إلياس خوري كاتباً قصة البطل الذي يموت

ومكرَّماً في الذكرى الأولى لرحيله

رئيس الوزراء نواف سلام مسلماً وسام الأرز لابنة خوري وزوجته بحضور وزير الثقافة
رئيس الوزراء نواف سلام مسلماً وسام الأرز لابنة خوري وزوجته بحضور وزير الثقافة
TT

إلياس خوري كاتباً قصة البطل الذي يموت

رئيس الوزراء نواف سلام مسلماً وسام الأرز لابنة خوري وزوجته بحضور وزير الثقافة
رئيس الوزراء نواف سلام مسلماً وسام الأرز لابنة خوري وزوجته بحضور وزير الثقافة

«يوم إلياس خوري» في المكتبة الوطنية اللبنانية كان عامراً بالمحبة للأديب، حيث تحلَّق الأحبة والعائلة والأصدقاء والقراء، لإحياء الذكرى الأولى لرحيله، بالكلمة والموسيقى والأغنية والصورة، والتكريمان بالجملة.

فقد سلم رئيس الوزراء نواف سلام عائلة الفقيد وسام الأرز الوطني الذي منحه إياه رئيس الجمهورية، قائلاً: «أتشرف بتسليم هذا الوسام إلى عائلة إلياس، التي هي أيضاً عائلتي».

كما أعلن نائب رئيس الجامعة الأميركية في بيروت «تخصيص جائزة سنوية بادر إلى تأسيسها أصدقاء الكاتب الراحل إلى متفوق أو متفوقة في الأدب.

وأعلن رئيس بلدية بيروت إبراهيم زيدان، بدوره، تكريم إلياس خوري بإطلاق اسمه على المكتبة العامة في بيروت.

وكانت فاتحة الكلمات مع ابنة الروائي الراحل، المخرجة عبلة خوري التي تحدثت بكلمة مقتضبة عن مشاعر الشوق والفقد، وكم من مرة خطر لها أن تتصل به، وكأنه لا يزال موجوداً، وكيف لها أن تختار صوره لهذه الاحتفالية ولا يكون مشاركاً في اختيارها. أما السؤال اللافت الذي طرحه عدد من المتحدثين، فهو عما سيكون رأيه في الأحداث الأخيرة في غزة، وما يتدحرج من متغيرات؟

وشدد وزير الثقافة غسان سلامة في كلمته على قيمة الحرية بشكل خاص عند إلياس خوري. قال: «ثمة جيل أبصر النور في منتصف القرن العشرين. تجنب ذلك الجيل دوماً، لا السقطات ولا الهفوات ولا الخيبات. لكن بإمكانه أن يعتز ويفتخر، بهوسٍ أصابه وطبع ذلك الجيل حتى اليوم. وهو هوس بالحرية، الذي جعل ذلك الجيل يفكّك قيود الطائفية السياسية ويتعامى عنها ويتجاوزها، وهو ينظر إلى الجيل الحالي الغائر بالطائفية ويقول: ماذا حصل له؟ لقد خرجنا من ذلك القيد، فلماذا ترجعون إليه؟».

أضاف سلامة أن خوري «بسبب هوسه بالحرية تبنّى قضية فلسطين عن قناعة، وعن اعتقاد بأن للحق يوماً كما اليوم، وعن قناعة بأنه من حق لبنان أن تكون هناك دولة فلسطين، ومن حق المنطقة ألّا تجد استقراراً إن لم يكن للفلسطينيين حق تقرير المصير. وبسبب ولعه بالحرية، فإن ذلك الجيل لم يقبل يوماً باستمرار التسلط في بلداننا العربية، لذلك صفّق لكل انتفاضة ديمقراطية في كلّ بلد عربي».

وفي جلسة أولى أدارها الباحث ماهر جرار، تحدث نقيب المهندسين السابق جاد ثابت عن صديقه إلياس متعدد القدرات والأبعاد والاهتمامات، مستذكراً محطاته معه: جولة في أسواق بيروت المدمرة بعد الحرب، وكيف أنهما شعرا بأن قلبها لا يزال ينبض، ولا بد من إنقاذها بالحفاظ على ما تبقى من ذاكرة المدينة، وقادا مع آخرين حملة ضد الهدم وتغيير الملامح. وفي جولة أخرى اصطحب ثابت إلياس خوري إلى أحياء وأسواق طرابلس القديمة التي تدور فيها أحداث من روايته «سينالكول». كما تحدث عن علاقة الروائي الخاصة ببيروت التي كان يعتقد أنها «عالم لا يشبه أي عالم آخر، فكل وجع مهما بلغ يخفي في جوفه أغنية. إنها الحياة حين تضحك بفم مكسور».

المخرج محمد علي الأتاسي الذي عرف إلياس خوري في التسعينات، وكتب تحت إدارته في ملحق «النهار»، كانت له شهادته حيث استذكر بعض محطاته معه. وتحدث عن رمزية التفاح لديه، واستخدامه لليمون بوصفه استعارة في أحد مقاطع روايته «باب الشمس»، وعن بطلها يونس الذي يقول: «يجب أن نأكل كل برتقال العالم ونكسر الحائط»، رافضاً الاحتفاظ بليمون فلسطين الذي جاءت به أم حسن من هناك، وارتأت أن تخبئه، لأنه هو فلسطين، هو الوطن.

وجه مختلف من وجوه إلياس خوري اطلع عليه الحضور، من الفنان البصري، المخرج ربيع مروة، خصوصاً أولئك القراء الذين لا يعرفون منه إلا بُعده الروائي، ألا وهو دوره في «مسرح بيروت» الذي ضخ فيه الحياة بعد توقف الحرب، وفتحه للشباب، كما سعى لأن يعيد مسرحيين مخضرمين مثل ريمون جبارة وروجيه عساف إلى الخشبة، وكان له ما أراد، وكذلك اهتمامه بكتابة نصوص مسرحية، وإن كان مُقلّاً.

كما تحدث ربيع مروة عن الاحتضان الذي لقيه من إلياس خوري، حين عرض عليه أن يحول جزءاً من روايته «رحلة غاندي الصغير» إلى مسرحية وكان لا يزال مبتدئاً. «لم يكن داعماً فقط، بل ترك لنا مطلق الحرية أن نتصرف بالنص، ونفعل ما نشاء».

جلسة ثانية أدارها عقل العويط ضمت رفيف صيداوي ولطيف زيتوني وعبدو وازن

تلت الاستراحة الموسيقية الغنائية مع الفنانة ريما خشيش، جلسة نقاش لأعمال إلياس خوري، وانطباعات حولها في جلسة أدارها الشاعر والناقد عقل العويط، والذي تساءل عمن يكون حقاً إلياس خوري، وإن كان بمقدورنا أن نعثر عليه في شخصياته: في كمال الذي يعيش هواجس الانتماء، أو في الذات الممزقة لآدم حنون في رواية «أولاد الغيتو»، أم هو يونس في «باب الشمس»، أم الشاهد الصامت خليل أحمد جابر؟ و«هل يتماهى خوري مع بطل (يالو) السرياني الذي يكتب اعترافاته تحت التعذيب، ثم يعاود كتابتها وسردها دون أن يروي الحقية كاملة؟ وتسهل يختفي خلفه». وتساءل: «كيف يكون ألم خوري الأخير هو الرواية التي يجب أن تكتب وتقرأ؟» وذكّر العويط أن إلياس خوري آمن بأن الرواية بمجرد نشرها لا تعود ملكاً لمؤلفها، بل للعلاقات التي يبنيها القراء مع شخصيات الرواية. وإذا كان الفرق بين الكاتب وشخصيات الرواية هو أن الكاتب يموت، أي يكمل بالموت، فإن الشخصيات تبقى حية، لأنها تتجدد بالقراءة.

وهكذا تجدد حضور الشخصيات من خلال دراسة نقدية قدمتها الدكتورة رفيف صيداوي التي اعتبرت أن خوري «شكل علامةً مميزة في الرواية اللبنانية والعربية بسياقاتها الجديدة، قطعت نهائياً مع صراع الخير والشر وحمولاته الواقعية الفجة، هو الذي تعدى عدد رواياته الاثنَتيْ عشرة رواية، وكأنها نص واحد مُحور عن رؤيتهِ لواقعٍ لبناني وفلسطيني وعربي، تجري أحداثه ووقائعه بعكس ما كان يجدر بها أن تجري». كما لفتت صيداوي إلى توالد الحكايات وتواليها عند خوري «حيث لكل شخصيةٍ زمنُها الخاص وحيثيتُها وحكاياتُها التي تَرفد الخطابَ الروائي، بالاستناد إلى أسلوبٍ سردي يُحاكي الأسلوبَ العربي القديم، المتمثل بإدراج قصةٍ ما داخل قصة أخرى على غرار قصصِ وحكاياتِ (ألف ليلة وليلة) ونمطِها الحكائي، مُشتغلاً على تجاوُرِها أحياناً وتقاطُعِها أحياناً أُخر بطُرقٍ فنية مختلفة».

بينما لفت الباحث الدكتور لطيف زيتوني إلى أن فعل النضال عند إلياس خوري جاء مدفوعاً بشعور من يكره اللامبالاة، ويكره الظلم. هو شعور أقرب إلى ثورة داخلية، أخلاقية.

رغم أنه كتب عن فلسطين الكثير، ذكر د. زيتوني أنه «لم يكتب كأصحاب الأرض الذين يحكون عن وطن وهوية وانتماء إلى قرى نزحوا منها، لا تزال تحمل ذكرياتهم وحكاياتهم وعظام أجدادهم. لم يكتب عن فلسطين، وإنما عن الفلسطينيين. تعزز ذلك نتيجة تواصله الطويل مع الناس في المخيمات ليجمع الحكايات ويحولها إلى روايات. كل ذلك ربطه خوري لا بالقضية وحدها، بل بالجماعة الفلسطينية والشخصيات. كانت علاقته بالفلسطينيين كجماعة مظلومة مقهورة ومقتلعة». يقول د. زيتوني إن «باب الشمس» شكلت منعطفاً في الكتابة عن القضية، بعدها «صارت الروايات حكايات اللاجئين، صارت ذاكرة جمعها من أفواه العجائز، وشكلت لوناً روائياً جديداً، اعتمده المؤلف في كل رواياته اللاحقة، وصولاً إلى أولاد (الغيتو)».

ميزة إلياس خوري أنه «تنبه إلى أننا شعوب بلا ذاكرة لا ندون الأحداث وإنما نتركها تُتداول شفاهياً وتضيع ملامحها. لم يدون اللبنانيون أحداث 1840 ولا 1860 ولا أحداث الاستقلال ولا حرب 1975، اقتصرت الكتابة على وجهات النظر الرسمية والأحزاب والطوائف والدول المشاركة فيها. وبقيت وجهات نظر الناس على اختلاف تجاربهم حكايات شفهية».

وقدم الشاعر والناقد الزميل عبدو وازن قراءة مؤثرة لما كتبه إلياس خوري من مقالات خلال 14 شهراً من المرض، متحرياً موقفه من الموت والألم والدين. في تلك المقالات التي أملاها على ابنته عبلة فيض من المشاعر والرؤى، لهذا يتساءل وازن: «لو قدّر للروائي إلياس خوري أن يقاوم المرض وينتصر على الموت، فهل كان له أن يكتب هذا الاختبار الممض والقاسي. هذه التجربة التي خاضها بعينين مفتوحتين وعقلٍ حاد لكن بجسد مريض كاد أن يصبح في الفترة الأخيرة طيف جسد. هي من أقسى التجارب التي يواجهها الإنسان»، معتبراً أن «جبهة المحاربة هذه من أشد الجبهات عنفاً. فهو وحده يقاوم هنا داخل السرير فارغ اليدين منهكاً». فقد كان في هذه المعركة أقرب إلى أيوب الذي استوحى اسمه في روايات له، كما في مسرحيته «مذكرات أيوب» الشهيرة التي أخرجها روجيه عساف.

كتب خوري: «ضربني ألم لا قدرة للإنسان على تحمله، فصرت أطلب المورفين من الممرض، ثم طلبت الموت، ثم غبت عن الوعي. لحظة من لحظات الوجع المستديم على طريق جلجلته الأخيرة وقد خضع لست عمليات جراحية أعمل فيها الجراحون مباضعهم في منطقة وعرة من جسمه». وقال وازن شارحاً أن إلياس رغم ذلك «ظلّ في حالة من الرجاء، ظلّ يصرّ على الأمل والحب الذي صار ندّ الألم الذي يمهد للانتصار عليه، كما أملى على عبلة حرفياً».

وهدية ثمينة لمن حضر هذا اللقاء حول ذكرى إلياس خوري كتيب «الورقة البيضاء» الذي وُزع على الحضور، ويضم الفصل الأول من «رواية الربيع» التي كان يخطها خوري في البدايات، ونشر هذا الجزء منها في مجلة «مواقف» عام 1980.

لكن الخبر السعيد أن روايتين غير مكتملتين وُجدتا بين أوراق الراحل «رواية الربيع»، وأخرى لاحقة أنجز منها تسعة فصول.

يكتب في «الورقة البيضاء»: «البطل يموت، يجب أن يموت البطل في النهاية حتى يبقى بطلاً. هل تستطيع أن تتخيل بطلاً لا يموت، يصبح كهلاً ويفقد ذاكرته ويبول على نفسه في الفراش... مستحيل... يجب أن يموت البطل... إذن، فالقصة صارت جاهزة. إنها قصة بطل يموت».


مقالات ذات صلة

حفلات الزفاف الأعلى سعراً... أحدها بلغ مليار دولار

يوميات الشرق حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)

حفلات الزفاف الأعلى سعراً... أحدها بلغ مليار دولار

يأتي الصيف وتأتي معه حفلات الزفاف. منهم من يحتفل ببساطة فيما يختار آخرون البذخ عنواناً. فأي أعراس كانت الأغلى عبر التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
رياضة سعودية هدف السباق إلى إحياء روح الإبحار السعودي (الشرق الأوسط)

ساحل أملج يتزين بسباق «البحر الأحمر كلاسيك» للإبحار الشراعي

أُقيم سباق «البحر الأحمر كلاسيك» للإبحار الشراعي، الذي نظَّمته شركة «54» العالمية للرياضة والترفيه، بالتعاون مع شركة «البحر الأحمر العالمية»، والمجتمع المحلي.

«الشرق الأوسط» (أملج)
يوميات الشرق شاب يفاجئ شريكته بعرض الزواج في ساحة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل بمناسبة عيد الحب (أ.ف.ب)

«عيد الحب» يغزو شوارع العالم... فكيف بدأ؟ وإلى ماذا يرمز؟ (صور)

تتزين الشوارع في معظم المدن والبلدات بالورود الحمراء و«الدباديب» اللطيفة والبالونات التي تتضمن شعارات مليئة بالمشاعر وعبارات الحب

تمارا جمال الدين (بيروت)

«أُنس الأشياء»... الشعر في مرمى الذاكرة والنسيان

«أُنس الأشياء»... الشعر في مرمى الذاكرة والنسيان
TT

«أُنس الأشياء»... الشعر في مرمى الذاكرة والنسيان

«أُنس الأشياء»... الشعر في مرمى الذاكرة والنسيان

عن الولع بالشعر والشغف به كحياة أخري متخيلة أكثر عدلاً وأماناً، وسط عالم لا يكف عن العبث والحروب تدور أجواء ديوان «أُنس الأشياء» للشاعرة السورية فاطما خضر. يتبدى هذا الولع في النبش الدائم والتوغل في دهاليز الشعر، والتعامل معه كأنه الحبيب العاشق، تخاصمه وتصالحه، وتفتش في جيوبه السرية عن معنى الوجود وحقيقة الحياة، وتعيشه كتوأمة للروح والموسيقى، وباسمه تهدي ديوانها إلى جبال مدينتها طرطوس وساحلها العظيم؛ فالشعر هو قوس البداية والنهاية، في ظلالهما يجدد القدرة على العطاء والحلم؛ لذلك تخاطبه الشاعرة دائماً باعتبار المخلِّص، وفي نص حمل الاسم نفسه «المخلِّص» تقول فيه:

«أكتب الشعر

لأني أولد

أكتب الشعر

لأني أموت»

لا تكتفي الشاعرة بهذه الصرخة الشديدة، المشرّبة بنوازع الميلاد والموت، بل تفتح النص نفسه على أفق دلالي يبدو أكثر رحابة، في تكثيف المعنى والإحساس بالفكرة، وما وراءها، فلا شيء سوى الشعر يمكن أن يلملم حياة ممزقة، ويردها إلى طبيعتها الإنسانية وفطرتها الأولى، ويعيد لها نوعاً من التوازن المفتقد، والذي أصبح بمنزلة جرح، مفتوح على جراح أكبر يتردد صداها بقوة في تداعيات الواقع والوجود:

«أيها الشعر التحفني

غيمة تعانق قمراً

لتداري حزنه...

أيها الشعر ارسمني

عشبة تعلو...

يعيدها المطلق

إلى التراب

أيها الشعر نادني باسمي

لتزهر كلماتٌ في غابات لساني

لمَّني

من بين إحالات العدم

بعثرني

بين تأويلات الوجود»

هذا التراوح بين الوجود والعدم تنعكس ظلاله على معمارية الديوان الصادر أخيراً عن دار النهضة ببيروت ويتشكل في 90 صفحة، وعبر 6 عناوين رئيسية تنضوي تحت كل عنوان منها 5 قصائد، وهو ما يضعنا أمام خماسيات شعرية تتلاقح فيما بينها من نص إلى آخر، كما تتفاوت في القصر والطول، بحسب الحالة الشعورية للذات الشاعرة. إذن ثمة وعي بالشعر، لكنه وعي مربك غير مطمئن لشيء، محاصر دائماً بالخوف والعبث والرتابة، والملل من حياة تكرر نفسها كل يوم، بحسب تداعيات الإرث والتقاليد، في هذا المناخ الجهم، كيف تكتسب القصيدة حيواتها: بالتجريب والمغامرة وكسر رتابة الشائع والمألوف، أم تظل معلقة في رقبة الشك والخوف، في انتظار معجزة، تناثرت شظاياها ما بين الأرض والسماء، ما بين الماضي والحاضر... ربما لذلك، يبدو الحل في التحايل على الحياة، واللعب على مساحات الوضوح والغموض، أو الأبيض والأسود، في الداخل والخارج معاً، لكنه تحايل زائف، يفتقد إرادة التشبث بالحياة، حيث يتحول الشعر إلى قناع لها، أو في أحسن الأحوال مرثية شجية لرحيلها المفاجئ... يتراءى ذلك في نص بعنوان «حيوات القصيدة - صفحة 13»... تقول فيه الشاعرة:

«لحظة ولادتها

تموت القصيدة

بعدما عاشت فكرة

سيرتها الأولى

تعود روحها

تحيا نشأة ثانية

أحياناً تتقمص حياة النسيان

تُهمل على رف ِّمكتبة

في انتظار أن يعاد لها النبض

بعضها يحظى بحياة مبتذلة

غزل بنات يذوب بسرعة

تاركاً دبقاً

يحدث أن

تعيش توأمة للموسيقى

تتوسد دفاتر العاشقين

تصاحب ليالي الأرق

ترافق الدروب».

وعلى المنوال نفسه، وفي محاولة للإمساك بسيكولوجيا الشعر، وتجلياته المباغتة تقول في نص بعنوان «إرباك - ص 17»:

«تربكني

مخاوف القصيدة

أحيطها بحرز يحميها

أدثرهما بما استطعت من الشعور

ثم أتركها تتجسد

غزالة معنى»

تتبدى فكرة القناع هنا في اللعب على وتر النقيض الضد «تقمص حياة النسيان»، بينما يبدو الشعر كأنه حالة من الإرباك، وصراع خفي بين الفكرة وولادتها، وأن القصيدة تحتاج إلى «حرز» ليصونها من كل هذا التداعي.

يعزز ذلك أن الرمز وحقوله الدلالية في الديوان ليس وسيطاً لشيء، إنما هو علامة، تكاد تكون مكتفية بذاتها، إلى حد الارتعاش والخوف من أن يظل الأمل معلقاً على جدار النسيان، بلا ذاكرة أو أثر يدل عليه؛ لذلك تسعى الذات إلى الماضي لاستحضار التاريخ ومعايشته من جديد، تاريخ سوريا القديم ومدنها التراثية وأساطيرها الخالدة، في تقاطع مع الواقع الراهن، وما آلت إليه البلاد من تردي الأوضاع على شتى الأصعدة... تقول في نص بعنوان «اقتلاع» ص 31:

«في حياة سابقة

حين كانت الأشياء

تتجسد في هيئتها الأولى

الصخور مليئة بالنبض

الينابيع تشدو

الهواء يحمل الأحلام

بحر فينيقيا عصي عن الخراب

السفن محملة بالزجاج الأول

بذور أبجدية أوغاريت أينعت

مسرح أمريت رحم الحضارة

أنوال تحيك البهجة

نساء تلوِّن المدى

ضفائرهن تراقص الريح»

يعتمد النص على بنية توصيفية تحيل إلى ما كان، ومن رحمه تستشرف ما قد يكون؛ لذلك تبرز المراودة وأنسنة الأشياء كركيزتين أساسيتين في الديوان، كما تتخفف النصوص من العلاقة التعليلية، التي تحبس الصورة الشعرية بين قوسي العلة والمعلول، من قبيل: «لتداري حزنه»، «لتزهر الكلمات في غابات لساني»، في المقابل تتكئ الذات الشاعرة على نفسها، تراود الشعر بتلقائية ومحبة، تفتح له كل النوافذ والأبواب، تعانقه جسداً وروحاً، وترجوه ألا يتأخر، حتى لا تغضب، والشعر بدوره يبادلها المشاعر نفسها، ويرجوها أن تتخفف قليلاً من القلق والإحساس الثقيل بوطأة الزمن، وتأخذ زينتها كاملة، حين تشرع في الكتابة، يتراءى هذا في نص بعنوان «صحبة صامتة - ص57» تقول فيه:

«أعيش في صحبة الأشياء

حرة من التعلق والجدال

حضوري خفيف أمام ثقل الكلام

منحتني الوحدة دلالها

أينعت وداعةً

من حقيبتي

يكاد المفتاح يثب

الخطى تعجِّل الطريق

البيت بأشيائه

ينتظر العناق

يطمئن بوصولي

يعشوشب المكان

تتسع العتبةُ

ينساب الماء نسيماً على جسدي

تتنفس المنشفة مسامي

تنسدل ملابسي هائمة

أزداد رقة

الثلاجة تناديني

تشدو الملاعقُ والصحون

تحتضن الألفة تعبي

دفتر يومياتي يتوق

ليطأ القلمُ أرضه

محملاً بتفاصيلي

أجلس أمام مكتبي

نظرات الكتب مزهرة على الرفوف

اقتباسات مبعثرة تبتسم

أنفاس الأوراق المطوية

لوحة المفاتيح تضاء

أثر أصابعي في روحهم

أصغي إلى الصمت

أتذوق اللذة

في أُنس الأشياء»

في الختام، يضعنا الديوان أمام ما يمكن تسميته «شعرية النمط» أو «الإطار»، لكن تبقى من السمات الفنية اللافت فيه التركيز على تفاصيل الحياة اليومية، وتصويرها ككائنات صديقة، وعلامة، توقظ الذاكرة وتفتحها على تداعيات الأمكنة والبشر، يبرز هذا على نحو خاص في فصل «تمارين على الحب»، فالشجرة والمقهى والظل والمجاز علامات لافتة على أن الحبَّ مرَّ من هنا.


«جائزة باسكال» الأدبية للأعمال المكتوبة بمساعدة الذكاء الاصطناعي

«جائزة باسكال» الأدبية للأعمال المكتوبة بمساعدة الذكاء الاصطناعي
TT

«جائزة باسكال» الأدبية للأعمال المكتوبة بمساعدة الذكاء الاصطناعي

«جائزة باسكال» الأدبية للأعمال المكتوبة بمساعدة الذكاء الاصطناعي

في خطوة مفاجئة، تم الإعلان عن «جائزة باسكال»، وهي الأولى من نوعها في فرنسا التي تُمنح لعمل أدبي تم تأليفه بالاشتراك بين بشري وذكاء اصطناعي. وتأتي الغرابة من أن الفرنسيين من أشد الرافضين للتدخل الآلي في الإبداع البشري، فما بالك بتتويجه!

ويأتي هذا الإعلان بعد جدال طويل أثاره وصول رواية الهايتي- الكندي ثيلسون أوريليان، صاحب رواية «كان هذا أو الموت» الصادرة عن «دار غراسيه للنشر» إلى نهائيات جائزة «غونكور» لتُتَّهم بعد ذلك بأن غالبيتها كُتبت رقمياً، وتُستبعد كلياً، وسط صدمة وارتباك في الأوساط الأدبية.

وكأي جائزة أدبية، ستعمل لجنة تحكيم متخصصة، تكون هذه المرة مؤلفة من خمسة أشخاص، بينهم نقاد صحافيون وكتاب، على قراءة الأعمال، المولدة آلياً وبشرياً، وتحديد الفائز. أما أولوية اللجنة، فهي «تقييم الجودة الجمالية والسردية والأسلوبية للمخطوطات، بشكل مستقل تماماً».

وتُقدَّم نسخة الرواية التي يُشترط ألا تكون صادرة سابقاً عن دار نشر، مع استثناء النشر الذاتي على منصات كـ«أمازون»، من خلال الموقع الإلكتروني، ويحدد صاحبها بشفافية تامة اسم البرنامج الذكي الذي استخدمه كي يتمكن من كتابة نصه. وحسب الإعلان فإن كل النماذج الذكية مسموح بها، ولا يوجد تقييد على الكُتَّاب. كما أن النص يُشترط أن يكون أدبياً، ولكن ليس من الضروري أن ينتمي إلى الجنس الروائي. فقد يكون سيرة ذاتية أو نصاً مفتوحاً؛ بل تُشجَّع بشكل خاص الأعمال غير الروائية، كالسير الذاتية، والمذكرات، وحتى المقالات الطويلة.

وليس من الواضح إن كانت مشاركة الكاتب للذكاء الاصطناعي في الكتابة، يفترض أن تقتصر على طرح الأسئلة على الآلة، وتوجيه النص، أم أن يعمل على الصياغة، وتوليد الأفكار، وإعادة توليف النص.

ولم يخبرنا بيان الجائزة من يملك مهارة كشف مدى تدخل الآلة، وما هو الجهد البشري المبذول في النص؟ فكل هذا لا يزال ضبابياً، ويُنتظر أن يسيل كثير من الحبر في مقبل الأيام.

ثمة اعتراف بأن مهمة لجان الجائزة لن تكون سهلة؛ لأنها في مواجهة تقنيات تتطور كل يوم، وهذا بحد ذاته يحتاج متابعة وفهماً حثيثين.

تم الإعلان عن الجائزة يوم 21 من الشهر الحالي، وبدأ موعد تسليم الروايات للدورة الأولى، وينتهي في الثلاثين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وكما في الجوائز التقليدية، يتم اختيار قائمة أولية تضم عشرة مرشحين، قبل الإعلان عن الفائز في أوائل ديسمبر (كانون الأول)، الذي ستهتم الجائزة بنشر عمله وتأمين تغطية إعلامية واسعة النطاق له، بالتزامن مع حفل توزيع الجوائز. كما تُنشر الفكرة الأولية للعمل الفائز بموافقة المؤلف، لإثراء النقاش حول الكتابة المشتركة.

شارك في تأسيس الجائزة كل من فيليب رودريغيز وألبين سيرفيان وجيل مينتري، وهم رواد أعمال في مجال التكنولوجيا. رودريغيز هو شريك مؤسس في شركة الاستشارات الخاصة بعمليات الاندماج والاستحواذ «أفولتا»، ويعتبر شخصية بارزة في صناعة العملات المشفرة وتقنية «البلوك تشين»، وسيرفيان هو الرئيس السابق لمجلة «تيتو» ورائد أعمال في مجال الإعلام الرقمي، أما مينتري فهو يدرِّس في جامعة هارفارد وجامعة باريس 1 بانتيون- سوربون، ولكنه -وهذا الأهم- شارك في تأسيس منصة «إليكتيس» للتصويت الإلكتروني.

ومعرفة هوية المؤسسين ومهنهم البعيدة عن الأدب قد تفسر جرأتهم في خوض واحد من المجالات الحساسة بالنسبة للفرنسيين، أي الكتابة والإبداع، وخلط كل ذلك بالذكاء الاصطناعي، وأيضاً الجوائز الأدبية التي حظيت باستمرار بمكانة واحترام كبيرين. فما هو مطروح الآن معاكس تماماً للمزاج الفرنسي، وللرؤية الفرنسية للأدب بشكل خاص.

نقرأ على موقع الجائزة شرح مسهب: «فهي تعطَى لنص كُتب بالفرنسية، بصرف النظر عن جنسية كاتبه أو مكان إقامته»، بمعنى أنها فرنكوفونية، والنص الأدبي يتراوح طوله بين عشرة آلاف وخمسين ألف كلمة.

يذكِّرنا المنظمون على موقعهم الإلكتروني بأن «(جائزة باسكال) ليس هدفها قياس ما إذا كانت الآلة ستتفوق على الكاتب»؛ بل تهدف إلى تسليط الضوء على خمسة أهداف: توسيع آفاق التقدم البشري، وتطبيق الذكاء الاصطناعي، ودمج التقاليد الفرنسية للجوائز الأدبية مع صناعة الذكاء الاصطناعي، والشمولية الثقافية من خلال الذكاء الاصطناعي، وقياس قدرات الذكاء الاصطناعي في الأدب.

أما العمل الأدبي فلا بد من أن يكون مفيداً، أو يهدف إلى التنبيه بشأن أحد التحديات البيئية أو الاجتماعية أو الأخلاقية المعاصرة، أو المساعدة في حله «بطريقة مبتكرة».

تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت جزءاً من ورش الكتابة، والعمل على المخطوطات، والتأليف بشكل غير مباشر. لذا فإن «جائزة باسكال» تطرح السؤال بصوت عالٍ: «كيف يمكن أن يصبح العمل الفني عندما يتعاون المؤلف مع الآلة؟» وما يريدونه أيضاً هو مراكمة التجربة، ورؤية تطور المؤلفات من سنة إلى أخرى، وبالتالي قياس ما تتيحه الآلة من تحولات في بناء النص الأدبي.

وحسب ما تسرب فإن جاك أتالي، المستشار السابق للرئيس الراحل فرنسوا ميتران، سيكون ضمن لجنة هذه الدورة. وهو أمر لم يؤكد بعد. ولكن ما أُعلن عنه أن الجائزة لا تشترط وجود ناشر، وأنها تتولى بنفسها نشر النصوص التي تختارها بعد فوزها.

ويستفيد أصحاب المشروع من غياب قانون فرنسي ينظِّم هذا النوع من النشاطات الأدبية. وبالتالي حتى لو لم تكن الفكرة لها ما يكفي من المؤيدين وسط النخبة، فلا يوجد ما يمنع طرح مثل هذه الجائزة؛ خصوصاً أنها لا تشترط في المتقدمين أن يكونوا كتاباً محترفين. هذا يعني أن المشاركين سيكونون على الأرجح مجهولين من قبل القراء، وربما من التكنولوجيين المهرة، أكثر مما هم من عشاق اللغة وجهابذتها.

وتأتي هذه الجائزة في وقت يدين فيه المبدعون استخدام الذكاء الاصطناعي، ويطالبون بتطبيق قواعد وضوابط صارمة. ووصفت منصة «ليفر إبدو» الفرنسية التي تعنى بالكتب والنشر الجائزة بأنها أحد تداعيات «زلزال أوريليان». وللتذكير فقط، فالحديث هو عن كاتب رواية «كان هذا أو الموت» الذي فاز بجائزة «فناك» ثم وصل إلى أعتاب أهم جائزة أدبية فرنسية هي الـ«غونكور» في سبتمبر (أيلول)، وبدأ اتهامه بأن غالبية روايته كُتبت بالذكاء الاصطناعي. أثار الخبر ما يشبه الفضيحة؛ إذ كيف فات هذا الأمر ناشره الكندي، ومن ثم «غراسيه» واحده من أعرق دور النشر الفرنسية. وبسبب نكران الكاتب المستمر، بقيت قضيته موضع تجاذب، ودخلت فيها اتهامات بالعنصرية كونه ملوناً، إلى أن قررت لجنة الجائزة استبعاده نهائياً. وحارت المكتبات بين أن تواصل عرض روايته أو تسحبها من واجهاتها. ولم يضع حد للبلبلة سوى تأكيد ناشره مؤخراً بأن الكتاب ليس صناعة بشرية خالصة. وتأتي «جائزة باسكال» بعد هذه الجلبة، وكأنها رد غير مباشر على الأصوات القوية الرافضة للاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

أما لماذا أُطلق اسم عالم الرياضيات والفيلسوف الفرنسي بليز باسكال على الجائزة، فلأنه المفكر الغربي الوحيد الذي كان رائداً في مجال الأجهزة الميكانيكية، ومتقناً للغة في وقت واحد. ويستعير أصحاب المشروع أقوالاً لكاتبهم، منها: «كلما ازدادت فطنتك عثرتَ على أشخاص أكثر تميزاً».

لا تُمنح هذه الجائزة لمجرد كتاب جديد: «بل تُكرَّم الأعمال التي تُضيف مختلفاً، ولا تُعيد إنتاج صيغة سبق إنتاجها. وتسعى (باسكال) إلى استكشاف ما تُتيحه الآلات الذكية من إمكانات في مجال الإنتاج الفكري المفيد والفعَّال الذي يُسهم في الحفاظ على البشرية وبيئتها»، هذا على الأقل ما يعدنا به أصحاب المشروع.


الكاتبة الألمانية كريستينه فونّيكه تتسلم جائزة جورج بوشنر الأدبية لعام 2026

كريستينه فونّيكه (د.ب.أ)
كريستينه فونّيكه (د.ب.أ)
TT

الكاتبة الألمانية كريستينه فونّيكه تتسلم جائزة جورج بوشنر الأدبية لعام 2026

كريستينه فونّيكه (د.ب.أ)
كريستينه فونّيكه (د.ب.أ)

مُنحت الكاتبة الألمانية كريستينه فونّيكه جائزة «جورج بوشنر» الأدبية لعام 2026 من الأكاديمية الألمانية للغة والشعر، خلال حفل أقيم في مدينة دارمشتات جنوب غربي ألمانيا.

وقالت فونّيكه مساءً في مسرح الدولة: «أتقدم بالشكر الجزيل على جائزة بوشنر الرائعة. ما زلت أشعر بالذهول». وتُمنح الجائزة منذ عام 1951، وتبلغ قيمتها 50 ألف يورو، وتُعد من أبرز الجوائز الأدبية في العالم الناطق بالألمانية.

وقالت فونّيكه في كلمة الشكر التي ألقتها خلال تسلم الجائزة إن «أكثر ما أحب فعله في الكتابة، وأكثر ما أجيده، هو الشطب»، لافتة إلى أن هذا هو السبب في أن كتبها أصبحت قصيرة إلى هذا الحد مع مرور الوقت. وذكرت أنها عندما شرعت في كتابة كلمة الشكر، بدأت أيضاً في شطب أجزاء منها، حتى لم يتبقَّ في النهاية سوى جملة واحدة. وتابعت أنها قررت عندئذ أن تقرأ أعمال بوشنر بدلاً من ذلك، وأن تستقل القطار. وقالت: «كثيراً ما أقرأ في وسائل النقل العام؛ لأنني أستطيع التركيز جيداً هناك».

وروت الكاتبة ملاحظاتها عن الناس والبيئة المحيطة بهم، وخلصت إلى القول: «يسود خمول مروّع»، مضيفة أنها دائماً ما تكون لديها رغبة في أن تتأمل كل شيء، وتظل مندهشة منه.

وكانت لجنة التحكيم التابعة للأكاديمية الألمانية للغة والشعر قد قالت في حيثيات قرار منح الجائزة لفونّيكه إنها تأتي تكريماً لأعمالها السردية التي تتسم دائماً بعنصر المفاجأة والإحكام في بنائها. وأشارت إلى أن فنها الأدبي البارع يكشف الجانب الخيالي الكامن فيما يُفترض أنه تاريخي، ويتيح بذلك إلقاء نظرة كاشفة على تاريخ العلوم والاستعمار في أوروبا. وجاء في حيثيات اللجنة أيضاً أن روايات فونّيكه «تجمع، على نحو نادراً ما يحدث (في غيرها من الروايات)، بين المتعة السردية والتأمل الفكري العميق، في أسلوب يتسم بالفكاهة اللغوية الدقيقة والابتعاد عن الإحالة إلى الذات».

ومن بين الحاصلين سابقاً على الجائزة ماكس فريش عام 1958، وجونتر جراس عام 1965، وهاينريش بول عام 1967، وكذلك أوسفالد إيجر وأورزولا كريشل في الآونة الأخيرة. وتحمل الجائزة اسم الكاتب المسرحي والثوري جورج بوشنر، مؤلف مسرحية «فويتسيك». وُلد بوشنر عام 1813 في دوقية هيسن الكبرى آنذاك، وتوفي عام 1837 في زيوريخ.

كما مُنحت مؤرخة تاريخ العلوم آنكه ته هيسن، خلال الحفل نفسه، جائزة «زيغموند فرويد» للنثر العلمي. وحصل الكاتب والناقد الأدبي هيلموت بوتيجر على جائزة «يوهان هاينريش ميرك» للنقد الأدبي والمقالة. وتبلغ قيمة كل من الجائزتين 20 ألف يورو.