دي غويندوس يؤكد: استقلالية البنك المركزي أفضل حماية ضد التضخم

قال إن تدخل الحكومات في السياسة النقدية يهدد الأسعار ويرفع الفائدة

لويس دي غويندوس نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي يحضر مؤتمراً صحافياً في فرانكفورت (رويترز)
لويس دي غويندوس نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي يحضر مؤتمراً صحافياً في فرانكفورت (رويترز)
TT

دي غويندوس يؤكد: استقلالية البنك المركزي أفضل حماية ضد التضخم

لويس دي غويندوس نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي يحضر مؤتمراً صحافياً في فرانكفورت (رويترز)
لويس دي غويندوس نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي يحضر مؤتمراً صحافياً في فرانكفورت (رويترز)

في وقت يجتمع فيه «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن لاتخاذ قرار شبه مؤكد لخفض أسعار الفائدة، وسط ضغوط هائلة يتعرّض لها قد تقوّض استقلاليته، برز موقف من نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غويندوس، الذي شدد على أن البنك المركزي المستقل يمثّل أفضل حماية ضد التضخم المرتفع.

وأوضح أن «التوقعات التضخمية تبقى منخفضة فقط إذا كان المستثمرون والمستهلكون يثقون بقدرة البنك المركزي على الحفاظ على استقرار الأسعار. وإلا، فهناك خطر الانزلاق نحو حلقة مفرغة من ارتفاع الأسعار والأجور، ويصبح هذا الأمر بالغ الأهمية خصوصاً إذا كانت السياسة النقدية مقيدة بالسياسة المالية؛ ما نسميه الهيمنة المالية».

وفي مقابلة نُشرت على موقع البنك المركزي الأوروبي يوم الأربعاء، شدد على أن «تدخل الحكومات في السياسة النقدية يؤدي إلى التضخم وارتفاع أسعار الفائدة لاحقاً، وهذا أمر مؤكّد بالتجارب التاريخية وليس مجرد نظرية». وأضاف حول كيفية استعداد البنك المركزي الأوروبي لهذا السيناريو: «ما يحدث في الولايات المتحدة مهم جداً بالنسبة إلينا، فالاقتصاد الأميركي يلعب دوراً محورياً على المستوى العالمي، لكن ما يهمنا هو استقلالية البنك المركزي الأوروبي المكفولة قانونياً التي تظل قائمة».

وبخصوص احتمالية تباين عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، كما حدث خلال أزمة ديون اليورو، أشار دي غويندوس إلى أن «المعاهدات الأوروبية تحتل الأولوية، وسنتخذ جميع الإجراءات اللازمة لتحقيق هدفنا المتمثل في استقرار الأسعار. البنك المركزي ليس مستقلاً بذاته فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى إطار سياسي مستقر. القواعد المتعلقة بالعجز المفرط التي تخضع لها فرنسا ودول أخرى، تُعد أساساً لضمان شروط مالية سليمة في أوروبا. ومع ارتفاع الإنفاق الدفاعي وتحديات مالية أخرى، من الضروري إرسال إشارات إلى الأسواق المالية تفيد بأننا سنظل موثوقين فيما يتعلق بالسياسة النقدية. أما بالنسبة إلى فروق العوائد فهي متباينة بين الدول، وغالباً ما يتم التغاضي عن هذا الواقع».

وعن القلق من الوضع في فرنسا وإمكانية أن يكون محفزاً لأزمة جديدة في منطقة اليورو، قال: «لن أعلّق على أي دولة بعينها، فدعوتنا إلى الاستقرار تنطبق على جميع دول منطقة اليورو، خصوصاً في أوقات زيادة عدم اليقين العالمي».

وحول قرار البنك المركزي الأوروبي عدم خفض أسعار الفائدة، أكد أن هناك نقطتَيْن أساسيتَيْن من الاجتماع: أولاً، يعدّ البنك سعر الفائدة الحالي مناسباً وفق الظروف، بناءً على تطورات التضخم وتوقعات البنك ونقل السياسة النقدية. ثانياً، نحن نعيش في عالم معقّد وغير مؤكد، يتضمّن مخاطر عديدة من التوترات الجيوسياسية إلى النزاعات التجارية، مثل الخلافات بين الصين والولايات المتحدة، التي قد تؤثر على تدفقات التجارة، بما في ذلك زيادة الصادرات الصينية إلى أوروبا. وأشار أيضاً إلى أن الاستهلاك المنزلي لا يزال منخفضاً رغم ارتفاع الدخل الحقيقي، نتيجة شعور العديد من الأسر بعدم اليقين بشأن المستقبل.

وحول تقييم الأسواق للوضع، أكد دي غويندوس: «الأسواق ليست دائماً مخطئة، لكنها ليست دائماً صائبة أيضاً. لا أحد يستطيع التنبؤ بالمستقبل بدقة، والأسواق تتصف بالتقلب، في حين يتعيّن على البنك المركزي أن يتحلّى بالثبات، ولهذا نتصرف بحذر».

وبخصوص العملات الرقمية، أوضح أن «العملات المستقرة واليورو الرقمي ليسا متعارضَيْن. نحن لا نطور اليورو الرقمي بسبب العملات المستقرة، بل بوصفه نسخة رقمية للنقود المركزية، بهدف إنشاء عملة رقمية موحدة لأوروبا؛ مثل الورقة النقدية، لكنها مخزنة في الهاتف الذكي، ويمكن استخدامها في المدفوعات الإلكترونية حيث لا يوجد نقد». وأضاف: «لن يُتخذ قرار بشأن اليورو الرقمي حتى 2026 أو 2027، ولكن بحلوله، قد يكون الوقت قد فات إذا هيمن الدولار الأميركي على العالم الرقمي. علينا أولاً وضع إطار قانوني، وبعد ذلك سيكون البنك المركزي الأوروبي جاهزاً لإطلاق اليورو الرقمي بسرعة، مع ضمان أن يكون النظام آمناً ومستقراً».

وحول احتمال انهيار عملة مستقرة كبيرة، قال دي غويندوس: «العملات المستقرة لا تلعب حالياً دوراً مركزياً في أوروبا وحجم السوق محدود، لكن أسئلة الاستقرار المالي تظل قائمة، خصوصاً في الولايات المتحدة حيث تنمو بسرعة أكبر وترتبط أحياناً بمحافظ سندات. لذلك نحن بحاجة إلى مراقبة التطورات على المستوى الدولي، وتنسيق الإطار القانوني والتعاون بين المؤسسات لسد الثغرات التنظيمية وضمان تكافؤ المنافسة».


مقالات ذات صلة

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

ناغل: «المركزي الأوروبي» سيتدخل بحسم لمواجهة أي تضخم مستدام تسببه الحرب

قال صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، إن البنك سيتحرك بسرعة وبحسم إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

صناع سياسة «المركزي الأوروبي» يحذرون من التسرع في تعديل الفائدة

حذّر اثنان من صناع السياسة، يوم الثلاثاء، من أن الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة قد يغيّران بشكل جذري التوقعات الاقتصادية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

رسائل طمأنة من المركزي الأوروبي: أسعار الطاقة لن تُخرج التضخم عن السيطرة

قال أولاف سليغبن، محافظ البنك المركزي الهولندي، إن ارتفاع أسعار الطاقة، هذا الأسبوع، لا يكفي لتغيير وضع البنك المركزي الأوروبي الحالي، الذي وصفه بـ«الجيد».

«الشرق الأوسط» (أمستردام، مدريد )
الاقتصاد كريستين لاغارد خلال المحاضرة السنوية العالمية للمخاطر تكريماً لروبرت ماندل في جامعة جونز هوبكنز ببولونيا (رويترز)

لاغارد: المركزي الأوروبي يقرر سياسته النقدية دون موقف مسبق بشأن الحرب

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، الخميس، إن البنك سيجري تحليلاً دقيقاً لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بولونيا )

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.