«مهرجان طرابلس للأفلام» يكرّم رائد الإيماء فائق حميصي

في دورته الـ12 يتحلق حوله عشاق السينما

جانب من الحضور في حفل الافتتاح (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور في حفل الافتتاح (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان طرابلس للأفلام» يكرّم رائد الإيماء فائق حميصي

جانب من الحضور في حفل الافتتاح (الشرق الأوسط)
جانب من الحضور في حفل الافتتاح (الشرق الأوسط)

للسنة الثانية عشرة على التوالي، «مهرجان طرابلس للأفلام» يعود ويتحلق حوله فنانون وعشاق الفن السابع، وجمهور غفير، يحتفل كل سنة، بلقاء ممثلين ومخرجين، ومشاهدة شرائط اختيرت بعناية، منها أفلام روائية طويلة، وقصيرة وتسجيلية، وتحريك.

هذا المهرجان له خصوصية تجعله استثنائياً في لبنان، لأنه يعقد بعيداً عن العاصمة، وفي مدينة شهدت ظروفاً عسيرة، جعلت مجرد الحديث عن الفن ترفاً، لكنه كافح واستمر وساعد العديد من المبتدئين وهم يتدرّجون، وينمون في رحابه، ويدخلون مهرجانات ويفوزون بجوائز، رغم عمره القصير، وإمكاناته المحدودة.

أكثر من وجه إذن، لمهرجان يبدو صغيراً، لكنه يقدّم خدمات جليلة، سواء لجلب نجوم السينما إلى المدينة، أو عرض أحدث الأفلام، لجمهور ينتظره من عام إلى عام، أو بتشجيع السينمائيين الشباب على خوض تجارب جديدة.

وحمل المهرجان هذه السنة شعار «أبعد من الحدود»، وهو يعقد فعالياته في «مركز العزم الثقافي - بيت الفن» في الميناء، وأماكن أخرى، وذلك من 18 حتى 24 سبتمبر (أيلول) الحالي.

في حفل الافتتاح الذي قدّمته زهراء حيدر، تم عرض فيديو قصير تضمن لقطات من الأفلام المتنافسة في المسابقة الرسمية لهذا العام، كما تحدث غسان خوجة المدير الفني للمهرجان عن آلية اختيار الأفلام المتنافسة عبر لجنة تضم عاملين واختصاصيين في السينما، مشيراً إلى صعوبة الاختيار، في ظل العدد الكبير من الأفلام التي ترد إلى موقع المهرجان من مختلف أنحاء العالم، حيث تم اختيار 30 فيلماً قصيراً و13 فيلماً طويلاً، لهذه السنة.

إلياس خلاط مؤسس مهرجان طرابلس للأفلام (الشرق الأوسط)

وستفوز الأفلام التي تم اختيارها من خلال لجنتي تحكيم؛ الأولى للأفلام الطويلة مكونة من؛ هلا خليل (مخرجة - مصر)، كميل سلامة (ممثل - لبنان)، شفيق طبارة (ناقد سينمائي - لبنان).

أما لجنة تحكيم الأفلام القصيرة فتتشكل من لميا غيغا (ناقدة سينمائية - تونس)، نديم تابت (كاتب سيناريو - لبنان)، بييريت قطريب (ممثلة ومقدمة برامج - لبنان).

ثم تحدّثت المخرجة فاطمة رشا شحادة منسّقة «المنتدى المتخصص» المرافق للمهرجان، وشرحت كيف أتاح المنتدى فرصاً للشباب من خلال لقاء مبدعين ومتخصصين وخبراء من مختلف أنحاء العالم، في صناعة السينما. وهذا العام سيكون المنتدى أغنى عبر ورش العمل والماستر كلاس والحوارات المفتوحة ليشكل نافذة دعم وطاقة في سبيل بداية حلم ممكن تحقيقه لصنّاع السينما.

ويمول المهرجان هذا العام 5 مشاريع لأفلام قصيرة من لبنان والأردن ومصر، تم اختيارها من بين 60 مشروعاً. وتنظم ورش عمل متخصصة مع المنتج اللبناني نيكولا خباز لما «قبل الكاميرا وما بعدها» لتعليم المهتمين سبل التقديم على منصات الدعم بالشكل المناسب.

وللمرة الخامسة، منح المهرجان «جائزة إنجاز الحياة» وجاء الخيار صائباً كما العادة، باختيار رائد فن الإيماء اللبناني فائق حميصي، الذي وصفه مؤسس المهرجان ورئيسه إلياس خلاط بأنه «أتقن لغة الصمت، وجعل من جسده أداةً تعبيرية مدهشة، قادرة على تجسيد أعمق المشاعر وأكثر الأفكار تعقيداً». وذكّر خلاط بمسرحية «فدعوس يكتشف بيروت»، الإيمائية الأولى التي شكّلت علامة فارقة في مسيرته، ثم أعماله الموجهة للأطفال مثل «الثعلب» و«مغامرات جحا».

وكما في الإيماء أثبت حميصي جدارته كممثلٍ قدير في العديد من الأعمال المسرحية والدرامية، ببراعة واقتدار. ومن المحطات المضيئة، في مسيرته التي تمتد لعقود، مشاركته في فيلم «نهلة»، العمل الاستثنائي الذي أخرجه المبدع الجزائري الراحل فاروق بلوفة عام 1979. الفيلم الذي يُعدّ وثيقة فنية هامة أرّخت لمحنة لبنان خلال الحرب الأهلية، وجسّد حميصي شخصية «رؤوف» بحساسية فنية عالية، مقدماً أداءً يجمع بين العمق الإنساني والبعد السياسي. وقال إلياس خلاط: «كان حضوره في (نهلة) جزءاً من جسر ثقافي عربي، يؤكد على وحدة الهموم والتطلعات، ويبرز دور الفن في مد جسور التواصل بين الشعوب العربية في أحلك الظروف».

فائق حميصي مكرماً في مهرجان طرابلس للأفلام (الشرق الأوسط)

وعرج مؤسس المهرجان على تجربة حميصي مع المبدع الراحل زياد الرحباني حيث «شكلا معاً ثنائياً ونموذجاً فريداً للتكامل، حين التقت براعة التمثيل مع عبقرية الموسيقى والكتابة، فأنتجا أعمالاً تشرّح الواقع اللبناني بجرأة وعمق، دون تجميل أو (روتوش)». وأضاف أن حميصي في «فيلم أميركي طويل»، «قدّم أداءً استثنائياً يعكس قدرته على التنقل بين الكوميديا والدراما بسلاسة مدهشة، ما أضاف بعداً جديداً إلى رصيده الفني المتنوع».

التعاون المثمر مع زياد الرحباني لم يكن مجرد محطة عابرة في مسيرة فائق حميصي، بل كان نقطة تحول أساسية أظهرت قدرته على تطويع موهبته الإيمائية لخدمة المسرح والسينما، وعلى المزج بين لغة الجسد والحوار المنطوق بطريقة مبتكرة. ومن خلال هذه التجربة، ترك بصمة واضحة في تاريخ الفن اللبناني، وقدّم نموذجاً ملهماً للأجيال الشابة من الممثلين.

وختم خلاط: «إن تقديم جائزة (إنجاز الحياة) لفائق حميصي اليوم هو تكريمٌ للإنسان قبل الفنان. هو تكريمٌ لتواضعه، لدماثة خلقه، ولروحه المعطاءة التي لم تبخل يوماً بنقل خبرتها ومعرفتها للأجيال الشابة. هو تكريمٌ لفنانٍ آمن بقوة الفن وقدرته على التغيير، وظل مخلصاً لرسالته الفنية النبيلة رغم كل التحديات».

ثم جرى تقديم درع تكريمية للفنان حميصي، بحضور مدير عام وزارة الثقافة الدكتور علي الصمد.

حميصي بدوره اعتبر أنها جائزة بداية حياة جديدة «لأنني سأكمل العمل والمسيرة». وتناول حميصي علاقته بالسينما وشغفه بها منذ طفولته الباكرة في مدينته طرابلس ودور السينما فيها انطلاقاً من حي القبة. واستذكر في كلمته صديقه ورفيق مسيرته الفنان الراحل زياد الرحباني، كما ابن مدينته الممثل عبد الله حمصي (أسعد) الذي صنع ذاكرتنا منذ أجيال، وغيرهما من الفنانين الطرابلسيين واللبنانيين.

ثم عرض الفيلم القصير «طرابلس اللقاء» للمخرج أحمد النابلسي الذي حالت الظروف دون عرضه ضمن فعاليات «طرابلس عاصمة للثقافة العربية للعام 2024»: «فيلم بديع قدّم ملامح أسواق المدينة ومسجدها الكبير، وواحدة من أهم كنائسها، كما أزقتها وباعتها، وأهلها، بكاميرا محبة، وعدسة ماهرة. ويشارك في الفيلم ابن المدينة المكرم فائق حميصي، إلى جانب جوليا (ستيفاني نهرا) الزائرة التي عادت إلى المدينة بعد أكثر من 10 سنين بحثاً عن نفسها».

واختتم اليوم الأول من مهرجان طرابلس للأفلام بعرض الفيلم التونسي الطويل «طير من الجنة» للمخرج مراد بن شيخ.


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.