بعد إشارة «القسام» له في صور الأسرى... من هو الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد؟

TT

بعد إشارة «القسام» له في صور الأسرى... من هو الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد؟

الطيار الإسرائيلي رون آراد الذي فُقد عام 1986 في جنوب لبنان (سلاح الجو الإسرائيلي)
الطيار الإسرائيلي رون آراد الذي فُقد عام 1986 في جنوب لبنان (سلاح الجو الإسرائيلي)

نشرت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أخيراً صورة للرهائن الـ48 المتبقين المحتجزين في قطاع غزة، وقامت بتسميتهم جميعاً رون آراد، الطيار في سلاح الجو الإسرائيلي الذي فُقد عام 1986 في جنوب لبنان.

وأتى نشر هذه الصورة في إشارة إلى أن الرهائن الإسرائيليين في غزة قد يلقون مصير الطيار.

وقالت «كتائب القسام»: «بسبب تعنت (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، وخضوع (رئيس أركان الجيش الإسرائيلي) زامير؛ ننشر صورة وداعية إبان بدء العملية في غزة».

صورة نشرتها «القسام» اليوم للرهائن المحتجزين في غزة

فما قصة رون آراد؟

كان الطيار الإسرائيلي رون آراد قد اختفى عندما قفز بالمظلة من طائرته المنكوبة فوق جنوب لبنان في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1986، بعد مهمة قصف. تضرَّرت طائرته بشدة عندما انفجر أحد الصواريخ قبل أوانه بالقرب من الطائرة.

قفز آراد والطيار الآخر يشاي أفيرام من طائرتهما فوق جنوب لبنان، في محاولة للنجاة. أُنقذ أفيرام بعد ذلك بوقت قصير، لكن لم يُعثر على آراد قط. وتعتقد إسرائيل أن حركة «أمل» أسرته قبل تسليمه إلى إيران، ونُقل من لبنان إلى إيران ثم عاد إليه، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وذكرت القناة الثانية الإسرائيلية أن أجهزة الأمن الإسرائيلية توصلت إلى استنتاج مفاده أن آراد توفي بعد عامين من اختفائه.

وأفاد تقرير مشترك صادر عن جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، ومديرية الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، بأن آراد قد توفي على الأرجح بحلول عام 1988، أي قبل الموعد الذي كان يُعتقد سابقاً.

في عام 2006، قال الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، إن المجموعة تعتقد أن آراد مات، وأن مكان دفنه غير معروف. وفي عام 2008، قال المفاوض الألماني غيرهارد كونراد لإسرائيل إن «حزب الله» أشار إلى إن آراد مات في أثناء محاولة هروبه عام 1988.

خلال فترة أسره، أُرسلت 3 رسائل وصورة واحدة إلى إسرائيل. ومع ذلك، لم يُجرَ أي اتصال منذ عام 1987، بحسب صحيفة «جيروزاليم بوست».

وبقي الغموض يحيط بمصير آراد لسنوات، ولم تتمكّن إسرائيل من استعادته حيّاً، أو حتى استعادة جثته.


مقالات ذات صلة

تقارير: رئيسا الأركان الأميركي والإسرائيلي اجتمعا بالبنتاغون الجمعة

الولايات المتحدة​ دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)

تقارير: رئيسا الأركان الأميركي والإسرائيلي اجتمعا بالبنتاغون الجمعة

أبلغ مسؤولان أميركيان وكالة «رويترز» بأن كبار ​الجنرالات الأميركيين والإسرائيليين عقدوا محادثات في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

«موديز» تعدل نظرتها المستقبلية لإسرائيل من «سلبية» إلى «مستقرة»

عدلت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، اليوم (الجمعة)، نظرتها ​المستقبلية لإسرائيل من «سلبية« إلى «مستقرة»، مشيرة إلى انخفاض ملحوظ في تعرضها للمخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان لم يتبلّغ اقتراحاً لمنطقة خالية من السكان عند الحدود الجنوبية

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها إليها تتصدر أولوياته، إلى جانب دعم الجيش اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز)

جنوب أفريقيا تطرد القائم بالأعمال الإسرائيلي والأخيرة ترد بالمثل

أعلنت وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا، ​الجمعة، القائم بالأعمال الإسرائيلي أرئيل سيدمان شخصاً غير مرغوب فيه وأمهلته 72 ساعة لمغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
شؤون إقليمية رجل يسير بين الخيام التي تؤوي فلسطينيين نازحين وسط الأنقاض التي خلفتها الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة... 28 يناير 2026 (أ.ب)

وسائل إعلام: الجيش الإسرائيلي يقرّ بمقتل نحو 70 ألف شخص في غزة خلال الحرب

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، نقلاً عن مسؤولين عسكريين كبار، أن الجيش الإسرائيلي أقر بمقتل حوالي 70 ألف فلسطيني خلال الحرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب مستعد… وإيران أمام اختبار اللحظة الأخيرة

مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
TT

ترمب مستعد… وإيران أمام اختبار اللحظة الأخيرة

مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مقاتلتان من طراز بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت تحلقان إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

أكد مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي لدى مؤسسة «راند» البروفسور رافاييل كوهين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «جدي للغاية» في تهديداته ضد إيران، عادّاً أنه سيتصرف بطرق «عدوانية للغاية» إذا شعر بأن المصالح الوطنية للولايات المتحدة «معرضة للخطر»، وإذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة. وعبّر عن اعتقاده بأن النظام في طهران يظهر استعداده للدبلوماسية؛ لأنه صار «أضعف بكثير من ذي قبل».

ووسط توقعات في أن يتخذ الرئيس ترمب قراراً حاسماً خلال الأيام القليلة المقبلة أملاً في حسم ملف إيران خلال فبراير (شباط) الحالي، تحدث مسؤولون عن إتمام القوات الأميركية استعداداتها لكل الخيارات العسكرية إذ أخفقت الدبلوماسية.

ورداً على سؤال عن مدى خطورة الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، أجاب كوهين الذي شغل مناصب رفيعة في معهدي بروكينغز وأميركان إنتربرايز، ومركز العمليات المعقدة لدى جامعة الدفاع الوطني، بأن «التوترات حقيقية»؛ لأن الرئيس ترمب وإدارته «جعلا البرنامج النووي الإيراني محوراً أساسياً في أجندته لفترة طويلة»، بما في ذلك خلال حملته الرئاسية الأولى، حين أعلن معارضته للاتفاق النووي لعام 2015 مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

مروحية من طراز «إس إتش 60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)

وعدّ أن برنامج إيران النووي «تراجع أخيراً غير أنه لم يختف تماماً» بعد الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، في إشارة إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزونات كبيرة من اليورانيوم المخصب، ولا يزال برنامجها للصواريخ الباليستية قائماً، ولا تزال تموّل وكلاءها في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما «حزب الله» في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، والفصائل الموالية لها في العراق وجماعات أخرى في المنطقة.

وإذ أشار إلى سلسلة الإنذارات التي وجهها الرئيس ترمب لإيران «إما بالجلوس إلى طاولة المفاوضات وإما مواجهة العواقب»، أكد أن «سجل ترمب السابق يُظهر جديته. وبالتالي وصلنا إلى نهاية النطاق من حيث مستوى الخطر»، أي أن خطر وقوع مواجهة أو حرب بات قاب قوسين أو أدنى.

«دافع» للدبلوماسية الإيرانية

ومع ذلك، رأى كوهين الذي يحمل رتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن «هناك فرصة للدبلوماسية، لأن النظام الإيراني في موقف ضعيف. أضعف بكثير مما كان عليه في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل بدء الحرب الحالية في الشرق الأوسط. بل أضعف بعد حرب الصيف مع إسرائيل، وكذلك مطرقة منتصف الليل الأميركية. وهو أضعف بعد ذلك بسبب الاحتجاجات والاضطرابات الداخلية».

مركبات الوفد الأميركي عند مدخل السفارة العمانية في روما تصل للمشاركة بمحادثات الجولة الثانية بين ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس والوفد الإيراني 19 أبريل (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستنتج أن «كل هذا يحفز النظام الإيراني على توقيع صفقة الآن، وسواء استطاع تحقيق ذلك سياسياً من خلال سياساته الداخلية أو لا، يبقى أن نرى. أعتقد أن الدافع قوي للغاية». وعدّ أنه «لا بد من وجود مفتاح» للدبلوماسية التي «تقوم على مبدأ التنازل المتبادل»، وبالتالي «بقدر ما تتمتع الولايات المتحدة وإيران، وكل الشركاء الإقليميين الآخرين، بالمرونة في مفاوضاتهم، يصير من المرجح استمرار الدبلوماسية». أما التشدد الأميركي أو الإيراني في أحد هذه العوامل الثلاثة، سيؤدي إلى «تقليل فرص الدبلوماسية».

وكان كوهين يشير بذلك إلى مفهوم في العلوم السياسية كتب عنه العالم السياسي الأميركي في جامعة هارفارد روبرت بوتنام، الذي تحدث عن منطق لعبة ذات مستويين، تفيد بأنه في أي اتفاق دولي، هناك ما تقبله الأطراف الأخرى، ثم ما يقبله الرأي العام المحلي، لتحديد ما إذا كانت الصفقة يمكن أن تحصل أو لا.

وتختلف المقاربة التي يعتمدها البريغادير جنرال المتقاعد بلين هولت، إذ رجح أن ينجو النظام الإيراني عبر المفاوضات، ملاحظاً أن المسؤولين الإيرانيين «قلقون للغاية بشأن أمور كثيرة. إننا مضطرون لمتابعة هذا الأمر حتى النهاية». وقال في تصريحات صحافية إنه إذا تحول الصراع إلى حرب إقليمية كبرى «فسنشهد انقلاباً جذرياً في اقتصادات واستقرار الشرق الأوسط». وعلى الرغم من استمرار القنوات الدبلوماسية، زاد هولت أنه «لا يعتقد أن هذا سينتهي بأي شكل من الأشكال عن طريق تسوية تفاوضية».

هل تمتلك الولايات المتحدة ما يكفي من القدرات العسكرية في المنطقة أو خارجها لشلّ العوامل الثلاثة إذا لم تنجح الدبلوماسية مع إيران؟ رأى كوهين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا كان ما تريده الولايات المتحدة هو إلحاق الضرر بالنظام الإيراني، وتقويض إمداداته الصاروخية، وتدمير بعض مخزونات اليورانيوم لديه، وإلحاق ضرر اقتصادي كبير به بحيث يفتقر إلى الموارد اللازمة لتمويل شبكته من الوكلاء بشكل كامل، فنعم». أما إذا كان الهدف تدمير كل اليورانيوم في إيران، ووقف تمويل إيران بالكامل للفصائل المؤيدة لها، وتدمير كل الصواريخ لديها «فهذا مطلب أكبر بكثير، وسيكون تحقيقه أصعب». وشدّد على أنه إذا شعر النظام الإيراني بأن استقراره مهدد «فأعتقد أنه سيستخدم كل الوسائل المتاحة»، مضيفاً: «أشكّ بشدة في أنه سيتردد في استهداف جهات أجنبية، سواء كانت الولايات المتحدة أو إسرائيل أو غيرهما من الشركاء الإقليميين، إذا اعتقد أنه مهدد وجودياً». ولذلك «قد يكون الأمر خطيراً للغاية».

ونظراً لصعوبة التنبؤ بنوع العمل العسكري الذي يمكن أن يكون، فلا يمكن اختيار سيناريو محدد، لأنه إذ كان العمل أشبه بعملية «مطرقة منتصف الليل»، أو عملية اغتيال قائد «فيلق القدس» لدى «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني، فإن الرد في الحالتين كان محدوداً. ولكن الأمر «سيختلف تماماً» إذا كان يتعلق بـ«حملة مستمرة وشاملة ومطولة ضد النظام الإيراني».

ترمب مستعد

ولاحظ كوهين أن تصريحات الرئيس ترمب العلنية «تغيرت قليلاً» في شأن احتمال استخدامه للقوة خلال الأسابيع القليلة الماضية. غير أن «معارضته للبرنامج النووي الإيراني لم تتغير»، عازياً تقلب التصريحات إلى أنه «ترشح في البداية على أساس الانسحاب، وتقليص الوجود الحالي مما سماها حروباً لا نهاية لها». ولكنه الآن «على استعداد لاستخدام القوة بطرق عدوانية للغاية إذا رأى أن المصالح الوطنية الأميركية معرضة للخطر».

الرئيس دونالد ترمب يتحدث من الغرفة الشرقية للبيت الأبيض في واشنطن يوم السبت 21 يونيو 2025 بعد أن ضرب الجيش الأميركي 3 مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ب)

وفي انزلاق الولايات المتحدة وإيران نحو المواجهة، رجح كوهين مشاركة إسرائيل في العمليات العسكرية، لأنه منذ نهاية حرب الصيف الماضي، بدا أنها «مسألة وقت قبل أن تعود إسرائيل وإيران إلى المواجهة»؛ لأنه في سيناريو توجيه ضربة لإيران، سترد الأخيرة «ليس فقط بمهاجمة القواعد الأميركية، بل بمهاجمة تل أبيب أو أي مكان آخر في إسرائيل». إذ ذاك سيواجه الإسرائيليون، خصوصاً حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «ضغوطاً سياسية داخلية كبيرة للرد»، فضلاً عن أن «لديها دافعاً استراتيجياً للرد أيضاً»، ولكن «الأمر الوحيد الذي قد يُغيّر هذه الحسابات يتمثل في أن تقول إدارة ترمب للإسرائيليين: رجاء لا تردوا».

في المقابل، يفترض أن وكلاء إيران سيردون، وهذا ما أعلنه «حزب الله» إذا كان النظام الإيراني «في خطر وجودي». والحوثيون لا يحتاجون إلى قدرة عسكرية كبيرة للتدخل في حركة الملاحة. وهناك وكلاء إيران في العراق. «هناك دائماً احتمال أن تخرج الأمور عن السيطرة»؛ لأن «هذه هي طبيعة الحرب»، سواء في الشرق الأوسط، أو أي مكان آخر في العالم، هكذا قال كوهين.

وكان الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك رجح في تصريحات صحافية أن يحصل أي عمل عسكري ضد إيران «خلال فترة قصيرة»، إذ إن الولايات المتحدة باتت مستعدة الآن لهذا السيناريو الآن. وقال في نهاية الأسبوع: «لدينا على الأرجح فترة تتراوح بين سبعة وعشرة أيام من الآن لاتخاذ هذا القرار أو عدم اتخاذه».


ويتكوف إلى تل أبيب… وزامير يقود تحضيرات سيناريوهات إيران

دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
TT

ويتكوف إلى تل أبيب… وزامير يقود تحضيرات سيناريوهات إيران

دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية خلال زيارته إلى إسرائيل وبجواره إيال زامير رئيس هيئة الأركان بالجيش الإسرائيلي 1 نوفمبر 2025 (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)

تشهد أروقة الحكومة الإسرائيلية حراكاً غير عادي على أعلى مستويات القيادة السياسية والعسكرية، منذ عودة رئيس هيئة الأركان العامة إيال زامير من زيارة سرية إلى واشنطن.

وخلال الزيارة التي استمرت يومين، بحث زامير مع نظيره الأميركي دان كاين وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تطورات التصعيد في الملف الإيراني، ولا سيما السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة ودور إسرائيل فيها، في إطار تنسيق أمني مكثف بين الجانبين.

وأكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، سيصل إلى إسرائيل الثلاثاء، قبل لقائه المحتمل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تركيا خلال الأيام المقبلة. وأضافت أن ويتكوف سيلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث ملفين رئيسيين، هما تطورات الحرب في غزة والملف الإيراني.

في السياق نفسه، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين كبيرين، الاثنين، أن ويتكوف سيزور إسرائيل ابتداءً من الثلاثاء لعقد اجتماعات مع نتنياهو وقائد الجيش، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية مع إيران، وبالتوازي مع مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمضي قدماً في خطتها لإنهاء الحرب في غزة.

وأفاد مسؤول إسرائيلي ثالث بأن اجتماعات ويتكوف تهدف إلى التحضير لاحتمال استئناف المحادثات مع طهران، بعد أن أبدى الجانبان استعداداً لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن الخلاف النووي المستمر منذ فترة طويلة؛ وهو ما أسهم في تخفيف المخاوف من اندلاع حرب إقليمية جديدة.

نتنياهو مستقبِلاً ويتكوف في القدس الأربعاء (د.ب.أ)

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الولايات المتحدة في إرسال تعزيزات عسكرية إلى محيط إيران، بالتوازي مع مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمضي قدماً في جهود إنهاء الحرب في غزة.

وكان زامير قد توجّه مباشرة من المطار إلى تل أبيب، حيث عقد جلسة طارئة مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، قبل أن ينتقلا معاً إلى مقر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وعقد الثلاثة جلسة مشاورات أمنية ضمّت رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء شلومي بيندر، ورئيس قسم التخطيط في رئاسة الأركان هيدي زيلبرمان، الذي شغل حتى نهاية الشهر الماضي منصب الملحق العسكري في واشنطن، إضافة إلى العميد عومر تشلر، الذي من المقرر أن يُرقّى إلى رتبة لواء ليتولى قيادة سلاح الجو.

وقالت مصادر عسكرية إن إسرائيل عرضت على واشنطن معلومات وصفتها بـ«الحساسة والدراماتيكية» حول الجهود الإيرانية لإعادة ترميم قدراتها الصاروخية، بما في ذلك حصول طهران على دعم من دول عدة، في مقدمتها الصين.

وأكدت المصادر أن هذه المعطيات، تستوجب توجيه «ضربة قاضية» لتلك القدرات، على غرار ما حدث خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، حين دمرت إسرائيل نحو نصف القدرات الصاروخية الإيرانية.

وحسب موقع «واللا»، ذكرت مصادر عسكرية أن إسرائيل أطلعت واشنطن على معلومات إضافية تتعلق بالإجراءات التي اتخذتها إيران، مستفيدة من دروس الحرب الأخيرة، من بينها نقل الصناعات الصاروخية إلى مواقع في باطن الأرض والجبال، ولا سيما الصواريخ الباليستية، إلى جانب نشرها في مناطق جغرافية متعددة.

وأشارت المصادر إلى أن التقديرات والأبحاث الإسرائيلية خلصت إلى أن الضربة الأميركية «قادمة لا محالة»، ليس نتيجة إصرار أميركي، حسب توصيفها، بل بسبب ما وصفته بـ«تعنّت القيادة الإيرانية» التي تتسم بـ«ثقة مفرطة بالنفس».

ومع ذلك، لا تستبعد هذه التقديرات إمكان نجاح جهود الوساطة التي تقودها مصر، والسعودية، وسلطنة عُمان وتركيا ودول أخرى، بما قد يفتح الباب أمام جولة مفاوضات جديدة بشأن الاتفاق النووي.

لكن المصادر أكدت أن إسرائيل تتحفّظ على مجرد إجراء مفاوضات من هذا النوع، لكنها شددت، في حال انعقادها، على ضرورة عدم استثنائها من مسارها، كما حصل في نهاية حرب الـ12 يوماً، حين جرى التوصل إلى اتفاق لوقف القتال من دون إشراكها؛ ما أدى إلى وقف العمليات وإعادة طائرات كانت في طريقها لتنفيذ عملية وُصفت بأنها دقيقة وذات أبعاد استراتيجية.

مدمّرة عسكرية أميركية في ميناء مدينة إيلات الجنوبية الإسرائيلية السبت (رويترز)

وقال السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، لـ«القناة 12» الإسرائيلية، إن «القرار لم يُتخذ بعد» بشأن شن هجوم على إيران، مؤكداً أن «الرئيس ترمب يأمل دائماً بالوصول إلى أفضل النتائج، وإذا لم ينجح في ذلك، فإنه لا يخشى تنفيذ ما أثبت أنه مستعد لتنفيذه»، في إشارة إلى خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران.

وأضاف هاكابي: «أشعر بأنه في حال كان الاتجاه هو تنفيذ عملية عسكرية، وأشدد على أن هذا مجرد تخمين، فإن هناك تنسيقاً قوياً للغاية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى درجة لا يمكنني معها تخيّل أن يعمل أي طرف من دون تنسيق مع الآخر أو من دون تعاون كامل».

في السياق نفسه، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، الأحد، بأنه وفقاً للتقديرات الحالية، لا يُتوقع شن هجوم أميركي في الأيام القريبة. لكنها أشارت في المقابل إلى أن الولايات المتحدة لا تشارك إسرائيل بجميع المعلومات، وأنها «تُقصي إسرائيل» عن بعض إجراءات اتخاذ القرار.

وذكرت «القناة 12» أن إسرائيل ما زالت لا تعلم ما إذا كان الرئيس ترمب قد حسم قراره بشأن توجيه ضربة ضد إيران، ولا حجم هذا الهجوم أو توقيته في حال تقرر تنفيذه. غير أن صحيفة «يديعوت أحرونوت» نقلت عن زامير قوله إن هجوماً أميركياً ضد إيران قد يُنفذ خلال فترة تتراوح «بين أسبوعين وشهرين»، حسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، أن المداولات التي عقدها زامير في واشنطن جاءت استكمالاً لمداولات سابقة أجراها مع قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم) براد كوبر في تل أبيب الأسبوع الماضي. وتركزت هذه المباحثات على التنسيق الدفاعي بين الجيشين، في سياق التحضيرات لاحتمال شن هجوم أميركي ضد إيران.

وأفادت الإذاعة العامة الإسرائيلية «كان»، الاثنين، بأن زامير طلب من الجانب الأميركي، في ظل احتمالات تنفيذ هجوم أميركي على إيران، أن تحصل إسرائيل على إنذار مسبق بوقت كافٍ قبل أي عملية من هذا النوع، بما يتيح لها الاستعداد المسبق وتحذير السكان.

وأضافت الإذاعة أن هناك قلقاً في إسرائيل من احتمال توصل الولايات المتحدة إلى تفاهمات مع إيران تقتصر على اتفاق نووي فقط، من دون أن تشمل برنامج الصواريخ الباليستية.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

ونقلت الإذاعة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن «بإمكان ترمب الادعاء بأنه توصل إلى اتفاق أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما عام 2015، لكن هذا سيبقى اتفاقاً سيئاً بالنسبة لنا وللمنطقة بأكملها»، عادَّة أن الإيرانيين «سيواصلون إنتاج الصواريخ بكميات هائلة، والاستمرار في استخدام أذرعهم الإقليمية»؛ ما قد يؤدي إلى «تفويت فرصة توجيه ضربة تقوّض المشاريع العسكرية الخطيرة».

أما صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فقد ذكرت أن نتنياهو حذّر من أنه لا يريد أن يسود انطباع بأن إسرائيل تمارس ضغوطاً لدفع الولايات المتحدة نحو الحرب، لكنه في المقابل يتوقع أن تحاول إيران إقحام إسرائيل في أي مواجهة إذا اندلعت. ولذلك تجري إسرائيل استعدادات واسعة تحسباً لتداعيات مثل هذا السيناريو.

وأعلنت إسرائيل حالة تأهب قصوى منذ بدء التصعيد، على المستويين الدفاعي والهجومي، بما في ذلك نشر بطاريات صواريخ «ثاد» الأميركية، إلى جانب منظومات «باتريوت» و«حيتس 2» و«حيتس 3» للدفاع الجوي.


بريطانيا تدرج 11 اسماً جديداً في قائمة العقوبات المفروضة على إيران

هيئة الإيرادات والجمارك الملكية ووزارة الخزانة البريطانية في وايتهول وسط لندن (غيتي)
هيئة الإيرادات والجمارك الملكية ووزارة الخزانة البريطانية في وايتهول وسط لندن (غيتي)
TT

بريطانيا تدرج 11 اسماً جديداً في قائمة العقوبات المفروضة على إيران

هيئة الإيرادات والجمارك الملكية ووزارة الخزانة البريطانية في وايتهول وسط لندن (غيتي)
هيئة الإيرادات والجمارك الملكية ووزارة الخزانة البريطانية في وايتهول وسط لندن (غيتي)

قالت ‌بريطانيا، الاثنين، إنها ​أدرجت ‌11 اسماً جديداً في قائمة العقوبات ‌المفروضة على إيران، وشملت القائمة ‍10 أفراد ​وكياناً واحداً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت الحكومة البريطانية، في سبتمبر (أيلول)، عقوبات على عشرات الكيانات والأفراد المرتبطين بإيران، عقب خطوات مماثلة اتخذتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ بهدف كبح ما وصفتها بريطانيا بأنها «جهود إيران للانتشار النووي».

وأطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا عملية لإعادة فرض العقوبات على إيران، في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، باتهامات بانتهاك اتفاق عام 2015 الذي يهدف إلى منع طهران من صنع قنبلة نووية. وتنفي إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

وأضافت بريطانيا، في سبتمبر، 71 اسماً جديداً إلى قائمة عقوباتها على إيران؛ بينهم مسؤولون كبار في البرنامج النووي الإيراني، ومؤسسات مالية ومؤسسات كبرى في مجال الطاقة.