الإليزيه: ما نعرضه ليس اعترافاً بدولة فلسطين فقط بل «خطة سلام متكاملة»

باريس جاهزة لـ«الردّ بالمثل» على أي إجراءات إسرائيلية بحقّها وتعدّ ضم الضفة «خطاً أحمر»

مظاهرة تناصر حرية فلسطين في أثينا السبت (أ.ف.ب)
مظاهرة تناصر حرية فلسطين في أثينا السبت (أ.ف.ب)
TT

الإليزيه: ما نعرضه ليس اعترافاً بدولة فلسطين فقط بل «خطة سلام متكاملة»

مظاهرة تناصر حرية فلسطين في أثينا السبت (أ.ف.ب)
مظاهرة تناصر حرية فلسطين في أثينا السبت (أ.ف.ب)

أخيراً، يحل الاثنين، موعد الاعتراف بدولة فلسطين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ستكون فرنسا والمملكة العربية السعودية، راعيتا مبادرة حلّ الدولتين، أول المتحدثين، ليتبعهما، بعد ذلك، قادة غالبية الدول العشر التي أعلنت رسمياً إقدامها على الاعتراف بالدولة العتيدة.

والمفارقة أن المعني الأول بهذا التحول (أي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس) سيكون بعيداً عن القاعة الرئيسية للجمعية العامة في نيويورك بسبب رفض واشنطن منحه تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة، في ما يعدّه العديد من الدول «إخلالاً» بواجبات الدولة المضيفة. بيد أنه سيتحدث عن بعد في هذا الحدث، الذي ستغيب عنه إسرائيل والولايات المتحدة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الفلسطيني محمود عباس في لقاء على هامش اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك 25 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

بالنظر إلى الدور الرئيسي الذي لعبته باريس في هذا التحول، فإن السؤال المطروح في الأوساط الفرنسية يتناول ردة الفعل الإسرائيلية التي لم يتردد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في اعتبار أن الاعتراف يمثل «مكافأة للإرهاب» ويوفر دعماً سياسياً لحركة «حماس»، بل وصلت به الأمور إلى التنديد بما وصفه بـ«تأجيج معاداة السامية»، وهي السردية التي تبنتها الأوساط الموالية لإسرائيل في فرنسا (سواء اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف أو مجموعات الضغط المنتشرة في الأوساط السياسية والإعلامية).

وترى مصادر دبلوماسية فرنسية أن ما يثير حنق إسرائيل هو أن ما كان في بداية الأمر مبادرة سعودية ــ فرنسية أساسها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024، تحول إلى تيار دبلوماسي دافق وفاعل «نرى ترجمته اليوم».

وكانت باريس، منذ سنوات، تؤكد أنها عازمة على الاعتراف. إلا أنها ربطته باقتناص اللحظة المناسبة «حتى لا يكون عملاً معزولاً لا يقدم ولا يؤخر» على غرار ما قامت به إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا في مايو (أيار) 2024، والذي لم يغير من واقع الأمور شيئاً.

نتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما في القدس يوم 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

الاعتراف وخطة السلام

ثمة عناصر رئيسية وموضوعية تبرر الخطوة الفرنسية، أولها القناعة بأن تطورات حرب غزة وما تقوم به الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون في الضفة الغربية من شأنهما «وأد أفق قيام دولة فلسطينية إلى الأبد»، وأنها «الحل الوحيد» المقبول لوضع حد للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

والعنصر الثاني أن مواصلة الحرب والعنف والمشاريع الإسرائيلية ستزيد من ضرب استقرار منطقة مهتزة أصلاً. والعنصر الثالث أن ما سيجري الاثنين في نيويورك، كما يقول مصدر رئاسي «ليس مجرد اعتراف، بل خطة سلام متكاملة» يمكن أن تساعد على إنهاء الحرب في غزة، من خلال سيناريو متكامل، وتعرض تصوراً شاملاً لما سيجري «في اليوم التالي» في القطاع المنكوب وفي الدولة الفلسطينية.

شاشة تعرض عدد الأصوات أثناء تصويت أعضاء الجمعية العامة على القرار الخاص بتنفيذ حلّ الدولتين في نيويورك 12 سبتمبر 2025 (رويترز)

يضاف إلى ما سبق أن الخطة التي أقرتها الأمم المتحدة خلال الشهر الحالي، وتعرف باسم «إعلان نيويورك»، توفر في حال تبنيها «بديلاً عن الحرب الدائمة» وتقدم حلولاً لحرب غزة وتدفع باتجاه إحلال سلام دائم والتزامات من الجانب العربي والذهاب الى «هندسة أمنية إقليمية» تكون إسرائيل جزءاً منها.

وأفادت مصادر الإليزيه بأن اجتماعاً برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون سيحصل في نيويورك للبحث في مقترح إيجاد «مهمة لتعزيز الاستقرار» ستكون إقليمية دولية. كذلك، عمدت باريس لـ«تثمين» التزامات الرئيس الفلسطيني التي ضمنها رسالته إلى ماكرون، والتي «كانت تطالب بها إسرائيل منذ سنوات». وأخيراً، فإن الخطة «ليست مجرد إعلان، بل هي خطة عملانية».

تهديدات إسرائيل

سعت باريس، في ما اعتبر مسعى لاجتذاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتسويق المبادرة من زاوية أنها «استكمال» لما بدأه ترمب في عهده السابق، الذي أفضى الى «اتفاقيات أبراهام».

أحذية ترمز إلى فلسطينيين سقطوا في الحرب الإسرائيلية على غزة في ستراسبور بفرنسا السبت (أ.ف.ب)

وباختصار، فإن مصادر الإليزيه تعتبر أن الخطة المقترحة «يجب أن تفضي إلى نتائج لصالح السلام في المنطقة ولأمن الجميع» وهو ما شدد عليه ماكرون في حديثه لـ«قناة 12» الإسرائيلية.

وبعكس ما تدعيه إسرائيل، فإن باريس تشدد على أن الخطة ستكن بمثابة «نهاية لـ(حماس)».غير أن هذه الحجج لم تنفع في دفع إسرائيل للتعامل مع الخطة بـ«ليونة»، بل عمدت لمحاربتها منذ أول يوم، وانضمت إليها واشنطن التي عملت على «ردع» الدول الراغبة بتبنيها. إلا أن الضغوط المشتركة الإسرائيلية - الأميركية، وآخرها تحذيرات وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال زيارته إسرائيل بداية الأسبوع الماضي، لم تنفع. والدليل أن 142 دولة تبنت «إعلان نيويورك».

إزاء هذا الفشل، انتقلت إسرائيل إلى مرحلة التهديد بإجراءات ردعية تراها المصادر الرئاسية منقسمة إلى قسمين: الأول يتناول العلاقات الفرنسية - الإسرائيلية. والثاني الإجراءات الانتقامية بحق الفلسطينيين. ورغم تلويح إسرائيل بهذه التدابير، فإن مصدراً رئاسياً كبيراً أصرّ على أن باريس تعمل وفق «أجندة إيجابية ولا تريد الدخول في عملية تدابير انتقامية وتدابير مضادة... نحن نعمل من أجل بناء سلام صلب» في المنطقة.

يحملون لافتة تقول بالإيطالية «أوقفوا الإبادة... فلسطين حرة» خلال احتجاج في رافينا الإيطالية الجمعة (رويترز)

من الناحية العملية، لا تبدو باريس قلقة لأنها راجعت ما قامت به إسرائيل بحق الدول الأوروبية الثلاث (إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا) العام الماضي بعد اعترافها بدولة فلسطين، وبينها استدعاء سفراء الدول المعنية إلى وزارة الخارجية للتعبير عن غضبها. ولاحقاً في ديسمبر (كانون الأول) 2024، عمدت إسرائيل إلى إغلاق سفارتها في دبلن «بسبب السياسات العدائية» لآيرلندا إزاءها. كذلك قامت إسرائيل بحملة سياسية ضد الدول الثلاث، وقررت منع وزراء إسبان من الدخول إليها، وتوعدت بإجراءات إضافية. بالمقابل، عمدت الدول الثلاث إلى اتخاذ إجراءات معاكسة، أهمها تلك التي أقرّتها إسبانيا مؤخراً.

المعاملة بالمثل

بالنظر لما سبق، لا تبدو باريس قلقة، خصوصاً أن مصادر متعددة تؤكد أنها ستعمد إلى اتباع سياسة «المعاملة بالمثل». ومن التدابير التي يمكن أن تلجأ إليها إسرائيل تقليص تمثيل فرنسا الدبلوماسي، حتى إغلاق سفارة فرنسا أو قنصليتها في القدس. ومن الأمور الممكنة وضع اليد على مجموعة ممتلكات تاريخية تديرها فرنسا في القدس الشرقية والضفة الغربية. وتعتبر مصادر فرنسية أن لديها «خططاً جاهزة»، وأن أي تدبير إسرائيلي سيواجه بردّ مناسب.

مظاهرة تحت شعار «عقوبات على إسرائيل ... أوقفوا الإبادة والمجاعة الآن» تضامناً مع فلسطين في فيينا السبت (أ.ف.ب)

أما الخطر الأكبر فعنوانه قيام إسرائيل بالانتقام من الفلسطينيين، ومن أشكال هذا الانتقام القيام بضم الضفة الغربية أو أجزاء منها أو الانطلاق في عملية استيطانية أوسع مما تقوم به حالياً، لجعل قيام دولة فلسطينية أمراً شبه مستحيل على الأرض. وسبق للكنيست أن صوّت على قرار يدعو الحكومة لضمّ الضفة. وسارعت مصادر الإليزيه، الجمعة، إلى التنبيه بأنها تعتبر عملية الضم «خطاً أحمر»، ولكن من دون الإشارة إلى ما سيكون عليه ردّها أو ردّ الدول الأوروبية. وحرصت مصادر الرئاسة على التذكير بأن دولة الإمارات حذّرت من انعكاسات أمر كهذا على التزامها باتفاقية أبراهام، وأن مصر أيضاً قد تعمد إلى اتخاذ إجراءات ما.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الفلسطيني ينتظر قرار «الفيفا» بشأن أندية المستوطنات

رياضة عربية الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الاتحاد الفلسطيني)

الاتحاد الفلسطيني ينتظر قرار «الفيفا» بشأن أندية المستوطنات

قال جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إن الاتحاد ينتظر قرار «الفيفا» بشأن الأندية الإسرائيلية التي تتخذ من المستوطنات بالضفة الغربية مقراً لها

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج طالَب الوزراء إسرائيل بالتوقّف عن إغلاق أبواب المسجد فوراً (أ.ف.ب)

إدانة عربية - إسلامية لاستمرار إسرائيل في إغلاق «الأقصى»

أدان وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، في بيان مشترك، استمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والشيخ صباح الخالد أدانا الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول الخليج (الخارجية السعودية)

السعودية والكويت تؤكدان جهود التنسيق الخليجي لحفظ أمن المنطقة

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والشيخ صباح خالد الحمد ولي عهد الكويت، الجهود القائمة لتعزيز التنسيق المشترك بين دول الخليج للحفاظ على أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)

الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

كشف استطلاع أعدته مؤسسة غالوب انقلاباً في تعاطف الأميركيين مع الفلسطينيين بعد عقود من الدعم الساحق للإسرائيليين.

علي بردى (واشنطن)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».


إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
TT

إيران: السفن الكورية الجنوبية يمكنها عبور «هرمز» فقط بعد التنسيق معنا

السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)
السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية سعيد كوزشي (د.ب.أ)

قال السفير الإيراني لدى كوريا الجنوبية، سعيد كوزشي، الخميس، إن السفن الكورية الجنوبية يمكنها المرور عبر مضيق هرمز، ولكن فقط بالتنسيق المسبق مع طهران، موضحاً أن بلاده طلبت من سيول تقديم تفاصيل بشأن السفن العالقة في الممر المائي الرئيسي وسط استمرار الصراع.

وأدلى السفير بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي، في الوقت الذي لا تزال فيه 26 سفينة كورية جنوبية وعلى متنها نحو 180 من أفراد الأطقم عالقين في مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في أعقاب هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال السفير إن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، وفق ما نقلته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وقال عبر مترجم: «لا توجد مشكلات مع السفن، ولكن لكي تتمكن من المرور، فإنه يتعين إجراء التنسيق والتشاور المسبقَين مع جيش وحكومة إيران».

وتابع أن طهران طلبت من سيول تقديم تفاصيل عن السفن العالقة خلال المحادثات الهاتفية بين وزيرَي خارجية البلدين يوم الاثنين الماضي، دون تحديد ما إذا كان الطلب يهدف إلى بدء مفاوضات بشأن مرور السفن.

وأضاف: «تتصرف إيران بحسن نية، وهي على استعداد للسماح للسفن الكورية الجنوبية بعبور مضيق هرمز، لكن العملية ستعتمد على تلقي المعلومات ذات الصلة وقائمة السفن. وبمجرد تقديمها، فسننظر في الأمر».

ورداً على سؤال بشأن طلب إيران، أوضحت وزارة الخارجية في سيول أن الطلب كان يتعلق بالتعاون بشأن تدابير السلامة في حال وقوع وضع إنساني على متن السفن الراسية، وليس له صلة بعبورها.

ودعا وزير الخارجية، جو هيون، خلال المحادثات الهاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، طهران إلى تخفيف التوترات وضمان الملاحة الآمنة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

كما طلب تعاون إيران بشأن سلامة السفن الكورية الجنوبية العالقة وطواقمها، لكن ورد أن مسألة السماح بعبورها لم تُطرح.

وقال السفير إنه على الرغم من أن إيران تعدّ كوريا الجنوبية دولة غير معادية، فإن تقييد أنشطة السفن التي تعمل في مجال الأعمال مع الشركات الأميركية كان أمراً لا مفر منه بوصف ذلك جزءاً من تدابير الدفاع عن النفس.


خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
TT

خيارات برية وجوية وتصعيد محتمل... البنتاغون يدرس «الضربة النهائية» في إيران

تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)
تحدث وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن (أ.ب)

يدرس البنتاغون خيارات عسكرية محتملة لما يُوصف بـ«الضربة النهائية» في الحرب على إيران. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط تهديدات أميركية مباشرة وتنقلات عسكرية مكثفة في المنطقة، فيما تبقى احتمالات التصعيد العسكري عالية إذا لم تحقق المحادثات أي تقدم ملموس.

ويعمل البنتاغون على وضع خيارات عسكرية لـ«الضربة النهائية» في إيران، التي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف واسعة النطاق، وفق ما كشف مسؤولون أميركيون ومصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ووفق «أكسيوس»، سيصبح التصعيد العسكري الحاد أكثر احتمالاً إذا لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وخصوصاً في حال استمرار إغلاق ⁠مضيق هرمز.

وقف الحرب عالق

وما زال وقف الحرب عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

القوة العسكرية وتأثيرها على مفاوضات السلام

وأعرب مسؤولون أميركيون عن اعتقادهم، لـ«أكسيوس»، بأن إظهار قوة ساحقة لإنهاء القتال قد يوفر مزيداً من النفوذ في محادثات السلام، أو يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما يعلن من خلاله الانتصار.

أيضاً، أشار التقرير الى أن لإيران رأياً في كيفية إنهاء الحرب، والعديد من السيناريوهات المطروحة قد تزيد من طول الصراع وتصعيده بدلاً من الوصول إلى خاتمة درامية.

خيارات «الضربة النهائية»

وعدّد مسؤولون، ومصادر مطلعة على المناقشات الداخلية لـ«أكسيوس»، 4 خيارات رئيسية لـ«الضربة النهائية» التي يمكن لترمب الاختيار منها...

- غزو أو حصار جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

- غزو جزيرة لارك، التي تساعد إيران على تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز. وتستضيف الجزيرة تحصينات إيرانية وزوارق هجومية قادرة على تفجير السفن التجارية ورادارات لمراقبة الحركة في المضيق.

- السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين أصغر قرب المدخل الغربي للمضيق.

- حصار أو الاستيلاء على السفن التي تصدر النفط الإيراني من الجانب الشرقي للمضيق.

العملية البرية وخيارات القصف الجوي

وأعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل إيران للوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل المنشآت النووية.

وبدلاً من تنفيذ عملية معقدة وخطيرة كهذه، يمكن للولايات المتحدة القيام بضربات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمحاولة منع إيران من الوصول إلى المواد النووية، بحسب «أكسيوس».

وبحسب «أكسيوس»، لم يتخذ ترمب أي قرار بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها «افتراض». لكن المصادر تقول إنه مستعد للتصعيد إذا لم تسفر المحادثات مع إيران عن نتائج ملموسة قريباً. وقد يبدأ أولاً بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت النفطية في إيران.

«ترمب مستعد لإطلاق العنان للجحيم»

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، قد حذّرت إيران الأربعاء، من أن ترمب مستعد للضرب «أقوى من أي وقت مضى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقالت ليفيت: «الرئيس لا يخادع، وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. على إيران ألا تحسب حساباً خاطئاً مرة أخرى... أي عنف بعد هذه النقطة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق».

جهود الوساطة والمفاوضات المستمرة

إلى ذلك، قال مصدر مشارك في جهود إطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وفق «أكسيوس»، إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم لقاء بين الطرفين.

وأشار المصدر إلى أن إيران رفضت قائمة المطالب الأميركية الأولى، لكنها لم تستبعد التفاوض تماماً.

وأضاف: «لكن المشكلة تكمن في عدم الثقة. قادة (الحرس الثوري) الإيراني متشككون جداً، لكن الوسطاء لم يستسلموا».