حاكم «المركزي السوري» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن خطة نقدية جديدة لدعم النمو

دمشق تسعى لاستعادة الثقة بليرتها... ومحادثات مع الرياض لفتح قنوات مالية واستثمارية

حاكم «مصرف سوريا المركزي» عبد القادر حصرية (سانا)
حاكم «مصرف سوريا المركزي» عبد القادر حصرية (سانا)
TT

حاكم «المركزي السوري» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن خطة نقدية جديدة لدعم النمو

حاكم «مصرف سوريا المركزي» عبد القادر حصرية (سانا)
حاكم «مصرف سوريا المركزي» عبد القادر حصرية (سانا)

كشف حاكم «مصرف سوريا المركزي»، عبد القادر حصرية، عن خطة جديدة تهدف إلى تحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على قيمة العملة، بالتوازي مع خلق بيئة مالية تدعم النمو الاقتصادي. لكنه شرح أن هذه السياسة النقدية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الحاجة إلى تطوير أدواتها لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم، وازدياد حجم الاقتصاد غير الرسمي في البلاد، مشيراً إلى أن «المصرف» يعمل على وضع هذه الخطط موضع التنفيذ لأول مرة.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أوضح حصرية أن أبرز التحديات التي تواجه السياسة النقدية السورية حالياً، تشمل نمواً كبيراً في حجم الاقتصاد غير الرسمي، وتداول كميات نقدية خارج النظام المصرفي، ونقص البيانات الاقتصادية الدقيقة الذي يجعل اتخاذ القرار أصعب، شارحاً أن هذه العوامل تقاطعت مع تبعات العقوبات والقيود الخارجيّة، التي حدّت من قدرة النظام المالي على التواصل السلس مع الأسواق الدولية.

مقر «مصرف سوريا المركزي» بالعاصمة دمشق (إكس)

أهداف السياسات النقدية

وبيّن أن السياسة النقدية تسعى إلى تحقيق هدفين متكاِملين هما: استقرار الأسعار، والحفاظ على قيمة العملة، وفي الوقت نفسه توفير بيئة مالية تدعم النمو.

ولتحقيق هذا التوازن، «يعمل (المصرف) على إدارة عرض النقود ومعدلات الفائدة بشكل يحدّ من الضغوط التضخمية، وتحسين قدرة المصارف على تمويل القطاعات الإنتاجية بضوابط مخاطرة سليمة، وتنسيق السياسات مع وزارة المالية والمؤسسات الأخرى لتوجيه الإنفاق العام والاستثمارات نحو مشروعات ذات أثر نمو كبير، وتعزيز الشفافية والبيانات الاقتصادية لتوجيه السياسات بدقة أكبر».

وقال حصرية إن «كل ما ذكرت هو ما نخطط له، وهو لم يوجد في السابق، وإنما نعمل على اتباعه بوصفه استراتيجيات وإجراءات للوصول إليه»، موضحاً أن «القطاع المصرفي يعاني حالياً من نقص السيولة الذي تُعدّ الأزمة اللبنانية سبباً رئيساً له. كما أن الناس فقدت الثقة بالقطاع المصرفي، والإقراض متوقف تقريباً؛ لذلك فنحن نسعى للتعامل مع أزمة القطاع المصرفي برؤية واضحة ترمي إلى عودة هذا القطاع ليلعب دوره في الاقتصاد بلعب دور الوساطة بين القطاع الأهلي وقطاع الأعمال، وتحريك فوائض القطاع الأهلي لتوفير التمويل لقطاع الأعمال».

دوافع العملة الجديدة

وذكر حصرية أن دوافع «المصرف المركزي» لقرار طرح عملة محلية جديدة وحذف أصفار منها، هي «تبسيط التعاملات اليومية وتسهيل الحسابات، واستعادة ثقة الجمهور بالعملة من خلال عملية إعادة تسمية وطرح أوراق نقدية جديدة، والحدّ من التدفقات النقدية الكبيرة في التداول غير الرسمي التي تُصعّب مراقبة السيولة، فضلاً عن أثرها الرمزي في بدء إصلاحات نقدية أوسع»، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة تُنفَّذ عادة «ضمن حزمة من الإصلاحات المصاحبة (تحديث الأنظمة المصرفية، وحملات توعية، وإجراءات فنية للمصارف)؛ لتقليل المخاطر التشغيلية والالتباسات لدى الجمهور».

الليرة السورية داخل مكتب صرافة في أعزاز عام 2020 (رويترز)

وقد أُعدّ طلب استجلاب عروض لطباعة العملة السورية الجديدة، وستجري مراسلة الشركات الكبرى العاملة في هذا المجال، و«المصرف» سيتعامل مع أفضل الشركات؛ وفق الحاكم حصرية، الذي أعلن أن «كل الشركات الكبرى تقريباً تواصلت معنا، وأبدت اهتماماً كبيراً بطباعة العملة الجديدة، ونهدف إلى إتمام عملية الطباعة خلال نحو 3 أشهر».

وبينما أشارت وسائل إعلام إلى أسماء محتملة في سوق طباعة النقود العالمية (شركات حكومية ومتعاقدون مع دوٍل محددة)، ذكر حصرية أنه حتى الآن لم تُنشر من قبل «المصرف» قائمة رسمية بأسماء الشركات الفائزة أو المتقّدمة بالعروض، وأن المعلومات المتاحة تُفيد فقط بأن الدعوة إلى تقديم العروض جارية، وأن موعد الإنهاء المستهدف هو 3 أشهر.

التضخم وأسعار الصرف

ويتعامل «المصرف» مع مستويات التضخم الحالية بأدوات متعددة هي، وفق حصرية، «ضبط عرض النقد، وإدارة سياسات الاحتياطي لدى المصارف، والتعاون مع وزارة المالية لضبط العجز والإنفاق، وإجراءات رقابية على الأسواق لمنع الممارسات الاحتكارية التي تغذي ارتفاع الأسعار».

كما يعمل «المصرف» على تحسين نظم جمع البيانات ومؤشرات الأسعار لقياس التضخم بدقة وتمكين سياسات استباقية. ولفت حصرية إلى أن «أي إجراءات لتهدئة التضخم يجب أن يراعى تأثيرها على النمو وفرص العمل؛ لذا نتبنى نهجا متدرجاً ومدروساً».

وانخفضت مستويات التضخم بعد إطاحة نظام بشار الأسد أواخر العام الماضي، وأظهر تقرير من «مصرف سوريا المركزي» أن معدل التضخم السنوي لشهر فبراير (شباط) 2025 بلغ 15.2 في المائة، في تراجع حاد من 109.5 في المائة خلال الشهر نفسه من عام 2024. وفسّر التقرير هذا التراجع بما أعقب إسقاط الأسد من تحسّن في سعر الصرف وزيادة واضحة في المعروض من السلع.

وأوضح حصرية في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن الاستراتيجية المتبعة للحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة، تجمع بين «إدارة احتياطات النقد الأجنبي بما يوفّر قدرة على التدخّل عند الضرورة، وتنظيم سوق الصرف وتحسين آليات عملها عبر المصارف الرسمية؛ لتقليل الفجوة بين السوق الرسمية وغير الرسمية، وتشجيع التحويلات الواردة وقنوات التحويل الرسمية؛ لتدعيم المعروض من العملة الأجنبية، والتنسيق مع شركاء تجاريين وإقليميين لتعزيز التدفقات التجارية والمالية»، موضحاً أن هذه الإجراءات «تنفَّذ بالتوازي مع سياسات مالية هيكلية لمعالجة اختلالات المدفوعات».

وتحسن سعر الليرة السورية مقابل الدولار في ظل الحكم الجديد، ويبلغ حالياً نحو 11 ألفاً و500 ليرة مقابل الدولار في السوق الموازية، بعدما خسرت أكثر من 99 في المائة من قيمتها منذ اندلاع الحرب في عام 2011، ووصل سعرها إلى أكثر من 15 ألفاً مقابل الدولار في الأشهر التي سبقت إسقاط الأسد، مقارنة مع 50 ليرة قبل الحرب.

القطاع المصرفي

وبشأن القطاع المصرفي، قال حصرية: «يواجه القطاع المصرفي في سوريا تحديات سيولة ورأسمالية، وانكشافاً على القطاع المصرفي اللبناني و(المصرف المركزي اللبناني) يتجاوز 1.6 مليار دولار. إضافة إلى الحاجة لتحديث البنية التحتية والحوكمة وتعزيز إدارة المخاطر». وشرح المقصود بمصطلح «انكشاف»، قائلاً: «يعني أن ما يتجاوز 1.6 مليار دولار هي التزامات على القطاع المصرفي اللبناني وعلى (مصرف لبنان المركزي) تجاه القطاع المصرفي السوري، وهي مختلفة عن ودائع السوريين الأفراد أو الشركات في البنوك اللبنانية».

ولتعزيز هذا القطاع يجري العمل، وفق حصرية، على رفع متطلبات الحوكمة والشفافية، وتعزيز الملاءة عبر متطلبات رأسمال تدريجية، وتشجيع الإقراض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ودعم رقمنة الخدمات المصرفية لتوسيع الشمول المالي. كما تعد برامج إشرافية وفنية مع شركاء دوليين لتحسين معايير العمل المصرفي.

وعمّا إذا كانت هناك خطط لتحديث اللوائح المصرفية أو تعزيز التكنولوجيا المالية، قال حصرية: «هناك خطة لتحديث الأُطر الرقابية والتشريعية بما يتماشى والممارسات المصرفية الدولية وإدخال متطلبات تقنية حديثة. ومن بين الأولويات تطوير البنية التحتية لأنظمة الدفع الإلكتروني، وتشجيع حلول الدفع عبر الهاتف المحمول (الجوال)، ووضع أطر تنظيمية للتقنيات المالية توازن بين الابتكار وحماية المستهلك وإدارة المخاطر».

تأثير الوضع الدولي

وبيّن حصرية أن الوضعين الاقتصادي والسياسي الدوليين يؤثران على الاقتصاد السوري، عبر قنوات متعددة هي: القيود على الوصول إلى الأسواق والتمويل الدولي، وهي تؤثر على الاستيراد والاستثمار، وتقلب أسعار الطاقة والسلع الذي يؤثر على ميزان المدفوعات، والتوترات الجيوسياسية التي تثبط جذب رأس المال الأجنبي.

لكنه في المقابل، تحدث عن أن إعادة الانخراط الإقليمي الأخيرة فتحت بعض قنوات التعاون والاستثمار التي قد تخفف من هذه الضغوط تدريجياً إذا ما ترافقت مع إصلاحات داخلية.

تحويلات وتشجيع الاستثمار

كما أشار إلى أن الأرقام الرسمية المتاحة لحجم التحويلات من المغتربين السوريين متفاوتة، وأن المصادر تختلف في تقديرها. وأضاف: «(البيانات التاريخية والمؤشرات) تُشير إلى أن التحويلات تمثل مصدراً مهماً للعملة الصعبة، وأن تاريخهـا شهد قِمماً متفاوتة (مليارات الدولارات سنوياً في سنوات ذروة التحويلات)، وهناك معلومات إعلامية محلية تقترح أن التدفقات اليومية الموسمية قد تتراوح حول ملايين الدولارات في أيام الذروة».

وتعزز التحويلات من المغتربين السيولة بالعملة الصعبة، وتدعم الاستهلاك، وتساهم في استقرار سعر الصرف، إذا دخلت عبر قنوات رسمية، وفق حصرية، الذي قال إن «(المصرف) يعمل على تيسير وتحفيز القنوات الرسمية لتحويل الحوالات؛ لتوجيهها إلى الاقتصاد بشكل أفضل».

وبشأن المبادرات التي يدعمها «المصرف» لتشجيع الاستثمار في سوريا، قال: «ندعم برامج تمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وخطوط تمويل ميسرة للقطاعات ذات الأولوية (الزراعة، وإعادة الإعمار، والطاقة)، ونشجع الشراكات بين القطاعين العام والخاص. كذلك نعمل على تبسيط إجراءات القروض المصرفية وتحسين الوصول إلى الائتمان من خلال فرض معايير ائتمانية مرنة ومدروسة».

وعن كيفية تحسين مناخ الأعمال لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، أجاب حصرية: «تحسين مناخ الأعمال يحتاج إلى: استقرار تشريعي وتنظيمي، وحماية حقوق المستثمر، وتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية، وشفافية في القوانين الضريبية، وتسهيل الوصول إلى التمويل»، عادّاً أن التعاون الإقليمي والدولي، ووجود آليات لضمان تسوية المنازعات والاستثمارات، سيكونان محركين أساسيين لجذب المستثمرين.

الأهداف المستقبلية

وبيّن حصرية أن الأهداف الاستراتيجية لـ«المصرف» في السنوات المقبلة، تتضمن «استعادة الاستقرار النقدي، والتحكم في التضخم، وإعادة بناء ثقة الجمهور بالنظام المصرفي، ودعم الانتعاش الاقتصادي عبر قنوات ائتمانية لقطاعات الإنتاج، وتحديث البنية التحتية لأنظمة الدفع والرقمنة، وتحسين الإطار الإحصائي والمعلوماتي؛ لضمان سياسات مبنية على بيانات موثوقة».

وبشأن دور «المصرف» في دعم إعادة الإعمار الاقتصادي في سوريا، أوضح حصرية: «لدينا دور تمكيني ومحوري يتمثل في توفير وسائل تمويلية ملائمة (بالتنسيق مع الحكومة والجهات الدولية)، وإدارة المخاطر المالية والاجتماعية لعمليات الإعمار، وتوفير نظم دفع وكفاءة مصرفية تدعم استثمارات إعادة الإعمار، والمشاركة في برامج تمويل مشتركة مع جهات مانحة ومؤسسات دولية؛ لتقليل (كلفة) التمويل وتحفيز القطاع الخاص».

محافظ «البنك المركزي السعودي» أيمن السياري يلتقي حاكم «مصرف سوريا المركزي» في الرياض (الشرق الأوسط)

تعاون سوري - سعودي

وبشأن زيارته الأسبوع الماضي إلى الرياض وأطر التعاون بين سوريا والسعودية في المجالين المالي والمصرفي، ذكر حصرية أن «التواصل مع (المصرف المركزي السعودي) والمؤسسات المالية السعودية يركز على مجالات «دعم التعاون المصرفي الثنائي بين (مصرف سوريا المركزي) و(البنك المركزي السعودي)، وتطوير آليات التسوية والدفع، وتشجيع الاستثمارات السعودية في قطاعات إعادة الإعمار، وفتح حسابات للمصارف السورية في المصارف السعودية الرائدة لتكون (مصارف مراسلة) للمصارف السورية، وتأسيس مصارف سورية بمشاركة مصارف سعودية، وفتح قنوات تمويل ومبادلات تجارية»، لافتاً إلى حدوث لقاءات رفيعة المستوى مع الجهات السعودية المعنية، وأن الأطراف أبدت اهتمامها بتوسيع التعاون المصرفي والاقتصادي بين البلدين.


مقالات ذات صلة

تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

الاقتصاد إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)

تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

واصل معدل التضخم في أسعار المستهلكين ارتفاعه مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي في مايو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مواطنون يتسوقون في إسطنبول (رويترز)

التضخم التركي يرتفع إلى 32.6 % سنوياً متجاوزاً التوقعات بضغط من أسعار الطاقة

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن معدل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا جاء أعلى قليلاً من التوقعات، في مايو (أيار)، مسجلاً 1.71 في المائة على أساس شهري.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

«المركزي الهندي» يثبت الفائدة ويطلق حزمة «حوافز ضريبية» لدعم الروبية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الجمعة، بالتزامن مع الكشف عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى جذب تدفقات الدولار ودعم الروبية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد زوّار يسيرون أثناء مغادرتهم مقر بنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تُقرّ قانوناً يوسّع دور البنك المركزي في دعم النمو

أقرّ البرلمان الإندونيسي، يوم الخميس، تشريعاً شاملاً يعزّز دور بنك إندونيسيا في دعم النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
رجل يتحدث في هاتفه أثناء مروره أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

حبس أنفاس في الأسواق الهندية: 4 سيناريوهات ترسم ملامح قرار الفائدة المرتقب

يُنتظر أن يكون قرار أسعار الفائدة الصادر عن بنك الاحتياطي الهندي يوم الجمعة واحداً من أكثر القرارات صعوبة وتقارباً في التوقعات في الآونة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (مومباي )

«إياتا» لـ«الشرق الأوسط»: الناقلات السعودية تقود مرونة الطيران الخليجي في امتصاص الصدمات

نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
TT

«إياتا» لـ«الشرق الأوسط»: الناقلات السعودية تقود مرونة الطيران الخليجي في امتصاص الصدمات

نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)
نائب الرئيس الإقليمي لـ«إياتا» في أفريقيا والشرق الأوسط كامل العوضي يتحدث لـ «الشرق الأوسط» في ريو دي جانيرو (الشرق الأوسط)

رغم تكبد شركات الطيران في منطقة الخليج خسائر بمليارات الدولارات جراء التوترات الجيوسياسية الأخيرة، أثبتت الناقلات السعودية مرونة استثنائية، وأداءً مبهراً في امتصاص الصدمات سريعاً؛ وسط توقعات متفائلة بنمو طويل الأجل لحركة السفر في الشرق الأوسط وأفريقيا تصل إلى 3.9 في المائة حتى عام 2050.

هذا ما أعلنه نائب الرئيس الإقليمي للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في أفريقيا والشرق الأوسط، كامل العوضي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن التداعيات الجيوسياسية، وإغلاقات الأجواء المتكررة انعكستا مباشرة على ربحية الناقلات الإقليمية، حيث تراجعت حركة المسافرين الخليجيين بنحو 50 في المائة في مارس (آذار)، و47 في المائة في أبريل (نيسان) الماضيين.

ومع ذلك، شدد العوضي –خلال إحاطة إعلامية على هامش الاجتماع السنوي العام لـ«إياتا» في ريو دي جانيرو– على أن قطاع الطيران السعودي تحرك بسرعة قياسية لإعادة هيكلة عملياته، والتكيف مع المتغيرات، متوقعاً نمواً للقطاع بالمملكة بين 3 و5 في المائة، واصفاً ذلك بالمؤشر الإيجابي في ظل التحديات التي تواجه صناعة الطيران عالمياً.

وجاء هذا الأداء الواعد في وقت حذر فيه العوضي من استمرار أزمة تفاقم الأموال المحتجزة عالمياً، والتي تستأثر منها المنطقتان بحصة الأسد بقيمة تناهز 740 مليون دولار.

العوضي خلال إحاطته الإعلامية (الشرق الأوسط)

خلفية عن اجتماع ريو دي جانيرو

جاءت تصريحات العوضي على هامش أعمال الاجتماع السنوي العام الثاني والثمانين للاتحاد الدولي للنقل الجوي، ومؤتمر القمة العالمية للنقل الجوي المصاحب له، والذي تستضيفه مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.

ويمثل هذا الحدث الأبرز على الأجندة السنوية لصناعة الطيران المدني حول العالم. إذ يجمع قادة وممثلي أكثر من 330 شركة طيران أعضاء في الاتحاد، والتي تستحوذ على نحو 80 في المائة من حركة الملاحة الجوية العالمية، إلى جانب صناع القرار النقدي والسياسي، والموردين، والجهات التنظيمية للمطارات والملاحة حول العالم.

توقيت حرج وملفات ساخنة

ينعقد اجتماع ريو دي جانيرو في وقت يواجه فيه قطاع الطيران العالمي بيئة تشغيلية بالغة التعقيد؛ حيث يتصدر جدول الأعمال بحث أثر النزاعات الجيوسياسية على الممرات الجوية الدولية، ومرونة سلاسل الإمداد العالمية للطائرات وقطع الغيار، بالإضافة إلى ملف الاستدامة والتحول نحو وقود الطيران المستدام لتحقيق صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2050.

ويشهد الاجتماع تقليدياً إعلان «إياتا» عن تقريرها الاقتصادي المحدث، وحجم الأرباح أو الخسائر المتوقعة لصناعة الطيران العالمية، وهو التقرير الذي يراقب فيه المستثمرون بدقة أداء الأسواق الإقليمية، لا سيما منطقة الشرق الأوسط كمركز ربط حيوي بين الشرق والغرب.

شعار «إياتا» (رويترز)

تأثر القطاع بالتوترات الجيوسياسية

في التفاصيل، أوضح العوضي لـ«الشرق الأوسط» أن تداعيات الأزمة الأخيرة أدت إلى إغلاقات متكررة للمجالات الجوية، وارتفاع تكاليف الوقود، فضلاً عن تراجع الطلب على السفر في بعض الأسواق. وأضاف أن نحو 10 دول اضطرت إلى إغلاق أجوائها، وبعضها لفترات وصلت إلى 70 يوماً، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران بالمنطقة، مشيراً إلى أن شركات الطيران الخليجية تأثرت بشكل خاص نتيجة توقف بعض المسارات الجوية، وتعطل حركة العبور عبر مراكز الطيران الرئيسة، حيث لم تتمكن حتى الآن من العودة إلى مستويات التشغيل التي كانت عليها قبل فبراير (شباط) الماضي.

ورغم هذه التحديات، أكد العوضي أن التوقعات طويلة الأجل لا تزال إيجابية لكل من أفريقيا والشرق الأوسط، مبيناً أن منطقة الشرق الأوسط مرشحة لتحقيق نمو سنوي في أعداد المسافرين يصل إلى 3.5 في المائة في سيناريو النمو المرتفع حتى عام 2050، و3.1 في المائة في السيناريو الأساسي، بينما يتوقع أن تسجل أفريقيا نمواً بين 3.2 و3.9 في المائة خلال الفترة نفسها. وقال إن «منطقة الشرق الأوسط تمثل قصة نجاح في المرونة، والقدرة على التعافي، بينما تمثل أفريقيا فرصة نمو كبيرة لم تُستغل بالكامل بعد».

طائرات تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» متوقفة على مدرج مطار نيوارك ليبرتي الدولي في نيوارك - نيوجيرسي (رويترز)

الأموال المحتجزة

وفي ملف آخر، حذر العوضي من استمرار أزمة الأموال المحتجزة لشركات الطيران، موضحاً أن منطقتي أفريقيا والشرق الأوسط تستحوذان على نحو 98 في المائة من إجمالي الأموال المحتجزة عالمياً.

وأضاف أن قيمة الأموال العالقة في المنطقتين تبلغ نحو 740 مليون دولار من أصل 756 مليون دولار على مستوى العالم، مشيراً إلى أن الجزائر تتصدر القائمة بنحو 160 مليون دولار، تليها لبنان بنحو 139 مليون دولار، ثم موزمبيق بنحو 87 مليون دولار.

وقال العوضي إن التحدي الأكبر يتمثل في تراجع قيمة العملات المحلية، إلى جانب وجود مبالغ كبيرة محتجزة لا تستطيع شركات الطيران تحويلها بحرية.

وشرح في هذا الإطار أن الوضع في لبنان يختلف نسبياً، إذ فقدت العملة اللبنانية جزءاً كبيراً من قيمتها نتيجة الانهيار الاقتصادي. وأشار إلى أنه في الجزائر، على سبيل المثال، توجد مبالغ كبيرة محتجزة لدى المصارف، وقد تضطر شركات الطيران إلى الانتظار نحو عام لتسلمها. وخلال هذه الفترة قد تتراجع قيمة العملة المحلية أمام الدولار، ما يؤدي إلى تآكل جزء من إيرادات الشركات ومكاسبها عند تحويل الأموال.

وأوضح أن شركات الطيران تكون قد دفعت بالفعل تكاليف الوقود والصيانة ورسوم المطارات والملاحة الجوية قبل أن تتمكن من استرداد إيراداتها، ما يضع ضغوطاً مالية إضافية على الشركات العاملة في تلك الأسواق.

طائرة تابعة لشركة طيران «إيتا» تقف على مدرج مطار فيوميتشينو في روما بينما تقترب طائرة أخرى (رويترز)

تحديات شركات الطيران الأفريقية

ولفت العوضي إلى أن شركات الطيران الأفريقية تواجه تحديات تتعلق بضعف الربحية، وارتفاع تكاليف التشغيل، بما في ذلك الوقود، والضرائب، ورسوم البنية التحتية، وتمويل وتأجير الطائرات.

وأضاف أن القارة تشهد تحسناً تدريجياً في بيئة الطيران، إلا أن وتيرة الإصلاح لا تزال أبطأ من المطلوب، داعياً الحكومات إلى تبني سياسات أكثر دعماً للقطاع، وإدراك دوره في تحفيز النمو الاقتصادي، وخلق الوظائف.


«طيران نيوزيلندا» تتوقع وصول سعر برميل وقود الطائرات إلى 150 دولاراً

طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)
طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

«طيران نيوزيلندا» تتوقع وصول سعر برميل وقود الطائرات إلى 150 دولاراً

طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)
طائرة «إيرباص» تابعة للخطوط الجوية النيوزيلندية تقلع من مطار كينغسفورد سميث الدولي في سيدني بأستراليا (رويترز)

قال نيكيل رافيشانكار الرئيس التنفيذي لشركة «طيران نيوزيلندا»، السبت، إن عمليات التحوط وزيادة أسعار التذاكر لم تنجح إلا في تعويض ما بين 25 في المائة و40 في المائة من التداعيات التي تكبدتها الشركة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه لمواجهة ارتفاع تكاليف الوقود خلال السنة المالية 2027، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف رافيشانكار على هامش الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي المنعقد في ريو دي جانيرو، أن الشركة تتوقع أن يبلغ سعر برميل وقود الطائرات نحو 150 دولاراً، وفقاً لمؤشر سنغافورة للوقود.

وذكر أن شركة «طيران نيوزيلندا» لا تواجه نقصاً في إمدادات الوقود، لكن صدمة الأسعار لا تزال تمثل التحدي الرئيسي.

وتسببت حرب إيران في إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية؛ ما رفع الأسعار بشكل حاد.


ترمب يفتح ملف ملكية الذكاء الاصطناعي: مَن يربح ثروة المستقبل؟

ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)
ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)
TT

ترمب يفتح ملف ملكية الذكاء الاصطناعي: مَن يربح ثروة المستقبل؟

ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)
ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)

لم يعد النقاش الأميركي حول الذكاء الاصطناعي محصوراً في التنظيم، أو حماية الخصوصية، أو سباق التفوق مع الصين. فتصريحات الرئيس دونالد ترمب عن دراسة حصول الحكومة الأميركية على حصص في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي تنقل الملف إلى مستوى أكثر حساسية: من يملك ثروة الذكاء الاصطناعي المقبلة؟ ومن يحق له جني أرباحها إذا كانت ستغيّر سوق العمل والاقتصاد والأمن القومي معاً؟

الفكرة التي قال ترمب إن قادة الصناعة سيبحثونها قريباً في البيت الأبيض، حسب «رويترز» و«واشنطن بوست»، تأتي في توقيت بالغ الدلالة. فشركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«سبيس إكس» تتحرك نحو طرح أسهمها للاكتتاب العام، في مسار قد يصنع شركات بتقييمات تريليونية جديدة. لذلك لا يبدو النقاش مجرد مناورة سياسية، بل محاولة لإعادة تعريف علاقة الدولة الأميركية بقطاع تكنولوجي بات يوصف بأنه البنية التحتية الاقتصادية والمعرفية للقرن الحادي والعشرين.

تحوّل في فلسفة الدولة

تقليدياً، كانت الولايات المتحدة تفضل ترك الابتكار للشركات الخاصة، مع تدخل حكومي محدود عبر القوانين، والعقود الدفاعية، والدعم البحثي أو مكافحة الاحتكار. لكن مقترح امتلاك حصص مباشرة في شركات الذكاء الاصطناعي يمثل انتقالاً من دور «الحكم» إلى دور «الشريك». وهذا ليس تفصيلاً صغيراً في اقتصاد أميركي لطالما قدّم نفسه بوصفه نموذجاً للرأسمالية غير المملوكة من الدولة.

ترمب يتحدث بينما يستمع رواد شركات التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض (البيت الأبيض)

وإدارة ترمب سبق أن فتحت هذا الباب عبر صفقات في قطاعات استراتيجية، بينها الرقائق والمعادن النادرة والحوسبة المتقدمة، كما حصل مع شركة «إنتل» المصنعة للرقائق. إدخال الذكاء الاصطناعي إلى هذه المعادلة يعني أن واشنطن تنظر إلى القطاع لا على أنه صناعة عادية، بل بوصفه أصلاً وطنياً شبيهاً بالطاقة أو الدفاع أو البنية الرقمية السيادية.

ومن زاوية مؤيدي الفكرة، إذا كانت الدولة توفر البيئة القانونية، والبحث الأساسي، والعقود الحكومية، والحماية الأمنية، فمن المنطقي أن يحصل المواطنون على نصيب من الأرباح المقبلة. أما من زاوية المنتقدين، فإن دخول الحكومة في ملكية شركات تُنتج أدوات معرفة واتصال وتحليل وسلاح محتمَل، يثير مخاوف من تضارب المصالح ومن تداخل غير صحي بين السلطة السياسية وقوة الخوارزميات.

قلق اجتماعي

جوهر الفكرة ليس مالياً فقط. الذكاء الاصطناعي يعِدُ بنمو اقتصادي هائل، لكنه يثير في الوقت نفسه خوفاً واسعاً من فقدان الوظائف، وتراجع قيمة المهارات التقليدية، واتساع الفجوة بين من يملكون رأس المال ومن يبيعون عملهم. لهذا تبدو فكرة «الصندوق العام» أو «الثروة العامة» محاولة سياسية لامتصاص قلق شعبي متزايد.

في هذا السياق، تبرز مفارقة لافتة: ترمب، والسيناتور اليساري بيرني ساندرز، وسام ألتمان الرئيس التنفيذي في «أوبن إيه آي»، رغم اختلافاتهم السياسية والاقتصادية، يلتقون عند سؤال واحد: هل ينبغي أن يحصل الجمهور على حصة مباشرة من أرباح الذكاء الاصطناعي؟

ووفق وكالة «أسوشييتد برس» فإن ساندرز يدفع باتجاه طرح أكثر جذرية يقوم على صندوق سيادي أميركي يحصل على حصة كبيرة من أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى. أما ألتمان، فيطرح تصوراً أقل صدامية، يقوم على تبرع أو مساهمة جزئية من الشركات لصالح صندوق عام.

هذا التقاطع لا يعني وجود إجماع، بل يكشف عن أن القلق من آثار الذكاء الاصطناعي تجاوز الانقسام الحزبي التقليدي. اليمين يخشى الرقابة والبيروقراطية والتدخل الحكومي، واليسار يخشى ترك ثروة تريليونية جديدة في يد قلة من المساهمين. وبينهما، تحاول شركات التكنولوجيا تجنب تنظيم قاسٍ عبر اقتراح صيغ «طوعية» تبدو أقل تكلفة سياسياً.

الأمن القومي يزاحم الاقتصاد

التوقيت مهم أيضاً لأن البيت الأبيض تحرك في موازاة ذلك نحو آلية تمنح الحكومة فرصة مبكرة للاطلاع الطوعي على نماذج الذكاء الاصطناعي القوية قبل انتشارها على نطاق واسع، بهدف اختبار أخطار الأمن السيبراني وسوء الاستخدام. وهذا يوضح أن واشنطن لا ترى الذكاء الاصطناعي محركاً للنمو فقط، بل ساحةَ أمن قومي.

جانب من اجتماع ترمب مع رواد شركات التكنولوجيا الأميركية (البيت الأبيض)

ويرى محللون أن النماذج المتقدمة يمكن أن تساعد في الدفاع السيبراني، لكنها قد تساعد أيضاً في تطوير هجمات إلكترونية، أو تصميم أسلحة، أو نشر تضليل واسع النطاق. لذلك يصبح سؤال الملكية أو الحصة العامة متداخلاً مع سؤال السيطرة والمساءلة. هل امتلاك الدولة حصة يجعلها أكثر قدرة على توجيه التكنولوجيا نحو المصلحة العامة؟ أم يفتح باباً لاستخدام النفوذ الحكومي للضغط على الشركات أو توجيهها سياسياً؟ ويستدلون في ذلك على المواجهة المستمرة بين البنتاغون وشركة «أنثروبيك».

هذا هو التحذير الذي يردده منتقدون في وادي السيليكون، ومنهم شخصيات محافظة ترى أن «تأميم» جزء من الذكاء الاصطناعي قد يسرّع اندماج السلطة الحكومية مع قوة الشركات، بما يشبه نموذجاً ترفضه الولايات المتحدة عادةً عندما تنسبه إلى خصومها. غير أن المدافعين عن الفكرة يردون بأن البديل ليس سوقاً حرة مثالية، بل شركات عملاقة تملك موارد وبيانات وقدرات قد تتجاوز قدرة الحكومات نفسها.

بعض المحللين يرون أن أكبر تحدٍّ أمام مقترح ترمب هو تصميم الآلية. هل ستكون الحصة الحكومية إلزامية أم طوعية؟ هل ستوضع في صندوق مستقل؟ هل يحصل المواطنون على عوائد مباشرة؟ هل تمتلك الحكومة مقاعد في مجالس الإدارة؟ وهل ينطبق ذلك على الشركات الخاصة قبل الاكتتاب أم بعده؟ ويعتقدون أن الإجابات ستحدد ما إذا كانت الفكرة ستبدو «شراكة مع الجمهور» كما قال ترمب، أم تدخلاً حكومياً واسعاً في قلب الاقتصاد الرقمي.

كما أن الشركات نفسها ستتعامل بحذر. فهي تريد عقود الحكومة وحمايتها ودعمها في سباق عالمي شرس، لكنها لا تريد أن تتحول إلى أذرع شبه رسمية للدولة. المستثمرون أيضاً سيحسبون أثر أي حصة حكومية على التقييمات، وحقوق التصويت، والحوكمة، والقدرة على الابتكار.