إسرائيل متّهمة أممياً بارتكاب «إبادة جماعية» في غزة

4 شروط تنطبق عليها... ونتنياهو وهرتسوغ وغالانت «محرضون»

نازحون من شمال غزة يوم الثلاثاء بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالتوجه جنوباً (رويترز)
نازحون من شمال غزة يوم الثلاثاء بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالتوجه جنوباً (رويترز)
TT

إسرائيل متّهمة أممياً بارتكاب «إبادة جماعية» في غزة

نازحون من شمال غزة يوم الثلاثاء بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالتوجه جنوباً (رويترز)
نازحون من شمال غزة يوم الثلاثاء بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالتوجه جنوباً (رويترز)

خلصت اللجنة الدولية المستقلة للأمم المتحدة للتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنها القدس الشرقية، إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» بحق الفلسطينيين في غزة، موجهة أصابع الاتهام بالتحريض إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت؛ مطالبة المجتمع الدولي بوقف هذه الإبادة واتخاذ خطوات لمعاقبة المسؤولين عنها.

ويُعد التقرير الذي أصدرته اللجنة بعد تحليل دقيق للأدلة، أحدث اتهامات بالإبادة ضد حكومة نتنياهو، التي بدأت حملة عسكرية برية سعياً إلى احتلال مدينة غزة، متجاهلة المخاوف المتزايدة عالمياً مما سماه المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك «المذبحة» التي ترتكبها إسرائيل، مطالباً إياها أيضاً بـ«الوقف الفوري» لهجومها البري على مدينة غزة.

وعلى مدار العامين الماضيين، حققت اللجنة الدولية التي تتألف من ثلاثة أعضاء برئاسة المفوضة الأممية السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي التي عملت قاضيةً في المحكمة الجنائية الدولية لعملية الإبادة في رواندا - في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي نفذته «حماس» على بلدات وتجمعات إسرائيلية في غلاف غزة والحرب التي بدأتها إسرائيل منذ ذلك الحين.

رئيسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل نافي بيلاي في مؤتمر صحافي في جنيف (أ.ف.ب)

وخلصت المفوضة الأممية إلى أن السلطات وقوات الأمن الإسرائيلية ارتكبت أربعة من أفعال الإبادة الجماعية الخمسة المحددة في اتفاقية عام 1948 لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها وهي: القتل، والتسبب في الأذى الجسدي أو النفسي الجسيم، وفرض ظروف معيشية متعمدة بهدف تدمير الفلسطينيين كلياً أو جزئياً، وفرض تدابير لمنع الإنجاب.

وعددت بيلاي التصريحات الصادرة عن المسؤولين المدنيين والعسكريين الإسرائيليين، ونمط سلوك قوى الأمن، والتي تشير إلى أن «أعمال إبادة جماعية ارتُكبت بالفعل بقصد تدمير الفلسطينيين في غزة كمجموعة، كلياً أو جزئياً».

ما الدول التي سبقت إسرائيل؟

بذلك تكون إسرائيل قد انضمت إلى دول أخرى متهمة بارتكاب عمليات إبادة لشعوب وأعراق وطوائف محددة في العالم، منها الروهينغا على أيدي الحكام العسكريين في ميانمار منذ عام 2016، والأيزيديين على أيدي تنظيم «داعش» في العراق بين عامي 2014 و2017، وعمليات الإبادة في رواندا عام 1994، والإبادة الصربية ضد مسلمي البوسنة بين عامي 1992 و1995، وفي كمبوديا بين عامي 1975 و1979، والمحارق النازية ضد اليهود في أوروبا.

وقالت بيلاي: «ترى اللجنة أن إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب جريمة إبادة جماعية في غزة»، مضيفة أن «هناك نية لتدمير الفلسطينيين في غزة من خلال أعمال تفي بالمعايير المنصوص عليها في اتفاقية الإبادة الجماعية».

وأكدت أن «مسؤولية هذه الجرائم الفظيعة تقع على عاتق السلطات الإسرائيلية على أعلى المستويات»؛ لأنها «دبرت حملة إبادة جماعية لقرابة عامين بقصد محدد هو تدمير المجتمع الفلسطيني في غزة»، مشددة أيضاً على أن إسرائيل لم تمنع ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ولم تعاقب مرتكبيها «من خلال تقاعسها عن التحقيق في أعمال الإبادة الجماعية ومقاضاة الجناة المشتبه بهم».

«نيَّة مبيَّتة»

ويستند التقرير إلى كل التحقيقات السابقة التي أجرتها اللجنة، بالإضافة إلى النتائج الواقعية والقانونية المتعلقة بالهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية في غزة، وسلوك السلطات الإسرائيلية وتصريحاتها منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى 31 يوليو (تموز) 2025.

كما استندت النتائج إلى فحص شامل «لأفعال الإبادة الجماعية الأساسية (الفعل الجرمي) ونية الإبادة الجماعية (القصد الخاص)».

مظاهرة تحت شعار «أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة» بالعاصمة الألمانية برلين في 13 سبتمبر 2025 (د.ب.أ)

ولإثبات أعمال الإبادة الجماعية، درست اللجنة العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، بما تضمنته من قتل عدد لا سابق له من الفلسطينيين، وإلحاق أضرار جسيمة بهم، وفرض حصار شامل، بما في ذلك منع المساعدات الإنسانية مما أدى إلى المجاعة.

كما استشهدت اللجنة بأعمال «التدمير المنهجي لنظامي الرعاية الصحية والتعليم في غزة، وارتكاب أعمال عنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي بشكل منهجي، واستهداف الأطفال بشكل مباشر، وتنفيذ هجمات منهجية واسعة النطاق على المواقع الدينية والثقافية، وتجاهل أوامر محكمة العدل الدولية».

ولإثبات نية الإبادة الجماعية، طبقت اللجنة معيار «الاستنتاج المعقول الوحيد» الذي وضعته محكمة العدل الدولية في قضية البوسنة ضد صربيا. وحللت اللجنة تصريحات السلطات الإسرائيلية، وخلصت إلى أنها دليل مباشر على نية الإبادة الجماعية.

كما حللت نمط سلوك السلطات الإسرائيلية وقوات الجيش في غزة، بما في ذلك تجويع الفلسطينيين، وفرض ظروف معيشية غير إنسانية عليهم، ووجدت أن نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المنطقي الوحيد الذي يمكن استخلاصه من طبيعة هذه الأعمال.

مواطنون من الجبل الأسود يرفعون لافتة كُتب عليها «أوقفوا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب» في غزة خلال مسيرة بالعاصمة بودغوريتسا في 14 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وقالت بيلاي: «إسرائيل تجاهلت بشكل صارخ أوامر التدابير الموقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتحذيرات الصادرة عن الدول الأعضاء، ومكاتب الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، وواصلت استراتيجية تدمير الفلسطينيين في غزة».

ولفتت إلى أن «السلطات الإسرائيلية لم تكن لديها أي نية لتغيير مسار أفعالها. بل على العكس، واصلت حملتها للإبادة الجماعية في غزة لنحو عامين».

وأضافت: «يجب على إسرائيل أن تُنهي الإبادة الجماعية في غزة فوراً، وأن تمتثل بشكل كامل لأوامر التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية».

نتنياهو وهرتسوغ وغالانت

وحمَّل التقرير دولة إسرائيل «مسؤولية الفشل في منع الإبادة الجماعية، وارتكابها، وعدم معاقبة مرتكبيها ضد الفلسطينيين في غزة».

وخص بالذكر كلاً من هرتسوغ ونتنياهو وغالانت باعتبارهم «حرضوا على ارتكاب إبادة جماعية»، مضيفة أنه ينبغي تقييم بقية تصريحات القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين «لتحديد ما إذا كانت تشكل تحريضاً على ارتكاب إبادة جماعية».

وحضت اللجنة الحكومة الإسرائيلية على «الامتثال الفوري لالتزاماتها القانونية الدولية، بما في ذلك إنهاء الإبادة الجماعية في غزة، والتنفيذ الكامل لأوامر التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية».

احتجاج تحت شعار «ارسموا خطاً أحمر لغزة»، في العاصمة البلجيكية بروكسل في 7 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وطالبت اللجنة إسرائيل بـ«إنهاء سياسة التجويع، ورفع الحصار، وتسهيل وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق على نطاق واسع، ووصول جميع موظفي الأمم المتحدة بلا عوائق، وبينهم موظفو (الأونروا) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وكل الوكالات الإنسانية الدولية المعترف بها التي تُقدم المساعدات وتُنسقها».

وأوصت اللجنة الدول الأعضاء بـ«وقف نقل الأسلحة والمعدات الأخرى التي قد تُستخدم في ارتكاب أعمال إبادة جماعية إلى إسرائيل، وضمان عدم تورط الأفراد والشركات في أراضيها وضمن ولايتها القضائية في المساعدة على ارتكاب جريمة إبادة جماعية أو التحريض عليها، واتخاذ إجراءات للمساءلة من خلال التحقيقات والإجراءات القانونية ضد الأفراد أو الشركات المتورطين في الإبادة الجماعية بشكل مباشر أو غير مباشر».

وعبَّرت بيلاي عن أملها في أن يقرأ المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، التقرير، وأن «يسترشدا بالحقائق» الواردة فيه.

«يجب أن تتوقف المذبحة»

وفي اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان في جنيف للنظر في الهجوم الذي شنته إسرائيل على العاصمة القطرية الدوحة، الأسبوع الماضي، مستهدفة قادة حركة «حماس»، قال المفوض السامي تورك إن استهداف أطراف مشاركة في الوساطة المدعومة دولياً على أراضيها يُقوض الدور الرئيسي لقطر كـ«وسيط ومُيسّر للسلام».

ولاحظ أن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة تزامن مع إجراءات أخرى «تُدمر أي أمل في حل الدولتين». وأضاف أنه بعد مضي عامين على الحرب في غزة «يجب أن تتوقف هذه المذبحة».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.