الدورية «اتصل بالنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بعدما تجاوز عدد المجموعات المسلحة المئات».

وأفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي لـ«حزب الله» بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني مؤازرة للدوريات التي كانت محاصرة.

قوى الأمن

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان، أنه «أثناء تنفيذ قوة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشباب على متن دراجاتهم الآليّة، وحاولوا منع القوة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر».

وأكدت أن التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص.


«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، بشدة، تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى قطاع غزة، معتبرةً ذلك «انحيازاً للاحتلال، وتساوقاً مع ذرائعه الرامية إلى تشديد الحصار، وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع».

وقالت «حماس»، في تصريح صحافي اليوم، إن «ادعاءات الاحتلال بتدخل الحركة وفرضها ضرائب وتهديدات بحق التجار، والتأثير في آليات إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص، لا أصل لها»، مؤكدة أنها «محاولة متكررة ومفضوحة لتشديد الأزمة الإنسانية والتهرّب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتبرت الحركة أن «تبنّي ميلادينوف هذه الرواية يمثّل انحيازاً واضحاً للاحتلال ومبرراته، التي تُستخدم لتعطيل إدخال البضائع إلى غزة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين المحاصرين»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وطالبت «حماس» ميلادينوف بالتوقف عن «سياسة الانحياز للاحتلال وانتهاكاته لأبسط حقوق الإنسان، والتحرك العاجل للضغط عليه وإلزامه برفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جرائم القتل المتواصلة بحق المدنيين والأطفال».

كما دعت إلى الإسراع في إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتمكينها من ممارسة مهامها، وفي مقدمتها العمل على إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.


أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.