«رقص الناس» لعمر راجح أبهج «مهرجان إدنبرة الدولي»

عرض يعتمد كسر الحواجز وإعادة تشكيل الفضاء العام

الأحلام تشرع أبوابها على الواقع عندما يرقص الناس («رقص الناس» © تومي غا-كين وان)
الأحلام تشرع أبوابها على الواقع عندما يرقص الناس («رقص الناس» © تومي غا-كين وان)
TT

«رقص الناس» لعمر راجح أبهج «مهرجان إدنبرة الدولي»

الأحلام تشرع أبوابها على الواقع عندما يرقص الناس («رقص الناس» © تومي غا-كين وان)
الأحلام تشرع أبوابها على الواقع عندما يرقص الناس («رقص الناس» © تومي غا-كين وان)

بعد رحلة طويلة في عالم الرقص المعاصر، أسس خلالها فرقته «مقامات» وتأسيسه مهرجاناً تشارك فيه فرق عالمية لا يزال مستمراً إلى اليوم، وهو «مهرجان بيروت للرقص المعاصر»، ها هو عمر راجح يعرض في «مهرجان إدنبرة الدولي» أحد أكبر وأهم مهرجانات المسرح في العالم.

عمله الجديد «رقص الناس» (Dance People)، وجد تشجيعاً وثناء، كلَّل مسيرة شاقة، وشجعه على المضي قدماً.

فهذا العرض الراقص الذي صممه وأخرجه، ودرَّب راقصيه، تستعد الفرقة لتقديمه في جولة أوروبية العام المقبل، تشمل سويسرا، وفرنسا، وإيطاليا وألمانيا، ودولاً أخرى.

عمر راجح أراده عرضاً مختلفاً يفتح باب الحوار مع الجمهور («رقص الناس» © تومي غا-كين وان)

وطوال ساعة و45 دقيقة، يتمكن راقصو عمر راجح من تحفيز الجمهور المتحلق حولهم، من مشاركتهم الرقص، حتى يصبح الجميع في حالة اندماج كلي مع الموسيقى، فالحوار الإنساني هو لبّ العمل وجوهره، والغرض منه.

العمل من فكرة وتصميم عمر راجح، بالمشاركة الفنية مع رفيقة الدرب ميا حبيس، وإنتاج مشترك لمؤسسات ومهرجانات أوروبية بارز بينها مهرجان إدنبرة الدولي.

وقبل العرض الأوّل، حصد «رقص الناس» إضافة إلى الإشادة جائزة «إيكار بوماريه» المرموقة، كما تم اختياره ضمن القائمة القصيرة لجائزة «فيدورا فان كليف آند آربلز للباليه»، تقديراً لرؤيته الفنية الجريئة وأهميته على المستوى الدولي.

عمر راجح كان مهجوساً دائماً بقضايا المجتمع المحيط به، وهموم الإنسان، ويرى هذه المرة أن عرضه يعيد الروح التشاركية الحية إلى الجمهور. فمن خلال حركة الراقصين، وحيوية الناس الذين يتحركون معهم يعيد تفكيك البناء التقليدي للمسرح، ويخلق البهجة والتعايش والفرح.

ففي عالم تهيمن عليه الآلة والذكاء الاصطناعي، يعيد «رقص الناس» تركيز الانتباه على اللقاء، ومساءلة السلطة والفضاء الجماعي المشترك. يقول عمر راجح لـ«الشرق الأوسط»: «أول ما تبادر إلى ذهني وأنا أبدأ بتصميم العرض هو كيف يؤثر الفضاء الجماعي المحيط بنا، على بناء تصورنا للأشياء ورؤيتنا لها، لهذا أردت أن أتخلى عن فكرة المسرح المنفصل عن الجمهور، أعدت خلط المساحة، في محاولة لإعادة التفكير بحدود الديكتاتورية والديمقراطية، والعلاقات البشرية بشكل عام». يبدأ العرض بشريط أحمر يفصل بين الجمهور والفنانين، لكن هذا الشريط سرعان ما ينكسر ليتشارك الجميع التجربة بالمقدار نفسه. نحو 400 شخص كانوا يحضرون العرض 90 في المائة منهم، وجدوا أنفسهم يرقصون، ويربح العرض التحدي في جذب جمهوره إلى التواصل والمشاركة، والحوار بالجسد والكلمة من خلال قراءة الرسائل. وصفته «الغارديان» البريطانية بأنه «من أكثر العروض بهجةً في مهرجان إدنبرة للعام الحالي»، مطلقة دعوة مفتوحة للمشاركة والمتعة.

الرقص اختبار لعلاقة الإنسان بالفضاء العام («رقص الناس» © تومي غا-كين وان)

الشاشات المؤثرة، الرسائل المكتوبة بعناية والمحضّرة سلفاً، يتسلمها الجمهور ويجد نفسه يقرأها في النهاية، وهو يواصل الرقص. حالة من النشوة الجامعة بين الحدث والرقص والحضور والقراءة والموسيقى. التفاعل مع الرسائل يذكّر بالشعوب المقاومة، والتغيير، والتوق إلى الحرية في مواجهة العنصرية والفوقية، ورفض الاستبداد. كل رسالة مختلفة عن الأخرى، كتبها شخص لآخر غائب يفترض أن يجيب عليها. هكذا لا يكسر راجح حدود الخشبة وإنما أيضاً، الزمان والمكان، ويدخل الجميع في مواجهة نقدية وهم يستعيدون الأحداث والمتغيرات.

يشارك في العمل فنانون من فرنسا، ولبنان، وإيطاليا، وألمانيا، وبلجيكا، وكوريا الجنوبية، وأفريقيا الوسطى، والمملكة المتحدة، وهولندا، في تأكيد على الفضاء الإنساني المشترك والمتنوع. فالعمل يعرج على تواريخ مفصلية حدثت في أماكن مختلفة من العالم، لكنها تعنينا جميعاً.

عمل يمزج بين الرقص والموسيقى والعمارة والسرد، ويجمع على خشبة المسرح 10 راقصين، وفنانة تشكيلية، وعازفين موسيقيين. وقد تم تأليف الموسيقى التي تقدم حيّة وأُعدت خصيصاً للعمل من توقيع ماتياس ديلبلانك وزياد الأحمدية، بمشاركة من الفنان اللبناني الشهير عبد الكريم الشعار.

سعادة تغمر عمر راجح لأنه حظي بتقدير في مهرجان شاركت فيه 3500 فرقة وقدمت 49 ألف عرض خلال شهر. وهو يستعد لأن ينطلق في جولته بـ«رقص الناس» في حين لا يزال عمله «الرقص مش إلنا» يجول أيضاً، وكذلك عرض «بيتنا» المتواصل من سنوات.

رقص الناس في مهرجان إدنبرة («رقص الناس» © تومي غا-كين وان)

وبالتوازي يشغل بال عمر راجح «مهرجان بيروت للرقص المعاصر» الذي لا يزال ينظمه، رغم أن مكان إقامته انتقل إلى فرنسا. المهرجان عزيز على قلبه، يتمنى لو يجد من يتولاه معه، يخفف بعضاً من الأعباء عنه، ليتفرغ أكثر لمشاريعه الفنية الخاصة. المهرجان بحاجة إلى جهد كبير، وخبرة وعلاقات، لجلب التمويل، وعمل اتصالات مع فرق، وبرمجة العروض، وإيجاد أماكن للعرض. راجح لا يريد إيقاف المهرجان بعد 20 سنة من الحضور المؤثر في أجيال متوالية. «لكن على الجيل الجديد أن يتحمل مسؤولياته أيضاً. وأنا رغم إقامتي في فرنسا لا أزال متعلقاً بلبنان، ومشاريع بيروت، وما يحدث هناك. (مهرجان بيروت للرقص) قطعة مني، ولا بدّ أن يبقى».


مقالات ذات صلة

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)

أساطير عربية وقصص خيالية تنبض بالحياة في الطائف

المهرجان حوّل الأدب إلى تجربة حيَّة تفاعلية، حيث يأخذ الزائر دوراً في عالم الحكاية ويُعايش الشخصيات والقصص بخيالٍ وحواس متعددة.

منى أبو النصر (الطائف)
يوميات الشرق من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكتاب والقراء الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً

سعيد الأبيض (الطائف)
يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية

«الشرق الأوسط» (سيدني )

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.


إعلان لبيع سيارة الشيخ الشعراوي يجدد حديث «مقتنيات المشاهير»

حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
TT

إعلان لبيع سيارة الشيخ الشعراوي يجدد حديث «مقتنيات المشاهير»

حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)

جدد إعلان لبيع سيارة امتلكها الشيخ محمد متولي الشعراوي الحديث عن مصير «مقتنيات المشاهير» بعد رحيلهم، مع الإعلان عن بيع السيارة عبر أحد معارض السيارات الخاصة، مع تداول معلومات كثيرة عن السيارة التي امتلكها الراحل في العقد الأخير من حياته.

ويعدّ الشيخ الشعراوي من أشهر الدعاة في مصر والوطن العربي، وهو من مواليد عام 1911 بقرية دقادوس بمحافظة الدقهلية، وشغل العديد من المناصب في الأزهر، وتولّى حقيبة وزارة الأوقاف المصرية في السبعينات، قبل أن يقرر التفرغ للدعوة وتقديم برنامج ديني في التلفزيون المصري.

وتوفي الشيخ محمد متولي الشعراوي بعد صراع مع المرض في 17 يونيو (حزيران) 1998، عن 87 عاماً، تاركاً إرثاً كبيراً من الكتب والحلقات المسجلة التي تتضمن خواطره حول القرآن الكريم.

محمد متولي الشعراوي (وزارة الأوقاف)

السيارة «المرسيدس» موديل 1989 تعد من الطرازات النادرة في السوق المصري بحسب تأكيدات صاحب المعرض الذي يقوم بعرضها للبيع مؤكداً أن مصر لم يدخلها من هذا الموديل سوى 10 سيارات فقط منها سيارة «إمام الدعاة»، وكونها في حالة جيدة بالنسبة للموديل ذاته يجعلها فرصة لهواة السيارات القديمة.

وقال كريم صبيحة مالك المعرض الذي يعرض السيارة لوسائل إعلام محلية أنهم اشتروا السيارة من تاجر سيارات اشتراها من الشيخ عبد الرحيم نجل الراحل؛ ما ساعد في التأكد من صحة ملكيتها وأصالتها التاريخية، مشيراً إلى أن عرض السيارة للبيع جاء لإتاحة الفرصة لمحبيه لاقتناء قطعة تحمل ذكرى شخصية من حياته.

وعرضت السيارة بسعر نحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي 47.25 جنيه في البنوك) بوقت يؤكد فيه صاحب المعرض تلقيه مئات الاتصالات الهاتفية منذ الإعلان عن عرض السيارة للبيع، لافتاً إلى أن الرخصة لا تزال باسم نجل الشعراوي حتى الآن، وسيتأكد مشتري السيارة من هذا الأمر عند إتمام عملية البيع.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها عرض مقتنيات لمشاهير والإعلان عن بيعها من المشاهير، فبعد عرض مقتنيات مدير التصوير الراحل رمسيس مرزوق وبعض مقتينات الفنان الراحل نور الشريف في الأسواق وعبر مواقع التواصل، تبرز عملية بيع مقتنيات المشاهير، ومنها بطاقات الهوية أو جوازات السفر وغيرها من المقتنيات التي نشطت تحركات مجتمعية للحفاظ عليها.

وحظي الخبر بتفاعل «سوشيالي» لافت في مصر، وهو ما يرجعه خبير الإعلام العربي ومواقع التواصل، معتز نادي» إلى «مكانة الشيخ الشعراوي لدى عموم المصريين ومتابعتهم لخواطره، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مقتنيات المشاهير مع تباين التعليقات حول التعامل معها كسلعة للشراء، أو استغلال الاسم في البيع للحصول على أكبر قدر من المكاسب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاهتمام الذي حدث بالسيارة يدفع إلى التذكير بأهمية الاحتفاظ بمقتنيات المشاهير في متحف مثلاً تتولى الأسرة مسؤوليته أو جهة ذات حيثية في الدولة تقدر قيمة إرث الراحل، لكن الأمر يصطدم بحق الأسرة في حرية تصرفها مع الملكية الخاصة التي بحوزتها لشخصية لها مكانة معنوية في نفوس محبيه من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي».

وأكد نادي أن «هذه الواقعة تفتح الباب للحديث بشكل أعمق حول الملف الخاص بالمشاهير ومقتنياتهم، وما يتطلبه الأمر من حل مناسب يوازن بين حماية المقتنيات للمشاهير كذاكرة تتعلق بتاريخهم دون مصادرة حق الملاك والورثة؛ للوصول إلى صيغة حاسمة وواضحة لا تصبح مجرد (تريند) عابر يتجدد، ويزداد التفاعل معه، ثم يختفي بمرور الوقت، كما ظهر في مرات سابقة»، على حد تعبيره.