تركيا: مطالبة كردية لمجلس أوروبا بتحرك عاجل لإطلاق سراح أوجلان

نقاشات حادة تُخيّم على أعمال اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة «الكردستاني»

إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» مطلب متكرر من جانب الأكراد في تركيا (رويترز)
إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» مطلب متكرر من جانب الأكراد في تركيا (رويترز)
TT

تركيا: مطالبة كردية لمجلس أوروبا بتحرك عاجل لإطلاق سراح أوجلان

إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» مطلب متكرر من جانب الأكراد في تركيا (رويترز)
إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» مطلب متكرر من جانب الأكراد في تركيا (رويترز)

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا مجلس أوروبا باتخاذ إجراءات لإجبار الحكومة على اتخاذ خطوات عاجلة لإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان. وشدّد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» على ضرورة التحرك العاجل في إطار خطة عمل حقوق الإنسان، مطالباً «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، بتنفيذ الوعود التي قطعها عند دعوة أوجلان لإصدار نداء لحل حزب «العمال الكردستاني»، وتطبيق مبدأ «الحق في الأمل» عليه.

ودعا الأحزاب الأخرى التي تملك مجموعات برلمانية إلى دعم تطبيق اللوائح القانونية وتعديل القانون الجنائي في إطار خطة عمل حقوق الإنسان، وتسهيل حصول أوجلان على «الحق في الأمل».

حرية أوجلان

وقال المتحدث باسم اللجنة القانونية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أوزتورك تورك دوغان، خلال مؤتمر صحافي عقده الحزب الجمعة، إنه يمكن تنظيم «الحق في الأمل» بسهولة، ويجب ضمان حرية أوجلان.

أوجلان خلال إحدى جلسات محاكمته في تركيا عام 1999 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأضاف أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لا تقبل أحكام السجن مدى الحياة، وتعدّ ذلك مخالفاً لحظر التعذيب وسوء المعاملة والمعاملة المهينة المنصوص عليه في المادة «3» من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن ​​لجنة الوزراء في مجلس أوروبا طلبت معلومات من تركيا بشأن هذه المسألة في عام 2015، وكررت الطلب عام 2021، وأصدرت توصيات لم تنفذها تركيا، وأعلنت اللجنة أنها ستُصدر قرارات مؤقتاً ضد تركيا في مارس (آذار) الماضي، لكن لم يتم إحراز أي تقدم.

وأكد تورك دوغان أنه في حال عدم تطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان في الأشهر المقبلة، يتعين على لجنة الوزراء في مجلس أوروبا الشروع في إجراءات انتهاك تركيا المادة «46» - الفقرة «4» من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

مسيرة لأعضاء «منصة العمل والديمقراطية» في ديار بطر في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بتطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان (إعلام تركي)

و«الحق في الأمل»، هو مبدأ أقرّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2024، ويقضي بتمتع المحكومين بالسجن المشدد مدى الحياة بالحق في إطلاق سراحهم والانخراط في المجتمع بعد قضاء 25 عاماً في السجن، وهو ما ينطبق على أوجلان، الذي أمضى أكثر من 26 عاماً في سجن إيمرالي الواقع في جزيرة معزولة في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا.

كان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي قد دعا لدى إطلاقه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أوجلان لتوجيه نداء إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته مقابل النظر في إقرار تعديلات قانونية تتيح له التمتع بـ«الحق في الأمل».

وأطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي دعوته لحزب «العمال الكردستاني»، باسم «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، وقَبِلها الحزب، وقام 30 من أعضائه بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت في السليمانية، شمال العراق، في 11 يوليو (تموز) الماضي، تأكيداً على المُضي في تنفيذ دعوة أوجلان.

عضوات في «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية شمال العراق 11 يوليو الماضي استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وشكّل البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) الماضي لجنة باسم «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» لوضع الأسس القانونية لنزع أسلحة الحزب.

وعبّر دوغان تورك عن الأمل في أن يتحرك البرلمان لضمان حرية أوجلان، وأن يُشكل وفداً من «لجنة التضامن والوطني والأخوة والديمقراطية» للقاء أوجلان، إما في سجنه في إيمرالي، وإما عبر إحضاره إلى البرلمان.

نقاش حاد

في السياق، شهد الاجتماع الـ11 للجنة البرلمانية، الذي عقد الخميس، مناقشات حادة أدت إلى انسحاب الأعضاء الـ5 لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» من الجلسة، خلال كلمة ألقاها نائب رئيس «جمعية علم التبليغ والتدريس» (اتحاد) محمد بكير شيمشك، وقال فيها إن حزب «العمال الكردستاني» أعلن الحرب على عقيدة الشعب الكردي؛ ولم يُقتل أي شخص غير مسلم، في حين قتل العديد من الأئمة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن أجهزة الدولة ارتكبت أخطاء، لكن الحزب الذي يدعي أنه نشأ نيابة عن الشعب الكردي ألحق ضرراً بالغاً بالأكراد.

وأضاف أن الدولة أخطأت بتجاهل الأكراد وإنكار حقهم في استخدام لغتهم، لكن الهياكل التي نشأت نيابة عن الشعب الكردي أخطأت أيضاً، وأضر الطرفان بالأساس المتين الذي يربط الأكراد والأتراك.

جانب من إحدى جلسات اللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» (البرلمان التركي - «إكس»)

واعترض نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، صاروهان أولوتش، على الخطاب قائلاً: «هل يُمكن صنع السلام بهذه اللغة؟ لقد تساهلنا معها حتى الآن، أنتم تتغذون على الدماء، عار عليكم يا سافكي الدماء».

كما رفض نائب رئيس حزب «الحركة القومية» فتي يلديز ما قاله شيمشيك، قائلاً: «لم نستدعكم إلى هنا لإهانة الدولة وجيشها وشرطتها».

ومع احتدام النقاش بين وفد الجمعية، المحسوبة على «حزب الله» التركي، وأعضاء اللجنة، غادر نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الجلسة التي خُصصت للاستماع إلى ممثل المنظمات المدنية ومجتمع رجال الأعمال حول سبل تنمية مناطق جنوب شرقي تركيا بعد الانتهاء من الصراع ونزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، وجرى إقناعهم بالعودة واستكمال الجلسة.


مقالات ذات صلة

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

شؤون إقليمية الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

يزور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اذربيجان يوم الأحد المقبل في مسعى لتجنب أزمة حادة في العلاقات... كما يتحرك لقعد قمة ثلاثة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

ملف صحافي مسجون يُجدّد التوتر بين الجزائر وباريس

عاد الصحافي الرياضي الفرنسي المسجون في الجزائر، كريستوف غليز، إلى دائرة الضوء خلال اليومين الأخيرين، كما عادت المطالبات بإطلاق سراحه...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

أصدرت محكمة تونسية حكماً بسجن الصحافي البارز زياد الهاني، لمدة 4 سنوات، والقيادي بـ«حركة النهضة» الإسلامية المنذر الونيسي، لمدة 9 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)

إحباط محاولة تهريب «مهاجرين» عبر «المتوسط» قبالة سرت الليبية

أجهضت السلطات الأمنية في مدينة سرت الليبية محاولة هجرة غير نظامية لمهاجرين عبر البحر المتوسط، بالتوازي مع ترحيل عشرات النزلاء عبر مطار معيتيقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي

الحكم بسجن مرشحة سابقة لـ«رئاسية» تونس أربع سنوات

قضت المحكمة العسكرية في تونس بسجن المعارضة السياسية التونسية - الأميركية، ألفة الحامدي، أربع سنوات بتهم متعددة، من بينها «التآمر على أمن الدولة».

«الشرق الأوسط» (تونس)

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين تستقل مروحية إسرائيلية في أوائل عام 1960، عندما لفت انتباه أحدهم موقع بناء يمتد في صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً غرب البحر الميت.

وأشار المسؤول الأميركي إلى الموقع، وسأل مرافقه الإسرائيلي، عدي كوهين، من وزارة المالية، عن طبيعة المنشأة التي يجري تشييدها، فأجابه كوهين بأنها «مصنع للمنسوجات»، وفق ما قاله للأميركيين، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، أوجدن ريد.

لكن ما رآه الراكب كان منشأة ديمونا النووية، التي تُعرف اليوم بأنها مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولم يمر سوى عدة أشهر قبل أن يطالب ريد بعقد اجتماع مع كوهين، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تحديد الطبيعة الحقيقية لموقع البناء.

وجاء في برقية دبلوماسية أميركية سرية، ضمن مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية وجمعها أرشيف الأمن القومي، وتتضمن تفاصيل رحلة المروحية: «تعامل كوهين في البداية مع الأمر باستخفاف، لكن الانطباع الذي تكوّن هو اعتقاده بأن المفاعل يمكن استخدامه في نهاية المطاف لأغراض تسليحية».

وبعد خمس سنوات اكتشف مسؤولون أميركيون معنيون بالملف النووي اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع الأسلحة من منشأة في ولاية بنسلفانيا. ورأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية أن هذه الكمية حُوّلت لاستخدامها في البرنامج الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه أيضاً فيلم وثائقي حديث، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

تعبير شائع على الأسلحة

وعلى مدى السنوات الستين التالية حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقف ملتبس، فلم تعترف أي منهما بتطوير الترسانة النووية الإسرائيلية. وأصبح رد كوهين العفوي على الدبلوماسيين الأميركيين، عندما وصف منشأة ديمونا بأنها «مصنع للمنسوجات»، تعبيراً شائعاً يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للتلميح إلى أسلحة البلاد النووية. حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى واقعة «مصنع المنسوجات» خلال اجتماع مع رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية في خطاب ألقاه في 14 يوليو (تموز).

وتحول الأمر بمرور الوقت إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي الأميركي أفنير كوهين بأنه «أسوأ سر معروف في العالم». وتقوم السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً على التعتيم، أو الغموض، من خلال التلميح إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، من دون تأكيد ذلك رسمياً.

وساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف معلن يعارض تطوير دول إضافية أسلحة نووية، كما جنّبت إسرائيل التساؤلات بشأن كيفية حصولها على القنبلة، أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل.

لكن هذا الوضع المستقر قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم البرامج النووية لدول أخرى في المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران -جزئياً- لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن خبراء بارزين في منع الانتشار النووي يرون أن هذه الجهود قد تكون غير مجدية.

وقد يبدو أن الدعم الأميركي الذي ظل راسخاً لطموحات إسرائيل العسكرية بدأ يتآكل. ففي يوم الثلاثاء قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد توقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية العام، لأنها «لم تعد بحاجة إليها». كما دأب عدد من المشرعين الديمقراطيين ومجموعات الضغط خلال السنوات الأخيرة على المطالبة بإنهاء ما وصفوه بتظاهر الولايات المتحدة بعدم معرفة حقيقة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن الموقف الأميركي القائم على الغموض تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبح سياسة متقادمة «تحولت إلى أمر متهور وخطير».

وأشار كاسترو، العضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل من دون معرفة «الخط الأحمر» الذي قد يدفعها إلى استخدام السلاح النووي، ومن دون توضيح خطط الطوارئ في حال استخدام تلك الأسلحة، أو استهداف المنشآت النووية بضربات عسكرية، كل ذلك ينطوي على مخاطر.

سر يعرفه الجميع

وإذا جرى التخلي عن سياسة الإنكار الضمني، فسيكون ذلك مدخلاً لإعادة النظر في جذور التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، وسنوات من المناورات التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود البرنامج التسليحي.

فالمفتشون الأميركيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، التي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل. ووفقاً لفيلم وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية عُرض عام 2024 بعنوان «الذرة وأنا»، وشمل مقابلات نُشرت بعد وفاة رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم البرنامج التسليحي، كان مسؤولون إسرائيليون يعمدون إلى إغلاق مدخل المصعد المؤدي إلى المنشأة قبل وصول المفتشين.

وقد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات أيضاً إلى مزيد من تقويض مصداقية الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه معارضة انضمام دول أخرى إلى النادي النووي. كما قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية، أو حظر مبيعات الأسلحة لمعاقبة الدول الساعية إلى امتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «السياسة المتبعة منذ فترة طويلة تقضي بعدم تعليق الوزارة علناً على التقارير المتعلقة بمنظومات أو أوضاع عسكرية محددة».

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار «سي إن إن» إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم رداً.

وقال ماثيو كرونيغ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون النووية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: «إذا أعلنت إسرائيل أنها دولة نووية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها. وسباق تسلح نووي منفلت في الشرق الأوسط ليس أمراً جيداً للسياسة الأميركية».

وخلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو (حزيران)، واجه كاسترو وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة بشأن هذه المسألة.

وقدم روبيو، الذي يُعد ثاني أميركي بعد هنري كيسنجر يتولى في الوقت نفسه منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي، ربما أكثر التقييمات العلنية صراحة التي يقدمها مسؤول دبلوماسي أميركي بشأن هذه المسألة.

وقال روبيو: «أعتقد أن معظم دول العالم ترى أنهم يمتلكونها، لكننا لم... هم لم يعترفوا بذلك علناً. وباعتبار ذلك جزءاً من سياستنا الخارجية، فإننا لا نتحدث عن الأمر بهذه الطريقة أيضاً، لأسباب متعددة».

بناء سياسة الإنكار

قال خبراء لـ«سي إن إن» إن سياسة السرية نشأت بدافع ضرورات الحرب الباردة. فقد خشيت الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الكشف عن البرنامج إلى إطلاق برامج نووية عسكرية عربية برعاية الاتحاد السوفياتي، كما خشيت إسرائيل التداعيات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً دولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتشفت فيه المنشأة في بنسلفانيا اختفاء اليورانيوم، زار هنري كيسنجر تل أبيب، وأطلع كبار مسؤولي البعثة الأميركية في السفارة على محادثاته مع الإسرائيليين.

وكان كيسنجر، الذي عمل آنذاك أستاذاً في قسم العلوم الحكومية بجامعة هارفارد، مستشاراً للسياسة الخارجية لدى عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة. وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969، تولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون.


الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
TT

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)

أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفاً أنها «اكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس».


إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
TT

إيران وأميركا... تفاوض بنبرة عسكرية

مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 آر سي هوك» على سطح المدمرة الأميركية «"يو إس إس روس» في بحر العرب أمس (سينتكوم)

تكثفت التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران اللتين تتبادلان الرسائل بشأن مقترحات وشروط تتعلق بالتفاوض، وذلك وسط نبرة من الطرفين بالتهديد العسكري في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وبحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في اتصال هاتفي أمس، جهود خفض التصعيد واعتماد الوسائل الدبلوماسية لتسوية الخلافات، علماً أن الدوحة تتولى حالية دور الوسيط الأساسي بعد تراجع دور الوساطة الباكستانية.

كما بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أمس، الجهود الدبلوماسية نفسها، بعدما كان قد بحثها، الخميس، مع نظرائه في كل من السعودية وقطر وعُمان والكويت وتركيا والأردن.

وعلى الرغم من الإشارات الأميركية إلى إحراز تقدم في الاتصالات، لا تزال واشنطن تلوح بالخيار العسكري، وأكد ترمب أن خسائر حزبه في انتخابات الكونغرس لن تؤثر على خططه المتعلقة بإيران، مشدداً على أن القوات الأميركية في حالة استعداد كامل.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، أمس، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» فوق جزيرة قشم. وأضاف أن حريقاً اشتعل في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في أثناء محاولتهما العبور من مسار غير مصرح به من طهران.