ترمب يفك ارتباط واشنطن بالعالم... والأسواق تستجيب بفرص بديلة

عبر استثمارات خارج الولايات المتحدة

ترمب خلال تسلمه جائزة «بطل الفحم»... حيث وقع أمراً تنفيذياً لشراء الجيش الكهرباء من محطات الفحم (د.ب.أ)
ترمب خلال تسلمه جائزة «بطل الفحم»... حيث وقع أمراً تنفيذياً لشراء الجيش الكهرباء من محطات الفحم (د.ب.أ)
TT

ترمب يفك ارتباط واشنطن بالعالم... والأسواق تستجيب بفرص بديلة

ترمب خلال تسلمه جائزة «بطل الفحم»... حيث وقع أمراً تنفيذياً لشراء الجيش الكهرباء من محطات الفحم (د.ب.أ)
ترمب خلال تسلمه جائزة «بطل الفحم»... حيث وقع أمراً تنفيذياً لشراء الجيش الكهرباء من محطات الفحم (د.ب.أ)

يشهد النظام العالمي الذي كانت واشنطن تقوده في مجالات الاقتصاد والتجارة والأمن تحولات عميقة بفعل سياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب؛ الأمر الذي يدفع بالحلفاء إلى التحرك، وهو ما بدأت الأسواق المالية رصده.

ويرى المستثمرون أن مؤشرات على تبني سياسات أسرع استباقية، وإبرام اتفاقيات تجارية تتجاوز تلك المبرمة مع الولايات المتحدة، يشكلان حافزاً لزيادة الانكشاف على أسواق الأسهم خارج الولايات المتحدة، وأسهم قطاع الطاقة، وتبني نظرة متفائلة تجاه عملات مثل اليورو والدولار الكندي، وفق «رويترز».

وقد لاقت كلمة رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في «منتدى دافوس» خلال يناير (كانون الثاني) الماضي صدى واسعاً، حيث أشار إلى كيفية تعاون «القوى المتوسطة» لتجنب الوقوع ضحية للهيمنة الأميركية، في وقت يُتوقع فيه الإعلان عن خطة من «البنك المركزي الأوروبي» لتعزيز الدور الدولي لليورو خلال «مؤتمر ميونيخ للأمن» هذا الأسبوع.

وقالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة «برينسيبال غلوبال إنفستورز»، التي تدير أصولاً بنحو 594 مليار دولار: «لقد فصل ترمب الولايات المتحدة عن بقية العالم، لكنه في الوقت نفسه شجع على تعزيز الصورة الكلية للاقتصاد العالمي، والمستثمرون يستجيبون لذلك».

وأضافت: «الأمر لا يتعلق ببيع الأصول الأميركية، بل بالتذكير بأن هناك فرصاً أخرى خارج الولايات المتحدة».

وأوضحت شاه أن تركيز «برينسيبال غلوبال إنفستورز» على الأسهم الدولية أصبح أعلى كثافة، مشيرة إلى أن زخم الأرباح في أوروبا وآسيا قوي.

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

وقالت ماديسون فالير، الاستراتيجية الاستثمارية العالمية في «جيه بي مورغان برايفت بنك»، إن الأسواق الكبرى والأسواق الناشئة تتجه لتحقيق نمو مزدوج الرقم في الأرباح خلال عام 2026، مع بدء تراجع فكرة الاستثنائية الأميركية.

ومن بين 52 شركة في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي أعلنت حتى الآن نتائج أرباحها للربع الرابع، تجاوز أكثر من 73 في المائة التوقعات، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي آي - بي - إي - إس»، مقارنة بنسبة 54 في المائة عادة في ربع اعتيادي. كما تجاوز مؤشر «فوتسي 100» البريطاني، الذي يضم شركات ذات توجه دولي، مستوى 10 آلاف نقطة لأول مرة، وارتفع بنسبة 5 في المائة منذ بداية العام، متفوقاً بسهولة على مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي بلغت 1.4 في المائة.

وقالت مؤسسة «بي إن بي باريبا» إن صندوق «الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي»، الذي أطلقته في مايو (أيار) الماضي وتبلغ قيمته 600 مليون يورو (713.3 مليون دولار)، يستثمر في موضوعات تشمل الدفاع، والمرونة الصناعية، واستقلال الموارد، والتكنولوجيا، مدفوعاً بخطط الاستثمار الأوروبية الضخمة.

ومع ذلك، فإن الاستبدال بالتجارة الأميركية سيكون أمراً صعباً، فإلى جانب التأثير الإشاري المهم، فإن اتفاقيات التجارة خارج الولايات المتحدة، مثل اتفاق «الاتحاد الأوروبي» مع الهند وكتلة «ميركوسور»، والاتفاق الأولي بين كندا والصين، ستحتاج وقتاً لتؤتي ثمارها.

التكاتف الآن

دفعت جائحة «كوفيد19»، والحرب الروسية في أوكرانيا، ونهج الولايات المتحدة في إنهائها، إضافة إلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، نحو تعزيز التماسك بين الدول، من خلال تسليط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد العالمية والاعتماد الاقتصادي.

وقد تُسرّع التطورات الأخيرة، لا سيما تهديدات الرئيس الأميركي بشأن غرينلاند، هذا التحول؛ مما يعزز مبررات تقديم مزيد من التحفيز المالي حول العالم، وربما زيادة إصدار السندات المشتركة لـ«الاتحاد الأوروبي».

وكانت أسهم قطاع الدفاع من أبرز المستفيدين؛ إذ ارتفعت بنسبة 200 في المائة منذ فبراير (شباط) 2022. كما تدرس بريطانيا حالياً الانضمام إلى صندوق أوروبي ثانٍ محتمل بمليارات اليوروات لتمويل مشروعات دفاعية.

حاويات شحن مكدسة داخل «ميناء جواهر لال نهرو» في مومباي بالهند (رويترز)

وقال روس هاتشيسون، رئيس استراتيجية أسواق منطقة اليورو في «مجموعة زيوريخ للتأمين»، إن التغيرات الجيوسياسية الهيكلية طويلة الأجل يصعب الاستثمار فيها على المدى القصير، إلا إن أحد المجالات التي يرى أنها تكتسب زخماً في الأسواق هو إنتاج الطاقة، نظراً إلى التركيز على الموارد الحيوية والتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك شعور قوي بأن جزءاً كبيراً من هذا التوسع سيحدث داخل كثير من الدول بشكل منفرد، من منظور تعزيز المرونة»، مشيراً إلى ارتفاع أسهم شركات الطاقة الأوروبية التي تقترب من أعلى مستوياتها منذ عام 2008.

وقال كريستيان شولتز، كبير الاقتصاديين في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إن أوروبا قد تسعى أيضاً إلى تعزيز سيادتها في قطاعات أخرى مثل الخدمات الرقمية والأمن والصحة.

«صُنع في أوروبا»

قال مفوض الصناعة في «الاتحاد الأوروبي»، ستيفان سيجورنيه، في مقال صحافي حديث شارك في توقيعه رؤساء شركات منها «أرسيلور ميتال» لصناعة الصلب و«نوفو نورديسك» للأدوية و«كونتيننتال» لصناعة الإطارات، إن أوروبا تحتاج إلى حماية صناعاتها عبر استراتيجية «صُنع في أوروبا».

وستحدد هذه الاستراتيجية متطلبات حد أدنى للمكوّن الأوروبي في السلع المصنعة محلياً، إلا إنها أثارت انقساماً بين دول «الاتحاد الأوروبي».

ومع ذلك، فإن محللين يرون أن الجهود طويلة الأجل لتعزيز النمو؛ سواء أكانت عبر التجارة أم زيادة الإنفاق، تمثل توجهاً مستمراً.

وقال تييري وايزمان، الاستراتيجي العالمي للعملات وأسعار الفائدة في «ماكواري غروب»، إن الدولار الكندي، والين الياباني، واليورو، قد تستفيد إذا تحققت سياسات إزالة القيود التنظيمية وتقليص البيروقراطية والسياسات المالية الداعمة للنمو.

وقالت فالير من «جيه بي مورغان برايفت بنك»: «القوى المتوسطة تستعيد استقلالها الاستراتيجي، وتبني شراكات تتماشى ومصالحها ومتطلبات المرحلة».


مقالات ذات صلة

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

المشرق العربي جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

قال الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك، إنه تحدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة للبيت الأبيض بشأن مرتفعات الجولان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
تحليل إخباري أسعار البنزين والديزل معروضة في محطة موبيل في لوس أنجلوس (أ.ب)

تحليل إخباري حظر صادرات الديزل الأميركية قد يرفع الأسعار بدلاً من خفضها

أثار دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفكرة حظر صادرات الديزل الأميركية بهدف خفض أسعار الوقود، تحذيرات من محللين ومراقبي السوق.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يؤيد حظر صادرات الديزل الأميركية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يؤيد فرض حظر على صادرات الديزل الأميركية، فيما تبحث إدارته إمكانية تطبيق حظر كامل أو جزئي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا ترمب يوقع اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية

ترمب يوقع اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية

ترمب يوقّع اليوم اتفاقاً يبقي غرينلاند تحت السيادة الدنماركية، ويضع أمن القطب الشمالي تحت إشراف الناتو، بدلاً من أن يبقى محصوراً بين واشنطن وكوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الروبية الهندية تتراجع مع صعود الدولار لأعلى مستوى منذ يوليو

محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا يصل إلى مؤتمر صحافي في مومباي (رويترز)
محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا يصل إلى مؤتمر صحافي في مومباي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تتراجع مع صعود الدولار لأعلى مستوى منذ يوليو

محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا يصل إلى مؤتمر صحافي في مومباي (رويترز)
محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا يصل إلى مؤتمر صحافي في مومباي (رويترز)

تراجعت الروبية الهندية قليلاً يوم الأربعاء، متتبعة انخفاض العملات الآسيوية، مع صعود مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز)، بدعم من تنامي توقعات رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة على المدى القريب.

وانخفضت الروبية 0.1 في المائة إلى 95.6950 روبية للدولار، مقارنة مع إغلاق الجلسة السابقة عند 95.59 روبية، وفق «رويترز».

وتراجعت العملات الآسيوية بنسب تراوحت بين 0.1 و0.3 في المائة، بينما يراقب المستثمرون من كثب أسعار النفط وحجم الرهانات على رفع الفائدة الأميركية. وتسعِّر أسواق العقود الآجلة لأسعار الفائدة نحو 75 نقطة أساس من الزيادات في أسعار الفائدة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.

وتتصدر سلسلة الزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة والتوجيهات المتشددة من جانب البنوك المركزية الكبرى اهتمام أسواق العملات، في وقت يدفع فيه الصراع مع إيران أسعار النفط إلى الارتفاع ويزيد المخاوف بشأن التضخم.

وتراجع خام برنت بنحو 1 في المائة اليوم إلى 98.4 دولار للبرميل، وسط آمال بأن تفتح الدبلوماسية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الطريق أمام تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، إنه قد «يقضي» على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً.

وأدى ضعف تدفقات رؤوس الأموال والضغوط الناجمة عن ارتفاع فاتورة الطاقة إلى زيادة الضغوط على الروبية، إلا أن تدخلات البنك المركزي المتكررة ساهمت جزئياً في الحد من خسائر العملة.

ويرى المتعاملون أن هذا النهج من المرجَّح أن يستمر على المدى القريب، ولا سيما بعد أن ساهمت التدفقات الكبيرة للعملات الأجنبية التي اجتذبها البنك المركزي عبر إجراءات استثنائية لمرة واحدة، في رفع احتياطيات الهند من النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي.

وقال أميت باباري، العضو المنتدب لشركة «سي آر فوركس» للاستشارات في سوق العملات: «إذا حافظ الدولار/ روبية على التداول دون مستوى 95.70، فستزداد احتمالات التحرك نحو 95- 95.20، في حين يظل مستوى 96 سقفاً قوياً بدعم من تدخلات البنك المركزي الهندي».


Musaid bin Abdulrahman: A Bridge Between the Imam’s Generation and the Institutional State

Prince Musaid bin Abdulrahman
Prince Musaid bin Abdulrahman
TT

Musaid bin Abdulrahman: A Bridge Between the Imam’s Generation and the Institutional State

Prince Musaid bin Abdulrahman
Prince Musaid bin Abdulrahman

A recent directive by Custodian of the Two Holy Mosques King Salman bin Abdulaziz, based on a proposal by Crown Prince Mohammed bin Salman, to name the Saudi Electronic University after Prince Musaid bin Abdulrahman comes as Saudi Arabia prepares to celebrate its National Day on Sept. 23.

In a historical coincidence, the 1965 Cabinet decision establishing Sept. 23 as National Day was issued when Prince Musaid was a Cabinet member. Now, his name is being given to the university as the Kingdom marks its anniversary.

The royal directive revives the memory of a major statesman and pioneer of Saudi political and administrative thought who died nearly 40 years ago, in December 1986, and showed little interest in publicizing his life, let alone writing memoirs.

Press archives contain little beyond official reports. Abdulrahman Al-Shubaili, who interviewed him for television and later published the interviews alongside testimonies from his contemporaries, produced what I believe is the only book devoted to Musaid’s life and career.

It is therefore unsurprising that many Saudis today know little about his political and administrative record. Some may first have heard of him when Crown Prince Mohammed bin Salman praised his foresight in a 2021 television interview, recalling Musaid’s decades-old proposal that the state, rather than the private sector, develop residential communities — an idea opposed by some ministers and officials at the time.

It is fitting that Musaid’s name should be given to a university whose establishment 15 years ago represented a forward-looking vision for education, just as Mohammed bin Salman revived his uncle’s forward-looking vision by establishing Roshn, a Public Investment Fund company.

It is as though the architect of Vision 2030 sought through this tribute to say that those who possess foresight and work tirelessly for their country will ultimately be recognized, even if the time for implementing their vision has not yet come.

Personally, I regard Musaid not merely as a minister and statesman but as one of the state’s thinkers, who contributed during a period of transformation that required restructuring government operations and decision-making.

Mohammed Aba Al-Khail, one of his most prominent aides and his successor at the Finance Ministry, recalled that Musaid viewed public office through principles rooted in Islamic law: a public servant was entrusted with applying general rules intended to achieve justice. He insisted on stating and defending his views clearly, then adhering precisely to whatever decision was ultimately reached, demanding the same discipline from those working with him.

Those who knew him described him as wise, farsighted, intelligent, honest and committed to justice, while shunning outward displays. They also cited his broad culture, extensive experience, realism, and analytical ability.

His education began at Ibn Musaybih’s traditional school before he studied under Riyadh scholars. Mohammed bin Jubair recalled that Musaid studied with several sheikhs, including Mohammed bin Ibrahim, attending their circles as a student or listener.

His intellectual formation extended further. He read widely, discussed ideas with scholars, politicians, intellectuals and historians who visited his library, and hosted intellectual gatherings at his home. His private library, first at his home in Riyadh’s Al-Hillah district and later in Al-Shumaisi, became in 1944 the first private library in Riyadh opened to the public. He stocked it with rare and varied books, periodicals and new publications, while continuing his own education through BBC recordings and educational programs.

This combination of religious study, early exposure to modern publications, intellectual debate and self-education produced a complex intellectual formation combining grounding in Islamic law, broad knowledge and openness to contemporary culture.

Despite his religious background - Aba Al-Khail described him as a jurist capable of independent legal reasoning - I observed in Musaid a combination of forceful argument and strong personality, authority and humility, simplicity and rigor.

I also saw two qualities in his thinking that were uncommon among many statesmen of his era.

The first was a legal sensibility, something I observed while attending some of his gatherings in Taif and listening to his discussions and views. It was also reflected in the organizational imprint he left on the institutions he headed, particularly the Board of Grievances, the General Auditing Bureau and later the Finance Ministry.

The second was a reformist inclination embodied in his ideas on reform, renewing thought and developing society. From an early age, he was concerned with the public good and the nation’s future. Nor was he merely a theorist: he sought to put his ideas into practice throughout his private life and in every public responsibility entrusted to him.

In 1940, while in his twenties, he wrote two essays setting out some of those ideas as part of a planned series titled, Advice to My Brothers in Religion and Kinship. They called for broad reform and social advancement, keeping pace with the times, developing education, teaching the arts and sciences, encouraging publishing, opening public clubs, establishing schools for girls and creating clubs for women.

Such ideas were not welcomed at the time, and he discontinued the series. What stands out is not only what he advocated but when: some of the educational and social changes he proposed in the early 1940s would take decades to materialize.

Al-Shubaili wrote that Musaid approached these subjects with the methodology of historians and sociologists, drawing lessons from the study of causes and influences, and that his enlightened ideas went beyond the era and environment in which they appeared.

Musaid’s political and administrative career began with his attendance at the councils of King Abdulaziz and later King Saud alongside senior advisers, without holding an official position.

He became head of the Board of Grievances in October 1954, assumed responsibility for state auditing in June 1957, and was appointed royal adviser, minister of state and Cabinet member in August that year. He became interior minister in July 1960 and finance and national economy minister in March 1962, serving until he requested to be relieved of his post in August 1975.

Three episodes particularly illustrate his intellectual abilities and political standing.

King Abdulaziz considered appointing him education minister, but Musaid recalled that resistance to educational reform and change prevented the plan from proceeding.

From October to December 1959, he served as acting prime minister while Prince Faisal, later King Faisal, was in Switzerland for medical treatment. I believe Musaid was the only prince to hold the title of acting prime minister.

He also chaired the committee established in 1962 to draft a Basic Law of Governance following the government’s 10-point program. It appears to me that the committee completed a draft, but circumstances were not conducive to its adoption.

This, then, was Prince Musaid, son of Imam Abdulrahman: a bridge between the imam’s generation and the generation of ministries; a minister in an institutional state; a thinker who helped establish principles of government administration that endure today; an early advocate of reform and education; an intellectual who opened his library to the public before public libraries existed; and a scholar deeply versed in Islamic law.

He established the Board of Grievances and auditing institutions before administrative justice and financial oversight became firmly established traditions, and managed the Kingdom’s finances for more than a decade during crucial years in the construction of its modern economy.

Without ever earning a university degree, he was himself a university from which leading statesmen graduated.


بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
TT

بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)

أعلنت بلجيكا ورواندا، الثلاثاء، اتفاقهما على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، لتنهيا خلافاً بدأ بعدما قطعت كيغالي علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة العام الماضي.

وقالت وزارتا الخارجية في البلدين، في بيان مشترك: «قرَّرت مملكة بلجيكا وجمهورية رواندا، في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، استعادة العلاقات الدبلوماسية. ولهذه الغاية، سيُعاد فتح سفارتَي البلدَين في المستقبل القريب».

وكانت العلاقات بين البلدين قد تدهورت بعد انتقاد بلجيكا لرواندا على خلفية اتهامات بدعم حركة «إم 23» المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقطعت كيغالي علاقاتها مع بروكسل في مارس (آذار) 2025 وطردت الدبلوماسيين البلجيكيين، متهمة بلجيكا بأنها «قوَّضت باستمرار» موقفها خلال النزاع في الكونغو الديمقراطية.

وأوضح البيان المشترك أن قرار استئناف العلاقات جاء «بعد سلسلة من الاجتماعات والاتصالات غير الرسمية بين وزيرَي الخارجية خلال الأشهر الماضية، جرى خلالها تناول عدد من الخلافات وسوء الفهم بروح بناءة».

وأضاف أن الجانبين أكدا التزامهما بالحفاظ على «حوار منفتح وصريح وشفاف».

ونشرت وزارة الخارجية الرواندية صورة لوزير الخارجية أوليفييه ندوهونغيريهي وهو يصافح نظيره البلجيكي ماكسيم بريفو، خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال بريفو: «في عالم يشهد توترات متزايدة، تمثل هذه الخطوة إشارة مهمة من نيويورك، المدينة التي تحتضن الأمم المتحدة، وتجسد التعددية والحوار رغم خلافاتنا».

من جانبه، اعتبر ندوهونغيريهي أن استئناف العلاقات «يجب أن يفتح صفحة جديدة من الحوار البنَّاء، بروح من الاحترام المتبادل».