«ديب سيك»: تكلفة تدريب نموذجنا للذكاء الاصطناعي 294 ألف دولار فقط

نفت مزاعم الاعتماد على نماذج «أوبن إيه آي»

شعار شركة «ديب سيك» على مكتبها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على مكتبها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

«ديب سيك»: تكلفة تدريب نموذجنا للذكاء الاصطناعي 294 ألف دولار فقط

شعار شركة «ديب سيك» على مكتبها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على مكتبها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

أعلنت شركة «ديب سيك» الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي أنها أنفقت 294 ألف دولار فقط على تدريب نموذج «آر1 (R1)» الخاص بها، وهو مبلغ أقل بكثير من الأرقام التي أعلنتها الشركات الأميركية المنافسة، في ورقة بحثية من المرجح أن تُثير جدلاً حول مكانة بكين في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي. ودفع إصدار «ديب سيك» لما وصفته بـ«أنظمة ذكاء اصطناعي منخفضة التكلفة»، في يناير (كانون الثاني)، المستثمرين العالميين إلى التخلص من أسهم التكنولوجيا، خشيةَ أن تُهدد النماذج الجديدة هيمنة رواد الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أسهم شركة «إنفيديا».

ومنذ ذلك الحين، اختفت الشركة ومؤسسها، ليانغ وينفنغ، إلى حد كبير عن الأنظار، باستثناء طرح بعض التحديثات الجديدة للمنتج. وأفاد مقال تمت مراجعته ونشرته مجلة «نيتشر» الأكاديمية، وأدرج ليانغ كأحد المؤلفين المشاركين، بأن تكلفة تدريب نموذج «R1» المُركّز على التفكير المنطقي من «ديب سيك» بلغت 294 ألف دولار، واستخدم 512 شريحة «إتش 800» من «إنفيديا». ولم تتضمن نسخة سابقة من المقال نُشرت في يناير هذه المعلومات.

وتشير تكاليف تدريب نماذج اللغات الكبيرة التي تُشغّل روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى النفقات المُتكبَّدة من تشغيل مجموعة من الرقائق القوية لأسابيع أو أشهر لمعالجة كميات هائلة من النصوص والرموز.

وصرح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» الأميركية العملاقة للذكاء الاصطناعي، في عام 2023، بأن تكلفة تدريب النماذج الأساسية تجاوزت 100 مليون دولار بكثير، على الرغم من أن شركته لم تُقدم أرقاماً تفصيلية لأي من إصداراتها.

وقد شكَّكت شركات ومسؤولون أميركيون في بعض تصريحات «ديب سيك» حول تكاليف تطويرها والتكنولوجيا المستخدَمة. وصممت «إنفيديا» شرائح «إتش 800» التي ذكرتها «ديب سيك»، بعد أن حظرت الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 على الشركة تصدير شرائح «إتش 100» و«إيه 100» للذكاء الاصطناعي الأكثر قوة إلى الصين.

وصرح مسؤولون أميركيون لـ«رويترز»، في يونيو (حزيران) الماضي، بأن «ديب سيك» لديها إمكانية الوصول إلى «كميات كبيرة» من شرائح «إتش 100» التي تم شراؤها بعد تطبيق ضوابط التصدير الأميركية... وأبلغت «إنفيديا رويترز» في ذلك الوقت أن «ديب سيك» استخدمت شرائح «إتش 800» التي حصلت عليها بشكل قانوني، وليس شرائح «إتش 100». وفي وثيقة معلومات إضافية مرفقة بمقال: «نيتشر»، أقرت «ديب سيك» لأول مرة بامتلاكها لشرائح «إيه 100»، وقالت إنها استخدمتها في المراحل التحضيرية للتطوير.

وكتب الباحثون: «فيما يتعلق بأبحاثنا على نموذج (ديب سيك - آر1)، استخدمنا وحدات معالجة الرسومات (إيه 100) للتحضير للتجارب باستخدام نموذج أصغر». وأضافوا أنه بعد هذه المرحلة الأولية، تم تدريب «آر1» لمدة 80 ساعة إجمالاً على مجموعة شرائح «إتش 800» المكونة من 512 شريحة.

استنساخ النموذج

كما ردَّت «ديب سيك» لأول مرة، وإن لم يكن بشكل مباشر، على تأكيدات مستشار كبير في البيت الأبيض وشخصيات أميركية أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي، في يناير، بأنها عمدت إلى ما يُعرَف بـ«تقطير» نماذج «أوبن إيه آي» لتُستخدم في نماذجها الخاصة. ولطالما دافعت شركة «ديب سيك» عن عملية التقطير، معتبرة أنها تُحقق أداءً أفضل للنماذج، مع كونها أقل تكلفة بكثير في التدريب والتشغيل، مما يُتيح وصولاً أوسع إلى التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي نظراً لاحتياجات هذه النماذج من الموارد المُستهلكة للطاقة.

ويشير هذا المصطلح إلى تقنية يتعلم من خلالها نظام ذكاء اصطناعي من نظام ذكاء اصطناعي آخر، مما يسمح للنموذج الأحدث بجني ثمار استثمارات الوقت والقوة الحاسوبية التي بُذلت في بناء النموذج السابق، ولكن دون التكاليف المُصاحبة لذلك. وصرحت «ديب سيك»، في يناير، بأنها استخدمت نموذج الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر (لاما) من «ميتا» لبعض الإصدارات المُنقّحة من نماذجها الخاصة. وصرحت «ديب سيك» في مجلة «نيتشر» بأن بيانات تدريب نموذجها «في3 (V3)» اعتمدت على صفحات ويب مُتحقّقة تحتوي على عدد كبير من الإجابات المُولّدة من نموذج «أوبن إيه آي»: «مما قد يدفع النموذج الأساسي إلى اكتساب المعرفة من نماذج قوية أخرى بشكل غير مباشر»... لكنها قالت إن هذا لم يكن مُتعمداً، بل كان عرضياً.


مقالات ذات صلة

«ديب سيك» الصينية تطلق نموذجاً محدثاً للذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار تطبيق «ديب سيك» الصيني للذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (أ.ب)

«ديب سيك» الصينية تطلق نموذجاً محدثاً للذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ديب سيك» الصينية للذكاء الاصطناعي، يوم الخميس، أنها أطلقت الإصدار «ديب سيك في3.1».

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم التشيك تحظر استخدام أي منتجات من شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

التشيك تحظر استخدام «ديب سيك» في إدارة الدولة بسبب مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني

قالت السلطات في جمهورية التشيك اليوم الأربعاء إنها حظرت استخدام أي منتجات من شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في إدارة الدولة.

«الشرق الأوسط» (براغ)
الاقتصاد شعار «ديب سيك» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)

«ديب سيك» يعود إلى أسواق التطبيقات في كوريا الجنوبية

عاد تطبيق «ديب سيك»، خدمة الذكاء الاصطناعي الصينية، إلى أسواق التطبيقات في كوريا الجنوبية يوم الاثنين، وتلك أول مرة منذ نحو شهرين.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا شعار تطبيق «ديب سيك» الصيني على أحد الهواتف (رويترز) p-circle

بعد ظهور «ديب سيك» الصيني... هل خسرت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تفوّقها؟

هزت شركة ديب سيك الصينية الصغيرة قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي، في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، مع برنامجها منخفض التكلفة وعالي الأداء في الوقت نفسه.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مجموعة من المهندسين في أثناء تأديتهم أعمالهم في «أرامكو السعودية» (الموقع الإلكتروني)

«أرامكو»: «ديب سيك» يُحدث فرقاً كبيراً في عملياتنا

قالت شركة «أرامكو السعودية» إن برنامج الذكاء الاصطناعي الصيني «ديب سيك» يُحدث «فرقًا كبيراً» ويحسّن كفاءة عملياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

برنت يتجاوز 93 دولاراً بضغط تهديدات ترمب الجديدة

حقل الرميلة النفطي في البصرة، العراق (رويترز)
حقل الرميلة النفطي في البصرة، العراق (رويترز)
TT

برنت يتجاوز 93 دولاراً بضغط تهديدات ترمب الجديدة

حقل الرميلة النفطي في البصرة، العراق (رويترز)
حقل الرميلة النفطي في البصرة، العراق (رويترز)

واصلت أسعار النفط العالمية قفزاتها السريعة في التعاملات الفورية يوم الأربعاء، لتسجل مكاسب قوية فور صدور تصريحات وصفت بالمشددة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدّد فيها بشن ضربات عسكرية جديدة ضد أهداف حيوية في إيران، مما أشعل المخاوف مجدداً في أسواق الطاقة العالمية من تفاقم الصراع الإقليمي وتعميق أزمة الإمدادات.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة 1.8 في المائة، ليتجاوز سعره حاجز 93 دولاراً للبرميل. وفي السياق ذاته، عزز خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي الخفيف) من مكاسبه مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة، ليصل إلى مستوى 90 دولاراً للبرميل، وسط إقبال واسع من المستثمرين على تحوط مراكزهم المالية لمواجهة أي قفزات مفاجئة في كُلف الطاقة.

وجاء هذا الاشتعال المفاجئ في الأسواق عقب تصريحات أدلى بها ترمب في مقابلة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز» الإخبارية ونقلتها وكالة «رويترز»، أشار فيها إلى أنه قد يصدر أوامر بشن ضربات عسكرية جديدة تستهدف محطات الطاقة والجسور الحيوية في إيران.

وعزا ترمب لجوءه إلى هذا الخيار التحذيري الصارم إلى أن طهران تستغرق وقتاً أطول مما ينبغي وتتباطأ في المضي قدماً نحو إبرام اتفاق نهائي لإنهاء الصراع الجاري، وهو ما اعتبره المتابعون مؤشراً على دخول حرب الخليج الثالثة مرحلة جديدة من التصعيد التشغيلي الذي قد يطال البنية التحتية الأساسية للطاقة في المنطقة.


«سبايس إكس» على أعتاب أكبر اكتتاب في التاريخ

إعلان الاكتتاب العام لشركة «سبايس إكس» على مقر «مورغان ستانلي» في نيويورك (رويترز)
إعلان الاكتتاب العام لشركة «سبايس إكس» على مقر «مورغان ستانلي» في نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» على أعتاب أكبر اكتتاب في التاريخ

إعلان الاكتتاب العام لشركة «سبايس إكس» على مقر «مورغان ستانلي» في نيويورك (رويترز)
إعلان الاكتتاب العام لشركة «سبايس إكس» على مقر «مورغان ستانلي» في نيويورك (رويترز)

تستعد شركة «سبايس إكس»، التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك، لدخول التاريخ المالي العالمي من أوسع أبوابه، بعدما اجتذب اكتتابها العام الأولي طلبات شراء تجاوزت 250 مليار دولار، في حين لا تستهدف الشركة جمع أكثر من 75 مليار دولار؛ مما يجعل الطرح مرشحاً ليصبح الأكبر في تاريخ أسواق المال العالمية.

وتشير مصادر مصرفية ومستثمرون مشاركون في عملية التسويق إلى أن الاكتتاب تجاوز حجمه المستهدف بما يتراوح بين 3.5 ضعف و4 أضعاف، وهو مستوى طلب نادر حتى في أكبر الطروحات العالمية، ويعكس الرهان الاستثنائي للمستثمرين على مستقبل الشركة التي أعادت رسم ملامح صناعة الفضاء خلال العقدين الماضيين.

وتتوقع الأسواق أن يتم تسعير الطرح النهائي الخميس، على أن تُحدد بعد ذلك الحصص النهائية للمستثمرين المؤسسيين والأفراد، في وقت لا تزال فيه طلبات جديدة تتدفق على مديري الاكتتاب بقيادة «مورغان ستانلي».

ووفق مصادر مطلعة تحدثت إلى «رويترز»، فإن صناديق استثمار طويلة الأجل قدمت طلبات شراء ضخمة، فيما شارك ماسك شخصياً لفترات وجيزة في اجتماعات افتراضية مع مستثمرين محتملين خلال الجولة الترويجية للاكتتاب. كما استضاف «مورغان ستانلي» اجتماع غداء موسعاً في مانهاتن حضره نحو 300 مستثمر مؤسسي، بمشاركة رئيسة «سبايس إكس» غوين شوتويل، والمدير المالي بريت جونسون، في مؤشر على حجم الاهتمام غير المسبوق بالطرح.

إطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبايس إكس» من قاعدة «كيب كانفيرال» بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

طلب استثنائي رغم اضطراب الأسواق

يأتي هذا الإقبال في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من التقلب الحاد. فقد تعرض مؤشر «ناسداك» لضغوط بيعية قوية خلال الأيام الماضية، كما تراجع سعر «بتكوين» إلى مستويات تقل بنحو 37 في المائة عن الذروة التي سجلها مطلع العام... بل إن بعض المحللين ربطوا جانباً من موجة البيع الأخيرة في الأسواق بعمليات تسييل أصول من قبل مستثمرين يسعون لتوفير السيولة اللازمة للمشاركة في اكتتاب «سبايس إكس».

ويعكس ذلك حجم الجاذبية التي يمثلها الطرح بالنسبة إلى المؤسسات الاستثمارية العالمية، التي تنظر إلى الشركة ليس فقط بوصفها شركة إطلاق صواريخ، وإنما منصة تكنولوجية عملاقة قد تستفيد من عدد من أكبر التحولات الاقتصادية خلال العقود المقبلة.

من الصواريخ إلى الذكاء الاصطناعي

وخلال الوثائق والعروض الترويجية المقدمة للمستثمرين، ركزت «سبايس إكس» على 3 محركات رئيسية للنمو المستقبلي: خدمات الإنترنت الفضائي عبر «ستارلينك»، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الحاسوبية في الفضاء.

وتقول الشركة إنها أصبحت اللاعب المهيمن عالمياً في سوق الإطلاق الفضائي، بعدما استحوذت خلال السنوات الثلاث الماضية على أكبر حصة من الكتل المرسلة إلى المدار مقارنة بأي جهة أخرى في العالم. لكن الرهان الأكبر بالنسبة إلى المستثمرين لا يرتبط بالصواريخ وحدها؛ فالشركة تروج لرؤية تعدّ أن مستقبل الذكاء الاصطناعي العالمي سيحتاج إلى طاقات حوسبة وكهرباء تفوق بكثير ما تستطيع البنية التحتية الأرضية الحالية توفيره.

نماذج لصواريخ «ستارشيب» في قاعدة «سبايس إكس» بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

وتشير «سبايس إكس» إلى أن الولايات المتحدة بدأت تتخلف عن الصين في وتيرة توسع قدرات توليد الكهرباء والبنية الحاسوبية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملاقة. ومن هنا تطرح الشركة تصوراً طموحاً يقوم على بناء مراكز بيانات وبنى تحتية حاسوبية في الفضاء، مستفيدة من انخفاض تكاليف الإطلاق التي حققتها عبر إعادة استخدام الصواريخ.

وتقدّر الشركة أن الفرصة السوقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تصل إلى نحو 23 تريليون دولار مستقبلاً، مؤكدة أنها تمتلك موقعاً فريداً يؤهلها للاستفادة من هذا التحول. وفي الوقت نفسه، تواصل «ستارلينك» لعب دور أساسي في قصة النمو، حيث تؤكد الشركة أنها تسعى إلى ربط أكثر من 3 مليارات شخص حول العالم لا يزالون خارج نطاق خدمات الإنترنت عالية الجودة.

تمويل أحلام المريخ

لا يقتصر الطرح على تمويل عمليات الشركة الحالية، بل يرتبط أيضاً بأعلى مشروعات ماسك طموحاً. فوفق مصادر مطلعة، فإن من المتوقع أن تُستخدم حصيلة الطرح في تمويل تطوير مراكز البيانات الفضائية وتسريع برامج استكشاف الفضاء، بما في ذلك خطط إرسال البشر والبضائع إلى المريخ عبر صاروخ «ستارشيب». ويُعدّ «ستارشيب» أكبر صاروخ جرى تطويره في التاريخ، وتراهن عليه الشركة ليكون حجر الأساس في خطط الاستيطان البشري خارج الأرض.

ظاهرة مالية عالمية

ولم يقتصر تأثير الاكتتاب على الأسواق الأميركية وحدها... ففي كوريا الجنوبية، كشفت مصادر مصرفية عن أن طلبات شراء الدولار المرتبطة بالمشاركة في اكتتاب «سبايس إكس» بلغت ما بين 1.2 و1.5 مليار دولار. وأدى هذا الطلب الاستثنائي على العملة الأميركية إلى ضغوط ملحوظة على الوون الكوري، الذي هبط إلى أدنى مستوياته في 17 عاماً خلال الأسابيع الأخيرة. ويُعدّ هذا الرقم ضخماً بالنسبة إلى سوق «الدولار/ وون»، الذي يبلغ متوسط التداول اليومي فيه نحو 14 مليار دولار فقط. وقال مصدر مطلع إن معظم عمليات شراء الدولار المرتبطة بالاكتتاب وصل إلى مراحله النهائية؛ مما خفف الضغوط على العملة الكورية وأعاد بعض الاستقرار إلى السوق. ويعكس ذلك مدى اتساع المشاركة الدولية في الطرح؛ إذ لم يعد الاكتتاب حدثاً أميركياً فقط، بل تحول ظاهرةً استثمارية عالمية تستقطب رؤوس الأموال من مختلف القارات.

شعار شركة «سبايس إكس» وظل إيلون ماسك (رويترز)

ماسك بين السياسة والأسواق

ويأتي الاكتتاب أيضاً في مرحلة مفصلية من مسيرة إيلون ماسك الشخصية والمهنية. فبعد سنوات من الجدل السياسي، ودوره المثير للانقسام داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتراجع الملحوظ في أداء «تسلا»، يحاول ماسك إعادة تركيز اهتمام المستثمرين على مشروعاته التكنولوجية طويلة الأجل. وخلال العام الحالي، عزز ماسك حضوره في قطاع الذكاء الاصطناعي عبر شركته «إكس إيه آي (xAI)»، التي أصبحت جزءاً أساسياً من رؤيته المستقبلية. كما استحوذت «سبايس إكس» على أصول مرتبطة بأنشطة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى دمج قدرات الحوسبة المتقدمة مع البنية التحتية الفضائية التي تطورها الشركة. ويرى مستثمرون أن الاكتتاب يمثل في جوهره تصويتاً على رؤية ماسك طويلة المدى أكثر من أنه استثمار في شركة فضاء تقليدية.

اختبار تاريخي

ورغم الزخم الهائل المحيط بالطرح، فإن التحديات لا تزال قائمة. فالتقييمات المرتفعة للغاية تفرض ضغوطاً على الشركة لتحقيق معدلات نمو

استثنائية لسنوات طويلة، كما أن كثيراً من المشروعات التي تروج لها، وعلى رأسها مراكز البيانات الفضائية واستيطان المريخ، لا تزال في مراحل مبكرة وتحتاج إلى استثمارات ضخمة قبل تحقيق عوائد ملموسة. لكن حجم الطلب الحالي يشير إلى أن الأسواق مستعدة لمنح ماسك وشركته هامشاً واسعاً من الثقة. فإذا تم الاكتتاب وفق الأرقام المتداولة حالياً، فلن يكون مجرد أكبر طرح عام أولي في التاريخ، بل قد يمثل لحظة فارقة في انتقال أسواق المال من الرهان على شركات التكنولوجيا التقليدية إلى الاستثمار في اقتصاد الفضاء والذكاء الاصطناعي بوصفهما المحركين الرئيسيين للنمو خلال العقود المقبلة.

وبالنسبة إلى «سبايس إكس»، فإن نجاح الاكتتاب لن يعني فقط جمع عشرات المليارات من الدولارات، بل سيمنح الشركة الموارد اللازمة لتحويل بعض أكبر الأفكار جرأة في عالم التكنولوجيا مشروعاتٍ قابلةً للتنفيذ؛ من الإنترنت الفضائي إلى الحوسبة المدارية، وصولاً إلى حلم ماسك الأكبر: جعل البشر يعيشون على كوكب آخر.


المزارعون الأميركيون يعانون مع استمرار حرب إيران

تداعيات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية تؤثر سلباً على أسعار المحاصيل (رويترز)
تداعيات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية تؤثر سلباً على أسعار المحاصيل (رويترز)
TT

المزارعون الأميركيون يعانون مع استمرار حرب إيران

تداعيات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية تؤثر سلباً على أسعار المحاصيل (رويترز)
تداعيات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية تؤثر سلباً على أسعار المحاصيل (رويترز)

تشكل تكاليف الطاقة المرتفعة عبئاً ثقيلاً على مزارعي الحبوب وفول الصويا في أنحاء الحزام الزراعي الأميركي؛ إذ تؤدي الحرب على إيران إلى خنق إمدادات الوقود عبر مضيق هرمز، ودفع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية في الولايات الزراعية الرئيسية.

وكان عدد كبير من المزارعين يعانون بالفعل من ضغوط قبل اندلاع الحرب، وباتوا الآن يواجهون تقلص هوامش الربح لديهم للعام الرابع على التوالي، متأثرين بعودة الجفاف وتكاليف المدخلات المرتفعة وتداعيات سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية، التي أثرت سلباً على أسعار المحاصيل.

ودفعت الحرب أسعار الديزل في ولايات عدة عبر منطقة الغرب الأوسط -وهي المنطقة الرئيسية لإنتاج الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة- إلى مستويات قياسية جديدة في مايو (أيار) في وقت كثف خلاله المزارعون عمليات الزراعة والأعمال الميدانية الأخرى في الربيع.

ووصل سعر الديزل في ولاية ويسكونسن إلى 5.873 دولار للغالون، وفي ولاية إنديانا إلى 6.167 دولار، وفي ولاية إيلينوي إلى 6.14 دولار في منتصف مايو. وتشير بيانات جمعية السيارات الأميركية إلى تسجيل ولايتَي أوهايو وميشيغان أرقاماً قياسية.

وارتفع متوسط سعر الديزل على الصعيد الوطني بأكثر من 40 في المائة، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وقفزت أسعار النفط الخام العالمية التي تشكل أساس أسعار الديزل والبنزين بنحو 30 في المائة منذ أواخر فبراير (شباط).

مزارع يضخ وقود الديزل في صهريج وقود لنقله إلى مزرعته في هاربر بولاية كانساس (رويترز)

ويُستخدم الديزل في المزارع الأميركية لتشغيل المعدات اللازمة للعمليات الحيوية، بدءاً من رش المبيدات الحشرية وزرع البذور، إلى تسميد الحقول وحصاد المحاصيل.

وعلى عكس القطاعات الأخرى التي يمكنها التبديل بين أنواع الوقود، فإن معظم الآلات الزراعية في الولايات المتحدة مصممة لتعمل بالديزل، مما يجعل المزارعين معرضين بشدة لتقلبات أسعار الديزل.

وقال غلين برانكو الذي يزرع فول الصويا ويربي الماشية في واميغو بولاية كانساس «إنها تكلفة باهظة. ليس هناك كثير مما يمكننا فعله حيال ذلك، ولم نكن نضع ميزانية لذلك. جاء الأمر بغتة وفاجأنا».

وقال بن كليف المحلل لدى شركة «بنشمارك» مستشهداً بتقديرات جامعة إيلينوي، إن النفقات المتعلقة بالوقود كانت تمثل قبل الحرب نحو 3 إلى 4 في المائة من تكاليف مدخلات المزارع العادي في إيلينوي، أو ما يتراوح بين 16 و23 دولاراً للفدان.

وأضاف أن التكاليف المتعلقة بالوقود قد ترتفع إلى 5- 6 في المائة من إجمالي تكاليف المدخلات، أو من متوسط 20 دولاراً إلى 30 دولاراً للفدان على مزارعي محاصيل الحقول، إذا بقيت أسعار الديزل عند مستواها الحالي.

وتابع: «الوضع الحالي صعب للغاية بالنسبة لمزارعي محاصيل الحقول... انخفضت أسعار الحبوب التي يزرعونها انخفاضاً حاداً في الأسابيع القليلة الماضية، وهي في الواقع أقل من مستويات ما قبل الحرب مع إيران، في حين تظل تكاليف المدخلات مثل الديزل والأسمدة أعلى بكثير، مما يؤدي إلى تراجع أرباحهم بنحو متزايد».