تركيا تدرس نموذج الفلبين للتعامل مع حلّ «العمال الكردستاني»

البرلمان ناقش طريقة نزع أسلحة جبهة «مورو»... والضغوط لإطلاق سراح أوجلان مستمرة

مظاهرة لأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان عقب ندائه لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (رويترز)
مظاهرة لأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان عقب ندائه لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا تدرس نموذج الفلبين للتعامل مع حلّ «العمال الكردستاني»

مظاهرة لأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان عقب ندائه لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (رويترز)
مظاهرة لأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان عقب ندائه لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (رويترز)

شرعت اللجنة المعنية بوضع الأساس القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في مناقشة نماذج دولية لحل حركات انفصالية وتسليم أسلحتها.

وعقدت لجنة «التضامن والوطني والأخوة والديمقراطية»، الأربعاء، اجتماعها العاشر في ظل ضغوط للإفراج عن الزعيم التاريخي للحزب، عبد الله أوجلان، بالاستفادة من مبدأ «الحق في الأمل».

وسبق انعقاد الاجتماع قيام وفد من محاميي شركة «أسرين»، التي تتولى ملف أوجلان، بزيارته في سجن جزيرة «إيمرالي»، غرب تركيا، بعد توقف لمدة 6 سنوات.

وناقشت اللجنة، خلال الاجتماع الذي عقد برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، قضايا «حل النزاعات» و«التنمية الإقليمية»، بمشاركة عدد من الأكاديميين المتخصصين. واستعرضت نموذج حل الصراع الذي استمر لمدة 40 عاماً بين جبهة «مورو» الإسلامية للتحرر وحكومة الفلبين، والتي انتهت بتوقيع اتفاق شامل في 27 مارس (آذار) 2014، قامت الجبهة بموجبه بتسليم أسلحتها إلى طرف ثالث، تم الاتفاق بشأنه مع الحكومة.

نموذج تركي

واستمعت اللجنة إلى السفيرين التركيين السابقين، فاتح أولوصوي وحسين أوروتش، اللذين عملا وسيطين في إنهاء الصراع في الفلبين.

أحد اجتماعات اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة «العمال الكردستاني» برئاسة رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (موقع البرلمان)

وقال كورتولموش، في كلمة خلال افتتاح الاجتماع، إن «من أهم القضايا أن تُعلن (المنظمة الإرهابية) (العمال الكردستاني) فوراً نزع سلاحها الكامل، وأن تستجيب، بكل عناصرها، لدعوة إيمرالي (في إشارة إلى أوجلان). هذا سيمهد الطريق ويطمئن السياسة التركية لاتخاذ الخطوات اللازمة». وأضاف: «سنُجري تحليلاً مُفصلاً لجميع الدراسات ومفاوضات السلام والخطوات المُتخذة فيما يتعلق بحل النزاعات، لكن يمكنني القول بسهولة إن ما نسعى لتحقيقه حالياً هو تقديم نموذج تركي يُحتذى به».

وسبق أن أكد مسؤولون أتراك أن تركيا ستتوصل، بناء على دراسة نماذج في أنحاء العالم لحل المنظمات الإرهابية والمسلحة، إلى نموذجها الخاص فيما يتعلق بنزع أسلحة «العمال الكردستاني»، وذلك بعد أن أعلنت قياداته في جبل قنديل في شمال العراق، الاستجابة لدعوة أوجلان، التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

وتأكيداً على المضي قدماً في هذه العملية، وإنهاء الصراع مع الدولة التركية الذي استمر 47 عاماً، قامت مجموعة من 30 من عناصر الحزب بإحراق أسلحتهم، في مراسم رمزية أقيمت في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو (تموز) الماضي.

وجاءت دعوة أوجلان، التي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، بموجب مبادرة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، تحت شعار «تركيا خالية من الإرهاب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، دعا فيها أوجلان لتوجيه نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان.

أوجلان و«الحق في الأمل»

وتحدث بهشلي عند طرح مبادرته عن إمكانية النظر في تمتع أوجلان بـ«الحق في الأمل»، وهو مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 2024، يمنح المحكومين بالسجن المشدد مدى الحياة، الحق في إطلاق سراحهم والانخراط في المجتمع بعد قضاء 25 عاماً من فترة محكوميتهم.

ولم يسبق أن طبقت تركيا هذا المبدأ. وقد يكون أوجلان، الذي أمضى بالسجن 26 عاماً، هو الحالة الأولى من نوعها التي يطبق عليها هذا المبدأ، الذي يحتاج إلى تعديلات قانونية من أجل العمل به.

أوجلان وجّه نداءً لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

ويطالب حزب «العمال الكردستاني»، ويؤيده في ذلك حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي يتولى الاتصالات بين الحكومة والبرلمان والأحزاب وأوجلان، بإطلاق سراحه وتمكينه من العمل بحرية من أجل القيام بدوره في إنجاح عملية السلام وحل المشكلة الكردية.

وشهد العديد من ولايات شرق وجنوب شرقي تركيا، قبل اجتماع اللجنة، مسيرات نظمتها «منصة المؤسسات الديمقراطية» وجمعيات المحامين وحقوق الإنسان، طالب المشاركون فيها بتطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان، ودعوا مجلس أوروبا إلى مراقبة تطبيقه، والتزام الحكومة التركية بالامتثال لقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وتوصيات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

وجاءت المسيرات بالتزامن مع انعقاد لجنة وزراء مجلس أوروبا، الذي بدأ الاثنين واختتم الأربعاء.

خطوة جديدة

وفي خطوة لافتة، سمحت السلطات التركية لعدد من محاميي شركة «أسرين»، التي تتولى ملف أوجلان القانوني، بزيارته، بعد آخر زيارة قاموا بها في 2019.

وكشفت الشركة، في بيان، الأربعاء، عن أن محاميها التقوا، الاثنين، كلاً من أوجلان، وأعضاء حزب «العمال الكردستاني» الموجودين معه في سجنه، عمر خيري كونار، وهاميلي يلدريم، وإرغين أتابي، ومراد يامالاك، بعد انقطاع دام 6 سنوات.

وذكر البيان أن أوجلان عرض تقييماته حول العملية الجارية لتحقيق السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا، وأكد أن إرساء القانون الديمقراطي هو أحد الأهداف الأساسية للعملية.

وأضاف أن أوجلان يُصر على حياة مشتركة (للأكراد والأتراك) في إطار دولة ديمقراطية، وأن لديه مشروع جمهورية ديمقراطية، ويؤكد أن القضية الكردية لها أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية عديدة، وأنها في هذه المرحلة تتطلب حلولاً قانونية تشمل تشريعات مؤقتة.

وعدّ البيان أن هذه العملية وصلت إلى مرحلة الحل القانوني، وأن أوجلان ورفاقه يُحتجزون حالياً خارج نطاق القانون كـ«أمر واقع»، لافتاً إلى أن «الحق في الأمل»، الذي كان موضوع نقاش في لجنة وزراء مجلس أوروبا، يُمثل إشكالية هيكلية في القانون التركي، وأن الخطوات الإيجابية في هذا الصدد، ستكون خطوةً أساسيةً في بناء القانون الديمقراطي.

ومن المقرر أن تستمع اللجنة في اجتماعها الـ11، الذي يعقد الخميس، إلى ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، وقطاعي الصناعة والأعمال في منطقتي شرق وجنوب شرقي تركيا حول عمليات التنمية بعد انتهاء النزاع المسلح مع حزب «العمال الكردستاني».


مقالات ذات صلة

الإعلان عن الفائزين بعضوية بمجلس الشعب عن دوائر الحسكة وعين العرب بحلب

المشرق العربي شخص يدلي بصوته في الحسكة (رويترز)

الإعلان عن الفائزين بعضوية بمجلس الشعب عن دوائر الحسكة وعين العرب بحلب

تجري السلطات السورية الأحد انتخابات في المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سوريا لاختيار ممثلين عنها من أجل استكمال تشكيل مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

أعلن في دمشق أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين وصل إلى 2892 طلباً عائلياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

اشتعل النقاش في تركيا مجدداً حول «عملية السلام» وحل المشكلة الكردية في ظل مطالبات بوضع جديد لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة بديار بكر جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد (رويترز)

تباين في المواقف التركية يعرقل حلّ «المشكلة الكردية»

تمر عملية السلام في تركيا بصعوبات لغياب الجدول الزمني بعد حل حزب «العمال الكردستاني» وتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)

قوى كردية ترفض تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري

رفضت قوى كردية في سوريا، الجمعة، تخصيص 4 مقاعد فقط للمكوّن الكردي في مجلس الشعب السوري من أصل 210 مقاعد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

 ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025(أرشيفية_د.ب.أ)
ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025(أرشيفية_د.ب.أ)
TT

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

 ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025(أرشيفية_د.ب.أ)
ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025(أرشيفية_د.ب.أ)

مع مصادقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الأنباء الواردة من واشنطن بشأن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني، قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والألم والاكتئاب والغضب واليأس»، مع «شعور بخسارة فادحة».

وتسود في إسرائيل قناعة بأن الاتفاق سيكون «سيئاً، أياً كان مضمونه»، لأن إيران ستبقى تحت قيادة «الحرس الثوري»، فيما سيبقى النظام على حاله، وسيواصل، وفق هذا التقدير، محاولات المماطلة والتسويف وتضليل الأميركيين.

ورغم أن صاحب القرار الوحيد في التوصل إلى الاتفاق هو الرئيس ترمب، فإن مسؤولين إسرائيليين، لا يجرؤون على انتقاده علناً، صبوا غضبهم على المبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف، وبدأوا مهاجمته. وتشير تعليقات إسرائيلية إلى أن اسم ويتكوف يبدو قريباً في العبرية من معنى «اهجم».

وترى إسرائيل أن ويتكوف هو الذي يدفع نحو اتفاق سريع، ويمارس ضغوطاً على الرئيس الأميركي لعدم استئناف الحرب. ونقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «ويتكوف يحاول التوصل إلى اتفاق بأي ثمن، وهو من يمارس ضغوطاً هائلة على ترمب كي لا يعود إلى القتال».

وقالت صحيفة «هآرتس»، نقلاً عن عدة مصادر، إن القيادتين السياسية، في الحكومة والمعارضة، وكذلك القيادة العسكرية في إسرائيل، تبدي امتعاضاً من الأنباء المتداولة بشأن الاتفاق.

ويقول مسؤولون في الجيش إن ترمب غيّر موقفه بسرعة لافتة، بعدما كان القرار يتجه إلى شن هجوم إسرائيلي - أميركي مشترك فوراً، قبل أن يتراجع الرئيس الأميركي عنه في «الدقيقة التسعين».

ونقلت «يديعوت أحرونوت»، اليوم، عن مصدر عسكري قوله إن «الشعور لدينا هو أن ترمب يتعامل مع الجيش الإسرائيلي كما لو أنه كلب؛ يهيجه كي يهجم، ثم يشد الرسن إلى الوراء في لحظة ما».

ويرى الجيش أن المصلحة الأميركية والإسرائيلية والإقليمية كانت تقتضي توجيه ضربة قاسية لإيران لعدة أيام، يجري خلالها تدمير مزيد من البنى التحتية الاقتصادية، بما في ذلك المصانع ومفاعل الطاقة، بحيث يدرك النظام أنه سيفقد قدرته على إدارة شؤون الدولة، وعندها يمكن التفاوض معه.

ويعتقد مسؤولون عسكريون أن الاتفاق سيخلق وضعاً يصعب معه استئناف القتال إذا فشلت المفاوضات.

وأوردت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» أن الجيش قرر، صباح السبت، التراجع عن حالة التأهب العالية التي كانت قائمة خلال عيد «نزول التوراة»؛ «شفوعوت»، يومي الجمعة والسبت، تحسباً لاحتمال استئناف الحرب على إيران.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، الإبقاء على تعليمات الجبهة الداخلية من دون أي تغيير، باستثناء القيود المفروضة في البلدات الحدودية مع لبنان، حتى يوم الثلاثاء المقبل عند الساعة الثامنة مساء.

أما في القيادة السياسية، فيرون أن ترمب انجرف وراء التكتيك الإيراني القائم على وضع مضيق هرمز في صدارة الاهتمام، وتأجيل كل القضايا الأخرى إلى المفاوضات.

ويقول هؤلاء إن ترمب يدفع، في المقابل، ثمناً باهظاً، عبر تحرير جزء من الأموال المحتجزة في الغرب، والبالغة 24 مليار دولار، قبل أن تتضح صورة المفاوضات.

وكان نتنياهو عقد مشاورات مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي وكبار مسؤولي المؤسسة الأمنية، على خلفية مذكرة التفاهم المتبلورة بين الولايات المتحدة وإيران، وتبعاتها على مكانة الحكومة الإسرائيلية في خضم المعركة الانتخابية، وكذلك على الجبهتين الأخريين في لبنان وغزة. ولم تُعطَ تفاصيل عن فحوى هذه المشاورات.

وأبلغ نتنياهو حلفاءه ووزراءه أن الرئيس ترمب وجّه وزراءه إلى الامتناع عن انتقاد الاتفاق، والحرص على التحدث باحترام وتقدير عن الرئيس الأميركي، الذي وصفه بأنه «أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض»، وقال إنه «برهن التزاماً طويل الأمد واستثنائياً بأمن إسرائيل».

وقال نتنياهو إنه أجرى محادثة هاتفية مع ترمب، عبّر خلالها عن قلق إسرائيل من أن بعض «القضايا الجوهرية» المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني لن تُحسم في المرحلة الحالية، بل ستُرحّل إلى مرحلة ثانية من المفاوضات بعد نحو 60 يوماً.

ومع ذلك، أشار نتنياهو إلى أنه ينظر بإيجابية إلى التقارير التي تحدثت عن موافقة إيران على إخراج مخزون اليورانيوم المخصب من أراضيها، واصفاً ذلك بأنه «نقطة مهمة جداً من وجهة النظر الإسرائيلية».

وبحسب مصدر سياسي، تطرق نتنياهو إلى تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، صباح السبت، وذكر أن إسرائيل عُزلت عن المعلومات المتعلقة بالمحادثات بين واشنطن وطهران، واضطرت إلى معرفة التفاصيل عبر دول أجنبية ومن خلال نشاطات استخباراتية.

وقال نتنياهو إن التقرير «غير دقيق»، مؤكداً أن التنسيق بينه وبين ترمب وثيق جداً.

وبحسب القناة 13، يتمثل التخوف الإسرائيلي الرئيسي من الاتفاق في أن يأتي بصيغة عامة وفضفاضة، يدفع فيها الأميركيون «نقداً» ويحصلون على المقابل «بالدين»، في إشارة إلى تأجيل الملف المتعلق بالبرنامج النووي واليورانيوم المخصب إلى مرحلة لاحقة، بينما يشمل الاتفاق في مرحلته الراهنة فتح مضيق هرمز والإفراج تدريجياً عن أموال مجمدة لإيران.

ويقول خبير الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، إن إسرائيل تخشى ترمب كثيراً الآن، ليس بسبب قراره تفضيل المفاوضات فحسب، بل أيضاً بسبب غضبه المتوقع عندما يستمع إلى ردود الفعل الإسرائيلية على الاتفاق.

ويضيف بن يشاي أن ترمب يتابع ما يُقال ويُكتب ويُسرّب إلى الإعلام الإسرائيلي، وأن ذلك لن يعجبه. فهو يرى أنه لا يحتاج إلى تقييم إسرائيلي يؤكد أنه يساند إسرائيل ويأخذ مصالحها في الاعتبار. وكما حدث في حالات سابقة شبيهة، عندما انتُقدت سياسته في تل أبيب، لن يعجبه ما سيُقال في إسرائيل، وسيعدّه جحوداً. ومن المحتمل أن يأتي رده منفلتا، كما فعل مع كثيرين من الأصدقاء والحلفاء.

لكن ما يقلق إسرائيل أكثر، وفق بن يشاي، هو مرحلة ما بعد ترمب. ويقول: «بعد سنتين ونيف سيكون في البيت الأبيض رئيس آخر مكانه. والرأي العام الأميركي، في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، سيكون أقل تأييداً لإسرائيل بكثير مما هو عليه اليوم».

ويخلص إلى أن النتيجة قد تكون رسالة «لا تفعلوا» صارخة لإسرائيل هذه المرة، إذا قررت شن حرب على إيران، ومعها قد يُفرض حظر من نوع آخر على الأسلحة وقطع الغيار.


تركيا: الشرطة تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي لطرد زعيمه المعزول

شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)
شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)
TT

تركيا: الشرطة تقتحم مقر حزب المعارضة الرئيسي لطرد زعيمه المعزول

شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)
شرطة مكافحة الشغب التركية خارج مقر حزب «الشعب الجمهوري» (إ.ب.أ)

قال شاهد من وكالة «رويترز» للأنباء إن شرطة مكافحة الشغب التركية أطلقت، الأحد، الغاز المسيّل للدموع واقتحمت مقر حزب «الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، لطرد زعيمه المعزول، ما فاقم أزمة سياسية.

وتصاعد الغاز المسيل للدموع داخل مبنى الحزب، في حين كان الموجودون في الداخل يصرخون ويرمون أشياء باتجاه المدخل، تزامناً مع اقتحام الشرطة حاجزاً مؤقتاً.

وقضت محكمة استئنافية يوم الخميس بعزل زعيم حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، وألغت نتائج مؤتمر الحزب الذي انتُخب فيه عام 2023، مستندة إلى وجود مخالفات. وفي وقت سابق اليوم الأحد، أمر والي أنقرة بطرد الموجودين داخل المقر.

اشتباك أنصار زعيم حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال مع أنصار رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو خارج مقر الحزب (إ.ب.أ)

وأعادت المحكمة إلى المنصب رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي خسر أمام الرئيس رجب طيب أردوغان في انتخابات 2023.

ونددت قيادة حزب «الشعب الجمهوري» المعزولة بزعامة أوزال بحكم المحكمة، ووصفته بأنه «انقلاب قضائي»، وتعهد أوزال بالطعن عليه عبر مسارات الاستئناف القانونية، وبالبقاء «ليلاً ونهاراً» في مقر الحزب في أنقرة.


مسؤولون أميركيون: إيران توافق مبدئياً على التخلي عن اليورانيوم المخصب

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً  بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)
شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إيران توافق مبدئياً على التخلي عن اليورانيوم المخصب

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً  بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)
شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً بأصفهان في يونيو الماضي (أ.ب)

أفاد مسؤولان أميركيان بأن أحد العناصر الرئيسية في الاتفاق المقترح بين إيران والولايات المتحدة هو التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

ولم يرد مسؤولو البيت الأبيض على طلبات التعليق. وقال الرئيس دونالد ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. لكنه لم يقدم أي تفاصيل، ولم يتضح ما العقبات التي قد تبقى أمام إبرام الاتفاق.

وقال مسؤولون أميركيون إن المقترح لم يحسم مسألة الكيفية الدقيقة التي ستتخلى بها إيران عن مخزونها، مؤجلاً التفاصيل إلى جولة مقبلة من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن صدور بيان عام تلتزم فيه إيران بذلك، وهو هدف طويل الأمد للولايات المتحدة، يُعد أمراً بالغ الأهمية للاتفاق، خصوصاً إذا قوبل الاتفاق الشامل بتشكك من الجمهوريين في «الكابيتول هيل».

ولم تصدر إيران أي تصريحات علنية بشأن الاتفاق الذي أعلنه ترمب.

وكانت إيران قد عارضت في البداية إدراج أي اتفاق بشأن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب في هذه المرحلة الأولية الظاهرة، مطالبة بتأجيله إلى المرحلة الثانية من المحادثات. لكن المفاوضين الأميركيين قالوا إنهم أوضحوا لإيران، عبر وسطاء، أنهم سينسحبون ويستأنفون حملتهم العسكرية إذا لم يتضمن الجزء الأولي من الاتفاق تفاهماً بشأن المخزون.

وخلال الأيام الأخيرة، وضع المخططون العسكريون خيارات لترمب لقصف مخزون إيران، الذي يُعتقد أن معظمه موجود في موقع أصفهان النووي. وكان ذلك الموقع قد تعرض لضربات بصواريخ «توماهوك» أميركية في يونيو (حزيران) الماضي، ما أدى، في الوقت الراهن، إلى دفن اليورانيوم العالي التخصيب.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية في يونيو الماضي (رويترز)

ومن بين الخيارات التي نوقشت ضرب أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات في محاولة لتدمير المخزون تحت الأرض.

وبعد أن تمكنت إيران من الوصول إلى اليورانيوم عقب ضربات الصيف الماضي، نظر ترمب في تفويض غارة كوماندوز أميركية - إسرائيلية لاستعادة المخزون. ولم يوافق ترمب قَطّ على المهمة الخطرة، التي كان يمكن أن تعرّض القوات الأميركية والإسرائيلية لخسائر كبيرة.

وتملك إيران مخزوناً يقارب 440 كيلوغراماً (970 رطلاً) من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي إطار الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015، سلّم المسؤولون الإيرانيون مخزونهم إلى روسيا، وهو ما يمكن أن يفعلوه مجدداً. ويمكنهم أيضاً السعي إلى تحويل مخزونهم إلى مستوى تخصيب لا يمكن استخدامه في صنع سلاح نووي.

ومن المقرر أن تتناول المحادثات النووية، التي ستبدأ خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، كيفية التخلص من المخزون، وكيفية التعامل مع برنامج التخصيب الإيراني. وكانت الولايات المتحدة قد سعت إلى وقف مؤقت للتخصيب لمدة 20 عاماً، في حين عرضت إيران وقفاً مؤقتاً أقصر بكثير.

وسيكون أحد المكونات الرئيسية لأي اتفاق الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

وقال المسؤولون الأميركيون إن إيران لن تحصل على الجزء الأكبر من تلك الأصول، التي ستضعها الولايات المتحدة وحلفاؤها في صندوق إعادة الإعمار، إلا بعد موافقتها على اتفاق نووي نهائي، بما يمنح طهران حافزاً للبقاء على طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق.

* خدمة «نيويورك تايمز»