حاكم «المركزي السوري» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن خطة نقدية جديدة لدعم النمو

دمشق تسعى لاستعادة الثقة بليرتها... ومحادثات مع الرياض لفتح قنوات مالية واستثمارية

حاكم «مصرف سوريا المركزي» عبد القادر حصرية (سانا)
حاكم «مصرف سوريا المركزي» عبد القادر حصرية (سانا)
TT

حاكم «المركزي السوري» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن خطة نقدية جديدة لدعم النمو

حاكم «مصرف سوريا المركزي» عبد القادر حصرية (سانا)
حاكم «مصرف سوريا المركزي» عبد القادر حصرية (سانا)

كشف حاكم «مصرف سوريا المركزي»، عبد القادر حصرية، عن خطة جديدة تهدف إلى تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على قيمة العملة، بالتوازي مع خلق بيئة مالية تدعم النمو الاقتصادي. لكنه شرح أن هذه السياسة النقدية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الحاجة إلى تطوير أدواتها لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم، وازدياد حجم الاقتصاد غير الرسمي في البلاد، مشيراً إلى أن «المصرف» يعمل على وضع هذه الخطط موضع التنفيذ لأول مرة.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أوضح حصرية أن أبرز التحديات التي تواجه السياسة النقدية السورية حالياً، تشمل نمواً كبيراً في حجم الاقتصاد غير الرسمي، وتداول كميات نقدية خارج النظام المصرفي، ونقص البيانات الاقتصادية الدقيقة الذي يجعل اتخاذ القرار أصعب، شارحاً أن هذه العوامل تقاطعت مع تبعات العقوبات والقيود الخارجيّة، التي حدّت من قدرة النظام المالي على التواصل السلس مع الأسواق الدولية.

مقر «مصرف سوريا المركزي» بالعاصمة دمشق (إكس)

أهداف السياسات النقدية

وبيّن أن السياسة النقدية تسعى إلى تحقيق هدفين متكاِملين هما: استقرار الأسعار، والحفاظ على قيمة العملة، وفي الوقت نفسه توفير بيئة مالية تدعم النمو.

ولتحقيق هذا التوازن، «يعمل (المصرف) على إدارة عرض النقود ومعدلات الفائدة بشكل يحدّ من الضغوط التضخمية، وتحسين قدرة المصارف على تمويل القطاعات الإنتاجية بضوابط مخاطرة سليمة، وتنسيق السياسات مع وزارة المالية والمؤسسات الأخرى لتوجيه الإنفاق العام والاستثمارات نحو مشروعات ذات أثر نمو كبير، وتعزيز الشفافية والبيانات الاقتصادية لتوجيه السياسات بدقة أكبر».

وقال حصرية إن «كل ما ذكرت هو ما نخطط له، وهو لم يوجد في السابق، وإنما نعمل على اتباعه بوصفه استراتيجيات وإجراءات للوصول إليه»، موضحاً أن «القطاع المصرفي يعاني حالياً من نقص السيولة الذي تُعدّ الأزمة اللبنانية سبباً رئيساً له. كما أن الناس فقدت الثقة بالقطاع المصرفي، والإقراض متوقف تقريباً؛ لذلك فنحن نسعى للتعامل مع أزمة القطاع المصرفي برؤية واضحة ترمي إلى عودة هذا القطاع ليلعب دوره في الاقتصاد بلعب دور الوساطة بين القطاع الأهلي وقطاع الأعمال، وتحريك فوائض القطاع الأهلي لتوفير التمويل لقطاع الأعمال».

دوافع العملة الجديدة

وذكر حصرية أن دوافع «المصرف المركزي» لقرار طرح عملة محلية جديدة وحذف أصفار منها، هي «تبسيط التعاملات اليومية وتسهيل الحسابات، واستعادة ثقة الجمهور بالعملة من خلال عملية إعادة تسمية وطرح أوراق نقدية جديدة، والحدّ من التدفقات النقدية الكبيرة في التداول غير الرسمي التي تُصعّب مراقبة السيولة، فضلاً عن أثرها الرمزي في بدء إصلاحات نقدية أوسع»، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة تُنفَّذ عادة «ضمن حزمة من الإصلاحات المصاحبة (تحديث الأنظمة المصرفية، وحملات توعية، وإجراءات فنية للمصارف)؛ لتقليل المخاطر التشغيلية والالتباسات لدى الجمهور».

الليرة السورية داخل مكتب صرافة في أعزاز عام 2020 (رويترز)

وقد أُعدّ طلب استجلاب عروض لطباعة العملة السورية الجديدة، وستجري مراسلة الشركات الكبرى العاملة في هذا المجال، و«المصرف» سيتعامل مع أفضل الشركات؛ وفق الحاكم حصرية، الذي أعلن أن «كل الشركات الكبرى تقريباً تواصلت معنا، وأبدت اهتماماً كبيراً بطباعة العملة الجديدة، ونهدف إلى إتمام عملية الطباعة خلال نحو 3 أشهر».

وبينما أشارت وسائل إعلام إلى أسماء محتملة في سوق طباعة النقود العالمية (شركات حكومية ومتعاقدون مع دوٍل محددة)، ذكر حصرية أنه حتى الآن لم تُنشر من قبل «المصرف» قائمة رسمية بأسماء الشركات الفائزة أو المتقّدمة بالعروض، وأن المعلومات المتاحة تُفيد فقط بأن الدعوة إلى تقديم العروض جارية، وأن موعد الإنهاء المستهدف هو 3 أشهر.

التضخم وأسعار الصرف

ويتعامل «المصرف» مع مستويات التضخم الحالية بأدوات متعددة هي، وفق حصرية، «ضبط عرض النقد، وإدارة سياسات الاحتياطي لدى المصارف، والتعاون مع وزارة المالية لضبط العجز والإنفاق، وإجراءات رقابية على الأسواق لمنع الممارسات الاحتكارية التي تغذي ارتفاع الأسعار».

كما يعمل «المصرف» على تحسين نظم جمع البيانات ومؤشرات الأسعار لقياس التضخم بدقة وتمكين سياسات استباقية. ولفت حصرية إلى أن «أي إجراءات لتهدئة التضخم يجب أن يراعى تأثيرها على النمو وفرص العمل؛ لذا نتبنى نهجا متدرجاً ومدروساً».

وانخفضت مستويات التضخم بعد إطاحة نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، وأظهر تقرير من «مصرف سوريا المركزي» أن معدل التضخم السنوي لشهر فبراير (شباط) 2025 بلغ 15.2 في المائة، في تراجع حاد من 109.5 في المائة خلال الشهر نفسه من عام 2024. وفسّر التقرير هذا التراجع بما أعقب إسقاط الأسد من تحسّن في سعر الصرف وزيادة واضحة في المعروض من السلع.

وأوضح حصرية في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن الاستراتيجية المتبعة للحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة، تجمع بين «إدارة احتياطات النقد الأجنبي بما يوفّر قدرة على التدخّل عند الضرورة، وتنظيم سوق الصرف وتحسين آليات عملها عبر المصارف الرسمية؛ لتقليل الفجوة بين السوق الرسمية وغير الرسمية، وتشجيع التحويلات الواردة وقنوات التحويل الرسمية؛ لتدعيم المعروض من العملة الأجنبية، والتنسيق مع شركاء تجاريين وإقليميين لتعزيز التدفقات التجارية والمالية»، موضحاً أن هذه الإجراءات «تنفَّذ بالتوازي مع سياسات مالية هيكلية لمعالجة اختلالات المدفوعات».

وتحسن سعر الليرة السورية مقابل الدولار في ظل الحكم الجديد، ويبلغ حالياً نحو 11 ألفاً و500 ليرة مقابل الدولار في السوق الموازية، بعدما خسرت أكثر من 99 في المائة من قيمتها منذ اندلاع الحرب في عام 2011، ووصل سعرها إلى أكثر من 15 ألفاً مقابل الدولار في الأشهر التي سبقت إسقاط الأسد، مقارنة مع 50 ليرة قبل الحرب.

القطاع المصرفي

وبشأن القطاع المصرفي، قال حصرية: «يواجه القطاع المصرفي في سوريا تحديات سيولة ورأسمالية، وانكشافاً على القطاع المصرفي اللبناني و(المصرف المركزي اللبناني) يتجاوز 1.6 مليار دولار. إضافة إلى الحاجة لتحديث البنية التحتية والحوكمة وتعزيز إدارة المخاطر». وشرح المقصود بمصطلح «انكشاف»، قائلاً: «يعني أن ما يتجاوز 1.6 مليار دولار هي التزامات على القطاع المصرفي اللبناني وعلى (مصرف لبنان المركزي) تجاه القطاع المصرفي السوري، وهي مختلفة عن ودائع السوريين الأفراد أو الشركات في البنوك اللبنانية».

ولتعزيز هذا القطاع يجري العمل، وفق حصرية، على رفع متطلبات الحوكمة والشفافية، وتعزيز الملاءة عبر متطلبات رأسمال تدريجية، وتشجيع الإقراض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم رقمنة الخدمات المصرفية لتوسيع الشمول المالي. كما تعد برامج إشرافية وفنية مع شركاء دوليين لتحسين معايير العمل المصرفي.

وعمّا إذا كانت هناك خطط لتحديث اللوائح المصرفية أو تعزيز التكنولوجيا المالية، قال حصرية: «هناك خطة لتحديث الأُطر الرقابية والتشريعية بما يتماشى والممارسات المصرفية الدولية وإدخال متطلبات تقنية حديثة. ومن بين الأولويات تطوير البنية التحتية لأنظمة الدفع الإلكتروني، وتشجيع حلول الدفع عبر الهاتف المحمول (الجوال)، ووضع أطر تنظيمية للتقنيات المالية توازن بين الابتكار وحماية المستهلك وإدارة المخاطر».

تأثير الوضع الدولي

وبيّن حصرية أن الوضعين الاقتصادي والسياسي الدوليين يؤثران على الاقتصاد السوري، عبر قنوات متعددة هي: القيود على الوصول إلى الأسواق والتمويل الدولي، وهي تؤثر على الاستيراد والاستثمار، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الذي يؤثر على ميزان المدفوعات، والتوترات الجيوسياسية التي تثبط جذب رأس المال الأجنبي.

لكنه في المقابل، تحدث عن أن إعادة الانخراط الإقليمي الأخيرة فتحت بعض قنوات التعاون والاستثمار التي قد تخفف من هذه الضغوط تدريجياً إذا ما ترافقت مع إصلاحات داخلية.

تحويلات وتشجيع الاستثمار

كما أشار إلى أن الأرقام الرسمية المتاحة لحجم التحويلات من المغتربين السوريين متفاوتة، وأن المصادر تختلف في تقديرها. وأضاف: «(البيانات التاريخية والمؤشرات) تُشير إلى أن التحويلات تمثل مصدراً مهماً للعملة الصعبة، وأن تاريخهـا شهد قِمماً متفاوتة (مليارات الدولارات سنوياً في سنوات ذروة التحويلات)، وهناك معلومات إعلامية محلية تقترح أن التدفقات اليومية الموسمية قد تتراوح حول ملايين الدولارات في أيام الذروة».

وتعزز التحويلات من المغتربين السيولة بالعملة الصعبة، وتدعم الاستهلاك، وتساهم في استقرار سعر الصرف، إذا دخلت عبر قنوات رسمية، وفق حصرية، الذي قال إن «(المصرف) يعمل على تيسير وتحفيز القنوات الرسمية لتحويل الحوالات؛ لتوجيهها إلى الاقتصاد بشكل أفضل».

وبشأن المبادرات التي يدعمها «المصرف» لتشجيع الاستثمار في سوريا، قال: «ندعم برامج تمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخطوط تمويل ميسرة للقطاعات ذات الأولوية (الزراعة، وإعادة الإعمار، والطاقة)، ونشجع الشراكات بين القطاعين العام والخاص. كذلك نعمل على تبسيط إجراءات القروض المصرفية وتحسين الوصول إلى الائتمان من خلال فرض معايير ائتمانية مرنة ومدروسة».

وعن كيفية تحسين مناخ الأعمال لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، أجاب حصرية: «تحسين مناخ الأعمال يحتاج إلى: استقرار تشريعي وتنظيمي، وحماية حقوق المستثمر، وتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية، وشفافية في القوانين الضريبية، وتسهيل الوصول إلى التمويل»، عادّاً أن التعاون الإقليمي والدولي، ووجود آليات لضمان تسوية المنازعات والاستثمارات، سيكونان محركين أساسيين لجذب المستثمرين.

الأهداف المستقبلية

وبيّن حصرية أن الأهداف الاستراتيجية لـ«المصرف» في السنوات المقبلة، تتضمن «استعادة الاستقرار النقدي، والتحكم في التضخم، وإعادة بناء ثقة الجمهور بالنظام المصرفي، ودعم الانتعاش الاقتصادي عبر قنوات ائتمانية لقطاعات الإنتاج، وتحديث البنية التحتية لأنظمة الدفع والرقمنة، وتحسين الإطار الإحصائي والمعلوماتي؛ لضمان سياسات مبنية على بيانات موثوقة».

وبشأن دور «المصرف» في دعم إعادة الإعمار الاقتصادي في سوريا، أوضح حصرية: «لدينا دور تمكيني ومحوري يتمثل في توفير وسائل تمويلية ملائمة (بالتنسيق مع الحكومة والجهات الدولية)، وإدارة المخاطر المالية والاجتماعية لعمليات الإعمار، وتوفير نظم دفع وكفاءة مصرفية تدعم استثمارات إعادة الإعمار، والمشاركة في برامج تمويل مشتركة مع جهات مانحة ومؤسسات دولية؛ لتقليل (كلفة) التمويل وتحفيز القطاع الخاص».

محافظ «البنك المركزي السعودي» أيمن السياري يلتقي حاكم «مصرف سوريا المركزي» في الرياض (الشرق الأوسط)

تعاون سوري - سعودي

وبشأن زيارته الأسبوع الماضي إلى الرياض وأطر التعاون بين سوريا والسعودية في المجالين المالي والمصرفي، ذكر حصرية أن «التواصل مع (المصرف المركزي السعودي) والمؤسسات المالية السعودية يركز على مجالات «دعم التعاون المصرفي الثنائي بين (مصرف سوريا المركزي) و(البنك المركزي السعودي)، وتطوير آليات التسوية والدفع، وتشجيع الاستثمارات السعودية في قطاعات إعادة الإعمار، وفتح حسابات للمصارف السورية في المصارف السعودية الرائدة لتكون (مصارف مراسلة) للمصارف السورية، وتأسيس مصارف سورية بمشاركة مصارف سعودية، وفتح قنوات تمويل ومبادلات تجارية»، لافتاً إلى حدوث لقاءات رفيعة المستوى مع الجهات السعودية المعنية، وأن الأطراف أبدت اهتمامها بتوسيع التعاون المصرفي والاقتصادي بين البلدين.


مقالات ذات صلة

بنك كندا يُبقي الفائدة عند 2.25 % ويُحذر من مخاطر التضخم والرسوم

الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

بنك كندا يُبقي الفائدة عند 2.25 % ويُحذر من مخاطر التضخم والرسوم

أبقى بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، لكنه أشار إلى ازدياد مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو بالهند (رويترز)

السندات الهندية تتراجع... وعائد الـ10 سنوات يتجاوز 7 %

تراجعت السندات الحكومية الهندية خلال التعاملات المبكرة، اليوم الأربعاء، حيث تجاوز عائد السندات القياسية لأجَل 10 سنوات مستوى 7 % لفترة وجيزة.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)

«بنك إسرائيل» يخفض الفائدة للمرة الثالثة توالياً إلى أدنى مستوى منذ نحو 4 سنوات

خفض «بنك إسرائيل» أسعار الفائدة قصيرة الأجل للمرة الثالثة على التوالي، الثلاثاء، لتصل إلى أدنى مستوى لها في نحو أربع سنوات، في ظل استمرار احتواء ضغوط الأسعار.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد أشخاص في سوق البلد بجدة التاريخية (واس)

ارتفاع إنفاق المستهلكين بالسعودية 8 % إلى 38.6 مليار دولار في يوليو

ارتفع إنفاق المستهلكين بالسعودية إلى 38.6 مليار دولار في يوليو، مدعوماً بنمو مبيعات نقاط البيع، والتجارة الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان (رويترز)

موجة بيع عالمية للسندات تهوي بالأسهم وسط مخاوف من تشديد نقدي

تعمّقت موجة بيع السندات في عدد من الاقتصادات الرئيسية حول العالم يوم الثلاثاء ما دفع تكاليف الاقتراض الحكومي إلى الارتفاع بشكل حاد وأدى إلى تراجع الأسهم

«الشرق الأوسط» (لندن)

مخزونات النفط الأميركية تتراجع بمقدار 4.5 مليون برميل بأكثر من التوقعات

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تتراجع بمقدار 4.5 مليون برميل بأكثر من التوقعات

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات نواتج التقطير.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 4.5 مليون برميل لتصل إلى 424.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس (آب)، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى انخفاض قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ، بأوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 80 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 103 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.6 نقطة مئوية لتصل إلى 98 في المائة.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 1.2 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 205.7 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.8 مليون برميل.

وأظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ارتفعت بمقدار 0.8 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 104.2 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 79 ألف برميل يومياً.


بنك كندا يُبقي الفائدة عند 2.25 % ويُحذر من مخاطر التضخم والرسوم

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

بنك كندا يُبقي الفائدة عند 2.25 % ويُحذر من مخاطر التضخم والرسوم

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

أبقى بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، لكنه أشار إلى ازدياد مخاطر التضخم، في وقت أضافت فيه الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة مزيداً من الضبابية إلى آفاق النمو.

وظل سعر الفائدة القياسي دون تغيير للشهر الحادي عشر على التوالي، رغم تصاعد التوترات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، في وقت حافظ فيه الاقتصاد وسوق العمل على قدر من الاستقرار النسبي، وفقاً لـ«رويترز».

ودخلت أحدث الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والبالغة 50 في المائة على بعض الواردات الكندية، حيز التنفيذ بعد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني. وحذر خبراء اقتصاديون من أن هذه الإجراءات قد تؤثر سلباً في ثقة الشركات والمستهلكين. ومن المقرر أن تدخل الرسوم الجمركية الكندية الانتقامية، التي قد تزيد الضغوط التضخمية، حيز التنفيذ الأسبوع المقبل.

وقال البنك: «ستؤدي التعريفات الأميركية الجديدة والتعريفات الكندية المضادة إلى رفع التكاليف على بعض الشركات، وقد تؤثر في أسعار المستهلكين بمرور الوقت».

وأضاف: «ازدادت مخاطر ارتفاع التضخم، في حين تجعل التعريفات الجديدة آفاق النمو أكثر غموضاً».

وعقب قرار البنك، ارتفع الدولار الكندي 0.1 في المائة إلى 1.3883 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي، كما ارتفع عائد السندات الكندية لأجل عامين 2.8 نقطة أساس إلى 3.04 في المائة.

وقال البنك في بيانه: «لا يزال الصراع المستمر في الشرق الأوسط يبقي أسعار الطاقة مرتفعة. كما أُعلنت رسوم جمركية أميركية جديدة وإجراءات كندية مضادة، بعد انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة. ولا يزال الوضع في الحالتين متغيراً».

وأضاف: «وكما كان متوقعاً، تَعزز النشاط الاقتصادي الكندي في الربع الثاني، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 3.3 في المائة، بعد نمو ضعيف جداً في الربع الأول. ورغم أن بعض هذا التحسن يعكس عوامل مؤقتة، فإن الانتعاش في النشاط كان واسع النطاق. وسجل الاستهلاك مكاسب قوية، كما شهد نشاط سوق الإسكان بعض التعافي بعد عدة فصول ضعيفة. وارتفعت الصادرات واستثمارات الشركات بقوة».

وحسب البنك، تحسنت أوضاع سوق العمل خلال الأشهر الأخيرة، إذ تراجع معدل البطالة تدريجياً إلى 6.4 في المائة في يوليو (تموز). ومع ذلك، لا يزال الطلب على العمالة ضعيفاً، وتشير المؤشرات إلى استمرار وجود فائض في المعروض داخل الاقتصاد.

وبوجه عام، تؤكد البيانات الأخيرة مجدداً وجهة نظر مجلس المحافظين بأن التعافي الاقتصادي في كندا يتسع نطاقه. غير أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، في حين تشكل الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة والتهديدات بفرض مزيد من الإجراءات مخاطر على استدامة التعافي.

وظل التضخم، وفقاً لمؤشر أسعار المستهلكين، يحوم حول 3 في المائة خلال الأشهر الأخيرة، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى استمرار ارتفاع أسعار البنزين. وحتى الآن، لا توجد سوى أدلة محدودة على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى مكونات التضخم الأخرى؛ إذ بلغ التضخم باستثناء البنزين 2.2 في المائة، فيما ظلت مقاييس التضخم الأساسي قريبة من 2 في المائة في يوليو.

لكن مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط وعدم إحراز تقدم يُذكر نحو إعادة فتح مضيق هرمز، ازدادت المخاطر الصعودية التي تهدد توقعات البنك للتضخم. وكلما طال أمد ارتفاع أسعار النفط وهوامش أرباح المصافي، زادت مخاطر انتقال هذه الارتفاعات إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

كما ستؤدي الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة والرسوم الكندية المضادة إلى رفع تكاليف بعض الشركات، وقد تنعكس تدريجياً على أسعار المستهلكين.

وختم البنك بيانه بالقول: «سيقوم مجلس المحافظين بتقييم مدى استدامة التعافي الاقتصادي وآفاق التضخم، وهو مستعد لتعديل السياسة النقدية حسب الحاجة. ولا يزال البنك ملتزماً بالحفاظ على ثقة الكنديين في استقرار الأسعار خلال هذه الفترة من الاضطرابات العالمية».


«ريان إير»: شركات طيران «ستكافح من أجل البقاء» وسط ارتفاع أسعار النفط

تتوقع «ريان إير» الآيرلندية ارتفاع أسعار تذاكر الرحلات القصيرة «بشكل ملموس» إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة حتى 2027 (رويترز)
تتوقع «ريان إير» الآيرلندية ارتفاع أسعار تذاكر الرحلات القصيرة «بشكل ملموس» إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة حتى 2027 (رويترز)
TT

«ريان إير»: شركات طيران «ستكافح من أجل البقاء» وسط ارتفاع أسعار النفط

تتوقع «ريان إير» الآيرلندية ارتفاع أسعار تذاكر الرحلات القصيرة «بشكل ملموس» إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة حتى 2027 (رويترز)
تتوقع «ريان إير» الآيرلندية ارتفاع أسعار تذاكر الرحلات القصيرة «بشكل ملموس» إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة حتى 2027 (رويترز)

قالت شركة «ريان إير» إنها تعتقد أن بعض شركات الطيران المنافسة «ستكافح للحفاظ على طاقتها التشغيلية، أو حتى من أجل البقاء» في الشتاء المقبل إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية».

كما تتوقع شركة الطيران الآيرلندية أن ترتفع أسعار تذاكر الرحلات القصيرة «بشكل ملموس» إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة حتى عام 2027.

كما خفضت الشركة هدفها لحركة النقل الجوي للعام المقبل، في ظل جهودها لتقليل استخدام الوقود غير المحوط سعره خلال فترة الشتاء.

يأتي ذلك بعد ارتفاع جديد في أسعار النفط مرتبط بتصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط مؤخراً.

ووفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ارتفع متوسط سعر وقود الطائرات بنسبة 8.2 في المائة على أساس شهري ليصل إلى نحو 156 دولاراً للبرميل، كما ارتفع بنسبة 74.2 في المائة خلال العام الماضي.

وأكدت «ريان إير» أن نحو 80 في المائة من احتياجاتها من وقود الطائرات لعام 2027 محوطة بسعر يبلغ 67 دولاراً للبرميل، ما يجعلها في وضع جيد لتحقيق أرباح جيدة لعام آخر.

لكنها أوضحت أن ارتفاع تكلفة الوقود غير المحوّط سعره يعني أنه من «المنطقي» تقليل تعرضها لهذه التكاليف خلال جدول التشغيل الشتوي غير المربح، والذي يمتد من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى مارس (آذار).