ماري أنطوانيت... أيقونة سبقت «الإنفلونسرز» بقرون في معرض بلندن

عشقت الموضة حتى الموت ولا يزال تأثيرها مستمراً

لقطة تصويرية لمجلة «فوغ» عام 2012 تظهر فيها العارضة كايت موس في أزياء من تشكيلة «ألكسندر ماكوين» (تصوير تيم وولكر)
لقطة تصويرية لمجلة «فوغ» عام 2012 تظهر فيها العارضة كايت موس في أزياء من تشكيلة «ألكسندر ماكوين» (تصوير تيم وولكر)
TT

ماري أنطوانيت... أيقونة سبقت «الإنفلونسرز» بقرون في معرض بلندن

لقطة تصويرية لمجلة «فوغ» عام 2012 تظهر فيها العارضة كايت موس في أزياء من تشكيلة «ألكسندر ماكوين» (تصوير تيم وولكر)
لقطة تصويرية لمجلة «فوغ» عام 2012 تظهر فيها العارضة كايت موس في أزياء من تشكيلة «ألكسندر ماكوين» (تصوير تيم وولكر)

في يوليو (تموز) الماضي، دخلت زين القطامي كنيسة بكركي لعقد قرانها على سيلو صعب، نجل المصمم العالمي إيلي صعب. ولم تضاهِ هيبة المكان وروعة المناسبة سوى فستانها الذي خطف أنظار الحضور، وهو من تصميم حماها. بدا الفستان كأن المُصمم قد صبّ فيه كل ما في قلبه من حب وإبداع. وقد اعترفت العروس نفسها بأنها لم تُصدق ما أبدعته مخيلة إيلي صعب وأنامل الحرفيين الذين ترجموا رؤيته إلى واقع. كان أقصى مُناها أن تكون أميرة في يوم زفافها، إلا أنه أعطاها ما هو أكثر من ذلك بكثير. «جعلني أشعر بأنني ملكة» وفق ما قالته في حوار سابق مع جريدة «الشرق الأوسط». والحقيقة أن الفستان كان ملكياً بكل المقاييس، بدءاً من حجم تنورته، وذيله الطويل الذي يتفتح على الجانبين بسخاء، إلى استحضاره صور ماري أنطوانيت زوجة الملك الفرنسي لويس السادس عشر، وأول مؤثرة موضة في العالم.

لم يكن الفستان مجرد تحفة فنية بل «تجسيد لأحلام الطفلة بداخلي والمرأة التي كبرت أيضاً» بحسب زينة (إيلي صعب)

ملكة لا تزال تُثير الكثير من الجدل بين متعاطف ومتحامل، إلا أن ما يُجمع عليه الجميع أنها هي مَن أرست قواعد «الموضة الراقية». ببذخها المفرط، وحسّها الفطري بالأناقة، أرست ما أصبح يُعرف حالياً بـ«الهوت كوتور»، ومن ثم لم تُغيِّر ماري أنطوانيت مسار التاريخ الفرنسي فحسب بل مسار الموضة ككل؛ لأنها وبكل بساطة صنعت لنفسها، بين رفاهية القصور وتراجيدية السقوط، أسلوباً بصرياً استثنائياً لا يزال يُلهم صناع الموضة حتى يومنا هذا، من بول بواريه وفيفيان ويستوود وألكسندر ماكوين إلى إيلي صعب وأليساندرو ميكيلي وموسكينو مصمم دار «فالنتينو» وغيرهم.

فما لا يختلف عليه اثنان أنها تركت إرثاً غنيّاً من شأنه أيضاً أن يشفي غليل الراغبين في قراءة حقبة مهمة من التاريخ.

ماري أنطوانيت كما صوّرتها كتب التاريخ (فكتوريا آند ألبرت)

هذا الإرث سيكون محور أول معرض تحتضنه المملكة المتحدة، وهو معرض يرى البعض أنه جاء متأخراً مقارنة بأهمية الشخصية وتأثيرها، لكنه في المقابل يُنصفها من خلال تقديم قراءة شاملة عنها، بوصفها أيقونة في عالم الموضة، وملكة ظلمها التاريخ.

المعرض الذي سيفتتح في الـ20 من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي في متحف «فكتوريا آند ألبرت» (V&A) سيقدّم تجربة عرض تفاعلية، تشمل عناصر حسية تُسلط الضوء على تأثيرها الممتد لأكثر من قرنين ونصف القرن في مجالات الفنون الزخرفية، والتصميم، والتصوير، والسينما.

وصفت سارة غرانت، القيّمة على معرض «أسلوب ماري أنطوانيت»، بأنها «الملكة الأكثر أناقة، وفي الوقت نفسه من أكثر الشخصيات إثارةً للجدل في التاريخ»، مشيرةً إلى أن اسمها لا يزال يستحضر صوراً للبذخ الذي أثار حفيظة الشعب الفرنسي ضدها، ومع ذلك يظل مادة ثرية وقيّمة لفهم تاريخ وفنون تلك الحقبة. فقد تجاوز تأثيرها حدود فرنسا ليطول الذوق العام في مختلف أنحاء أوروبا، وهو ما يسعى المعرض إلى استكشافه والكشف عنه، من خلال تسليط الضوء على أسلوبها المميز وشخصيتها في آنٍ معاً، فهما عملة لوجه واحد بحكم أن أسلوبها الأنيق كان فطرياً.

لم تؤثر ماري أنطوانيت على البلاط الفرنسي فحسب بل امتد تأثيرها إلى جموع أوروبا (فكتوريا آند ألبرت)

أثرها على الموضة والثقافة

يتناول المعرض في المقام الأول كيف ألهم أسلوبها مصممين معاصرين، من بينهم شانيل، وديور، وفيفيان ويستوود، وفالنتينو وموسكينو، مع عرض لأزياء سينمائية، مثل تلك المستخدمة في فيلم «Marie Antoinette»، وهو من إخراج صوفيا كوبولا، وبطولة كريستين دانست.

ويتضمن المعرض أكثر من 250 قطعة، تشمل مقتنيات شخصية مثل نعالها الحريرية، وقطع من أزيائها الملكية، ومجوهراتها، وحتى آخر رسالة كتبتها قبل وفاتها. كما يشمل قطعاً نادرة لم تُغادر قصر فرساي من قبل، مثل أدوات المائدة الخاصة بها من قصر بيتي ترينيون وكرسيها الشخصي.

لقطة من فيلم «ماري أنطوانيت» لصوفيا كوبولا (موقع فكتوريا آند ألبرت)

وبما أن تأثيرها مستمر، قُسِم المعرض إلى 4 أقسام رئيسية:

القسم الأول؛ يتناول البدايات (1770-1793)، ويعرض كيف تشكّل أسلوبها بتأثرها بأفكار التنوير، ودورها في تغيير الذائقة الأوروبية في القرن الثامن عشر. كل هذا تجسّد في الفساتين الباستيلية الفخمة المنقوشة بالزهور الدقيقة والأشرطة وسخاء الأقمشة المترفة وغيرها، إضافة إلى الشعر المرفوع عالياً والمُثبَّت بالبودرة والمجوهرات الثمينة والأثاث المزخرف بأسلوب الروكوكو. كما يُقدم المعرض تجربة حسية عطرية تستعيد عطرها المفضل.

لم تؤثر ماري أنطوانيت على البلاط الفرنسي فحسب بل امتد تأثيرها إلى جموع أوروبا (فكتوريا آند ألبرت)

القسم الثاني بعنوان إحياء الأسلوب (1800-1890) ويسلّط الضوء على الإمبراطورة أوجيني، زوجة نابليون الثالث. أعادت إحياء صورة ماري أنطوانيت في القرن التاسع عشر، لتبدأ موجة اهتمام عاطفي ورومانسي بماري أنطوانيت، بلغ ذروته في ثمانينات وتسعينات القرن نفسه؛ حيث هيمنت صورتها على الذوق العام في بريطانيا وأميركا لأكثر من 50 عاماً. عرض هذا القسم يشمل أزياء تنكرية من تصميم فردريك وورث، مؤسس الموضة الراقية ومصورين مثل أوجين أتجي وفرانسيس فريث.

أما القسم الثالث فيتناول مرحلة أواخر القرن التاسع عشر، وهي مرحلة جديدة اكتسبت فيها ماري أنطوانيت صورة شاعرية. أصبح أسلوبها رمزاً للهروب من الواقع إلى الفانتازيا والحلم. يعرض هذا القسم تحوّلات صورتها خلال فترتي الآرت نوفو والآرت ديكو، من خلال أزياء لـ«جان لانفان» و«الأخوات بوي»، ورسوم توضيحية مائية لفناني «العصر الذهبي» مثل إرتيه، وجورج باربييه وإدموند دولاك.

القسم الرابع والأخير، يستعرض تأثيرها على الموضة والثقافة المعاصرة، من القرن العشرين وحتى الآن من خلال عروض أزياء لدور مهمة، مثل «موسكينو، وديور، وشانيل، وإيردم، وفيفيان ويستوود، وفالنتينو»، إلى جانب صور لتيم ووكر وروبرت بوليدوري. مع عرض لأزياء سينمائية، مثل تلك المستخدمة في فيلم «Marie Antoinette» لصوفيا كوبولا.

حضور قوي في عروض الأزياء

من عرض راف سيمونز لدار «ديور» عام 2014 (غيتي)

في العصر الحديث، استلهم عدد من المصممين إرثها، أو على الأقل تفاصيل من صورتها. كل واحد كانت له ترجمته الفنية الخاصة. فيفيان ويستوود قدّمتها في مجموعتها لخريف/شتاء 1995، باستخدام الكورسيهات والتنانير الواسعة (crinolines).

جون غاليانو، وهو عاشق للتاريخ وتحديداً القرن الثامن عشر، قدّمها بدرامية تليق بها في تشكيلته لخريف/شتاء 2007-2008. تضمنت فساتين بأحجام مبالغ فيها، وتنورات مستديرة، مع تفاصيل مثل الكورسيه المفتوح. كانت جريئة، تميل إلى السريالية ذات الطابع المسرحي، لكنّها خففت من حدّتها وهروبها من الواقع عبر أقمشة مترفة وتطريزات بديعة. بعد خروجه من «ديور» قام المصمم راف سيمونز في تشكيلته لخريف/شتاء 2014 بالرحلة نفسها إلى القرن الثامن عشر، مستكشفاً أسلوبها من خلال التنورات المستديرة بأحجام أقل درامية لكن بارزة، لعب فيها على الجزء العلوي المُحدد على الصدر، ليبرز استدارتها وأشكالها المقببة.

نيكولا غيسكيير، مصمم دار «بالنسياغا» السابق لم يفُته هو الآخر سحرها. قدّمها في تشكيلته لربيع وصيف 2006، جامعاً بسلاسة بين الماضي والحاضر؛ حيث نسج قصة مثيرة تجمع الملكة بالمغنية بيلي أيدول، ما نتج عنه عرض صاخب بتناقضاته، مثير بتناغمه.

الراحل كارل لاغرفيد كان أيضاً عاشقاً للملكة وأسلوبها. قدّمها في عدة مناسبات بجرعات خفيفة جداً، أحياناً من خلال الأزهار التي كانت تعشقها وتزرعها في حدائق قصورها، وأحياناً عبر إشارات خفيفة تُذكرنا بميلها إلى الترف مهما كلَّفها الأمر.

من «أوسكار دي لارونتا» و«شانيل» و«موسكينو» وغيرها لا تزال الموضة تعشق صورتها وتعترف بجمالها (غيتي)

في عرض من «خط الريزورت» لعام 2013، اختار له قصر فرساي مسرحاً، ظل وفيّاً لرأيه بأنه لا يحب العودة إلى الماضي، بدلاً من ذلك أحضره إلى المستقبل. تصور ماري أنطوانيت تعيش بيننا، وهو ما ترجمه في فساتين «ميدي» تغطي نصف الساق أو «ميني» كان القاسم المشترك بينها تنورات مستديرة وتطريزات دقيقة كل ما فيها يشي بالفخامة. حتى بالنسبة للماكياج وتسريحات الشعر، لم يستسهل مهمته باستنساخ صورة ماري أنطوانيت، كما ترسّخت في الأذهان. بالعكس بدلاً من الشعر المرفوع إلى أعلى، ظهرت العارضات بباروكات بقصة «كاري» زيّنها بفيونكات ومجوهرات تليق بملكة تهتم بكل التفاصيل.

في عام 2013، ظهرت ماري أنطوانيت في تشكيلة أوسكار دي لا رينتا للربيع والصيف، وفي عام 2024، في تشكيلة المصممة سيمون روشا للخريف والشتاء. في عام 2020، أعادتها لنا دار «موسكينو» بأسلوبها الخاص المفعم بالشقاوة إلى درجة العبثية. استعمل مصممها المبالغات أداةً لتأكيد استمرار تأثيرها في الثقافة البصرية.

ترجمة أليساندرو ميكيلي كانت مسرحية بكل المقاييس (غيتي)

مؤخراً، ظهرت أيضاً في تشكيلة «فالنتينو»؛ حيث اختارها مصممها الجديد أليساندرو ميكيلي في أول تشكيلة يقدّمها للدار بعد أن خلف المصمم بييرباولو بيكيولي بصورة مسرحية كأنه خاف أن يفوتنا تأثيرها، أو ربما فقط أراد أن يُغذي حلمه القديم بأن يكون مصمم أزياء مسرح. اقترح 48 فستاناً «بأسلوب سردي يستحضر أجواء تعبر العصور والثقافات وأصداء حكايات ماضية تتردد في الحاضر»، وفق ما كتبه في بيان صحافي. ربما لا تكون مناسبة للعصر لكنها تُظهر مدى تأثير ملكة عشقت الموضة والترف حتى الموت.


مقالات ذات صلة

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

لمسات الموضة يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

ما يجعل تصميماً معيناً يستمر لعقود سؤال لا يشغل بال المستهلك فحسب، بل أيضاً صناع الموضة، لا سيما أن الحظ يلعب دوره أحياناً بشكل يُدهش الجميع بمن فيهم مبتكره

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والندرة، لكي يحافظ على بريقه

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المشهد حالياً يطرح تساؤلاً أساسياً: هل لا تزال دور الأزياء تمنح الإبداع الوقت لاختبار أفكار مبتكرة، أم إن منطق النتائج السريعة بات يحكم مستقبل المصممين؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

لم تُعانق ميوتشيا برادا التنورة بصورتها الأنثوية المُغرية، فهي تتعامل معها دائماً بوصفها قطعة أساسية تخدم المرأة، كما تثبت من خلالها أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

جميلة حلفيشي (لندن) جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

الجرح الأكبر كان من الذاكرة، حيث شعرت أن اسمها لا يُذكر في سردية الدار. كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد فاصل

جميلة حلفيشي (لندن)

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
TT

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

تتوالى المواسم وتتغيَّر الصيحات، ويستمر بحث المرأة عن ذلك الحذاء الذي يجمع بين الراحة والأناقة، ليُواكب إطلالتها ويمنحها ثقة في كل خطوة. لكن ما الوصفة السحرية التي تجعل تصميماً معيناً يحقق نجاحات مستمرة في عالم الموضة ويُبقي الإقبال عليها مشتعلاً؟

سؤال لا يتبادر إلى ذهن المستهلك أو المتابع فحسب، بل يشغل أيضاً بال صُنّاع الموضة، وعلى رأسهم المصممون أنفسهم: ما الذي يجعل بعض التصاميم تعيش طويلاً، فيما تختفي أخرى بعد مواسم قليلة؟ أحياناً يلعب الحظ دوره إلى حد يُدهش حتى مبتكر التصميم، وأحياناً تكون الجودة والتميز العامل الحاسم في ترسيخ استمراره؛ فكم حذاء أثار ضجة لحظة ظهوره، وأخذ حيِّزاً كبيراً على صفحات المجلات وواجهات المتاجر، ثم اختفى بعد مواسم قليلة وكأنه لم يكن؟

الممثلة روز بيرن في نيويورك بحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

تصاميم أخرى حافظت على جاذبيتها لعقود، من دون أن تبدو قطعاً من الماضي. منها ما اعتمد على أشكال هندسية وتشريح الأقدام بحساب لمنحها الراحة، ومنها ما اعتمد على الألوان وفنية الكعوب والترصيعات وما شابه. رغم أن بعضها وُلد قبل عقود، مثل حذاء «شانيل» ثنائي اللون، و«بيل فيفييه» من روجيه فيفييه، و«فارا» من سالفاتوري فيراغامو، وبعضها أحدث نسبياً، مثل «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» و«روكستاد» من «فالنتينو»، فإن القاسم المشترك لنجاحها واستمراريتها أنها لم تكن مجرد أشكالاً أنيقة، بل تمتلك تفصيلات بصرية وأفكاراً تصميمية تحوّلت إلى هوية تخدم مصممها، كما تخدم المرأة أياً كان أسلوبها أو مكانتها.

صورة أرشيفية لحذاء «لابيغال» (كريستيان لوبوتان)

صحيح أن تصاميم مبتكرة ظهرت في السنوات الأخيرة وبدأت تفرض مكانتها، مثل «لابيغال» من «كريستيان لوبوتان» وتصاميم أمينة معادي بكعوبها المميزة وتصاميم «جيمي تشو»، إلا أنها لا تزال طور الاختبار من ناحية استمراريتها على مدى عقود مقبلة، لتبقى التصاميم الأيقونية العابرة للزمن والأجيال التي لا تزال تحقق نجاحات تجارية محددة، نذكر منها على سبيل المثال:

1- حذاء «شانيل» ثنائي اللون:

حذاء «شانيل» ثنائي اللون (موقع شانيل)

قدمته غابرييل شانيل عام 1957، ولم تكن تعرف حينها أنها تصنع واحداً من أكثر التصاميم صموداً في تاريخ الموضة. طوَّرته مع صانع الأحذية الفرنسي رايمون ماسارو بلونين متباينين: بيج يغطي الجزء الأكبر، وأسود في المقدمة مع حزام يلتف خلف الكاحل. وراء هذا التصميم فكرة ذكية.

فالبيج، القريب من لون الجلد، يمنح الساق امتداداً بصرياً أطول، بينما تجعل المقدمة السوداء القدم تبدو أصغر. وحتى اللون الأسود لم يكن للزينة فقط؛ فقد كان عملياً أيضاً، لأنه يخفي آثار الاستخدام في أكثر أجزاء الحذاء تعرضاً للاحتكاك. أما الحزام الخلفي من دون إبزيم والكعب المعتدل فمنحا التصميم راحة وعملية.

الممثلة أوليفيا دين في إطلالة من «شانيل» من ضمنها حذاء ثنائي اللون بالأبيض والأسود (شانيل)

الآن يعتبر هذا الحذاء واحداً من أيقونات الدار الفرنسية مثله مثل التويد والحقيبة المبطنة، ما جعل الدار تعود إليه في عهد كل من الراحل كارل لاغرفيلد وخليفته فيرجيني فيار، ومؤخراً ماثيو بلازي في مجموعته الأخرى. أعادت الدار تفسيره بكعوب مختلفة وخامات وألوان متنوعة لكن دائماً من دون المساس بأساسياته.

2- حذاء «بيل فيفييه» من دار روجيه فيفييه:

حذاء «بيل فيفييه» تتغير ألوان وخاماته ويبقى شكله المميز ( موقع روجيه فيفييه)

ظهر في منتصف الستينات، وحصل على دفعة قوية بعد ظهور النجمة كاثرين دونوف به في فيلم «Belle de Jour» للويس بونويل عام 1967. لم يكن الحذاء بحاجة إلى ذلك الظهور كي يكون ناجحاً، لكنه حصل بفضله على واحدة من أثمن الصفات في عالم الموضة: صورة وقصة. لم يكن الكعب المنخفض والشكل البسيط نسبياً أكثر ما يميزه؛ كانت القوة في المشبك المعدني الأمامي ذي الشكل الهندسي، الذي منح التصميم شخصية يمكن التعرف عليها من النظرة الأولى.

حذاء «بيل فيفييه» تضفي عليه الدار في السنوات الأخيرة ألواناً تخاطب الجيل الجديد ( موقع روجيه فيفييه)

منذ ذلك الحين، لا تتعامل دار «روجيه فيفييه» معه كقطعة أرشيفية محفوظة في الماضي، بل تعيد تفسيره في كل موسم بشكل وبألوان وخامات وارتفاعات مختلفة، مع الإبقاء على ذلك التفصيل الذي صنع هويتها. أما الإقبال عليه من قبل جيل جديد فيؤكد أنه لا ينتمي إلى الماضي وحده.

3- حذاء «فارا» من «سالفاتوري فيراغامو»:

حذاء «فارا» من الجلد المبطن (موقع سالفاتوري فيراغامو)

بعد نحو عقدين، وفي عام 1978 تحديداً وُلد هذا التصميم. صممته فياما فيراغامو ابنة المؤسس سالفاتوري في وقت كانت تبحث فيه الدار عن نموذج يجمع بين الأناقة والاستخدام اليومي المريح الذي أرساه المؤسس. الفكرة لم تبدأ باستعراض تقني أو بكعب أنثوي عالٍ، بل بشكل مريح ذي مقدمة مستديرة وكعب منخفض. ثم أضيفت إليه تلك اللمسة التي ستصبح لاحقاً علامته الفارقة: عقدة على شكل فيونكة.

حذاء «فارا» بنسخة جديدة (موقع سالفاتوري فيراغامو)

والطريف أن الفيونكة نفسها لم تكن، في البداية، نتيجة خطة تسويقية ضخمة، إذ كان هناك نموذج أولي أضيفت إليه قطعة من شريط في مشغل الدار، ثم حدث سوء فهم، أو خطأ، أثناء التنفيذ، فبقيت من شريط نسيجي بدلاً من الجلد، وبالتالي ما كان تفصيلاً صغيراً تحول إلى هوية.

ربما لبساطة تصميمه، يبدو مختلفاً عن كثير من الأحذية الفاخرة. فلا كعب دراماتيكي، ولا زخرفة ثقيلة، ولا شعار كبير، ولا أي محاولة للفت الأنظار، ومع ذلك تتعرف عليه من النظرة الأولى. إنتاجه لا يزال مستمراً إلى حد الآن، لا سيما أنه يحقق مبيعات تُقدر بالملايين. فالمرأة بغض النظر عن عمرها ترتديه مع بدلة أو بنطال جينز، في النهار أو المساء، وفي كل مرة تحصل على التميز والراحة المطلوبَيْن.

4- «هانغيسي» من «مانولو بلانيك»

حذاء «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» أصبح ماركة مسجلة في قاموس الدار (موقع مانولو بلانيك)

احتاج هذا التصميم في المقابل إلى شيء مختلف تماماً وتفصيل لافت لكي يصنع مكانته في مجال مزدحم بالابتكارات.

ظهر للمرة الأولى ضمن مجموعة ربيع وصيف 2008، بألوان الوردي والأسود والأخضر. واستُلهم تصميمه من أكثر من مرجع، من مارلين ديتريش ومن جوزفين بونابرت، وأحذية البلاط الأوروبية، لكن أكثر ما لفت الأنظار فيه وساهم في انتشاره، مشبكه الكريستالي المربع وسط مقدمة الحذاء.

الممثلة سارة جيسيكا باركر وحذاء «هانغيسي» (غيتي)

ومثل «بيل فيفييه»، ساهمت ممثلة في نشره إلى العالم وتعريف العالم باسمه. كان ذلك عندما ظهرت به سارة جيسيكا باركر في السلسلة التلفزيونية «سيكس أند ذي سيتي»، التي لعبت فيها شخصية كاري برادشو. كان من السهل أن يرتبط بالمسلسل، إلا أن وهجه لم يخفت بعد انحسار وهج المسلسل ليؤكد أنه أقوى منه. والفضل يعود إلى تميز مشبكه الذي أصبح مرتبطاً باسم «مانولو بلانيك» في عالم الترف. مثل باقي بيوت الأزياء، لم تجمده الدار في شكله الأول، بل أعادت إنتاجه بأكثر من 100 خامة ولون، وبسبعة ارتفاعات مختلفة للكعب لحد الآن.

5- حذاء «روكستاد» من دار «فالنتينو»:

حذاء «روكستاد» بشكله المتميز ومساميره (فالنتينو)

ظهر في بداية العقد الثاني من الألفية، واجتاح عالم الموضة بمساميره الهرمية الصغيرة التي اصطفت على الأحزمة والحواف ليحقق للدار أرباحاً منقطعة النظير. كان جديداً بفكرته التي تحمل الكثير من التناقض؛ فـ«فالنتينو» ارتبطت طويلاً بالرومانسية والفساتين الحالمة بينما كان التصميم أقرب إلى لغة البانك والروك أند رول. وربما كان هذا التناقض مكمن الجاذبية.

الممثلة ناعومي واتس وحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

فالمسامير جعلت الحذاء حداثياً وقابلاً للتعرف إليه فوراً. نجاحه فتح شهية الدار على الانتقال بهذه المسامير من حدود الحذاء إلى الصنادل والحقائب، حتى أصبح الاسم نفسه جزءاً من قاموس الدار الإيطالية. لحد الآن تعود إليه كرمز من رموزها القوية في نسخ جديدة لا تبدو عالقة في الماضي. فالمسامير تتغير من حيث العدد والشكل، ما يمنح المرأة سبباً للعودة إليها بدليل ظهوره بنسخة معاصرة في الجزء الثاني من فيلم «الشيطان يرتدي برادا».


«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
TT

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

غابت حقيبة «بيركين» من منصة عرض هيرميس لربيع وصيف 2027، ولم تغب من الذاكرة، ولا عن المشهد بحضورها محمولة بأيدي المدعوات. يبدو أن الدار اختارت في هذا الموسم تسليط الضوء على تصاميم أخرى، فيما تظل «بيركين» بمنأى عن الحاجة إلى حضور منتظم على المنصة كي تحافظ على موقعها كواحدة من أكثر حقائب الدار شهرة، وتأثيراً.

حقائب متنوعة ظهرت في عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2027 (أ.ف.ب)

اكتسبت هذا التأثير من هالتها كمنتج نادر يصعب الحصول عليه، ومن مكانة تجعل الوصول إليها امتيازاً محدوداً على قلة من المقتدرين. ما يؤكد أن مكانتها لا تزال راسخة أن حقيبة «بيركين» الأصلية التي صُنعت خصيصاً لجاين بيركين في عام 1985 بيعت في مزاد سوذبيز مؤخراً مقابل 8.5825 مليون يورو، أي نحو 10.1 مليون دولار، لتصبح أغلى حقيبة تُباع في مزاد على الإطلاق. لكن هذه الحقيبة التي استغرقت المزايدة عليها نحو عشر دقائق لم تكن مجرد حقيبة من الجلد، بل كانت القصة كلها.

فمنذ أن ظهرت في منتصف الثمانينات، بعد اللقاء الشهير بين الفنانة جاين بيركين ورئيس Hermès آنذاك جون لويس ديما، على متن طائرة، وهي تتحدى الفكرة التي وُلدت منها، وهي حاجة عملية لمتطلبات امرأة وأم وسيدة أعمال. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى رمز عالمي للفخامة، والمكانة المتميزة.

الندرة والحلم

ما صنع أسطورتها لم يكن التصميم وحده، ولا الحرفية، والمواد، بل صعوبة الحصول عليها. فهي لم تكن معروضة في متاجرها للبيع، وعلى من تريدها أن تُسجل اسمها ضمن لائحة انتظار قد تمتد لعدة أشهر. كانت هذه العملية جزءاً من قيمتها، وذكاء تسويقياً يُحتذى به، لأنه رفع من أسهمها، وجعلها حلماً بالنسبة لملايين من عشاق الموضة.

حقيبة «بيركين» بلون الفستق (هيرميس)

لكن ندرتها أصبحت في خطر بالنسبة لشريحة من الزبائن، كانوا إلى الأمس القريب ينتمون إلى نادٍ خاص جداً، من الأثرياء والذواقة على حد سواء. لكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحقيبة منتشرة بشكل بدأ يصيبهم بالتخمة من مشاهدتها. فهي حاضرة الآن في فيديوهات على «التيك توك»، حيث تخضع للتشريح، والتمحيص من الخارج، والداخل، وأيضاً متوفرة بشتى الألوان والأحجام في محلات متخصصة في إعادة بيعها لمن لم تستطع إليها سبيلاً بالطرق التقليدية. ثم أصبحنا نراها على يد مؤثرات ومؤثرين في جولات التسوق كما في المناسبات المهمة، لأنها وبكل بساطة لم تعد مجرد رمز لمكانة اجتماعية معينة، بل تحوَّلت إلى محتوى.

بين الوفرة والنُّدرة

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والنُّدرة لكي يحافظ على بريقه؟

حقيبة آل «بيركين» الأيقونية أصبحت خارج المنافسة بالنسبة للعديدين (من الأرشيف)

أرقام المبيعات تؤكد أن ذلك لم يؤثر فيها حتى الآن. ربما لم تعد المرأة الثرية تحملها بالوتيرة نفسها التي اعتدناها، مفضِّلة عليها حقائب أكثر هدوءاً، وخالية من الشعارات، إلا أن الراغبات في دخول هذا النادي الخاص ما زلن يسعين إليها، ويواصلن تغذية الطلب عليها.

أما تأثير المؤثرين والمؤثرات على صورة الحقيبة، فالإجابة عنه أكثر تعقيداً. ربما ساهموا في تبديد شيء من الحلم، وفي تقليص هالتها كحقيبة بعيدة المنال، لكنهم في المقابل حوَّلوها إلى جزء من الثقافة البصرية المعاصرة، فنقلوها من منتج نادر لا يُرى إلا في أيدي قلة، إلى موضوع للاستهلاك البصري، والمعرفة، عبر استعراض تفاصيل حرفيتها وقصتها أمام جمهور واسع.


خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
TT

خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

يبدو أن صناع الموضة في مأزق صعب، الأمر الذي يُفسِّر حجم التغييرات التي تقوم بها كل من مجموعة «إل في آم آش» ومجموعة «كيرينغ» مؤخراً. فأرقام المبيعات في تراجع، وعدد زبائن المنتجات الفخمة أيضاً في تراجع، والعالم يعاني من أزمة اقتصادية خانقة لا تتجلى فقط في الإضرابات التي تشهدها العديد من العواصم الأوروبية، بل أيضاً فيما يجري داخل بيوت الأزياء من انقلابات، وإقالات.

وبين ضغوط المبيعات، وتقلّبات سوق الرفاهية، وتوقعات العلامات التجارية تحقيق نتائج سريعة، باتت المساحة المتاحة أمام المديرين الإبداعيين لاختبار أفكارهم وبناء هوياتهم داخل الدور تضيق أكثر فأكثر. لم تعد فترة عام أو عامين متاحة أمامهم لتأسيس لغة إبداعية متماسكة. وهكذا بين الفترة والأخرى تنتشر إشاعات حول رحيل مصمم، أو إقالته سرعان ما تتأكد صحتها، في مشهد يطرح تساؤلاً أساسياً: هل لا تزال دور الأزياء تمنح الإبداع الوقت الذي يحتاج إليه، أم إن منطق النتائج السريعة بات يحكم مستقبل المصممين؟

فمنذ أيام أعلنت دار «كالفين كلاين» خروج مديرتها الفنية فيرونيكا ليوني، وبعدها مباشرة أعلنت شركة «كيرينغ»، المالكة لعلامة ألكسندر ماكوين، أن مديرها الإبداعي شون ماكغير غادر منصبه.

قبل ذلك، أعلنت المجموعة رحيل أنتوني فاكاريلو، المدير الإبداعي لـ«سان لوران»، فيما تقول مصادر في القطاع إن فترة تولي بييرباولو بيتشولي منصبه في «بالنسياغا» تقترب أيضاً من نهايتها، فيما لا تزال دار «بروني» من دون مصمم حتى الآن.

سبب خروج ماكغير أنه واجه صعوبة في إثبات حضوره، بعد أن قوبلت تصاميمه الأولى بفتور. كان ماكغير قد انضم إلى ماكوين في وقت كانت فيه العلامة التجارية تواجه تراجعاً حاداً في المبيعات، نتيجة تباطؤ سوق السلع الفاخرة، وتراجع الطلب على خطها الناجح من الأحذية الرياضية تحديداً.

في عرضه الأول في مارس (آذار) 2024، قدّم أسلوباً أكثر تحرراً وخشونة. بدا متجدداً، ما أعطى الأمل بأنه تغيير إيجابي. لكن بعض تجار التجزئة والنقاد رأوا أن العرض كان غير متماسك، وأنه ابتعد بدرجة كبيرة عن السمعة التي تتمتع بها ماكوين بوصفها علامة متخصصة في التفصيل الدقيق، والمتقن.

حاول المصمم تجديدها في مجموعته لربيع وصيف 2027 بالألوان والعودة إلى إرثها (ماكوين)

ورغم أن المجموعات اللاحقة جاءت أكثر إحكاماً في تنفيذها، فإنها لم تنجح في تجديد اهتمام السوق بالعلامة التجارية. وبحلول عام 2025، انخفضت الإيرادات المقدّرة إلى أقل من 200 مليون يورو، بعدما بلغت 800 مليون يورو في ذروتها. هذا التراجع جعل الشركة المالكة، «كيرينغ»، تدرس إمكانية بيع العلامة التجارية، قبل أن تبدأ عملية إعادة هيكلة شاملة لها.

وتعتبر ماكوين واحدة من أصغر العلامات التجارية التابعة لـ«كيرينغ»، ومن أكثرها تعقيداً أيضاً، لأنها لم تخرج من عباءة مؤسسها ألكسندر ماكوين حتى الآن. فهو لا يزال حاضراً في الذاكرة بعروضه المسرحية، وبراعة تفصيله، وروحه المتمردة بفنية لا يستطع أياً كان أن يُعوِّضها بسهولة. وربما هذا ما تبحث عنه الدار لحد الآن، وهو أيضاً ما صرَّح به لوكا دي ميو، الرئيس التنفيذي لشركة «كيرينغ» بقوله إنه يقدر مساهمة شون ماكغير، وتفانيه في خدمة «ألكسندر ماكوين»، لكن «المجموعة تطمح إلى رسم مسار جديد وجريء للدار، يستند إلى إرثها الفريد في التفصيل الاستثنائي، والإبداع الذي لا يقبل المساومة، والتمرد، من أجل تأكيد مكانتها بوصفها أحد أكثر الأصوات ابتكاراً، وتأثيراً ثقافياً في قطاع السلع الفاخرة».

تشتهر الدار ببراعتها في التفصيل الرجالي (ماكوين)

وتقود «كيرينغ» حالياً تغييرات كبيرة في القيادة الإبداعية عبر مجموعة علاماتها التجارية، في وقت لا تزال فيه سوق السلع الفاخرة تمر بظروف صعبة.

ربما تبدو «غوتشي»، العلامة الرئيسة للمجموعة، وكأنها تتجه تدريجياً نحو التعافي تحت قيادة مديرها الإبداعي الجديد ديمنا، إلا أن هذا التعافي لا يزال بطيئاً، ويحتاج إلى تسريع قوي.