تركيا: مطالبة كردية لمجلس أوروبا بتحرك عاجل لإطلاق سراح أوجلان

نقاشات حادة تُخيّم على أعمال اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة «الكردستاني»

إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» مطلب متكرر من جانب الأكراد في تركيا (رويترز)
إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» مطلب متكرر من جانب الأكراد في تركيا (رويترز)
TT

تركيا: مطالبة كردية لمجلس أوروبا بتحرك عاجل لإطلاق سراح أوجلان

إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» مطلب متكرر من جانب الأكراد في تركيا (رويترز)
إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» مطلب متكرر من جانب الأكراد في تركيا (رويترز)

طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا مجلس أوروبا باتخاذ إجراءات لإجبار الحكومة على اتخاذ خطوات عاجلة لإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان. وشدّد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» على ضرورة التحرك العاجل في إطار خطة عمل حقوق الإنسان، مطالباً «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، بتنفيذ الوعود التي قطعها عند دعوة أوجلان لإصدار نداء لحل حزب «العمال الكردستاني»، وتطبيق مبدأ «الحق في الأمل» عليه.

ودعا الأحزاب الأخرى التي تملك مجموعات برلمانية إلى دعم تطبيق اللوائح القانونية وتعديل القانون الجنائي في إطار خطة عمل حقوق الإنسان، وتسهيل حصول أوجلان على «الحق في الأمل».

حرية أوجلان

وقال المتحدث باسم اللجنة القانونية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أوزتورك تورك دوغان، خلال مؤتمر صحافي عقده الحزب الجمعة، إنه يمكن تنظيم «الحق في الأمل» بسهولة، ويجب ضمان حرية أوجلان.

أوجلان خلال إحدى جلسات محاكمته في تركيا عام 1999 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأضاف أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لا تقبل أحكام السجن مدى الحياة، وتعدّ ذلك مخالفاً لحظر التعذيب وسوء المعاملة والمعاملة المهينة المنصوص عليه في المادة «3» من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن ​​لجنة الوزراء في مجلس أوروبا طلبت معلومات من تركيا بشأن هذه المسألة في عام 2015، وكررت الطلب عام 2021، وأصدرت توصيات لم تنفذها تركيا، وأعلنت اللجنة أنها ستُصدر قرارات مؤقتاً ضد تركيا في مارس (آذار) الماضي، لكن لم يتم إحراز أي تقدم.

وأكد تورك دوغان أنه في حال عدم تطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان في الأشهر المقبلة، يتعين على لجنة الوزراء في مجلس أوروبا الشروع في إجراءات انتهاك تركيا المادة «46» - الفقرة «4» من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

مسيرة لأعضاء «منصة العمل والديمقراطية» في ديار بطر في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بتطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان (إعلام تركي)

و«الحق في الأمل»، هو مبدأ أقرّته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2024، ويقضي بتمتع المحكومين بالسجن المشدد مدى الحياة بالحق في إطلاق سراحهم والانخراط في المجتمع بعد قضاء 25 عاماً في السجن، وهو ما ينطبق على أوجلان، الذي أمضى أكثر من 26 عاماً في سجن إيمرالي الواقع في جزيرة معزولة في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا.

كان رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي قد دعا لدى إطلاقه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أوجلان لتوجيه نداء إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته مقابل النظر في إقرار تعديلات قانونية تتيح له التمتع بـ«الحق في الأمل».

وأطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي دعوته لحزب «العمال الكردستاني»، باسم «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، وقَبِلها الحزب، وقام 30 من أعضائه بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت في السليمانية، شمال العراق، في 11 يوليو (تموز) الماضي، تأكيداً على المُضي في تنفيذ دعوة أوجلان.

عضوات في «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية شمال العراق 11 يوليو الماضي استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وشكّل البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) الماضي لجنة باسم «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» لوضع الأسس القانونية لنزع أسلحة الحزب.

وعبّر دوغان تورك عن الأمل في أن يتحرك البرلمان لضمان حرية أوجلان، وأن يُشكل وفداً من «لجنة التضامن والوطني والأخوة والديمقراطية» للقاء أوجلان، إما في سجنه في إيمرالي، وإما عبر إحضاره إلى البرلمان.

نقاش حاد

في السياق، شهد الاجتماع الـ11 للجنة البرلمانية، الذي عقد الخميس، مناقشات حادة أدت إلى انسحاب الأعضاء الـ5 لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» من الجلسة، خلال كلمة ألقاها نائب رئيس «جمعية علم التبليغ والتدريس» (اتحاد) محمد بكير شيمشك، وقال فيها إن حزب «العمال الكردستاني» أعلن الحرب على عقيدة الشعب الكردي؛ ولم يُقتل أي شخص غير مسلم، في حين قتل العديد من الأئمة، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن أجهزة الدولة ارتكبت أخطاء، لكن الحزب الذي يدعي أنه نشأ نيابة عن الشعب الكردي ألحق ضرراً بالغاً بالأكراد.

وأضاف أن الدولة أخطأت بتجاهل الأكراد وإنكار حقهم في استخدام لغتهم، لكن الهياكل التي نشأت نيابة عن الشعب الكردي أخطأت أيضاً، وأضر الطرفان بالأساس المتين الذي يربط الأكراد والأتراك.

جانب من إحدى جلسات اللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» (البرلمان التركي - «إكس»)

واعترض نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، صاروهان أولوتش، على الخطاب قائلاً: «هل يُمكن صنع السلام بهذه اللغة؟ لقد تساهلنا معها حتى الآن، أنتم تتغذون على الدماء، عار عليكم يا سافكي الدماء».

كما رفض نائب رئيس حزب «الحركة القومية» فتي يلديز ما قاله شيمشيك، قائلاً: «لم نستدعكم إلى هنا لإهانة الدولة وجيشها وشرطتها».

ومع احتدام النقاش بين وفد الجمعية، المحسوبة على «حزب الله» التركي، وأعضاء اللجنة، غادر نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الجلسة التي خُصصت للاستماع إلى ممثل المنظمات المدنية ومجتمع رجال الأعمال حول سبل تنمية مناطق جنوب شرقي تركيا بعد الانتهاء من الصراع ونزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، وجرى إقناعهم بالعودة واستكمال الجلسة.


مقالات ذات صلة

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)
آسيا امرأة أفغانية ترتدي البرقع تستقل سيارة أجرة في قندهار 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة»: «طالبان» تحتجز عشرات الأفغانيات بسبب قواعد اللباس

أعلنت «الأمم المتحدة» احتجاز 52 امرأة وفتاة واحدة على الأقل في أفغانستان، بدعوى مخالفة قواعد «طالبان» للّباس، محذّرة من انتهاك حقوقهن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)

موريتانيا: توقيف 17 متهماً في شبكة «ابتزاز إلكتروني»

أعلنت الحكومة الموريتانية، مساء الأربعاء، توقيف 17 شخصاً خلال حملة أمنية واسعة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني».

شمال افريقيا ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)

الجزائر تدفع بملف الألغام الاستعمارية إلى واجهة حقوق الإنسان

قالت الجزائر إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتمد قراراً بشأن مشروع تقدمت به في يونيو (حزيران) الماضي، يتعلق بالألغام المضادة للأفراد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

البرلمان الإيراني يقرّ تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
TT

البرلمان الإيراني يقرّ تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية الأحد، بأن البرلمان وافق على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع، وذلك بعد ثمانية أشهر من مقتل سلفه عزيز نصير زاده في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان مجيد ابن الرضا يتولى إدارة وزارة الدفاع منذ 2 مارس (آذار) الماضي، عندما عيّنه بزشكيان قائماً بالأعمال عقب مقتل نصير زاده.

يُعد أخلاقي كتابجي مسؤولاً مخضرماً في وزارة الدفاع، وله ارتباطات وثيقة بصناعات الصواريخ والفضاء الإيرانية. وقد حدده «مجلس الأمن» الدولي عام 2007 بوصفه رئيس «مجموعة باقري الصناعية»، وهي جهة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

وكان وزير الدفاع الأسبق، حسين دهقان، قد عيّن أخلاقي كتابجي رئيساً لـ«منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2020، وحددته بوصفه مديراً لـ«منظمة الصناعات الدفاعية»، مشيرة إلى أنشطته المرتبطة بالأسلحة التقليدية.

وأُعيد إدراج اسم أخلاقي كتابجي على قائمة العقوبات التابعة للأمم المتحدة عندما أُعيد فرض العقوبات السابقة على إيران في سبتمبر (أيلول) 2025.

كما ورد اسمه في وثائق العقوبات التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي»، التي أشارت إليه بوصفه أحد المسؤولين في «منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية» و«منظمة الصناعات الجوية والفضائية».


موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب.

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

في غضون ذلك، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، أمس، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة سواحل مدينة الجبيل السعودية، مضيفة أن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد، فيما أبلغ قبطان ناقلة نفط أخرى بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، أيضاً قبالة الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها.

وعزا «الحرس الثوري» حوادث السفن إلى اصطدامها بألغام، لكن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن الإصابات تعود إلى استهدافات إيرانية متعمدة.


موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب، في تطور يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط العسكري حول مضيق «هرمز»، تزداد تكلفة العبور ومخاطره، وسط غموض يحيط بمصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

رقم قياسي للإصابات

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ويعكس هذا التصاعد اتساع نطاق المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما تحوَّلت حركة العبور عبر مضيق «هرمز» إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن.

وبلغت المخاطر مستوى بات معه عبور المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة، دفع نحو 100 ألف دولار شهرياً لقبطان السفينة مقابل المجازفة بالمرور، في مؤشر على الارتفاع الكبير في تكلفة التشغيل والتأمين المرتبطة بالملاحة.

هجمات جديدة... وحرائق

ناقلة ترفع العلم الهندي خلال تفريغها النفط الخام في محطة تفريغ بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، يوم السبت، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية في مياه الخليج مساء الجمعة. وقالت الوكالة إن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد على بُعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل، ما استدعى إجلاء طاقمها، الذي لم يُصب أفراده بأذى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عن الحادثة حتى ذلك الوقت.

وفي واقعة ثانية، أبلغ قبطان ناقلة نفط بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، على بُعد 78 ميلاً بحرياً من الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها. وأكدت الوكالة تحديد موقع أفراد الطاقم وسلامتهم، بينما بقي حجم الأضرار والتأثير البيئي غير واضحَين.

وعرَّفت شركة الأمن البحري «فانغارد» إحدى السفينتين بأنها ناقلة النفط «إس تي 3»، التي ترفع علم جزر مارشال، مشيرة إلى نقل طاقمها إلى سفينة حاويات قريبة ترفع علم الإمارات.

ومن جانبها، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق «هرمز». وقال «الحرس الثوري»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليونَي برميل من النفط الخام، وإنها حاولت عبور المضيق عبر مسار لا تسمح به إيران.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدَّثت عن تعرُّض ناقلتين لألغام بحرية واندلاع النيران فيهما، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الروايات. واتهمت طهران السفينتين بتعطيل أنظمة تحديد المواقع والرادار ومحاولة استخدام مسار غير مُصرَّح به، بينما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث وملابساتها.

غير أنَّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كذَّبت الرواية الإيرانية بأن ناقلات النفط تصطدم بألغام بحرية، مؤكدة أن المسارات التي استخدمتها السفن خالية من الألغام، وسبب الإصابات هو استهدافات بمقذوفات أو مسيّرات إيرانية.

صادرات النفط تتراجع

صورة لمضيق «هرمز» مع براميل نفط (رويترز)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على سلامة السفن وأطقمها، بل تمتد مباشرة إلى تدفقات النفط من الخليج نحو الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، بلغ متوسط صادرات النفط نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن ينخفض إلى 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، في تراجع حاد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الإمدادات.

وانعكس تقلص المعروض على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل عند إغلاق التداولات يوم الجمعة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد القيود المفروضة على عبور الناقلات، أو اتسع نطاق الهجمات ليشمل مزيداً من السفن والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع أسعار الخام، إذ يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الإمدادات إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

«هرمز» يعود إلى قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق «هرمز» (سنتكوم)

ظلَّ مضيق «هرمز» في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية بوصفه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ وإثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق، واستهدفت مراراً سفناً حاولت العبور من دون الحصول على إذن منها. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وعزَّزت حضورها البحري، مع مواكبة قطعها البحرية ناقلات نفط تعبر المضيق بأعداد متزايدة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قد حذَّر، الأسبوع الماضي، من أن أي سفينة تعطل أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء العبور ستُعدُّ «هدفاً معادياً»، في تهديد يعكس تشدُّد طهران في فرض رقابتها على حركة السفن.

وبين الحين والآخر تزداد وتيرة التصعيد ضد السفن، خصوصاً عندما تتعثر فرص المفاوضات وتعلو التصريحات والمؤشرات بعودة الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثلما هي الحال في الوقت الحالي، إذ لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى طلبه من القوات الأميركية تزويده بخطط لعودة المواجهات المسلحة، وكان آخرها تلميحه إلى قصف المنشأة النووية الإيرانية في منطقة «جبل الفأس» مستخدماً «أم القنابل».

من جانبها، تتمسَّك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور وتحديد المسارات المسموح بها، في حين ترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى إخضاع الملاحة في هذا الممر الدولي لقيود أحادية. وبذلك، لم يعد المضيق مجرد ممر تجاري، بل تحوَّل إلى أداة ضغط متبادلة في الصراع على النفوذ وشروط إنهاء الحرب.

اتساع التداعيات الاقتصادية

ويزيد استمرار الهجمات والغموض المحيط بالعبور من صعوبة استعادة حركة الملاحة مستوياتها الطبيعية، في وقت تتعرَّض فيه السفن التجارية لمخاطر متنامية، ويواجه قطاع الشحن ضغوطاً متزايدة لضمان سلامة الأطقم والبضائع.

وكان مسؤولون في قطاع الملاحة قد أفادوا، مؤخراً بغرق سفينة حاويات وسفينة بضائع سائبة قرب المضيق، إثر إصابتهما بقذائف في حادثتين منفصلتين، في تطور يضيف إلى مؤشرات اتساع نطاق الأضرار التي تطال حركة النقل البحري.

وفي ظلِّ استمرار الحصار الأميركي والقيود الإيرانية، يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الطرفين على التَّوصُّل إلى تفاهمات بشأن الملاحة والأمن البحري.

وحتى ذلك الحين، ستظل أسواق الطاقة عرضةً للتقلبات، مع احتمال أن تتحوَّل الهجمات المتكررة على السفن من أزمة أمنية إقليمية إلى عامل ضغط أوسع على الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وازدياد مخاطر التضخم.