سكان غزة يودّعون منازلهم المهدمة... ومخاوف من تهجير دائم

تصاعد الدخان بعد انهيار برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بعد تعرضه لغارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة - 5 سبتمبر (رويترز)
تصاعد الدخان بعد انهيار برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بعد تعرضه لغارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة - 5 سبتمبر (رويترز)
TT

سكان غزة يودّعون منازلهم المهدمة... ومخاوف من تهجير دائم

تصاعد الدخان بعد انهيار برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بعد تعرضه لغارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة - 5 سبتمبر (رويترز)
تصاعد الدخان بعد انهيار برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بعد تعرضه لغارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة - 5 سبتمبر (رويترز)

على مدى عقد من الزمن، ظل الفلسطيني شادي سلامة الريس الموظف بأحد البنوك، يسدد قرضاً عقارياً بقيمة 93 ألف دولار لشقته في مبنى حديث شاهق الارتفاع بأحد الأحياء الراقية في مدينة غزة.

والآن، يعيش هو وأسرته في فقر مدقع بعد فرارهم من ضربة إسرائيلية هدمت المبنى في غمضة عين، ليتحول إلى كومة أنقاض وسط سحابة من الدخان والغبار.

ويمثل الهجوم الذي وقع في 5 سبتمبر (أيلول) على برج مشتهى المكون من 16 طابقاً، بداية حملة هدم مكثفة نفذها الجيش الإسرائيلي، مستهدفاً المباني الشاهقة قبل الهجوم البري على قلب المدينة المكتظة بالسكان، والذي بدأ الأسبوع الماضي.

الفلسطيني شادي سلامة الريس الذي فر من شقته في برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بمدينة غزة قبل دقائق من قصف إسرائيلي للمبنى يحمل أمتعته في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هدم ما يصل إلى 20 برجاً سكنياً في مدينة غزة، قائلاً إن حركة «حماس» تستخدمها. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن 50 «برجاً للإرهابيين» جرى هدمها.

وتسببت هذه الحملة في تشريد المئات. وفي الإطار الزمني نفسه، سوّت القوات الإسرائيلية مناطق بالأرض في أحياء الزيتون والتفاح والشجاعية والشيخ الرضوان وغيرها، وفقاً لما ذكره 10 سكان لـ«رويترز». وتظهر صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها وكالة «رويترز» للأنباء، الدمار الذي لحق بعشرات المباني في الشيخ الرضوان منذ أغسطس (آب).

ويخشى الريس أن يكون التدمير هدفه تهجير سكان مدينة غزة بشكل دائم، وهو رأي تتفق معه مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وقال المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان في بيان، إن مثل هذه الحملة المتعمدة لنقل السكان يعدّ تطهيراً عرقياً.

وقال الريس يوم الأربعاء الماضي: «بعمري ما تخيلت إني أترك مدينة غزة لكن الانفجارات ما بتتوقف... ما بقدر أخاطر بأطفالي، ولذلك أنا بجهز أغراضي وراح أطلع على الجنوب». وتعهد بالبقاء في القطاع قائلاً: «لو خيروني بأي بلد في العالم ما راح أختار إلا غزة».

وتوعد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في مايو (أيار) الماضي، بأن معظم قطاع غزة سوف «يدمر بالكامل» قريباً، وسيتكدس سكانه في شريط ضيق من الأرض بالقرب من الحدود مع مصر.

وأنذرت إسرائيل جميع السكان المدنيين في مدينة غزة، مطالبة إياهم بالإخلاء في أثناء الهجوم. وفي الأسبوع الماضي، أغلقت معبراً إلى شمال غزة، وهو ما حد من الإمدادات الغذائية الضئيلة للمنطقة.

ورداً على أسئلة من أجل هذه القصة، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني: «لا توجد استراتيجية لتدمير غزة». وأضاف أن هدف الجيش هو تدمير «حماس»، واستعادة الرهائن. وقال إن «حماس» استخدمت المباني الشاهقة لمراقبة القوات الإسرائيلية ومهاجمتها، مضيفاً أن الحركة استخدمت المدنيين دروعاً بشرية وزرعت ألغاماً في المباني. وكثيراً ما يلقى جنود إسرائيليون حتفهم بعبوات ناسفة في غزة. ونفت حركة «حماس» استخدام الأبراج السكنية لمهاجمة القوات الإسرائيلية.

وقال مصدران أمنيان إسرائيليان لوكالة «رويترز» للأنباء، إن أهداف الجيش والسياسيين في إسرائيل ليست متوافقة دائماً، وأشار أحدهما إلى أن أفكاراً مثل إخلاء مناطق في غزة من الفلسطينيين لإعادة إعمارها مستقبلاً، تتعارض مع الأهداف العسكرية. ويُمثل هذا الهجوم أحدث مرحلة في حرب إسرائيل على غزة، التي قتلت أكثر من 65 ألف فلسطيني، وتسببت في مجاعة وشردت معظم السكان، وأجبرتهم على النزوح عدة مرات في كثير من الحالات.

فتاة فلسطينية نازحة فرت من شمال غزة بسبب عملية عسكرية إسرائيلية تجلس بجوار أمتعتها بينما يتحرك الناس جنوباً بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالإخلاء إلى الجنوب في وسط قطاع غزة (رويترز)

واندلعت أحدث حرب في القطاع بعد هجوم شنته «حماس» على بلدات جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو ما أدى إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة، وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية. ولا يزال 48 من الرهائن في غزة، ويُعتقد أن نحو 20 منهم على قيد الحياة.

وفي الأسبوع الماضي، خلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة. ووصفت إسرائيل هذا الاستنتاج بأنه منحاز و«مشين». ويقول خبراء الأمم المتحدة إن تدمير المساكن والبنية التحتية المدنية يعد جريمة حرب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي شوشاني، إن المباني كانت أهدافاً عسكرية مشروعة وافق عليها ضابط مخابرات وضابط قانوني.

«رعب وخوف» بعد أمر إخلاء

وقبل الحرب، اشتهر برج مشتهى بين طبقة المؤهلات المهنية والطلاب في مدينة غزة، بإطلالته على البحر وموقعه الملائم القريب من حديقة عامة وجامعتين.

وقال الريس إن البرج كان يؤوي في الأصل نحو 50 عائلة، لكن هذا العدد ارتفع لثلاثة أمثال خلال الأشهر القليلة الماضية، بعد أن استقبل سكانه أقاربهم النازحين من أجزاء أخرى من غزة.

وانتشرت عشرات الخيام التي تؤوي مزيداً من العائلات النازحة حول قاعدة البرج. ولحقت أضرار بالطوابق العليا من المبنى جراء غارات سابقة.

وقال الريس إنه في صباح 5 سبتمبر، تلقى أحد الجيران اتصالاً من ضابط في الجيش الإسرائيلي يطلب منه نشر الأمر بإخلاء المبنى في غضون دقائق، وإلا فإنهم «راح ينزلوا البرج فوق روسنا»، فيما قال شوشاني إن الجيش منح السكان وقتاً للإخلاء، وتأكد من مغادرة المدنيين قبل قصف المباني.

وقال الريس، الذي كان يأمل في سداد قرضه العقاري بحلول هذا العام: «مشاعر رعب، وخوف وضياع ويأس وحيرة وألم سيطرت علينا كلنا، أنا شفت ناس بتجري حافية القدمين، وناس نسيت جوالاتها (تليفوناتها المحمولة)، ووثائقها، أنا ما أخدت لا جوازات سفر ولا بطاقات الهوية». وأضاف أنهم لم يحملوا معهم شيئاً، وأن زوجته وطفليه آدم (تسع سنوات) وشهد (11 سنة) نزلوا الدرج وهربوا.

صورة مركبة تظهر صورة قمر اصطناعي لبرج مشتهى المكون من 15 طابقاً قبل يوم من تدميره في غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة - 4 سبتمبر 2025... وبقايا برج مشتهى المكون من 15 طابقاً بعد تدميره في غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

ويُظهر مقطع فيديو صورته «رويترز» ما حدث بعد ذلك. سقطت قذيفتان من الجو وانفجرتا في وقت واحد تقريباً بقاعدة البرج لينهار في نحو ست ثوان. وتصاعد الغبار والدخان وتناثر الحطام في الشوارع وفوق خيام النازحين، الذين تفرقوا وهم يركضون ويصرخون.

ورداً على سؤال من وكالة «رويترز» للأنباء، قال الجيش الإسرائيلي إنه كانت لدى «حماس»؛ «بنية تحتية تحت الأرض» أسفل برج مشتهى، استخدمتها لمهاجمة القوات الإسرائيلية.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر مناطق مُتضررة في الشيخ رضوان بمدينة غزة (رويترز)

وفي رد على وكالة «رويترز» للأنباء يوم الأربعاء، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن الجيش الإسرائيلي لم يقدم أيضاً أدلة تثبت أن الأبنية الأخرى التي وصفها بأنها بنية تحتية إرهابية كانت أهدافا عسكرية مشروعة.

وقال الريس، الذي كان رئيس اتحاد سكان المبنى، إن أسلوب الهدم ليس منطقياً، حتى إن كان هناك وجود لـ«حماس»، وهو ما نفاه. وأضاف: «كان بإمكانهم يتعاملوا مع الموضوع بطريقة ما تسبب أذى ولا خدش لأي حدا مش يدمروا برج 16 طابقاً».

وبعد أسبوعين قضاها مع عائلته في حي الصبرة، غادر الريس، مثل مئات الآلاف من سكان المدينة الذين رحلوا منذ أغسطس، ونصب خيمة في دير البلح وسط قطاع غزة يوم الخميس.

الجيش الإسرائيلي يهدم منازل بضواحي مدينة غزة

ذكر سكان تحدثت إليهم «رويترز» أنه استعداداً للهجوم البري، دمر الجيش ما يصل إلى 12 منزلاً يومياً في أحياء الزيتون والتفاح والشجاعية خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقدر أمجد الشوا رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة، أن أكثر من 65 في المائة من المباني والمنازل في مدينة غزة، دمرت أو تضررت بشدة خلال الحرب. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية لعدة أحياء، أضراراً جسيمة لحقت بضواحي المدينة في الأسابيع القليلة الماضية.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر مناطق مُتضررة في الشيخ رضوان بمدينة غزة (رويترز)

ووثقت منظمة بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة (إيه سي إل إي دي)، وهي منظمة غير ربحية تجمع بيانات عن الصراعات حول العالم، أكثر من 170 واقعة هدم نفذها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة منذ أوائل أغسطس، معظمها من خلال تفجيرات محكومة في المناطق الشرقية، بالإضافة إلى حيي الزيتون والصبرة.

وفي سياق متصل، قالت أمينة مهفار كبيرة محللي شؤون الشرق الأوسط في «إيه سي إل إي دي»: «يبدو أن وتيرة ومدى عمليات الهدم أوسع نطاقاً مما كانت عليه في الفترات السابقة». وأضافت أنه في المقابل، تم تسجيل أقل من 160 عملية هدم من هذا القبيل في مدينة غزة خلال 15 شهراً الأولى من الحرب.

وأفاد سكان تحدثوا إلى وكالة «رويترز» للأنباء أيضاً، بأن القوات الإسرائيلية فجرت مركبات مسيرة عن بعد محملة بالمتفجرات في حيي الشيخ رضوان وتل الهوى، مما أدى إلى تدمير العديد من المنازل خلال الأسبوعين الماضيين.

وأكد شوشاني المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، استخدام متفجرات أرضية ضد مبانٍ جرى تصنيفها أهدافاً عسكرية. وقال إنه لا يملك معلومات عن مركبات محملة بالمتفجرات تحديداً.

وذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أنها وثقت عمليات هدم محكومة لبنية تحتية سكنية، وقالت إن بعض الأحياء دمرت بالكامل.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية، فإنه حتى قبل الهجوم الحالي على مدينة غزة، تضرر أو دمر ما يقرب من 80 في المائة من المباني في غزة، أي نحو 247195 مبنى، منذ بدء الحرب. وشمل ذلك 213 مستشفى و1029 مدرسة. وجرى جمع البيانات في يوليو (تموز).

وقالت بشرى الخالدي مسؤولة السياسات المتعلقة بغزة في منظمة «أوكسفام»، إن الأبراج السكنية هي أحد آخر أشكال الملاذات المتاحة، وحذرت من أن إجبار الناس على النزوح سيؤدي إلى تفاقم الاكتظاظ السكاني في الجنوب «بشكل مطرد».

وكان طارق عبد العال (23 عاماً)، وهو طالب دراسات مالية من حي الصبرة، متردداً في مغادرة منزله مع عائلته رغم قصف المنطقة على مدى أسابيع، قائلاً إنه منهك من أوامر الإخلاء المتكررة خلال الحرب. ولكنهم غادروا صباح 19 أغسطس فقط بعد هدم المنازل المجاورة لمنزلهم المكون من 3 طوابق، وقال إنه بعد 12 ساعة فقط دمرت غارة إسرائيلية منزل العائلة.

وذكر عبد العال لوكالة «رويترز» للأنباء عبر الهاتف من مخيم النصيرات وسط غزة، واصفاً الأضرار الجسيمة التي لحقت بالشارع بأكمله: «يمكن لو ضلينا هاديك الليلة في البيت كان تم قتلنا... دمروا أملنا في إننا نرجع».


مقالات ذات صلة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.