«الفيدرالي» يُخفّض الفائدة ولا يُطمئن الأسواق وسط رسائل متضاربة من باول

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يتحدث إلى الصحافيين بعد قرار خفض الفائدة (إ.ب.أ)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يتحدث إلى الصحافيين بعد قرار خفض الفائدة (إ.ب.أ)
TT

«الفيدرالي» يُخفّض الفائدة ولا يُطمئن الأسواق وسط رسائل متضاربة من باول

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يتحدث إلى الصحافيين بعد قرار خفض الفائدة (إ.ب.أ)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يتحدث إلى الصحافيين بعد قرار خفض الفائدة (إ.ب.أ)

يبدو أن المستثمرين سيواجهون بضعة أشهر متقلبة بعد أن استأنف مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خفض أسعار الفائدة وفتح الباب لمزيد من التيسير، لكنه في الوقت نفسه أرفق رسالته بتحذيرات من تضخم عنيد، مما أثار الشكوك حول وتيرة التعديلات المستقبلية في السياسة النقدية.

وبات بعض المستثمرين أقل يقيناً الآن من أن تحولاً سريعاً نحو تكاليف اقتراض أقل سيتحقق، مما قد يُضعف التفاؤل بأن الأسهم والسندات ستحصل على دفعة قوية من السياسة النقدية الميسرة. وما زاد من حالة عدم اليقين هو التباين الواسع في وجهات النظر داخل «الفيدرالي» بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

وقال لاري هاثواي، خبير استراتيجيات الاستثمار العالمي في معهد «فرانكلين تمبلتون»، إن رسالة الفيدرالي «عززت» وجهة نظرهم «الحذرة» تجاه السوق. وأضاف هاثواي أن الكثيرين في السوق سيصابون بخيبة أمل طفيفة بسبب الافتقار إلى الوضوح والتوجيه من «الفيدرالي»، الذي أحجم عن تأييد توقعات السوق بسلسلة واضحة من التخفيضات، مؤكداً على نهج يعتمد على البيانات ويتم دراسته في كل اجتماع على حدة.

متداول يراقب تطور أسعار الأسهم فيما يتحدث رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بعد قرار خفض الفائدة (رويترز)

«الفيدرالي» يواجه وضعاً «صعباً»

في اجتماع يوم الأربعاء، خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق 4 في المائة - 4.25 في المائة، في أول خفض منذ ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى دورة تيسير تدريجية استجابةً للمخاوف المتزايدة بشأن سوق العمل. وفي الوقت نفسه، سلط رئيس «الفيدرالي» جيروم باول الضوء على «وضع صعب» لصانعي السياسات، مشيراً إلى أن مخاطر التضخم تميل إلى الارتفاع بينما تميل مخاطر التوظيف إلى الانخفاض.

أدت هذه التعليقات إلى إضعاف تفاؤل السوق على الرغم من التحول «الحمائمي» الذي كان يأمله الكثيرون بعد البيانات الأخيرة التي أظهرت ارتفاع البطالة إلى 4.3 في المائة في أغسطس (آب) ونمو الوظائف بأقل بكثير من المتوقع. كما أضافت المراجعة الكبيرة بالخفض لأرقام الوظائف حتى مارس (آذار) الماضي وزناً لوجهة النظر القائلة بأن سوق العمل يفقد قوته، مما يعزز مبررات إجراء تخفيضات متعددة في أسعار الفائدة.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يخرج من القاعة بعد مؤتمره الصحافي عقب قرار خفض الفائدة (أ.ف.ب)

انقسام في التوقعات ومخاوف «الركود التضخمي»

عكست التوقعات الاقتصادية الفصلية المحدثة للبنك المركزي، والتي تضمنت توقعات أسعار الفائدة فيما يُعرف باسم «مخطط النقاط»، توقعات بمزيد من التيسير هذا العام، مقارنةً باجتماع يونيو (حزيران)، مع توقعات بـ50 نقطة أساس من التخفيضات قبل نهاية العام. في الوقت نفسه، لا تزال توقعات «الفيدرالي» للتضخم تشير إلى نهاية العام عند 3 في المائة، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، بينما كانت توقعاته للنمو الاقتصادي أعلى قليلاً عند 1.6 في المائة مقابل 1.4 في المائة.

وقال دان سيلوك، مدير في «جانوس هندرسون إنفستورز»: «قد ترحب الأسواق بالتحيز نحو التيسير، لكن الرسالة تظل دقيقة وبعيدة عن التحول الكامل».

وتراجعت مؤشرات «ناسداك» و«إس آند بي 500»، التي كانت قريبة من مستويات قياسية قبل الاجتماع، لتغلق على انخفاض في تعاملات متقلبة يوم الأربعاء.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة، حيث ارتفع عائد السنتين بأربع نقاط أساس إلى 3.55 في المائة، وعائد العشر سنوات بنحو سبع نقاط أساس إلى 4.09 في المائة.

وقال جاك ماكنتاير، مدير محفظة في «برانديواين غلوبال إنفستمنت مانجمنت»: «الفيدرالي في وضع صعب. فهم يتوقعون ركوداً تضخمياً، أو تضخماً أعلى وسوق عمل أضعف. وهذا ليس ببيئة جيدة للأصول المالية».

أثارت هذه المخاوف من «الركود التضخمي» - وهو مزيج مقلق من النمو البطيء والتضخم المرتفع الذي ابتليت به الولايات المتحدة في السبعينيات - تساؤلات حول قدرة «الفيدرالي» على دعم سوق العمل بتخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة.

انقسام واسع داخل الفيدرالي

واضطرت الأسواق أيضاً إلى التعامل مع «مخطط النقاط» الخاص بـ«الفيدرالي» الذي أظهر مجموعة واسعة من التوقعات، حيث توقع أحد الأعضاء سعر فائدة في نهاية العام عند 4.4 في المائة، وهو أعلى من النطاق الجديد 4 في المائة - 4.25 في المائة. في المقابل، توقع عضو آخر سعراً في نهاية العام عند 2.9 في المائة.

وقال جوش هيرت، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «فانغارد»: «أعتقد أن السوق واجهت صعوبة في استيعاب كل المعلومات التي حصلت عليها. بالتأكيد، لم يمنح أي شخص رؤية واضحة» لكيفية اتخاذ صناع السياسة في «الفيدرالي» للقرارات.

وأضاف هيرت: «هناك مثل هذا الخلاف بين أعضاء اللجنة لدرجة أن هناك بعض عدم اليقين المتزايد»، ونتيجة لذلك، فإن «التقلبات الأكبر هي نتيجة محتملة لهذا العدد المتزايد من التيارات المختلفة».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

الاقتصاد غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)

صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

قال صندوق النقد الدولي إن البنوك المركزية حول العالم ستحتاج إلى أخذ أي تباطؤ في النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

سجلت إنتاجية العاملين بالولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

تراجعَ عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 57 عاماً خلال الأسبوع الماضي، مع استمرار محدودية عمليات التسريح...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن البنوك المركزية حول العالم ستحتاج إلى أخذ أي تباطؤ في النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي في الحسبان، لدى تقييم الخطوات اللازمة لمكافحة التضخم.

وأوضحت غورغييفا أن المخاوف بشأن الاعتماد على طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وارتفاع تقييمات الشركات المرتبطة به، بدأت تؤثر في الأسواق حول العالم.

وقالت خلال فعالية في مقر صندوق النقد الدولي بواشنطن: «الأمور تشهد صعوداً وهبوطاً، ومن المرجح أن يستمر ذلك»، مضيفة أن التقلبات ستزيد من صعوبة مهمة البنوك المركزية، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد استقرار الأسعار.

وجاءت تصريحاتها غداة موجة هبوط حادة ضربت أسهم شركات التكنولوجيا، الخميس، وامتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، إلى تشديد الرقابة التنظيمية على الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في إنشاء مراكز البيانات، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى السندات باعتبارها ملاذاً أكثر أماناً.

وتأتي هذه المخاوف السياسية في وقت تواجه فيه الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة، بسبب التساؤلات بشأن العوائد المحتملة من الإنفاق الضخم على البنية التحتية اللازمة لهذه التكنولوجيا. وأدت موجة التراجع الأخيرة إلى تفعيل طلبات تغطية الهامش، وأثارت قلق المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط.

وقالت غورغييفا إن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تدعم النمو الاقتصادي في بعض البلدان، وتساعد في تعويض الآثار السلبية لصدمة نقص إمدادات النفط الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، لكنها في الوقت نفسه تزيد الضغوط التضخمية ومخاطر الاستقرار المالي.

وكان صندوق النقد قد حذّر الشهر الماضي، من مخاطر كبيرة تهدد النمو والاستقرار المالي إذا انتهت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مخاطر أخرى من بينها استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة طويلة.

وأشار الصندوق حينها إلى أن التراجع الحاد في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قد يؤدي إلى هبوط كبير في أسعار الأصول، بما قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 1.1 في المائة بحلول عام 2028، بما في ذلك تراجع الناتج الأميركي بنسبة 1.8 في المائة.

ولم تكرر غورغييفا هذه التوقعات السلبية في تصريحاتها الجمعة، لكنها أقرت بتزايد التقلبات في الأسواق، وقالت إن «حدوث تباطؤ في الزخم الذي يوفره النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، سيشكل عاملاً يتعين أخذه في الحسبان، بينما تقيّم البنوك المركزية الخطوات اللازمة لمواجهة التضخم المستعصي».

وفي سياق متصل، أفادت «رويترز»، الجمعة، بأن الديمقراطيين يعتزمون طرح حزمة واسعة من التشريعات الجديدة التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطوير مراكز البيانات، فور توليهم السيطرة على الكونغرس الأميركي في يناير (كانون الثاني).

ويمثل ذلك تحولاً واضحاً عن نهج الكونغرس السابق الذي قاده الجمهوريون؛ إذ ركز المشرعون إلى حد كبير على تشجيع تطوير الذكاء الاصطناعي، وامتنعوا عن إقرار تشريعات تفرض قيوداً على هذه التكنولوجيا.


«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.