اعترافات تاريخية بفلسطين عشية «مؤتمر الدولتين»

بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال تنضم للداعمين الدوليين... ونتنياهو يعتبر الخطوة «تهديداً وجودياً»

TT

اعترافات تاريخية بفلسطين عشية «مؤتمر الدولتين»

نشطاء يساريون فرنسيون يرفعون لافتة كُتب عليها: «من أجل السلام... الاعتراف بدولة فلسطين» أثناء قيادتهم مسيرةً للمطالبة بـ«الاعتراف بدولة فلسطين ووقف الإبادة الجماعية» في باريس يوم الأحد (أ.ف.ب)
نشطاء يساريون فرنسيون يرفعون لافتة كُتب عليها: «من أجل السلام... الاعتراف بدولة فلسطين» أثناء قيادتهم مسيرةً للمطالبة بـ«الاعتراف بدولة فلسطين ووقف الإبادة الجماعية» في باريس يوم الأحد (أ.ف.ب)

عشية مؤتمر مرتقب بشأن «حل الدولتين»، حظيت فلسطين باعترافات تاريخية، يوم الأحد، من بريطانيا وكندا وأستراليا التي أعلنت مواقفها بشكل متزامن تقريباً، وتلتهم البرتغال.

وجاءت مواقف أحدث الدول اعترافاً بفلسطين لترفع عدد الدول التي تتخذ الموقف ذاته إلى 153 دولة، في حين يُنتظر الإعلان عن المزيد من الاعترافات خلال المؤتمر المرتقب حول «حل الدولتين» برئاسة سعودية - فرنسية مشتركة، الذي يُعقد في القاعة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في الساعة الثالثة بعد ظهر الاثنين بتوقيت نيويورك (الثامنة مساء بتوقيت غرينتش).

ويُتوقع أن تُلقى في المؤتمر كلمتان رئيسيتان للسعودية وفرنسا، على أن تعقبهما كلمات لممثلي الدول التي قررت الاعتراف بدولة فلسطين، والدول الأخرى التي تعتزم القيام بذلك.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين في تحوّل جذري في السياسة الخارجية للمملكة المتحدة. وقال ستارمر في كلمة مصوّرة نُشرت على منصة «إكس»: «اليوم، لإحياء الأمل بالسلام للفلسطينيين والإسرائيليين، وحل الدولتين، تعلن المملكة المتحدة رسمياً الاعتراف بدولة فلسطين».

كما أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأحد، أن بلاده اعترفت بدولة فلسطينية. وقال كارني خلال الاعتراف إن «إسرائيل تعمل بشكل ممنهج لمنع قيام دولة فلسطينية». وأضاف أن اعتراف كندا بدولة فلسطين يأتي ضمن جهد دولي منسق لتحقيق «حل الدولتين».

بدورها، اعترفت أستراليا أيضاً بدولة فلسطين، وقال بيان رسمي بشأن الخطوة إنها تأتي في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق «حل الدولتين».

وأعلنت البرتغال اعترافها بدولة فلسطين. وصرّح وزير الخارجية البرتغالي باولو رانغيل لصحافيين في نيويورك عشية بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن «الاعتراف بدولة فلسطين هو تنفيذ لسياسة أساسية وثابتة وتحظى بقبول واسع». وأضاف أن «البرتغال تدعو إلى حل الدولتين كسبيل وحيد نحو سلام دائم وعادل، سلام يعزز التعايش والعلاقات السلمية بين إسرائيل وفلسطين».

ترحيب فلسطيني

ورحّب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأحد، باعتراف كل من بريطانيا وأستراليا وكندا بدولة فلسطين، معتبراً ذلك «خطوة على طريق السلام العادل والدائم».

وقال عباس في بيانات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا)، إن الاعتراف يشكّل «خطوة مهمة وضرورية على طريق تحقيق السلام العادل والدائم وفق قرارات الشرعية الدولية»، وأكد أن «الأولوية اليوم هي لوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، والإفراج عن جميع الرهائن والأسرى، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وتولي دولة فلسطين مسؤولياتها كاملة، والذهاب إلى التعافي وإعادة الإعمار، ووقف الاستيطان وإرهاب المستوطنين».

مشيعون يحملون نعش شاب فلسطيني تُوفي متأثراً بجراحه خلال اشتباكات مع مستوطنين إسرائيليين شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية الشهر الحالي (أ.ف.ب)

ورأى أن اعتراف هذه الدول بـ«حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ونيل حريته وتجسيد استقلاله سيفتح المجال أمام تنفيذ حل الدولتين لتعيش دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل بأمن وسلام وحسن جوار».

«تهديد وجودي»

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سيقاتل ضد الدعوات لإقامة الدولة الفلسطينية، وضد ما وصفه بالدعاية ضد إسرائيل، معتبراً أن الدولة الفلسطينية تهدد وجود إسرائيل.

وقال نتنياهو في اجتماع الحكومة الإسرائيلية، الأحد: «سأحضر اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعده مباشرةً سألتقي بصديقنا الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب. في الأمم المتحدة، سأعرض الحقيقة. حقيقة إسرائيل، الحقيقة الموضوعية في نضالنا العادل ضد قوى الشر، ورؤيتنا للسلام الحقيقي - السلام من خلال القوة».

وأضاف: «علينا أن نناضل، في الأمم المتحدة وفي جميع المحافل، ضد الدعاية الكاذبة ضدنا، والدعوات إلى إقامة دولة فلسطينية تُهدد وجودنا وتُمثل مكافأةً سخيفةً للإرهاب. سيستمع المجتمع الدولي إلينا بشأن هذا الموضوع في الأيام المقبلة».

وأردف: «بعد التجمع، سألتقي بصديقي الرئيس ترمب. ستكون هذه المرة الرابعة التي ألتقيه فيها منذ بداية ولايته الثانية؛ أي أكثر من أي زعيم عالمي آخر. ولدينا الكثير لمناقشته».

زخم كبير

وبدا من سلسلة الاعترافات التي فاقت التوقعات بدولة فلسطين من بلدان رئيسية، أن المبادرة السعودية - الفرنسية حظيت بزخم كبير عشية انطلاق الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، التي تُعقد هذه السنة تحت شعار: «معاً أفضل: 80 عاماً وأكثر من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان»، مما وضع القضية الفلسطينية في صدارة النزاعات الدولية.

وصدّقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أسبوع تقريباً، بغالبية ساحقة، على «إعلان نيويورك» الذي انبثق من «المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وحلّ الدولتين»، وصدر القرار بأكثرية 142 دولة، ومعارضة 10 دول، وامتناع 12 دولة عن التصويت.

كما تحوّلت القضية إلى صدام دبلوماسي عالمي لا سابق له ليس فقط مع إسرائيل، بل أيضاً مع الولايات المتحدة التي تقدم لها دعماً غير مشروط في حربها الدائرة منذ عامين ضد «حماس»، والتي يصفها خبراء الأمم المتحدة الآن بأنها باتت عملية «إبادة جماعية» ضد الفلسطينيين في غزة.

وترفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه التوجهات الدولية المدفوعة من أكبر حلفائها وأقدمهم عبر العالم.

أولوية فلسطينية

وتعد المبادرة خريطة طريق لوقف الحرب في غزة وإعادة إعمارها وضمان التقدم نحو السلام القائم على قرارات الشرعية الدولية. وترتبط الاعترافات بالدولة الفلسطينية بصورة وثيقة بخطة «اليوم التالي» المكونة من 42 نقطة، التي تضمنها «إعلان نيويورك» الذي حظي بمصادقة كاسحة من دول العالم، وهي تحدد «خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها» نحو «حل الدولتين» بمجرد إعلان وقف النار في غزة.

وتشمل الخطوات العملية إنشاء «لجنة إدارية انتقالية» للإشراف على حكم القطاع، وإنشاء قوة استقرار برعاية الأمم المتحدة لتوفير الأمن.

أطفال فلسطينيون يتجمعون لتلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب غزة يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ورغم قرار إدارة ترمب منع دخول الوفد الفلسطيني بقيادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الولايات المتحدة والمشاركة في اجتماعات نيويورك، طغى مؤتمر «حل الدولتين» على ما عداه من القضايا الكبرى التي تشغل العالم، بما فيها غزو روسيا لأوكرانيا وآثاره البعيدة على الهيكل الأمني لأوروبا، والتحول الجذري الذي تشهده سوريا منذ سقوط حكم الرئيس بشار الأسد في نهاية العام الماضي؛ إذ سيكون الرئيس أحمد الشرع أول زعيم سوري يتحدث على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في مثل هذه المناسبة منذ تأسيس المنظمة الدولية عام 1945، علماً بأن الرئيس الأسبق نور الدين الأتاسي زار المقر الرئيسي للأمم المتحدة صيف عام 1967 على أثر «النكسة» العربية في حرب يونيو (حزيران) من ذلك العام.

ويزيد الزيارة أهمية أن الشرع عبر عن انفتاحه على التوصل إلى تفاهمات أمنية جديدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأمر الذي يغري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويدعم سرديته بأنه صانع سلام يستحق «جائزة نوبل» لدوره في منع النزاعات والحروب بين بلدان عدة في كل أنحاء المعمورة.

ضعف الأمم المتحدة

ولا يخفي ذلك الاهتمام حال الضعف التي أصابت الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن باعتباره أقوى أداة عالمياً مكلفة بصون الأمن والسلم الدوليين، بسبب إخفاقها في تسوية نزاعات خطرة تزعزع أركان النظام الدولي القائم على القواعد المثبتة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، التي صمدت حتى في ذروة الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي بقيادة الولايات المتحدة، والاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي السابق.

مقر الأمم المتحدة في منطقة مانهاتن بمدينة نيويورك في 9 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ولم تتمكن الأمم المتحدة برمزيتها كمنتدى للدبلوماسية المتعددة الأطراف من تعويض تراجع الأحادية القطبية للولايات المتحدة لمصلحة شعارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أميركا أولاً»، وسعيه المحموم إلى وضع المنظمات الدولية في خدمة أجندته «لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، مقدماً إياها على ضرورة تضافر الجهود الدولية لتسوية النزاعات، وأبرزها عربياً حرب غزة التي تصفها تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بأنها عملية إبادة تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين، بالإضافة إلى الاضطرابات المستمرة في السودان وليبيا واليمن.

وبموازاة القضية الفلسطينية، يترقب المشاركون في اجتماعات الأمم المتحدة وصول الرئيس ترمب إلى المنتدى الذي لا يعيره اهتماماً كبيراً، ولكنه يريد استخدام المنبر الرخامي الأخضر الشهير تحت قبة الجمعية العامة لمخاطبة بقية زعماء العالم، في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة ضائقة بسبب خفض المساهمة المالية الأميركية في ميزانية المنظمة الدولية، في إشارة واضحة إلى تراجع نفوذ الولايات المتحدة، وتقدم فرنسا والمملكة المتحدة وحتى روسيا لاحتلال مركز أكبر، في مواجهة نفوذ متعاظم وسريع للصين.

توازنات مختلفة

وانعكست المقاربات الجديدة لإدارة الرئيس ترمب ليس فقط على المسألة الفلسطينية، وهي الملف الأقدم الذي يرافق الأمم المتحدة منذ إنشائها في الأربعينات من القرن الماضي، بل أيضاً على التوازنات الدولية؛ إذ انحازت الولايات المتحدة مرات عدة إلى روسيا في مجلس الأمن، بما في ذلك في فبراير (شباط) الماضي عندما انضمتا معاً إلى رفض قرار يندد بغزو أوكرانيا.

ويعتقد مدير الأمم المتحدة لدى مجموعة الأزمات الدولية ريتشارد غاون أن «نهج إدارة ترمب حيال الأمم المتحدة كان مدمراً، وفي بعض الأحيان ثأرياً».

ووافقه في ذلك المسؤول في منظمة «هيومان رايتس ووتش» فيديريكو بوريلو الذي قال إن النظام متعدد الأطراف «يواجه تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن «المعايير تضعف عندما ترتكب دول قوية، بما فيها دول أعضاء دائمة في مجلس الأمن، انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، أو تتواطأ في ارتكابها، كما يحدث في غزة وأوكرانيا وأماكن أخرى».

ممثلة الولايات المتحدة ترفع يدها بـ«الفيتو» لإحباط مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي حول غزة في 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

غير أن الناطق باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل قال إن ترمب «سيطرح رؤيته لأميركا وعالم آمنين ومزدهرين وسلميين» في الجمعية العامة، مضيفاً أنه «تحت قيادة الرئيس ترمب، استعادت بلادنا قوتها، مما جعل العالم بأسره أكثر استقراراً».

وفي أحد الأمثلة على التعاون مع الحلفاء المعتادين، تدعم الولايات المتحدة تحرك الحكومات الأوروبية لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بسبب انتهاكها للاتفاق النووي لعام 2015.

ويرى مسؤولون في إدارة ترمب أن الأمم المتحدة تعاني «سوء الإدارة وعدم فاعلية برامج حفظ السلام والتنمية»؛ ولذلك لا ينبغي تمويلها بأموال دافعي الضرائب الأميركيين.

ويعتقدون أن الولايات المتحدة قادرة على ممارسة نفوذها العالمي خارج نطاق الأمم المتحدة ومؤسساتها العديدة، مجادلين بأن «المنظمة الدولية عاجزة عن معالجة الأزمات، وتزداد عداء لإسرائيل»، وفق زعمهم.


مقالات ذات صلة

«القدس بعد الضفة»... إسرائيل تُجهِز عملياً على أراضي دولة فلسطين

شؤون إقليمية مستوطنة «نفيه يعقوب» شمال القدس الشرقية ويظهر الجدار الإسرائيلي الذي يفصل حي الرام الفلسطيني في الضفة (أ.ف.ب) p-circle

«القدس بعد الضفة»... إسرائيل تُجهِز عملياً على أراضي دولة فلسطين

بعد يوم من قرار إسرائيلي غير مسبوق يسمح بالاستيلاء على أراضي الضفة الغربية، كشفت تقارير عن خطة استيطانية ستؤدي إلى تعميق الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

الحكومة الإسرائيلية تصادق على بدء تسجيل الأراضي بالضفة، لأول مرة من 1967، منقلبة على السلطة والاتفاقيات وعلى الفلسطينيين بشكل يضمن ضم الضفة، ويلغي دور السلطة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج شددت السعودية على ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال وتهيئة الظروف اللازمة للتقدم السياسي (أ.ب)

السعودية تشدد على ضمان الارتباط المؤسسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية

شددت السعودية على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي يمثل المرجعية القانونية والسياسية، ولا سيما فيما يتعلق بعمل مجلس السلام.

«الشرق الأوسط» (دبلن)

عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون وسلام يناقشان جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

بحث رئيسا الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، اليوم (السبت)، في جهوز لبنان للتفاوض المباشر مع إسرائيل، وفق ما أوردت الرئاسة، تزامناً مع استمرار تدفق النازحين إلى جنوب البلاد، في اليوم الثاني من هدنة بين «حزب الله» والدولة العبرية.

وأوردت الرئاسة أن عون وسلام أجريا «تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته»، وتناولا كذلك «الجهوزية اللبنانية للمفاوضات» المرتقبة مع إسرائيل.

وجاء اللقاء غداة خطاب عالي النبرة توجّه فيه عون إلى اللبنانيين و«حزب الله» من دون أن يسميه، قال فيه إن لبنان بات على أعتاب مرحلة جديدة للعمل على «اتفاقات دائمة» مع إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أن التفاوض المباشر ليس «تنازلاً».

ويسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، وقف هش لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هدنة لمدّة 10 أيّام بين الطرفين، اللذين يخوضان حرباً بدأت في 2 مارس (آذار)، وأسفرت عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

ويرفض «حزب الله» ومناصروه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، كما سبق لهم رفض القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بعد حرب 2024، بتجريد الحزب من سلاحه.

وقال القيادي في «حزب الله» محمود قماطي، في مقابلة مع قناة «الجديد» المحلية، إن «ما جاء في كلام رئيس الجمهورية كان صادماً»، منتقداً إغفاله عن شكر إيران التي قالت إن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهم وقف إطلاق النار مع واشنطن.

سيارات نازحين في طريقهم إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب اللبناني (رويترز)

وفي اليوم الثاني من سريان الهدنة، يستمر تدفق النازحين خصوصاً إلى جنوب لبنان، حيث شهد الطريق الساحلي المؤدي إلى الجنوب، زحمة سير خانقة منذ ساعات الصباح الأولى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية المعنية على إعادة فتح الطرق المغلقة بفعل القصف الإسرائيلي.

وفي ضاحية بيروت الجنوبية التي لحق بها دمار واسع، تتوافد عائلات لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية من سكانها، وفق مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث.

وبين هؤلاء سماح حجول النازحة إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية مع أولادها الأربعة.

وتقول حجول: «لا نشعر بالأمان لكي نعود، خشية أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم».

وتوضح أنها توجهت إلى منزلها الذي وجدته تعرض لأضرار طفيفة في محلة الليلكي، من أجل «استحمام الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين. وتضيف: «سننتظر لنرى ما سيحصل خلال أيام الهدنة، إذا تم تثبيت وقف إطلاق النار فسنعود إلى منازلنا»، مؤكدة أن عشرات العائلات النازحة المقيمة في خيم مجاورة تفعل الأمر ذاته.

وأمل سلام خلال لقائه عون، في أن «يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت»، مؤكداً عمل الدولة اللبنانية على «تسهيل هذه العودة، لا سيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق، وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة».


لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.