تعليق برنامج كوميدي في أميركا يُعمّق الانقسامات الحزبية

انتقادات ديمقراطية لـ«تراجع» حرية التعبير في الولايات المتحدة

مقرّ برنامج «جيمي كيمل لايف!» في لوس أنجليس يوم 17 سبتمبر (رويترز)
مقرّ برنامج «جيمي كيمل لايف!» في لوس أنجليس يوم 17 سبتمبر (رويترز)
TT

تعليق برنامج كوميدي في أميركا يُعمّق الانقسامات الحزبية

مقرّ برنامج «جيمي كيمل لايف!» في لوس أنجليس يوم 17 سبتمبر (رويترز)
مقرّ برنامج «جيمي كيمل لايف!» في لوس أنجليس يوم 17 سبتمبر (رويترز)

أعاد مقتل الناشط اليميني المؤثر تشارلي كيرك، وما تبعه من تداعيات سياسية وإعلامية، الجدل حول حدود حرية التعبير في الولايات المتحدة. وتفاقمت هذه النقاشات بعد قرار شبكة «إيه بي سي» الأميركية تعليق برنامج الكوميدي جيمي كيمل، إثر تصريحاتٍ أدلى بها حول الحادثة. وهاجم الديمقراطيون موقف الرئيس دونالد ترمب، الذي عدوه متناقضاً في دفاعه عن حرية التعبير في الخارج مقابل تشجيعه على تقييدها في الداخل.

قبل تعليق برنامج كيمل، وخلال زيارته إلى بريطانيا، عبّر ترمب عن قلقه من «تضييق» السلطات البريطانية على حرية التعبير. وجاء ذلك على خلفية اعتقال الكاتب الآيرلندي غراهام لينهان بسبب منشورات عُدّت محرضة على العنف ضد المتحولين جنسياً. وصف ترمب الخطوة بأنها «محزنة»، مؤكداً أن «أشياء غريبة تحدث» في بريطانيا، ومشدداً على أن القيود على التعبير السياسي مثيرة للقلق.

لكن بعد ساعات فقط من دفاعه عن حرية التعبير في لندن، أشاد الرئيس ترمب بقرار شبكة «إيه بي سي» الأميركية تعليق برنامج كيمل، واصفاً الخطوة بأنها «أخبار رائعة لأميركا». بدا هذا الموقف متناقضاً بالنسبة لمنتقديه، الذين عدّوا أن ترمب يستخدم معيارين مختلفين: الدفاع عن الحريات عندما يتعلق الأمر بالخارج، والمطالبة بالرقابة حين يتعلّق الأمر بخصومه في الداخل.

كيمل في مرمى العاصفة

يعود أصل الأزمة إلى تصريحات كيمل في برنامجه «جيمي كيمل لايف!»، حيث قال إن «عصابة ماغا» في إشارة إلى أنصار ترمب، «تحاول جاهدة تصوير الشاب المتهم بقتل كيرك على أنه ليس واحداً منهم». هذا التعليق أثار غضب المحافظين، الذين عدّوه تقليلاً من شأن حادث مأسوي، واستغلالاً سياسياً.

جيمي كيمل في نيويورك 14 مايو (أ.ب)

ازدادت الضغوط على الشبكة بعد تصريحات بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية المعيّن من قِبل ترمب، الذي لوّح باتخاذ إجراءات ضد «إيه بي سي» إذا لم تتحرك ضد كيمل. وبعد ساعات، أعلنت الشركة المالكة للشبكة تعليق البرنامج «إلى أجل غير مسمى».

في الشارع، أثار القرار تبايناً في ردود الفعل. ففي لوس أنجليس، تجمع محتجون أمام استوديو كيمل رافضين ما وصفوه بأنه «رقابة»، بينما عدّ مؤيدو ترمب القرار «انتصاراً» على ما وصفوه بـ«الإعلام المنحاز».

انقسام حزبي واضح

كشف القرار مرة جديدة حجم الانقسام الحزبي في الولايات المتحدة. الديمقراطيون والليبراليون وصفوا تعليق البرنامج بأنه «اعتداء مباشر» على التعديل الأول للدستور الأميركي، الذي يضمن حرية التعبير. وذهب السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أبعد من ذلك، عادّاً أن «ترمب يستغل مقتل كيرك لإسكات معارضيه سياسياً».

مظاهرة خارج مقرّ برنامج «جيمي كيمل لايف!» في لوس أنجليس يوم 17 سبتمبر (رويترز)

على الجانب الآخر، رحّب كثير من الجمهوريين والمعلقين المحافظين بالخطوة، عادّين أن كيمل تجاوز حدود النقد المقبول. بعضهم وصفها بأنها ليست «ثقافة إلغاء»، بل «نتيجة طبيعية لتحمّل المسؤولية عن الكلام المسيء».

القضية لم تقتصر على الجدل السياسي، بل امتدت إلى النقاش حول استقلالية المؤسسات الإعلامية. فقرار «إيه بي سي» جاء في وقت حساس بالنسبة لشركات البث الكبرى، التي تسعى إلى الحصول على موافقات حكومية على صفقات اندماج ضخمة. منتقدو الإدارة رأوا أن التهديدات العلنية من رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، ثم تعليق البرنامج، يعكسان استخداماً مباشراً للسلطة السياسية للتأثير على محتوى الإعلام.

هذا السياق جعل كثيرين يربطون ما حدث مع كيمل بإعلان إلغاء برنامج «ذا ليت شو ويذ ستيفن كولبير» على شبكة «سي بي إس» العام المقبل، وسط تكهنات بأن القرار جاء استجابة لضغوط مماثلة خلال مفاوضات اندماج إعلامي كبير.

ولا يُعدّ الجدل حول الموقف من حرية التعبير جديداً في مسيرة ترمب. فقد دأب خلال حملاته الانتخابية ورئاسته على مهاجمة ما يعده «إعلاماً معادياً»، ووصل الأمر به إلى الدعوة أحياناً لسحب تراخيص قنوات كبرى. في الوقت نفسه، رفعَ دعاوى قضائية ضد صحف كبرى مثل «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز»، بحجة «تشويه سمعته»، طالباً تغريم الصحيفتين بمليارات الدولارات.

جدل يتجاوز كيرك وكيمل

بالنسبة لكثيرين، فإن القضية لم تعد محصورة في شخصية جيمي كيمل أو في حادثة اغتيال تشارلي كيرك، بل باتت تعكس أزمات أعمق في المشهد الأميركي: باستقطاب سياسي متصاعد، وتداخل بين المصالح الاقتصادية والإعلامية، واستخدام السلطة لتقويض أو تعزيز أصوات معيّنة.

جيمي كيمل (يمين) برفقة ستيفن كولبير في لوس أنجليس سبتمبر 2019 (أ.ف.ب)

كما أن الجدل يطرح تساؤلات حول مستقبل الإعلام السياسي الساخر في الولايات المتحدة. فبرامج مثل «كيمل» و«كولبير»، لطالما شكّلت منصات لانتقاد السلطة بأسلوب كوميدي، لكن الضغوط الأخيرة أثارت مخاوف من تقلص هذا الفضاء، ما قد يُفضي إلى مشهد إعلامي أقل تنوعاً وأكثر خضوعاً للنفوذ السياسي.

في النهاية، يبقى مقتل تشارلي كيرك حدثاً مأسوياً فاقم الانقسامات الحزبية، وأشعل معركة جديدة حول حرية التعبير في أميركا. وبينما يُصر ترمب وأنصاره على أن تعليق برنامج كيمل هو «تصحيح لمسار إعلام منحاز»، يرى خصومه أن ما يحدث يمثل «تآكلاً مقلقاً» لجوهر التعديل الأول. وفي ظل هذا الجدل، يبدو أن حرية التعبير نفسها أصبحت ساحة مواجهة مركزية في السياسة الأميركية، تتجاوز الأفراد لتطول مستقبل الديمقراطية الأميركية برمّتها.


مقالات ذات صلة

اتفاق أميركي - مصري على تكثيف التشاور والتنسيق حول مختلف الملفات

الولايات المتحدة​ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)

اتفاق أميركي - مصري على تكثيف التشاور والتنسيق حول مختلف الملفات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ‌قمة ‌مجموعة ​السبع ‌في ⁠فرنسا ​إنه سيناقش القضايا ⁠التجارية مع الرئيس ⁠المصري ‌عبد ‌الفتاح ​السيسي.

«الشرق الأوسط» (إيفان-ليه-بان (فرنسا))
شمال افريقيا US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)

مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن الولايات المتحدة تسعى للتوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق وغرب ليبيا، في محاولة لإعادة توحيد البلاد

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب بالبيت الأبيض في 14 يونيو 2026 (أ.ب)

«إف بي آي» يعلن إحباط مخطط لاستهداف ترمب أثناء فعالية في البيت الأبيض

أحبطت أجهزة إنفاذ القانون الأميركية خطة لمهاجمة البيت الأبيض أثناء فعالية للفنون القتالية المختلطة حضرها الرئيس دونالد ترمب وغيره من كبار المسؤولين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حفارة تعمل في حقل نفطي بالقرب من بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

«ريبسول» الإسبانية توقّع اتفاقاً للتنقيب عن النفط في فنزويلا

وقّعت شركة النفط الإسبانية «ريبسول» اتفاقاً للتنقيب عن حقل بمنطقة نفطية مهمة في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
شؤون إقليمية سفن وقوارب في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

مسودة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

من المتوقع أن توقّع الولايات المتحدة وإيران رسمياً مذكرة تفاهم في سويسرا في 19 يونيو (حزيران)، بما يفتح مساراً تفاوضياً يمتد 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)
شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)
TT

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)
شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وتدافع المذكرة المؤرخة في 15 يونيو (حزيران)، عن توربينات الغاز المستخدمة في مركز بيانات ضخم تابع لشركة ماسك «إكس إيه آي» (xAI) التي تواجه دعوى قضائية بيئية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
ورأت وزارة العدل في المذكرة بأن الدعوى «تهدد الأمن القومي والاقتصادي وأمن الطاقة الأميركي من خلال السعي لقطع إمدادات الطاقة عن الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يدعم العمليات العسكرية لوزارة الحرب».

ويُعد «غروك» نموذجاً من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي التي طوّرتها شركة «إكس إيه آي»، وهو واحد من بين أربعة أنظمة قادرة حالياً على دعم تطبيقات الأمن القومي، وفقاً لكاميرون ستانلي، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي الرقمي في البنتاغون. كما أشار ستانلي إلى أن البرنامج يُصنّف ضمن ثلاثة منتجات مهيأة لدعم العمليات الحساسة في بيئات سرية للغاية.

ويمثل هذا الإفصاح، فيما يبدو، أول اعتراف صريح من مسؤول في الإدارة الأميركية باستخدام تقنية ذكاء اصطناعي طوّرها ماسك في عمليات قصف ضد إيران، لينضم بذلك إلى قائمة أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تخضع لتدقيق متزايد.

وفي هذا السياق، يعتقد محققون عسكريون أميركيون أن القوات الأميركية قد تكون مسؤولة عن غارة استهدفت مدرسة للبنات في مدينة ميناب الإيرانية، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال. ويصف محللون ومسؤولون في مجال حقوق الإنسان هذه الحادثة بأنها الأكثر دموية من حيث الخسائر المدنية منذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في فبراير (شباط) الماضي، وفق صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وأشار محللون مستقلون إلى أن نظام الاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي في البنتاغون، إلى جانب خطأ بشري تمثل في عدم التحقق من تحديث خرائط الأهداف، ربما أسهما في وقوع هذه الضربة.

وقد جرى تحديد أهداف عملية «إبيك فيوري» بمساعدة نظام «مافن سمارت» التابع للوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية، وهو نظام يستخدم الذكاء الاصطناعي لعرض البيانات عبر لوحة تحكم تساعد صناع القرار في تقييم الأهداف. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأنظمة لا تقوم بإنشاء الأهداف بشكل مباشر، بل تعمل ضمن منصة «مافن» لتحديد نقاط اهتمام استخباراتية محتملة.

وفي وثائق قُدّمت إلى المحكمة يوم الاثنين، ذكر البنتاغون أنه يعتمد على نموذج «غروك غوف» التابع لشركة «إكس إيه آي»، وهو حزمة من المنتجات المصممة خصيصاً للعمل مع الوكالات الفيدرالية، وتتميز بخصائص فريدة لا تتوفر في أي نموذج ذكاء اصطناعي رائد آخر، بحسب ستانلي.

من جهتها، حذّرت وزارة العدل الأميركية من أن البنتاغون قد يتأثر «بشكل كبير» في حال صدور حكم قضائي يمنع نشر أو تطوير أو تحديث تقنيات «إكس إيه آي» داخل مؤسسات وزارة الدفاع.

وفي السياق، وخلال بيان رسمي للدفاع عن ماسك في مواجهة دعوى قضائية تتهم شركة «إكس إيه آي» بتلويث مجتمعات ذات غالبية سوداء بشكل غير قانوني عبر مراكز بياناتها، صرّح رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في البنتاغون بأن استمرار تشغيل «غروك» يُعد «مسألة أمن قومي بالغة الأهمية». وأوضح أن البرنامج استُخدم لإطلاق أكثر من 2000 قذيفة على 2000 هدف مختلف خلال 96 ساعة فقط.


الكونغرس للتشدد في شروط دعم الجيش اللبناني

يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)
يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس للتشدد في شروط دعم الجيش اللبناني

يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)
يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)

في خطوة تعكس تزايد الضغوط داخل الكونغرس في ملف نزع سلاح «حزب الله» اللبناني، أدرجت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بنداً جديداً في مشروع موازنة الدفاع للعام المقبل يربط المساعدة العسكرية الأميركية للجيش اللبناني بإحراز تقدم ملموس في مواجهة الحزب ونزع سلاحه. ويأتي ذلك بعد مساعٍ قادها رئيس اللجنة السيناتور روجر ويكر ومشرعون آخرون طالبوا بربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بهذا الهدف. ويضع المشروع آلية لمساعدة الجيش اللبناني على نزع سلاح ‫«حزب الله»، مقابل شروط صارمة لاستمرار الدعم الأميركي.

أولويات وشروط

عناصر من الجيش اللبناني في جنوب لبنان في 15 يونيو 2026 (رويترز)

وفي تفاصيله، يُخوَّل المشروع وزير الحرب الأميركي تقديم تدريب وتجهيزات ودعم لوجستي لوحدات من الجيش اللبناني خضعت لعمليات تدقيق ومراجعة أميركية، بهدف «منع (حزب الله) والقاعدة والإخوان المسلمين و(حماس) و(الجهاد الإسلامي) و(داعش) في العراق وسوريا وسائر المنظمات المصنفة إرهابية أميركياً من تنفيذ أي عمليات أو هجمات ضد المصالح الأميركية أو حلفائها»، بالإضافة إلى تعزيز قدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح «حزب الله» بالكامل. كما توفر الآلية الأولوية للقوات الخاصة لتدريب وتجهيز وحدات العمليات الخاصة في الجيش اللبناني والقوات المساندة المرتبطة بها على ألا يتخطى التمويل المخصص لهذا البرنامج الـ36 مليون دولار.

ويضع البند شروطاً أساسية قبل صرف الأموال، إذ يمنع الإفراج عن أجزاء من التمويل قبل أن يؤكد وزير الحرب للكونغرس أن الحكومة اللبنانية أعلنت أن النشاط العسكري لـ«حزب الله» غير قانوني، وأن الجيش اللبناني يعمل وفق هدف نزع سلاح «حزب الله» بالكامل كما أنه يمنع إيران من إيصال السلاح أو التمويل أو الإمدادات إلى «حزب الله» ويمنع الحزب من تهديد أو مهاجمة الدول المجاورة.

وضمن الشروط، شرط مخصص لأداء قائد الجيش اللبناني، إذ يشترط أن يؤكد وزير الحرب للكونغرس أن قائد الجيش ينفذ توجيهات الحكومة اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها ونزع سلاح «حزب الله».

تقارير دورية

رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر في الكونغرس في 19 مايو 2026 (رويترز)

ويلزم البند وزارة الحرب الأميركية بتقديم تقارير فصلية للكونغرس كل 90 يوماً ابتداءً من 31 مارس (آذار) 2027 تقيّم استعداد الجيش اللبناني وقدرته على مواجهة «حزب الله»، إضافة إلى تقييم أداء القوات الخاصة اللبنانية في هذه المهمة وتحديد النواقص في التدريب والتجهيز والخطط لمعالجتها. وعلى التقارير أن تتضمن كذلك عدد وأنواع الأسلحة التي صودرت من «حزب الله» خلال الربع السابق ومدى تأثير عمليات الجيش على إضعاف قدرات «حزب الله»، بالإضافة إلى مدى استمرار قدرة إيران على دعم «حزب الله» وتقييم مستوى التهديد الذي يشكله «حزب الله» على إسرائيل وسوريا.

وزير الحرب بيت هيغسيث في الكونغرس في 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويطلب البند من البنتاغون توفير تفاصيل حول عدد الجنود المشاركين في مهمة مواجهة «حزب الله» وعدد أفراد القوات الخاصة وتركيبتهم الطائفية، بالإضافة إلى تفاصيل التدريب والمعدات الأميركية المقدمة لهم. ويوجه البند وزير الحرب بتعليق الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني في حال استنتج في تقاريره أن الجيش «يمتلك القدرة على مواجهة (حزب الله) لكنه لا يفعل ذلك»، أو أن «تحركاته ضد (حزب الله) لا تتناسب مع قدراته».

يذكر أن هذا البند لن يصبح ساري المفعول قبل إقرار موازنة الدفاع في مجلسي الشيوخ والنواب بصيغة موحدة وإرسالها إلى البيت الأبيض لتوقيع الرئيس الأميركي عليها.


اتفاق أميركي - مصري على تكثيف التشاور والتنسيق حول مختلف الملفات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)
TT

اتفاق أميركي - مصري على تكثيف التشاور والتنسيق حول مختلف الملفات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (رويترز)

التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نظيره المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأربعاء)، على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث جرى بحث القضايا الإقليمية والتجارية، وكذلك قضية «سد النهضة» الإثيوبي.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية السفير محمد الشناوي، في بيان، بأن اللقاء تناول العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر والولايات المتحدة. وأكد السيسي علي حرص مصر على مواصلة دفع وتطوير الشراكة الاستراتيجية القائمة بين مصر والولايات المتحدة في مختلف المجالات، أخذاً في الاعتبار ما تمثله هذه العلاقات الراسخة من ركيزة للاستقرار والسلم الإقليمي، وهو ما ثمنه الرئيس الأميركي، مؤكداً تطلع بلاده لمواصلة تعزيز العلاقات المصرية الأميركية والانتقال بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات.

وفي هذا السياق، تم الاتفاق على تكثيف التشاور والتنسيق السياسي القائم بين البلدين حول مختلف الملفات تعزيزًا للسلم والازدهار بالمنطقة.

وأشار، البيان إلى أن اللقاء تطرق أيضاً إلى القضايا الإقليمية، حيث وجه الرئيس المصري التهنئة للرئيس الأميركي على نجاح مساعيه في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكداً أهمية أن يمهد الاتفاق الطريق لإنهاء الحرب والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط، بما يعكس قدرة الرئيس الأميركي على إنهاء النزاعات حول العالم، ومشيراً إلى استعداد مصر لبذل كافة الجهود، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل دعم هذا الجهد والتوصل إلى حلول مستدامة لمختلف القضايا العالقة، وفقا لما ذكره موقع رئاسة الجمهورية المصري.

وذكر البيان أن الرئيس الأميركي ثمن من جانبه الدور المحوري الذي اضطلعت به مصر، والرئيس المصري شخصياً، من أجل دعم المسار التفاوضي ووقف التصعيد في المنطقة، مؤكداً تطلعه لمواصلة التنسيق الوثيق القائم بين البلدين من أجل دعم السلم والاستقرار الإقليمي.

وأشار البيان إلى أن السيسي أعرب عن تطلعه لأن تشهد المرحلة المقبلة تضافراً للجهود من أجل تسوية مختلف النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن تسويتها أمر أساسي وجوهري لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة، ومؤكداً في هذا الصدد حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الأميركي من أجل الدفع بتنفيذ كافة بنود خطة الرئيس ترمب للسلام في قطاع غزة، وكذلك للعمل على استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الرئيسين تناولا كذلك ملف المياه، حيث أكد السيسي الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر، معرباً عن تقديره لاهتمام الرئيس الأميركي بهذه القضية المحورية بالنسبة لمصر، ومن ناحيته، أكد ترمب تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد، وشدد على أنه سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل.