بالتفاصيل... القصة الكاملة لسقوط قاتل تشارلي كيرك

والدته رأته على التلفاز ووالده تعرَّف على بندقيته... ورسالة تحت لوحة المفاتيح

يظهر تايلر روبنسون عبر بث فيديو من السجن في أول ظهور له أمام محكمة مقاطعة يوتا في بروفو (رويترز)
يظهر تايلر روبنسون عبر بث فيديو من السجن في أول ظهور له أمام محكمة مقاطعة يوتا في بروفو (رويترز)
TT

بالتفاصيل... القصة الكاملة لسقوط قاتل تشارلي كيرك

يظهر تايلر روبنسون عبر بث فيديو من السجن في أول ظهور له أمام محكمة مقاطعة يوتا في بروفو (رويترز)
يظهر تايلر روبنسون عبر بث فيديو من السجن في أول ظهور له أمام محكمة مقاطعة يوتا في بروفو (رويترز)

نشرت السلطات الأميركية روايتها الأكثر تفصيلاً حتى الآن، بشأن تحقيقها المرتبط بمقتل الناشط الأميركي المحافظ تشارلي كيرك، والذي انتهى بتسليم المشتبه به نفسه إلى الشرطة.

فيما يأتي لمحة عن أبرز التفاصيل التي نشرها المدعي العام في مقاطعة يوتا، جيفري غراي، بشأن القضية المرتبطة بالمشتبه تايلر روبنسون البالغ 22 عاماً، والتي نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

مواقع القنَّاص

عندما سمع أزيز الطلقة النارية الوحيدة في أثناء الفاعلية التي كان يشارك فيها كيرك في الهواء الطلق، يوم العاشر من سبتمبر (أيلول)، أدرك عنصر شرطة في جامعة يوتا فالي أن السلاح المستخدم هو بندقية «نظراً إلى الصوت» الصادر، حسب غراي، وبدأ البحث عن «مواقع محتملة قد يستخدمها قنَّاص».

وعلى بعد نحو 150 متراً، رصد الشرطي وجود سطح «يمكن أن يستخدم موقعاً لإطلاق النار».

وهناك، وجد الشرطي «آثاراً في الحصى» تكشف أن شخصاً ما كان في المكان «في وضعية لإطلاق النار وهو منبطح».

نُصب تذكاري لتشارلي كيرك في فينيكس (أ.ف.ب)

وأكدت تسجيلات مصوَّرة من كاميرات المراقبة، أنه شخص كان يرتدي ملابس داكنة، كان هناك نحو الساعة 12:15 بعد الظهر بالتوقيت المحلي، حسب غراي.

وشكَّل ذلك بداية عملية المطاردة التي استمرت 33 ساعة.

الهجوم

وقال غراي: «دخل المشتبه به حرم الجامعة عند الساعة 11:51 بالتوقيت المحلي، مرتدياً قميصاً أسود اللون عليه العلم الأميركي، وقبعة بيسبول داكنة، ونظارة شمسية كبيرة».

ولم يشِ مظهره بشيء، إلا أن مشيته كانت تدل على أنه يخفي شيئاً ما.

وأفاد غراي بأن «المشتبه به أبقى رأسه منحنياً. وشوهد يمشي بشكل غير طبيعي، بينما كان يثني ساقه اليمنى كثيراً، وكأن هناك بندقية مخفيَّة في سرواله».

أظهرت كاميرات المراقبة أيضاً المشتبه به ينزل من السطح مباشرة بعد إطلاق النار، ويهرب من حرم الجامعة سيراً.

وعُثر على بندقية مع منظار في غابة قريبة تم لفَّها بمنشفة.

وذكر غراي أنها كانت «تحتوي على طلقة واحدة مستهلكة، وثلاث طلقات غير مستهلكة».

ونُقشت رسائل غامضة على الطلقات غير المستخدمة، على غرار «يا فاشي خُذ»، ورموز أسهم يُعتقد بأنها رمز غش مستخدم في ألعاب الفيديو، وأغنية «بيلا تشاو» الشهيرة المناهضة للفاشية، إضافة إلى «إذا قرأت هذه (الرسالة) فإنك مِثليٌّ».

وعُثر على حمض روبنسون النووي على زناد البندقية وغلاف الرصاصة وخرطوشتين والمنشفة؛ حسب السلطات.

لكن هذه الأدلة لم تكن الوحيدة التي قادت إليه.

والده يعرف... ووالدته رأته على التلفاز

في اليوم التالي، شاهدت والدة تايلر روبنسون تسجيلاً مصوَّراً لمطلق النار في نشرة الأخبار، وأدركت أنه يشبه ابنها. وأشار غراي إلى أنه عندما اتصلت الأم به «قال إنه مريض ويلزم المنزل» كما فعل في اليوم السابق.

كذلك، تعرَّف والد روبنسون «على البندقية التي تشتبه الشرطة بأن مطلق النار استخدمها، لتطابقها مع بندقية أُهديت لابنه».

وذكر غراي أن والدة روبنسون أكدت للمحققين أن نجلها بات مؤخراً «مسيَّساً أكثر، وبدأ يميل أكثر إلى اليسار» متبنياً قضايا حقوق المثليين والمتحولين جنسياً، وفق غراي.

وأضاف: «أفادت بأن روبنسون بدأ مواعدة شريكه في السكن، وهو وُلد ذكراً لكنه في طور التحول جنسياً. أثار ذلك نقاشات كثيرة مع أفراد العائلة، ولكن خصوصاً بين روبنسون ووالده اللذين يتبنيان معتقدات سياسية متباينة جداً».

وذكر غراي أن روبنسون وصف والده بأنه بات مناصراً «متشدداً لماغا» (MAGA) منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، في إشارة إلى حركة الرئيس الأميركي «أعيدوا لأميركا عظمتها» (Make America Great Again). وعندما تواصل والداه معه هاتفياً، لمَّح روبنسون إلى أنه مطلق النار، وقال إنه لا يريد أن يُسجَن، وإنه مستعد للانتحار. وعمل والداه على إقناعه بتسليم نفسه.

تايلر روبنسون البالغ من العمر 22 عاماً المشتبه به في مقتل تشارلي كيرك بالرصاص يظهر أمام قاضي المحكمة الجزئية الرابعة توني غراف (رويترز)

رسالة مخبأة

بعد إطلاق النار، تبادل روبنسون الرسائل مع شريكه في السكن، وكتب: «اترك كل ما تقوم به، وانظر تحت لوحة مفاتيحي».

وجاء في الرسالة المتروكة هناك: «أتيحت لي الفرصة للقضاء على تشارلي كيرك، وسأستغلها».

وفيما يأتي مقتطفات من المحادثة حسب وثائق المحكمة:

- شريك السكن: «ماذا؟ أنت تمزح، أليس كذلك؟».

- روبنسون: «ما زلت بخير يا حبيبي، ولكنني عالق في أوريم لمدة أطول. لن أحتاج وقتاً كثيراً قبل العودة، ولكن ما زال عليَّ أخذ بندقيتي. في الحقيقة، كنت آمل أن أُبقي الأمر سِراً إلى يوم وفاتي. آسف لإقحامك» فيما حصل.

- شريك السكن: «لم تكن أنت من فعل ذلك، أليس كذلك؟».

- روبنسون: «أنا هو. أنا هو. آسف».

- شريك السكن: «لماذا؟».

- روبنسون: «لماذا فعلتها؟ سئمت من كراهيته. هناك أنواع من الكراهية لا يمكن المساومة بشأنها. إذا كان بإمكاني استعادة بندقيتي من دون أن يراني أحد، فلن أكون تركت أي أدلة».

وأوضح روبنسون بعد ذلك لشريكه في السكن أنه كان يخطط لعملية إطلاق النار منذ أكثر من أسبوع، قبل أن يضيف: «أخشى مما قد يفعله والدي إن لم أُعِد بندقية جدِّي. كيف سيكون بإمكاني تفسير فقدانها لوالدي؟».

وبعد مدة، أضاف روبنسون: «احذف هذه المحادثة، سأسلِّم نفسي طوعاً»، وهو ما قام به بالفعل بعد 33 ساعة على عملية القتل.


مقالات ذات صلة

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

صعَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منبر الأمم المتحدة، خطابه ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن بلاده «لن تركع» تحت الضغوط الأميريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال ندوة صحافية بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً... وترمب يملك خيارات عسكرية

قال روبيو إن الاتفاق مع إيران يتطلب جهداً شاقاً، داعياً إلى وقف إنساني للنار في السودان، ومؤكداً رفض واشنطن توترات جديدة بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج متحدثة «الخارجية» الأميركية الإقليمية (الخارجية الأميركية)

واشنطن تدعو إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

دعت وزارة الخارجية الأميركية إيران إلى التوقف عن تسليح الحوثيين، مؤكدة وقوفها إلى جانب السعودية، رافضة هجمات الحوثيين على المملكة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
TT

وصول الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)

حطّت طائرة الرئيس الصيني شي جينبينغ في الولايات المتحدة، الأربعاء، قبيل قمة مرتقبة بشدة مع الرئيس دونالد ترمب الذي كان في استقبال نظيره في المطار.

طائرة الرئيس الصيني في قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (ا.ف.ب)

وقد هبطت طائرة شي في قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند قرب واشنطن، في مستهل زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام يخصّه خلالها ترمب بمراسم احتفالية وبروتوكولية زاخرة.


ترمب يفرض قيوداً على تأشيرات المتهمين بتسهيل «سياحة الولادة» في أميركا

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
TT

ترمب يفرض قيوداً على تأشيرات المتهمين بتسهيل «سياحة الولادة» في أميركا

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، فرض قيود على تأشيرات تستهدف أشخاصا متهمين بالمشاركة في ما يعرف بـ«سياحة الولادة» أو تسهيلها، في إطار مواصلة الإدارة جهودها للحد من حق الحصول على الجنسية بالولادة في الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن السياسة الجديدة ستستهدف الأشخاص الذين يشاركون عن علم في أنشطة «سياحة الولادة» التجارية أو يسهلونها، بما في ذلك مشغلو الشبكات، و«وسطاء التأشيرات» الذين يُتهمون بتدريب المتقدمين على ارتكاب الاحتيال، ومقدمو الخدمات الطبية الأجانب الذين يُتهمون بالمساعدة في ترتيب مثل هذه الرحلات.

وقال روبيو في بيان: «لقد استغلت شبكات سياحة الولادة التجارية الأجنبية نظام الهجرة الأميركي لبيع الجنسية الأمريكية من أجل تحقيق الأرباح».

واتهم هذه الشبكات بتدريب الأجانب على الكذب في طلبات الحصول على التأشيرات، وتقاضي عشرات الآلاف من الدولارات لترتيب عمليات ولادة في الولايات المتحدة بهدف وحيد هو الحصول على الجنسية الأميركية.

وأضاف: «لن تسمح الولايات المتحدة للأجانب باستغلال نظام الهجرة لدينا وانتهاك قدسية الجنسية الأميركية.

وبموجب الدستور الأميركي، يحصل الأطفال المولودون على الأراضي الأميركية تلقائيا على الجنسية عند الولادة، مع وجود استثناءات محدودة للغاية.

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية، سعى ترمب إلى تقييد حق الحصول على الجنسية بالولادة بالنسبة إلى بعض الفئات، لكن مساعيه واجهت طعونا قانونية. وكانت المحكمة العليا قد أبطلت مؤخرا أمرا تنفيذيا كان سيحرم الأطفال المولودين لأبوين غير موثقين أو لأبوين يحملان وضعا مؤقتا من الحصول على الجنسية.


بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان في الأمم المتحدة: لن نخضع للضغوط والعقوبات

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

صعَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عبر منبر الأمم المتحدة، خطابه ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن بلاده «لن تركع» و«لن تستسلم أبداً» تحت الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

وسجلت الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المرة الأولى في تاريخ المنظمة الدولية الممتد لـ81 عاماً التي يطأ فيها رئيس دولة في حالة حرب مع الولايات المتحدة، أرض نيويورك، لإلقاء كلمة أمام الجمعية، علماً بأنه كان يدير شؤون بلاده لسبعة أشهر من مكان غير معروف بسبب الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

ومنذ وصوله إلى نيويورك، يخضع بزشكيان لحماية جهاز الخدمة السرية، وفقاً للبروتوكول الأميركي، ويتنقل في شوارع مانهاتن ضمن قوافل سيارات الدفع الرباعي، فضلاً عن عقده سلسلة مكثفة من الاجتماعات الدبلوماسية.

ومع توجه بزشكيان إلى المنصة لإلقاء كلمته، التي بدأها بالإشارة إلى الخسائر المدنية الناجمة عن الحرب، واتهامه الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية في انتهاك للقانون الدولي، انسحبت الدبلوماسية الأميركية الوحيدة في قاعة الجمعية العامة.

وأكد بزشكيان أن الإيرانيين يتظاهرون «ليلاً كل يوم» على مدى الأشهر السبعة الماضية دعماً لبلادهم، في إشارة إلى ما يقوم به المتشددون المؤيدون للنظام من مسيرات ليلية منذ بداية الحرب.

وكذلك رفع بزشكيان صوراً للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي اغتيل في اليوم الأول من الغارات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي. كما رفع صورة لتلاميذ مدارس إيرانيين قُتلوا في اليوم نفسه في غارات منفصلة. وصوّر بلاده «ضحية للعدوان» الأميركي - الإسرائيلي، قائلاً: «يجب أن تكون إيران قوية لتجنب التهديد، ولتجنب تهديد مستقبلها». وأضاف: «بُنيت أنظمتنا الدفاعية بحيث لا يمكن لأحد أن يعتقد أن قصف المدن الإيرانية سيمر من دون رد».

وإذ اتهم واشنطن بـ«الإرهاب» لاغتيالها خامنئي، قال إن ترمب «يجب أن يعلم أن مقاومة الشعب الإيراني ستزداد في مواجهة العقوبات والضغوط المتزايدة والترهيب. لن ننحني ولن نستسلم أبداً».

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

وأصرَّ على أن طهران لن تسمح باستخدام مضيق هرمز، الذي تُحاصره بشكل متقطع منذ بداية الحرب؛ ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، لشنّ عدوان على بلاده. وقال: «لا يمكننا السماح للبعض بالوصول الحرّ إلى هذا الممر المائي وتعزيز مصالحهم من خلاله، في حين يستخدمونه في الوقت نفسه لفرض عدوانهم علينا».

وادعى أيضاً أن إيران لا ترغب في امتلاك سلاح نووي، لكنها لن تقبل بأي قيود على برنامجها النووي المدني، مسجلاً الشكوك الدولية المتزايدة بهذا البرنامج، ولا سيما بعدما خصبت إيران اليورانيوم بكميات أكبر بكثير وبدرجات أعلى بكثير من النسب المتعارف عليها للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وقال بزشكيان: «بالنسبة لبلادنا، تُعدّ التكنولوجيا النووية السلمية جزءاً لا يتجزأ من تقدمنا». وكرر موقف إيران الداعي إلى انسحاب القوات الأميركية من الشرق الأوسط. وقال: «يجب حل قضايا منطقتنا داخل المنطقة، على أيدي دولها، من دون أن تصبح أدوات في يد قوى خارجية».

وانتقد بزشكيان إسرائيل لهجماتها على إيران. ولمح إلى وجود ازدواجية في المعايير لدى المجتمع الدولي، قائلاً إن «إسرائيل تقتل، في حين إيران... تخضع للعقوبات». وعدّ أنها «مأساة حقيقية، قد تُثير سخرية أي شخص يسمعها، في أحسن الأحوال».

ورداً على كلام ترمب قبل 24 ساعة، قال بزشكيان: «لن ننحني ولن نخضع. نحن مستعدون للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لكننا لن نقبل أبداً لغة القوة»، مشدداً على أن بلاده «لن تُجبر على الاستسلام».

لقاءات ترمب

وقبل ذلك، ناقش ترمب أوضاع منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب مع إيران، مع عدد من الزعماء والمسؤولين الكبار من العرب والمسلمين في نيويورك، في حين قلل المسؤولون الإيرانيون من شأن المحادثات الأخيرة مع نظرائهم الأميركيين، الذين شددوا على ضرورة تسويّة كل المشاكل الراهنة مع النظام في طهران؛ من وقف تهديداته ضد الملاحة البحرية والدول المجاورة، إلى معالجة ملفات البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والجماعات الموالية لها في كل من العراق واليمن ولبنان.

وجاء اجتماع ترمب هذا على هامش الدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بُعيد توجيهه إنذاراً حاداً لإيران بأن عليه اتخاذ «قرار كبير» بعد الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذا لم يستجب النظام الإيراني للمطالب الأميركية بشكل يزيل أي شكوك في إمكان حصوله على سلاح نووي، ووقف اعتداءاته ضد الدول المجاورة وضد السفن التجارية في مضيق هرمز، بالإضافة إلى وقف دعم الجماعات الموالية له، بما في ذلك باليمن، حيث تهدد جماعة الحوثي أمن دول الجوار والملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وكذلك في لبنان، حيث يعمل «حزب الله» كـ«رأس حربة» في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، فضلاً عن الميليشيات التي تزعزع استقرار العراق.

وتفيد تقارير بأن إدارة الرئيس ترمب باتت مقتنعة بضرورة رفض المطالب الإيرانية بـ«وقف الحرب على كل الجبهات»؛ لأنها «تعني فقط حماية وكلائها من الضغوط الهائلة التي تتعرض لها في الوقت الراهن».

مع العرب والمسلمين

وشارك في الاجتماع مع الرئيس الأميركي كل من الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والسوري أحمد الشرع، ورؤساء الوزراء العراقي علي الزيدي واللبناني نواف سلام والمصري مصطفى مدبولي، وولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ووزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، والبحريني عبد اللطيف الزياني، والأردني أيمن الصفدي، والسفير العماني طلال بن سليمان بن حبيب الرحبي.

في خطابه أمام الجمعية العامة، أعلن ترمب أنه «أمام قرار مصيري» و«كبير» إذا لم يتوصل إلى اتفاق مع إيران.

اجتماع جيد

وعلى رغم التهديد العلني بـ«تدمير» النظام الإيراني، أعلن ترمب أن مسؤولين أميركيين، بينهم صهر ترمب جايد كوشنر ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، اجتمعوا مع مفاوضين إيرانيين بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، الثلاثاء، لمدة ثلاث ساعات في مقر بعثة قطر لدى المنظمة الدولية، وفقاً لما كشف عنه أحد الدبلوماسيين لـ«الشرق الأوسط». وقال: «كان اجتماعاً جيداً للغاية».

وقال ويتكوف إن المحادثات أجريت عبر وسطاء تنقلوا بين الفريقين، معبراً عن أمله في أن «يُثبت هذا الجهد أنه بناء وواعد».

روبيو

وسبق اللقاء تصريح لوزير الخارجية ماركو روبيو، قال فيه إن ترمب منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي وصل إلى نيويورك قبيل عودة ترمب إلى واشنطن العاصمة استعداداً لاستقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يأتي إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة. وأوضح روبيو أن «هذا رئيس يحرص على لقاء أي شخص في أكثر الأحيان؛ لأنه يؤمن بأهمية التواصل مع الناس لحل المشاكل. هذا لا يعني بالضرورة الموافقة على كل الآراء، ولكنه أمرٌ بالغ الأهمية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في المقابل، قلل الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من شأن المحادثات مع الجانب الأميركي، مطالباً واشنطن بإنهاء حصارها للموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول المجمدة. وقال: «لم يكن هذا جديداً».

الجبهات والميليشيات

وأكد بقائي أن طهران نقلت شروطاً، تتضمن إنهاء الحرب على كل الجبهات ووقف «الأعمال العدوانية» الأميركية.

غير أن المسؤولين الأميركيين رفضوا خلال الأيام الأخيرة مطالبات النظام الإيراني بوقف الحرب على كل الجبهات، عادّين أن هذه محاولة لحماية جماعات مثل جماعة الحوثي في اليمن، و«الحشد الشعبي» و«كتائب حزب الله» وغيرهما من الميليشيات الموالية لإيران في العراق، و«حزب الله» في لبنان.

وأوضح مسؤولون إيرانيون لوكالة «رويترز» أن اللقاء الذي أشارت إليه بعض وسائل الإعلام بين عراقجي وويتكوف «لم يكن مباشراً، بل جرى عبر وسيط قطري»، يعتقد أنه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وأثارت أولى المحادثات المكوكية بين الولايات المتحدة وإيران منذ أشهر آمالاً، الأربعاء، بإمكان إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، على رغم أن أياً من الجانبين لم يُعلن أي تغيير في مواقفه.

منذ توقف المفاوضات الدبلوماسية في يوليو (تموز) الماضي، تبادل الطرفان إطلاق النار مراراً، إلا أن ترمب امتنع عن استئناف الضربات بشكل كامل بعد تلقيه نصيحة من قادته العسكريين بأن الذخيرة بدأت تنفد. وهذا ما نفاه ترمب بشدة.

وانهارت مذكرة التفاهم التي توصل إليها الأميركيون والإيرانيون قبل أشهر بسبب ظهور خلافات حادة على قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي قبل الحرب.

وعلى رغم من الهجمات شبه اليومية على ناقلات النفط، ازدادت حركة الملاحة عبر المضيق تدريجياً في الأسابيع الأخيرة. وقد دفع منتجو النفط لشركات الشحن رسوماً تصل إلى ربع قيمة الشحنة مقابل إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال، والملاحة في المضيق، ونقل النفط الخام إلى سفن أخرى خارجه.

ومع ذلك، لا تزال الاضطرابات تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية. وازداد خطر حدوث المزيد من الاضطرابات منذ عاود الحوثيون المدعومون من إيران تهديداتهم لمضيق باب المندب، واعتداءاتهم على المملكة العربية السعودية.