اغتيال كيرك يفتح النقاش عن مستقبل الحزب الجمهوري بعد ترمب

هل يتحول إلى قوة انتخابية مستدامة أم ينزلق إلى مزيد من الاستقطاب؟

جانب من الاستعدادات لمراسم تأبين كيرك في أريزونا يوم 20 سبتمبر (رويترز)
جانب من الاستعدادات لمراسم تأبين كيرك في أريزونا يوم 20 سبتمبر (رويترز)
TT

اغتيال كيرك يفتح النقاش عن مستقبل الحزب الجمهوري بعد ترمب

جانب من الاستعدادات لمراسم تأبين كيرك في أريزونا يوم 20 سبتمبر (رويترز)
جانب من الاستعدادات لمراسم تأبين كيرك في أريزونا يوم 20 سبتمبر (رويترز)

بينما ودّع الأميركيون الناشط اليميني تشارلي كيرك في مراسم تأبين تقدّمها الرئيس دونالد ترمب، أعاد أحدث اغتيال سياسي في الولايات المتحدة تسليط الضوء على الحزب الجمهوري وما يواجهه من تحولات عميقة. فبينما ينشغل البيت الأبيض في الردّ على خصومه من «اليسار الراديكالي»، تكشف الكواليس عن صراع على النفوذ داخل الحزب، وعن صعود وجوه جديدة تستعدّ لمرحلة ما بعد ترمب، في حال فشلت جهوده لإعادة انتخابه مرة ثالثة.

ما بدا في البداية أزمة مأسوية داخل الحركة اليمينية، تحوّل سريعاً إلى اختبار سياسي: من يقود قاعدة ترمب بعده؟ وما شكل الحزب الجمهوري في العقد المقبل؟

إرث كيرك مع «ماغا»

كان كيرك أحد أبرز الأصوات التي قادت تنظيم الشباب الجمهوريين عبر مؤسسة «نقطة تحوّل». اغتياله مثّل ضربة شخصية وسياسية للرئيس ترمب، لكنه دفع في المقابل إلى تقارب أكبر بين «نقطة تحوّل» وحركة «لنجعل أميركا عظيمة (ماغا)».

نصب تذكاري لتكريم ذكرى تشارلي كيرك في فينكس بأريزونا يوم 20 سبتمبر (أ.ف.ب)

نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يُعدّ الوريث المحتمل لترمب، وذكر أن كيرك قد يكون من أبرز المؤهلين لمرافقته على بطاقة الترشيح الرئاسي نائباً له في حال ترشح عام 2028 أو بعد ذلك، أكّد في برنامج تذكاري عن كيرك أن «الرسالة ستستمر»، في إشارة إلى أن الحركة ترى في نفسها الوارث المباشر لمشروع كيرك في تعبئة جيل جديد من الجمهوريين.

في عمر 41 عاماً، برز فانس بوصفه الوجه الجديد للحزب الجمهوري، الذي يجمع بين حيوية جيل جديد وخبرة سياسية آخذة في الترسخ من موقعه في مجلس الشيوخ. وقال السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام إن «فانس يمتلك طاقة وقاعدة جماهيرية تشبه ما كان لدى ترمب عام 2016، لكنه أكثر تركيزاً على قضايا الجيل الجديد من الناخبين الجمهوريين».

أحد المحللين في معهد «أميركان إنتربرايز» أضاف قائلاً إن «الرهان على فانس يعكس رغبة الحزب في الجمع بين الشعبوية، وبين محاولة صياغة رؤية اقتصادية محافظة جديدة».

أثار اغتيال كيرك صدمة في صفوف المحافظين بأميركا (أ.ف.ب)

وبالفعل، يحاول فانس بناء شبكة تمويل وتحالفات على مستوى الولايات، ويظهر في خطاباته أكثر صرامة من ترمب في الدفاع عن «المبادئ الجمهورية»، مستخدماً في أحيان كثيرة لغة صدامية مع خصومه في اليسار. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تأكيد ولائه للإرث الترمبي، مع إظهار نفسه بوصفه قائداً جديداً للحزب الجمهوري.

ماركو روبيو، وزير الخارجية القوي ومستشار الأمن القومي في إدارة ترمب، عاد إلى الواجهة بوصفه اسماً محتملاً في سباق خلافة ترمب. خبرته الطويلة في السياسة الخارجية، وصلاته الوثيقة بترمب، تجعله خياراً واقعياً لمنصب نائب الرئيس أو حتى المرشح الرئاسي المنافس مستقبلياً. حتى أنه نال ثقة السيناتور تيد كروز، الذي كان يُعدّ مرشحاً رئاسياً محتملاً. وقال إن «ماركو لديه الخبرة التي يحتاج إليها الحزب إذا أراد مواجهة الصين وروسيا في العقد المقبل». وبعد مقتل كيرك، لا يستبعد مقرّبون من فانس وروبيو ترشحهما معاً. ويرون أن الشراكة بين الرجلين قد تمنح الحزب توازناً بين الحرس القديم والطموح الجديد. ويؤكد محللون قائلين إن «روبيو قد يكون الخيار الذي يوازن بين إرث ترمب ورغبة الحزب في خطاب أكثر مؤسساتية».

«السلالة الترمبية»

يبقى نفوذ عائلة ترمب حاضراً بعمق في الحزب الجمهوري. دونالد ترمب جونيور يدعم بقوة صعود فانس، بينما يحافظ إريك ترمب وزوجته لارا، نائبة رئيس لجنة العمل السياسي في الحزب الجمهوري، على حضور إعلامي وسياسي مؤثر. وبعد مقتل كيرك، قال دونالد جونيور إن «اغتياله لن يوقف الحركة. نحن جميعاً ملتزمون بضمان أن الحزب الجمهوري يبقى حزب الشعب، لا حزب النخب».

نصب تذكاري لتكريم ذكرى تشارلي كيرك في فينكس بأريزونا يوم 19 سبتمبر (أ.ف.ب)

هذه «السلالة الترمبية» تضمن استمرار تأثير العائلة، حتى ولو انتقلت القيادة الشكلية إلى أسماء أخرى. وفي الكواليس، تواصل المستشارة وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز لعب دور مركزي في إدارة المرحلة الانتقالية. مستقبلها مرتبط مباشرة بقرارات ترمب، لكن ولاء فانس وروبيو لها يشير إلى استمرار حضورها بوصفها لاعباً أساسياً في هندسة الحزب.

دور الإعلام الجديد

من أبرز ملامح المرحلة المقبلة في السياسة الأميركية التحول الإعلامي، حيث لم تعد القنوات التقليدية هي المنصة الوحيدة للجمهوريين. البودكاست والمحتوى الرقمي المُوجّه باتا مركز الثقل، خصوصاً لجذب الناخبين الشباب، وهي استراتيجية إعلامية برع فيها تشارلي كيرك، وصنعت اسمه.

أشخاص يتجمّعون للمشاركة في مراسم تأبين كيرك بأريزونا يوم 21 سبتمبر (أ.ب)

هذه القنوات أتاحت لترمب وأنصاره تجاوز الإعلام التقليدي الذي يتهمونه بالتحيّز، ورسّخت نموذجاً جديداً من السياسة الشعبوية المباشرة، حيث يُعاد إنتاج الخطاب المحافظ بلغة أكثر حدّة وسرعة في الانتشار.

وفيما لم يُقرأ اغتيال كيرك كأنه حادث فردي، بل كأنه جزء من شعور جماعي لدى الجمهوريين بأنهم تحت «هجوم منظم» من قوى اليسار، فقد غذّى هذا الشعور خطاب الانتقام، ودعا بعض رموز الحركة إلى تجريم الحزب الديمقراطي، أو على الأقل المنظّمات المقرّبة منه. ترمب نفسه لم يسعَ إلى تهدئة الأجواء، بل كرّر اتهاماته لليسار بالتطرف. في المقابل، حاول بعض الجمهوريين المعتدلين الدعوة إلى التهدئة، لكن أصواتهم بدت خافتة أمام صخب «ماغا» التي تصوّر المرحلة كأنها حرب وجودية. هكذا حذر السيناتور الجمهوري المخضرم ميت رومني، قائلاً إن «الحزب يقف على مفترق خطير: إما أن يواجه خطاب العنف بوضوح، وإما سيجد نفسه رهينة تيارات متطرفة».

ويقول بعض المحللين إن «اغتيال كيرك رسّخ عقلية الحصار داخل قاعدة الحزب، وهذا ما قد يدفع إلى جولة جديدة من الاستقطاب بدل الحوار». والنتيجة هي بيئة سياسية متوترة تتغذى على الاستقطاب، حيث يختلط العنف الفردي بالخطاب الحزبي، ويصبح التطرف عبر الإنترنت وقوداً لجيل جديد من الناشطين الغاضبين.

أشخاص يشاركون في مراسم تأبين كيرك بأريزونا يوم 21 سبتمبر (أ.ب)

بعد اغتيال تشارلي كيرك، لم يعد السؤال الأهم فقط من يخلف ترمب، بل كيف سيتحوّل الحزب الجمهوري في بنيته وأسلوب عمله. الواضح أن مستقبل الحزب يتجه نحو جيل جديد يقوده فانس وروبيو، محاطاً بعائلة ترمب ومستشاريه، ومسنوداً بإعلام بديل أكثر تأثيراً من القنوات التقليدية.

لكن التحدي الأكبر لا يكمن في الأشخاص، بل في المناخ السياسي: هل يستطيع الحزب التحول إلى قوة انتخابية مستدامة دون الانزلاق نحو مزيد من التطرف والعنف؟ أم أن عقلية الحصار التي تجذرت بعد مقتل كيرك ستقود إلى انقسام أعمق في أميركا؟

في الحالتين، يبدو أن مستقبل الحزب الجمهوري سيظل مرهوناً بإرث ترمب، حتى وإن تغيّر اسمه أو وجوه قادته.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة» بين اثنين من أعضاء مخابرات أجنبية، ناقشا خلالها «شخصا مقربا» من الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.