حكومة لبنان ترمي كرة تعديل قانون الانتخابات في ملعب البرلمان

رئيس الحكمة نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكمة نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)
TT

حكومة لبنان ترمي كرة تعديل قانون الانتخابات في ملعب البرلمان

رئيس الحكمة نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكمة نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)

رمت الحكومة اللبنانية كرة تعديل قانون الانتخابات في ملعب البرلمان، بعدما رأت أن القانون بوضعه الراهن يتضمن ثغرات، ولا سيما الجزء المرتبط بانتخاب المغتربين، وغموضاً يستدعي تدخلاً للمشرع.

وشدّد رئيس الحكومة نواف سلام، الذي ترأس الجلسة، على «ضرورة تمكين غير المقيمين من التعبير عن قناعاتهم الانتخابية على أفضل وجه ممكن وبأسهل الطرق، وبما يضمن تمثيل شتى فئات المجتمع وفاعلية هذا التمثيل، كما تنص عليه وثيقة الوفاق الوطني في الطائف».

وقال وزير الإعلام، بول مرقص، بعد الجلسة، إنه «في ضوء تقرير اللجنة الوزارية التي أعدت تقريرها، وهي المعنية بدرس تطبيق قانون الانتخاب، قرّر مجلس الوزراء التزاماً من الحكومة بما تعهدت به في بيانها الوزاري لجهة الانتخابات النيابية وحرصها على إجرائها في مواعيدها الدستورية، وبما أن ما تضمنه القانون في وضعه الراهن من ثغر وغموض يثير الالتباس، أقله في ما يتعلق بنص المادتين 112 و122 منه، ويستدعي تدخلاً للمشرع لإزالة الغموض، والحؤول دون التفسيرات المختلفة لأحكامهما، ومن أجل تحصين العملية الانتخابية وجعلها بمنأى عن الطعن وضمان إجراء العملية الانتخابية في ظل قانون يخلو من أي إطار قانوني واضح بالنسبة لاقتراع المغتربين وكي لا يسجل على الحكومة أنها حالت دون تمكين غير المقيمين من الانتخاب، وكي يكون مجلس النواب على بينك من هذه المسائل».

وأضاف: «وافق مجلس الوزراء على تكليف وزير الداخلية والبلديات إطلاع اللجان النيابية المشتركة التي يشارك في اجتماعاتها، والتي تعكف على درس اقتراحات القوانين الانتخابية الجديدة أو اقتراح تعديلات على القانون الحالي على مضمون ما ورد في هذا القرار، من أجل العمل على معالجة وتصحيح العيوب الموجودة في القانون الحالي أو استدراك تلك النواقص في أي قانون انتخابي جديد سيرعى وينظم العملية الانتخابية المقبلة».

وردا على سؤال، قال مرقص إن «القرار واضح، فنحن سلطة تنفيذية، أي إننا ننفذ القانون، وقد رأينا أن هذا القانون غير واضح وملتبس وغير قابل للتطبيق بأكثر من بند ويتعلق بالمقاعد الستة لغير المقيمين، ويتعلق بـ(الميغا سنتر) وبالأحكام التقنية التي تجعله غير قابل للتطبيق بصيغته الحاضرة، كلّفنا لجنة وزارية عكفت على دراسة هذه الثغرات، وعادت بتقريرها ووجدنا أن هذه الثغرات والعيوب تقتضي أن نلفت نظر مجلس النواب الكريم إلى تعذر التطبيق في هذه النواحي، وخاطبنا المجلس بواسطة معالي وزير الداخلية والبلديات الذي يشارك في الاجتماعات».

وكان سلام قد دعا اللبنانيين في الخارج إلى التسجيل للاقتراع، قائلاً: «ليسجلوا في جميع الاحوال وسنعرف قريباً إذا كانت المقاعد المخصصة لهم ستبقى 6 مقاعد مستقلة أم سيصوتون ضمن دوائرهم الانتخابية في لبنان».

وينصّ قانون الانتخابات، الذي أُقرّ عام 2017، على إضافة 6 مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الأولى التي جرت وفق هذا القانون، على أن تخفَّض في الدورة الثالثة 6 مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ128 من الطوائف نفسها التي خصّصت لغير المقيمين، وتوزيع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الـ6 وعلى المسيحيين والمسلمين.

وكان من المفترض أن يجري السير بالمقاعد الـ6 لغير المقيمين في انتخابات عام 2022، ولكن في عام 2021، صدر قانون قضى بتعديل كثير من المواد في قانون الانتخاب، وبتعليق «المادة 122»، على أن يجري السير بهذه المقاعد في انتخابات عام 2026.

ويعتمد القانون الحالي التصويت وفق نظام الاقتراع النسبي، ويعطي المقترع حقّ الإدلاء بصوت تفضيلي واحد، كما يقسم الدوائر الانتخابية إلى دوائر صغيرة على أساس القضاء الجغرافي.

وأجريت الانتخابات الأخيرة عام 2022 عبر انتخاب المغتربين وفق الدوائر والمناطق التي يتحدرون منها، وهي ما أثرّت بشكل كبير على النتائج لصالح المعارضة وما عرف بـ«التغييريين» وهو ما يجعل «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) و«التيار الوطني الحر»، يعارضون التعديلات المقترحة لانتخاب المغتربين لـ126 نائباً، خاصة مع التوقعات بانعكاس نتائجها سلباً عليهم.

ووفق «الدولية للمعلومات»، فإن عدد المغتربين اللبنانيين الذين يحق لهم الاقتراع، أي من هم فوق سن 21 عاماً، يتراوح بين 950 ألفاً ومليون شخص، وهو رقم كبير مقارنة بعدد الناخبين في لبنان.

وفي نتائج عام 2022، ساهمت أصوات المغتربين بفوز نحو نصف مقاعد المجتمع المدني، أي 6 مقاعد من أصل 12 مقعداً، موزعة على 8 دوائر من أصل 15 دائرة، وهو ما قد لا يكون في مصلحة الأحزاب التقليدية في الانتخابات المقبلة التي يفترض أن تجرى في شهر مايو (أيار) عام 2026، إذا اعتُمدت صيغة الانتخاب لـ128 نائباً.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.