الصين تتخذ إجراءات «تأديبية» بحق منصتين اجتماعيتين بينهما «ويبو»

لقطة تُظهر حساب الصينية تشانغ ياتشو على موقع «ويبو» للتواصل الاجتماعي بينما كانت تتحدث عن سيارة «تسلا» (أ.ب)
لقطة تُظهر حساب الصينية تشانغ ياتشو على موقع «ويبو» للتواصل الاجتماعي بينما كانت تتحدث عن سيارة «تسلا» (أ.ب)
TT

الصين تتخذ إجراءات «تأديبية» بحق منصتين اجتماعيتين بينهما «ويبو»

لقطة تُظهر حساب الصينية تشانغ ياتشو على موقع «ويبو» للتواصل الاجتماعي بينما كانت تتحدث عن سيارة «تسلا» (أ.ب)
لقطة تُظهر حساب الصينية تشانغ ياتشو على موقع «ويبو» للتواصل الاجتماعي بينما كانت تتحدث عن سيارة «تسلا» (أ.ب)

أعلنت السلطات الصينية، اليوم السبت، «إجراءات تأديبية وعقابية» ضد موقعَي التواصل الاجتماعي المحليين «ويبو» (المشابه لمنصة إكس) و«كوايشو» (للفيديوهات) بتهمة الترويج المفرط لأخبار المشاهير ولمحتوى «غير مرغوب فيه».

وقالت إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية (CAC) إن هذه الإجراءات تشمل «استدعاءات للاستجواب، وأوامر بتصحيح المخالفات ضمن إطار زمني محدد وتحذيرات وعقوبات صارمة للمسؤولين»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأُقرّت إجراءات مماثلة الأسبوع الماضي ضد تطبيق شائع آخر هو «ريد نوت» الملقب بـ«إنستغرام الصيني» والمعروف محلياً باسم «شياو هونغشو»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتكلّف السلطات مواقع التواصل الاجتماعي في الصين فرض رقابة صارمة من خلال فرق الإشراف والرقابة، على المحتوى الذي تعتبره بكين تخريبياً أو مبتذلاً أو إباحياً أو ضاراً بشكل عام.

وفي هذا السياق، انتقدت إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية، السبت، في بيانين منفصلين وإن كانا متطابقين تقريباً، منصتي «ويبو» و«كوايشو» لـ«إخفاقهما في الوفاء بمسؤوليتهما الأساسية» في هذا الشأن.

واستهدف هذا الإجراء تحديداً «ترتيب عمليات البحث الأكثر شيوعاً»، وهي ميزة في هذه التطبيقات تُسلّط الضوء على أبرز الموضوعات.

وأفادت إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية بأن «المحتوى غير المرغوب فيه» يحتل مراتب متقدمة «لا سيما تلك التي تُبالغ في تضخيم نشاطات المشاهير، بالإضافة إلى المنشورات التافهة».

ومن ثم اتهمت «ويبو» بـ«الإضرار بالنظام البيئي الرقمي» وخدمة «كوايشو» بالمساهمة في الانتشار المفرط لمحتوى المشاهير الذي يعد تافهاً. ونتيجة لذلك، أعلنت هذه «الإجراءات التأديبية والعقابية» ضد هاتين المنصتين.

«ويبو» منصة للتدوينات القصيرة تسمح بنشر النصوص والصور، ويركز محتواها عموماً على أبرز المستجدات. وقد أعلنت الشركة 591 مليون مستخدم نشط شهرياً في مارس (آذار) الماضي.

أما «كوايشو» فهو تطبيق للفيديوهات القصيرة بمفهوم مشابه لتيك توك. وفي وقت سابق من هذا العام، أشارت هذه المنصة إلى أنها باتت تضم أكثر من 730 مليون مستخدم نشط شهرياً.

والأسبوع الماضي، أعلنت إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية عقوبات مماثلة، لأسباب مشابهة، ضد شبكة التواصل الاجتماعي الصينية «ريد نوت». وتضم هذه المنصة نحو 350 مليون مستخدم نشط شهرياً، يتشاركون عادة محتوى غير سياسي حول الطعام والرياضة والموضة والسفر والمشاهير.

وفي بلدٍ تمارس سلطاته رقابة صارمة على الأخبار، غالباً ما تعجّ منصات التواصل الاجتماعي بالمعلومات والشائعات حول مشاهير السينما والموسيقى، وهي موضوعات تعتبرها السلطات عموماً أقلّ إشكالية بالنسبة إليها.


مقالات ذات صلة

أستراليا تشدّد التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في قطاع المعادن النادرة

الاقتصاد شاحنة تحمل معادن نادرة متجهة إلى مصنع معالجة شمال شرقي بيرث غرب أستراليا (رويترز)

أستراليا تشدّد التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في قطاع المعادن النادرة

شدّد وزير الاقتصاد الأسترالي عمليات التدقيق على مستثمرين مرتبطين بالصين في مشروع للمعادن الحيوية، بعدما رفضوا الامتثال لأوامر تقضي ببيع حصصهم...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا المسيَّرة البحرية التابعة لشركة «كراكن تكنولوجي غروب»... (وزارة الدفاع البريطانية)

تقرير: كاميرات تجسس في مسيَّرات للبحرية البريطانية ترسل بيانات سراً إلى الصين

كشف تقرير صحافي عن ثغرة أمنية في مسيَّرات بحرية تابعة للبحرية الملكية البريطانية، بعدما تبين أن كاميرات مزودة بمكونات صينية كانت ترسل بيانات سراً إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا أشخاص يسيرون في شارع غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دولفين» في هطول أمطار غزيرة (رويترز)

الصين: تحذير من فيضانات وإجلاء مليون شخص رغم تراجع قوة الإعصار «دولفين»

جلب الإعصار «دولفين» أمطاراً غزيرة إلى شرق الصين اليوم الاثنين، مما تسبب في إلغاء مئات الرحلات الجوية، بينما سارعت السلطات إلى إجلاء أكثر من مليون شخص.

«الشرق الأوسط» (بكين)
كتب رحلة باني نهضة الصين نحو المستقبل

رحلة باني نهضة الصين نحو المستقبل

صدر حديثاً للكاتب والباحث اللبناني وارف قميحة كتاب جديد بعنوان «شي جينبينغ: 101 قصة من الطفولة إلى القيادة العالمية»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
آسيا تدريب على مواجهة إنزال بحري (أ.ف.ب)

تايوان تجري كبرى مناوراتها العسكرية في 2026 تحسباً لغزو صيني

تشدد الصين على أن تايوان جزء من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لتوحيد البرّ الرئيس مع هذه الجزيرة التي يسكنها 23 مليون نسمة...

«الشرق الأوسط» (تايبيه (تايوان))

الرياض تستضيف «المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» سبتمبر المقبل

السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)
السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)
TT

الرياض تستضيف «المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» سبتمبر المقبل

السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)
السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، أعمال النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026»، خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول) المقبل، بحضور عالمي كبير من قادة التكنولوجيا، وصناع السياسات، ورؤساء كبرى الشركات العالمية، والمنظمات الدولية.

ويناقش المنتدى على مدى 4 أيام عدة محاور رئيسة، تشمل أهم الموضوعات التي تشغل العالم في مجال حوكمة التقنيات الناشئة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة رئيس اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، الاستضافة تجسيداً لمكانة المملكة المتقدمة التي باتت تتقلدها على الساحة الدولية في دعم الحوار العالمي حول التقنيات الناشئة، مشيراً إلى أنها تعكس الالتزام الراسخ بتعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي لـ «الذكاء الاصطناعي»، بما يخدم الإنسان والتنمية المستدامة.

وأوضح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان أن الشراكة بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، إلى جانب التعاون مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE)، تمثل نموذجاً للتكامل الدولي في تطوير السياسات والممارسات المرتبطة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتعزز تبادل الخبرات، وبناء القدرات بين مختلف الدول.

ولفت إلى حرص اللجنة على دعم المبادرات الوطنية التي تعزز حضور المملكة في المنظمات الدولية، ودعم التعاون مع «اليونسكو» في المجالات ذات الأولوية، مؤكداً أن المنتدى سيوفر منصة عالمية تجمع صناع القرار والخبراء والباحثين لتبادل الرؤى وصياغة حلول عملية تسهم في ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة للذكاء الاصطناعي.

وأشار وزير الثقافة إلى أن استضافة المنتدى في مدينة الرياض تمثل امتداداً للدور المتنامي الذي تضطلع به المملكة في دعم المبادرات الدولية النوعية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للحوار والتعاون في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، ويعزز الإسهام في بناء مستقبل رقمي أكثر مسؤولية وشمولاً واستدامة.

ويأتي تنظيم المنتدى امتداداً لجهود السعودية في ترسيخ مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز حوكمته على المستويين الوطني والدولي، ودعم التعاون متعدد الأطراف لتطوير أطر الاستخدام المسؤول والموثوق به للتقنيات الناشئة، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، ويعزز مكانة البلاد شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً.


روبوت بشري يراقب إجهاد الإنسان ويتكيف معه خلال المهام

يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)
يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)
TT

روبوت بشري يراقب إجهاد الإنسان ويتكيف معه خلال المهام

يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)
يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)

طوّر باحثون في المعهد الإيطالي للتكنولوجيا روبوتاً بشرياً يحمل اسم «ergoCub» صُمم منذ البداية ليعمل إلى جانب الإنسان في المهام البدنية، مع مراعاة راحته وتقليل الضغط الواقع على جسمه. ولا يقتصر المشروع على تحسين برمجيات التحكم في الروبوت، بل يدمج تصميم الهيكل نفسه مع طريقة الحركة والتفاعل، ضمن مفهوم يسميه الباحثون «الذكاء المتجسد المشترك».

تركز الدراسة التي نُشرت في دورية «Nature Machine Intelligence» على تطوير روبوت قادر على التعاون البدني مع البشر في بيئات مثل الصناعة والرعاية الصحية، مع استخدام نماذج لحركة الإنسان ومؤشرات تتعلق بالإجهاد العضلي والهيكلي لتعديل تصميم الروبوت وسلوكه.

تصميم يبدأ من جسم الإنسان

بدأ الباحثون من فكرة أن الروبوتات البشرية التي تعمل مع الناس لا ينبغي أن تُصمم بوصفها آلات مستقلة ثم تُضاف إليها قدرات التعاون لاحقاً. لذلك أخذ الفريق في الاعتبار خصائص جسم الإنسان وحركته أثناء تحديد أطوال أطراف الروبوت وأسلوب تحكمه.

واستخدم الباحثون روبوت «iCub3» نقطة انطلاق، ثم طبقوا عمليات تحسين على هندسته بهدف الجمع بين مهمتين: المشي بصورة أكثر كفاءة، ومساعدة الإنسان في رفع الأحمال مع خفض الضغط الواقع على الظهر. وشمل التقييم خصوصاً منطقة المفصل القطني العجزي (L5–S1) وهي منطقة تتعرض لقوى مرتفعة أثناء عمليات الرفع.

وأظهرت عملية التصميم أن النموذج المختار خفّض عزم الدوران الواقع على ظهر الإنسان عند معظم ارتفاعات الرفع التي اختبرها الفريق، كما وسّع نطاق التعامل مع الأحمال ليصل إلى ارتفاع 1.5 متر في أحد سيناريوهات التحسين.

صُمم الروبوت ليتعاون جسدياً مع الإنسان مع مراعاة الحركة وتقليل الضغط البدني بدلاً من إضافة قدرات التعاون بعد اكتمال التصميم (الجامعة)

اختبار مع أحمال مختلفة

انتقل الباحثون بعد مرحلة المحاكاة والتصميم إلى اختبار «ergoCub» فعلياً مع أشخاص أثناء رفع أحمال مشتركة. وشملت التجارب صندوقاً فارغاً، ثم حملاً يزن كيلوغراماً واحداً، وآخر بوزن كيلوغرامين. وخلال المهمة، كان الروبوت يتابع حركة يدي الشخص صعوداً وهبوطاً، بينما يجري تقدير حالة جسمه باستخدام نموذج يتم تحديثه عبر بيانات مستشعرات قابلة للارتداء.

وسجل الروبوت متوسط خطأ قدره 0.0084 متر في تتبع حركة الإنسان، فيما بلغ متوسط أقصى خطأ 0.0339 متر عبر التجارب الثلاث. كما أظهرت النتائج انخفاضاً واضحاً في الضغط المقدر على منطقة (L5–S1 ) عندما شارك الروبوت في حمل العبء.

فعند استخدام صندوق فارغ، انخفض أعلى عزم مقدر من 43.95 نيوتن متر دون مساعدة الروبوت إلى 24.88 نيوتن متر أثناء التعاون معه. ومع حمل يبلغ كيلوغراماً واحداً، تراجع من 50.66 إلى 25.77 نيوتن متر، بينما انخفض مع حمولة كيلوغرامين من 44.88 إلى 31.82 نيوتن متر.

مراقب الإجهاد أثناء المهمة

يعتمد «ergoCub» على نموذج داخلي لحالة الشخص الذي يتعاون معه. ويجري أولاً إدخال بيانات مثل الطول والوزن، ثم تُحدث معلومات الحركة والقوى أثناء العمل بصورة مستمرة.

ويستخدم الروبوت هذه البيانات لتقدير الإجهاد الواقع على ظهر الشخص، كما يحتوي رأسه على شاشة مرنة تعرض تعبيرات مبسطة يمكنها تقديم إشارات حول مستوى الضغط الذي يتعرض له المستخدم أثناء المهمة. واختُبر تقبل تصميم الروبوت في استطلاع شمل 850 مشاركاً من قطاعي الصناعة والرعاية الصحية، وحصل تصميم «ergoCub» وتعبيراته المبسطة على تقييمات أفضل من روبوتات أخرى استخدمت للمقارنة في الدراسة.

يتابع «ergoCub» حركة الإنسان ويقدّر الإجهاد أثناء المهمة باستخدام نموذج داخلي يتم تحديثه ببيانات من مستشعرات قابلة للارتداء (الجامعة)

تحسين قدرات المشي أيضاً

لم يركز التصميم على رفع الأحمال وحده، إذ شملت عملية التحسين قدرة الروبوت على الحركة والاستقرار. ووفق النتائج، وصل طول الخطوة الأقصى لـ«ergoCub» إلى 0.35 متر مقارنة بـ0.28 متر لروبوت «iCub3»، بينما انخفض الحد الأدنى لمدة الخطوة من 0.8 ثانية إلى 0.5 ثانية باستخدام بنية التحكم نفسها.

كما اختبر الباحثون الروبوت أثناء حمل وزن يصل إلى 6 كيلوغرامات، وأثناء تعرضه لدفع خارجي تراوح تقديره بين 60 و100 نيوتن، حيث استطاع تعديل خطواته والاستمرار في المشي دون السقوط في السيناريوهات التي عرضتها الدراسة.

يقدم المشروع نموذجاً لتصميم الروبوتات البشرية بحيث تُحسن أبعادها الميكانيكية وخوارزميات التحكم فيها بصورة مشتركة وفق احتياجات الإنسان الذي سيعمل معها. ويستهدف الباحثون من هذا النهج تطوير روبوتات لا تكتفي بتنفيذ المهمة، بل تراعي أثناء ذلك الحركة البشرية والإجهاد البدني وخصائص الشريك الذي تتعاون معه.


دراسة تكشف انحيازاً ذكورياً في قصص الحيوانات المولّدة بالذكاء الاصطناعي

سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)
سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)
TT

دراسة تكشف انحيازاً ذكورياً في قصص الحيوانات المولّدة بالذكاء الاصطناعي

سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)
سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)

كشفت دراسة جديدة أن نماذج اللغة الكبيرة تميل إلى تجنب تحديد جنس الشخصيات في القصص التي تنشئها، لكنها عندما تختار جنساً واضحاً، تنحاز بدرجة كبيرة إلى الشخصيات الذكورية. واعتمدت الدراسة على تحليل 23.8 ألف قصة خيالية قصيرة عن حيوانات ناطقة أو ذات صفات بشرية، وهي صيغة شائعة في أدب الأطفال، من دون أن يعني ذلك أن جميع القصص المختبرة كانت موجهة للأطفال أو أن الدراسة تناولت أدب الأطفال بوصفه فئة مستقلة.

ونُشرت الدراسة بعنوان «الحياد يترك أثراً: تمثيل النوع الاجتماعي في قصص الحيوانات التي يولدها الذكاء الاصطناعي» ضمن مؤتمر «ACM» للعدالة والمساءلة والشفافية لعام 2026، وأعدها إيماني فينكلي ويوانشي لي وميلاني والش من جامعة واشنطن.

23.8 ألف قصة و6 نماذج

اختبر الباحثون 6 نماذج هي «GPT-4o» و«GPT-5.1» و«Claude Sonnet 4.5» و«Gemini 2.5 Flash» و«Mistral Medium 3.1» و«OLMo3 7B Instruct».

وطُلب من كل نموذج إكمال قصة قصيرة باللغة الإنجليزية عن واحد من سبعة حيوانات هي الدب والطائر والقط والكلب والفأر والخنزير والأرنب، ضمن أربعة أماكن سردية تشمل المزرعة والمطبخ والنهر والمتجر. ولم تحدد التعليمات جنس الحيوان، ما أتاح للباحثين رصد الخيارات اللغوية التي تتخذها النماذج عندما لا تتلقى توجيهاً مسبقاً في هذا الجانب. كما غيّر الباحثون درجة حرارة النموذج، وهي الإعداد الذي يؤثر في تنوع المخرجات ودرجة عشوائيتها، لاختبار ما إذا كانت زيادة التنوع تغير أنماط التمثيل الجندري.

وحلل الفريق الضمائر المستخدمة للإشارة إلى الشخصية الرئيسية، وصنفها إلى مؤنثة ومذكرة ومحايدة، إلى جانب الحالات التي تجنب فيها النموذج استخدام الضمائر واكتفى بتكرار اسم الحيوان. وأنتجت التجربة نحو 1.05 مليون رمز لغوي، مع تكرار كل مجموعة من الحيوان والمكان ودرجة الحرارة 50 مرة.

سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)

الإناث في 2.2 % فقط

أظهرت النتائج أن النماذج تجنبت تحديد الجنس في 19 في المائة من القصص، واستخدمت ضمائر محايدة مثل «it» و«its» في 38.2 في المائة منها. وعندما اختارت جنساً واضحاً للشخصية، ظهرت الشخصيات الذكورية في 40.6 في المائة من القصص، مقابل 2.2 في المائة فقط للشخصيات الأنثوية.

وسجل «GPT-5.1» أعلى ميل نحو الشخصيات الذكورية؛ إذ ظهرت في 65.2 في المائة من قصصه، تلاه «Gemini 2.5 Flash» بنسبة 62.7 في المائة. أما «Claude Sonnet 4.5» فسجل أعلى نسبة للشخصيات الأنثوية بين النماذج، لكنها لم تتجاوز 3.8 في المائة، مقابل 34.3 في المائة للشخصيات الذكورية. وفي المقابل، كان «OLMo3» الأكثر ميلاً إلى الحياد؛ إذ بلغت نسبة القصص المحايدة أو التي استخدمت اسم الحيوان بدلاً من الضمير 85.3 في المائة. وظهرت الشخصيات الأنثوية في 3.2 في المائة من قصصه، مقابل 11.5 في المائة للشخصيات الذكورية. أما «Mistral Medium» فلم ينتج سوى تسع قصص ذات شخصيات أنثوية من بين آلاف القصص، وكانت جميعها عن قطط.

اختلاف واضح عن الكتابة البشرية

قارن الباحثون نتائج النماذج بمسح بشري سابق استخدم تعليمات شبه مماثلة لكتابة قصص قصيرة عن الحيوانات. وأظهرت المقارنة أن البشر استخدموا شخصيات أنثوية في 13.4 في المائة من القصص، مقابل متوسط بلغ 2.2 في المائة لدى نماذج الذكاء الاصطناعي.

وبذلك كانت النماذج أقل احتمالاً بنحو ست مرات من البشر لاختيار شخصية أنثوية، كما كانت أكثر ميلاً بمقدار 1.2 مرة إلى استخدام صياغة محايدة أو تكرار اسم الحيوان بدلاً من تحديد جنسه.

واختلفت النتائج أيضاً حسب الحيوان. فقد كانت الطيور والقطط والخنازير الأكثر ارتباطاً بالصياغات المحايدة، بينما ظهرت الكلاب والدببة والأرانب بوصفها شخصيات ذكورية بدرجة أكبر. وبلغت نسبة التوصيف الذكوري للكلاب 66.6 في المائة، وللدببة 62.3 في المائة، وللأرانب 53.5 في المائة.

حللت الدراسة 23.8 ألف قصة أنشأتها 6 نماذج لغوية عن 7 أنواع من الحيوانات في 4 سياقات سردية (أدوبي)

الحياد لا يعني التوازن

تشير النتائج إلى أن تجنب تحديد الجنس لا يقود بالضرورة إلى تمثيل أكثر توازناً؛ إذ تزامن الاستخدام الواسع للضمائر المحايدة مع استمرار الحضور الذكوري واختفاء شبه كامل للشخصيات الأنثوية عند اختيار جنس محدد. ودعا الباحثون إلى تطوير أساليب للحد من الانحياز لا تعتمد فقط على حذف الإشارات الجندرية أو استخدام ضمائر محايدة، بل تراعي التوازن في الشخصيات والهويات التي تنتجها النماذج.

وقد تهم هذه النتائج التطبيقات المستخدمة في إنشاء القصص والترفيه والمحتوى التعليمي، بما فيها الأدوات التي يستخدمها الآباء والأطفال.

ومع ذلك، لم تختبر الدراسة قصص الأطفال بوصفها فئة مستقلة، بل حللت قصصاً خيالية قصيرة عن حيوانات ناطقة أو ذات صفات بشرية وفق تعليمات عامة.

واقتصرت الدراسة أيضاً على نصوص باللغة الإنجليزية وعلى تحليل الضمائر، ولم تشمل لغات ذات بنى نحوية مختلفة، ولم تقارن بصورة مباشرة بين قصص الحيوانات وقصص الشخصيات البشرية التي تنتجها النماذج نفسها.