«خيار الفيدرالي» يطمئن الأسواق... والاقتصاد العالمي ينمو رغم تهديدات ترمب

جيروم باول يظهر في مؤتمر صحافي على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
جيروم باول يظهر في مؤتمر صحافي على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«خيار الفيدرالي» يطمئن الأسواق... والاقتصاد العالمي ينمو رغم تهديدات ترمب

جيروم باول يظهر في مؤتمر صحافي على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
جيروم باول يظهر في مؤتمر صحافي على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

واجه النظام الاقتصادي العالمي خلال الأشهر الثمانية الأولى من رئاسة دونالد ترمب سلسلة من التهديدات المتسارعة - من صدمة جمركية هائلة، إلى معركة للهيمنة على مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وصولاً إلى بروز ملامح شكل جديد من «الرأسمالية الحكومية» في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، جاء رد فعل أسواق الأسهم والسندات العالمية، إضافة إلى النشاط الاقتصادي، أقرب إلى اللامبالاة المدهشة: فالاقتصاد العالمي واصل النمو، وأسعار الأسهم واصلت الارتفاع، فيما بقيت مخاوف التضخم محدودة، وفق «رويترز».

ورغم القلق من احتمال أن تنقلب الأوضاع رأساً على عقب بمجرد اشتعال شرارة ما، فإن الصورة الحالية بعيدة تماماً عن السيناريوهات السوداوية التي سادت في بداية عهد ترمب، حين ارتفعت احتمالات الركود، وانحدرت الأسواق، وبلغت التكهنات الإعلامية حد الحديث عن «إلغاء عيد الميلاد» بفعل انهيار التجارة العالمية.

وكتب خبراء اقتصاد في بنك «بي إن بي باريبا» مؤخراً: «الاقتصاد العالمي يواصل إظهار مرونة ملحوظة وسط تصاعد حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي»، وعزوا ذلك إلى «الأوضاع المالية المواتية، والميزانيات القوية للأسر والشركات، والوعد بزيادة الإنتاجية بدفع من الذكاء الاصطناعي، وانخفاض أسعار الطاقة، إلى جانب عوامل أخرى».

ولعل أبرز ما طمأن الأسواق هو أن أحد أكبر المخاوف المبكرة - اندلاع حرب تجارية شاملة مع تصاعد دائم في الرسوم الجمركية وتوقف حركة الشحن العالمية - لم يتحقق.

فقد أُبرمت اتفاقات، وإن كانت هشة، مع دول مصدّرة في أوروبا وآسيا. ورغم أن المشهد يظل متقلباً، فإن تجاوب الشركاء التجاريين للولايات المتحدة مع تهديداتها بفرض رسوم باهظة أسفر عن رسوم أكثر اعتدالاً، توزعت أعباؤها بين المصدّرين والمستوردين والمستهلكين، في معادلة يعتبرها اقتصاديون قابلة للإدارة.

أما مساعي ترمب لعزل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أو إقالة أحد أعضائه - وهي من بين أكثر محاولاته إثارة للجدل - فقد باءت بالفشل حتى الآن، بينما تبدو الأسواق مستعدة لتجاهل خطر تنامي نفوذ البيت الأبيض على السياسة النقدية إلى أن يتحقق بالفعل.

وفي الواقع، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات - وهي أداة يستخدمها المستثمرون عادةً لمحاسبة السياسات الاقتصادية - من نحو 4.6 في المائة عند تولي ترمب منصبه إلى نحو 4.1 في المائة حالياً.

ورغم أن هذا التراجع قد يعكس شكوكاً بشأن النمو، فإنه لا يعكس فقدان ثقة المستثمرين العالميين بالولايات المتحدة أو باستقلالية «الفيدرالي» أو بمسار التضخم الأميركي على المدى الطويل.

وبات «الاحتياطي الفيدرالي» واثقاً بما يكفي من تحقيق هدف التضخم، فقرر هذا الأسبوع خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس. وفي مؤتمره الصحافي، قلّل رئيس «الفيدرالي» جيروم باول من أهمية دعوات ترمب لاستقالته ومحاولاته غير الناجحة لإقالة الحاكمة ليزا كوك.

وقال باول: «لا أرى المشاركين في السوق يضعون هذا في الحسبان حالياً عند تسعير الفائدة على سندات الخزانة والأدوات المالية الأخرى».

توقعات النمو في تحسن

على الأقل في الوقت الراهن، منحت حالة الهدوء الهشة بقية الاقتصاد العالمي متنفساً مهماً.

فعلى الرغم من التباطؤ، أبقى البنك المركزي الصيني سعر فائدة رئيسياً دون تغيير يوم الخميس، بينما أشار محللو السوق إلى أن مرونة الصادرات وارتفاع الأسهم سمحا لصناع السياسة بتأجيل أي حزم تحفيزية جديدة.

أما منطقة اليورو فتسجل أداءً أفضل من المتوقع؛ إذ رفع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 إلى 1.2 في المائة من 0.9 في المائة العام الماضي، في ظل ما وصفته رئيسة البنك كريستين لاغارد بـ«مرونة الطلب المحلي».

وفي إيطاليا، تعمل الحكومة المثقلة بالديون على ضبط أوضاعها المالية بما قد يفتح الباب أمام رفع تصنيفها الائتماني من وكالة «فيتش». كما يواصل الاقتصاد الإسباني نموه القوي، حيث رفع بنك إسبانيا هذا الأسبوع توقعاته للنمو لعام 2025 إلى 2.6 في المائة مدعوماً بقطاع السياحة وقطاعات أخرى تغذي الطلب المحلي.

وفي ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، يلوح تحول ضخم في الأفق، إذ من المتوقع أن ينتقل من حالة ركود هذا العام إلى نمو يتراوح بين 1.5 و2 في المائة خلال عامي 2026 و2027، مدفوعاً بزيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع، إلى جانب تخفيضات ضريبية.

وقالت كارولين غوتييه، الرئيسة المشاركة لقسم الأسهم في «إدموند دي روتشيلد» لإدارة الأصول: «الخطة المالية الألمانية ستشكل دعماً هائلاً للاقتصاد اعتباراً من 2026».

وفي اليابان، لا يزال صناع السياسات يحاولون تفسير انتعاش ثقة الشركات الصناعية، التي أظهرها مسح «رويترز تانكان» عند أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات.

أما اقتصادات الأسواق الناشئة فتتمسك بمرونتها مستفيدة من ضعف الدولار الأميركي. ويشير المحللون إلى البرازيل والمكسيك والهند كمحركات أساسية، حيث تأمل الأخيرة أن تساهم التخفيضات الضريبية في دعم الطلب المحلي وتعويض الأثر المتوقع للرسوم الأميركية.

تكيف طويل الأمد

لكن الشعور بأن هذا الوضع الإيجابي لا يستند إلى أسس صلبة لا يزال قائماً، مع بروز إشارات مبكرة على تراجع الصادرات من اليابان إلى ألمانيا، وإن كانت أقل حدة مما كان متوقعاً.

وقال نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو: «السبب الأكثر منطقية هو أن آثار الرسوم الجمركية تستغرق وقتاً لتظهر»، محذراً من أن «الإدارة الأميركية قد تطلق سياسات لم نتوقعها بعد».

ويشير آخرون إلى قدر من «الإنكار» لدى المستثمرين بشأن صحة الاقتصاد الأميركي، إذ يُنظر إلى أي إشارة ضعف كفرصة للمراهنة على مزيد من خفض الفائدة.

واعترف باول بتركز النمو الأميركي في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وإنفاق المستهلكين الأثرياء؛ بينما يبقى قطاع الإسكان ضعيفاً، وفرص التوظيف محدودة، وقد تترتب آثار بعيدة المدى على خلفية ضغوط ترمب على الجامعات، وتراجع تمويل الأبحاث، وتملك الحكومة حصصاً في بعض الشركات الأميركية.

وقال أوليفر بلاكبورن، مدير المحافظ في «جانوس هندرسون إنفستورس»: «ضعف سوق العمل الأميركي يجب أن يُبقي الجميع في حالة استنفار قصوى لاحتمال الركود. لكن هناك قدراً من التراخي، والسبب يعود للاعتقاد بوجود ما يُعرف بـ(خيار الفيدرالي)» - أي الثقة بأن البنك المركزي سيتدخل لإنقاذ الاقتصاد إذا تباطأ النمو.

أما آلان سياو، مدير المحافظ في شركة «ناينتي وان»، فقال إن فهم ما يحدث في سلاسل التوريد العالمية سيستغرق وقتاً، نظراً لتراكم المخزونات خلال الجائحة وكثافة الأنشطة التي سبقت تطبيق رسوم ترمب.

وأضاف: «كان الخبراء الاقتصاديون يتوقعون دائماً أن يكون هذا التكيف طويل الأمد للغاية»، محذراً من أن مستويات الأسواق قد لا تعكس الواقع الحقيقي.

وتابع: «نحن نسجل مستويات قياسية في كل شيء»، مضيفاً: «كمستثمر، أشعر بعدم ارتياح تجاه ذلك، وأعتقد أنني لست الوحيد».


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بأسوأ أداء لـ«وول ستريت» منذ اندلاع الحرب مع إيران، في ظل ازدياد الشكوك حول إمكانية التوصل إلى تهدئة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.


الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
TT

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

خفّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل، في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل، وسط تقلبات كبيرة في أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب الإيرانية. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه التخفيضات ستؤثر على المالية العامة للبلاد.

وارتفعت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر الحيوي لما يقارب 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام، منذ الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي قرار حكومي صدر مساء الخميس، خفّضت وزارة المالية الضريبة الانتقائية على البنزين إلى 3 روبيات للتر، بعد أن كانت 13 روبية، وخفّضت الضريبة على الديزل إلى الصفر بدلاً من 10 روبيات للتر، وفق «رويترز».

ولم تُفصح الحكومة عن تكلفة هذه التخفيضات الضريبية، لكنها تأتي قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل في 4 ولايات وإقليم اتحادي واحد؛ حيث يُعرف عن الناخبين حساسيتهم لارتفاع الأسعار. وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري على موقع «إكس» إن الحكومة تكبّدت خسائر كبيرة في الإيرادات لضمان تقليل الخسائر لشركات النفط، التي تصل إلى نحو 24 روبية للتر من البنزين و30 روبية للتر من الديزل في ظل الأسعار العالمية المرتفعة.

وقدّرت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا أن الخسائر المالية السنوية تبلغ نحو 1.55 تريليون روبية، مشيرة إلى أن التخفيضات الضريبية ستغطي نحو 30 في المائة إلى 40 في المائة من الخسائر السنوية لشركات تسويق الوقود.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.95 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 20 شهراً. كما ارتفعت أسهم شركات تسويق النفط مثل «بهارات بتروليوم» و«إتش بي سي إل» بأكثر من 4 في المائة عند الافتتاح، لكنها قلّصت مكاسبها لاحقاً.

في المقابل، فرض القرار ضريبة تصدير على الديزل بقيمة 21.5 روبية للتر، وعلى وقود الطائرات بقيمة 29.5 روبية للتر. وبين أبريل (نيسان) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، صدّرت الهند نحو 14 مليون طن من البنزين و23.6 مليون طن من زيت الغاز، مع توقف معظم مصافي التكرير الحكومية عن التصدير، وتُعدّ شركة «ريلاينس إندستريز» أكبر مصدر للوقود في البلاد.

وأوضحت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان أن هذه الضريبة تهدف إلى ضمان توفير هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بكميات كافية. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مع اعتمادها على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90 في المائة من وارداتها. وتستهلك الدولة نحو 33.15 مليون طن من غاز الطهي سنوياً، تشكل وارداته نحو 60 في المائة من الطلب، في حين يواصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته تأكيد وجود ترتيبات لتوفير الأسمدة والمولدات والفحم لتلبية الطلب المحلي.