ماري أنطوانيت... أيقونة سبقت «الإنفلونسرز» بقرون في معرض بلندن

عشقت الموضة حتى الموت ولا يزال تأثيرها مستمراً

لقطة تصويرية لمجلة «فوغ» عام 2012 تظهر فيها العارضة كايت موس في أزياء من تشكيلة «ألكسندر ماكوين» (تصوير تيم وولكر)
لقطة تصويرية لمجلة «فوغ» عام 2012 تظهر فيها العارضة كايت موس في أزياء من تشكيلة «ألكسندر ماكوين» (تصوير تيم وولكر)
TT

ماري أنطوانيت... أيقونة سبقت «الإنفلونسرز» بقرون في معرض بلندن

لقطة تصويرية لمجلة «فوغ» عام 2012 تظهر فيها العارضة كايت موس في أزياء من تشكيلة «ألكسندر ماكوين» (تصوير تيم وولكر)
لقطة تصويرية لمجلة «فوغ» عام 2012 تظهر فيها العارضة كايت موس في أزياء من تشكيلة «ألكسندر ماكوين» (تصوير تيم وولكر)

في يوليو (تموز) الماضي، دخلت زين القطامي كنيسة بكركي لعقد قرانها على سيلو صعب، نجل المصمم العالمي إيلي صعب. ولم تضاهِ هيبة المكان وروعة المناسبة سوى فستانها الذي خطف أنظار الحضور، وهو من تصميم حماها. بدا الفستان كأن المُصمم قد صبّ فيه كل ما في قلبه من حب وإبداع. وقد اعترفت العروس نفسها بأنها لم تُصدق ما أبدعته مخيلة إيلي صعب وأنامل الحرفيين الذين ترجموا رؤيته إلى واقع. كان أقصى مُناها أن تكون أميرة في يوم زفافها، إلا أنه أعطاها ما هو أكثر من ذلك بكثير. «جعلني أشعر بأنني ملكة» وفق ما قالته في حوار سابق مع جريدة «الشرق الأوسط». والحقيقة أن الفستان كان ملكياً بكل المقاييس، بدءاً من حجم تنورته، وذيله الطويل الذي يتفتح على الجانبين بسخاء، إلى استحضاره صور ماري أنطوانيت زوجة الملك الفرنسي لويس السادس عشر، وأول مؤثرة موضة في العالم.

لم يكن الفستان مجرد تحفة فنية بل «تجسيد لأحلام الطفلة بداخلي والمرأة التي كبرت أيضاً» بحسب زينة (إيلي صعب)

ملكة لا تزال تُثير الكثير من الجدل بين متعاطف ومتحامل، إلا أن ما يُجمع عليه الجميع أنها هي مَن أرست قواعد «الموضة الراقية». ببذخها المفرط، وحسّها الفطري بالأناقة، أرست ما أصبح يُعرف حالياً بـ«الهوت كوتور»، ومن ثم لم تُغيِّر ماري أنطوانيت مسار التاريخ الفرنسي فحسب بل مسار الموضة ككل؛ لأنها وبكل بساطة صنعت لنفسها، بين رفاهية القصور وتراجيدية السقوط، أسلوباً بصرياً استثنائياً لا يزال يُلهم صناع الموضة حتى يومنا هذا، من بول بواريه وفيفيان ويستوود وألكسندر ماكوين إلى إيلي صعب وأليساندرو ميكيلي وموسكينو مصمم دار «فالنتينو» وغيرهم.

فما لا يختلف عليه اثنان أنها تركت إرثاً غنيّاً من شأنه أيضاً أن يشفي غليل الراغبين في قراءة حقبة مهمة من التاريخ.

ماري أنطوانيت كما صوّرتها كتب التاريخ (فكتوريا آند ألبرت)

هذا الإرث سيكون محور أول معرض تحتضنه المملكة المتحدة، وهو معرض يرى البعض أنه جاء متأخراً مقارنة بأهمية الشخصية وتأثيرها، لكنه في المقابل يُنصفها من خلال تقديم قراءة شاملة عنها، بوصفها أيقونة في عالم الموضة، وملكة ظلمها التاريخ.

المعرض الذي سيفتتح في الـ20 من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي في متحف «فكتوريا آند ألبرت» (V&A) سيقدّم تجربة عرض تفاعلية، تشمل عناصر حسية تُسلط الضوء على تأثيرها الممتد لأكثر من قرنين ونصف القرن في مجالات الفنون الزخرفية، والتصميم، والتصوير، والسينما.

وصفت سارة غرانت، القيّمة على معرض «أسلوب ماري أنطوانيت»، بأنها «الملكة الأكثر أناقة، وفي الوقت نفسه من أكثر الشخصيات إثارةً للجدل في التاريخ»، مشيرةً إلى أن اسمها لا يزال يستحضر صوراً للبذخ الذي أثار حفيظة الشعب الفرنسي ضدها، ومع ذلك يظل مادة ثرية وقيّمة لفهم تاريخ وفنون تلك الحقبة. فقد تجاوز تأثيرها حدود فرنسا ليطول الذوق العام في مختلف أنحاء أوروبا، وهو ما يسعى المعرض إلى استكشافه والكشف عنه، من خلال تسليط الضوء على أسلوبها المميز وشخصيتها في آنٍ معاً، فهما عملة لوجه واحد بحكم أن أسلوبها الأنيق كان فطرياً.

لم تؤثر ماري أنطوانيت على البلاط الفرنسي فحسب بل امتد تأثيرها إلى جموع أوروبا (فكتوريا آند ألبرت)

أثرها على الموضة والثقافة

يتناول المعرض في المقام الأول كيف ألهم أسلوبها مصممين معاصرين، من بينهم شانيل، وديور، وفيفيان ويستوود، وفالنتينو وموسكينو، مع عرض لأزياء سينمائية، مثل تلك المستخدمة في فيلم «Marie Antoinette»، وهو من إخراج صوفيا كوبولا، وبطولة كريستين دانست.

ويتضمن المعرض أكثر من 250 قطعة، تشمل مقتنيات شخصية مثل نعالها الحريرية، وقطع من أزيائها الملكية، ومجوهراتها، وحتى آخر رسالة كتبتها قبل وفاتها. كما يشمل قطعاً نادرة لم تُغادر قصر فرساي من قبل، مثل أدوات المائدة الخاصة بها من قصر بيتي ترينيون وكرسيها الشخصي.

لقطة من فيلم «ماري أنطوانيت» لصوفيا كوبولا (موقع فكتوريا آند ألبرت)

وبما أن تأثيرها مستمر، قُسِم المعرض إلى 4 أقسام رئيسية:

القسم الأول؛ يتناول البدايات (1770-1793)، ويعرض كيف تشكّل أسلوبها بتأثرها بأفكار التنوير، ودورها في تغيير الذائقة الأوروبية في القرن الثامن عشر. كل هذا تجسّد في الفساتين الباستيلية الفخمة المنقوشة بالزهور الدقيقة والأشرطة وسخاء الأقمشة المترفة وغيرها، إضافة إلى الشعر المرفوع عالياً والمُثبَّت بالبودرة والمجوهرات الثمينة والأثاث المزخرف بأسلوب الروكوكو. كما يُقدم المعرض تجربة حسية عطرية تستعيد عطرها المفضل.

لم تؤثر ماري أنطوانيت على البلاط الفرنسي فحسب بل امتد تأثيرها إلى جموع أوروبا (فكتوريا آند ألبرت)

القسم الثاني بعنوان إحياء الأسلوب (1800-1890) ويسلّط الضوء على الإمبراطورة أوجيني، زوجة نابليون الثالث. أعادت إحياء صورة ماري أنطوانيت في القرن التاسع عشر، لتبدأ موجة اهتمام عاطفي ورومانسي بماري أنطوانيت، بلغ ذروته في ثمانينات وتسعينات القرن نفسه؛ حيث هيمنت صورتها على الذوق العام في بريطانيا وأميركا لأكثر من 50 عاماً. عرض هذا القسم يشمل أزياء تنكرية من تصميم فردريك وورث، مؤسس الموضة الراقية ومصورين مثل أوجين أتجي وفرانسيس فريث.

أما القسم الثالث فيتناول مرحلة أواخر القرن التاسع عشر، وهي مرحلة جديدة اكتسبت فيها ماري أنطوانيت صورة شاعرية. أصبح أسلوبها رمزاً للهروب من الواقع إلى الفانتازيا والحلم. يعرض هذا القسم تحوّلات صورتها خلال فترتي الآرت نوفو والآرت ديكو، من خلال أزياء لـ«جان لانفان» و«الأخوات بوي»، ورسوم توضيحية مائية لفناني «العصر الذهبي» مثل إرتيه، وجورج باربييه وإدموند دولاك.

القسم الرابع والأخير، يستعرض تأثيرها على الموضة والثقافة المعاصرة، من القرن العشرين وحتى الآن من خلال عروض أزياء لدور مهمة، مثل «موسكينو، وديور، وشانيل، وإيردم، وفيفيان ويستوود، وفالنتينو»، إلى جانب صور لتيم ووكر وروبرت بوليدوري. مع عرض لأزياء سينمائية، مثل تلك المستخدمة في فيلم «Marie Antoinette» لصوفيا كوبولا.

حضور قوي في عروض الأزياء

من عرض راف سيمونز لدار «ديور» عام 2014 (غيتي)

في العصر الحديث، استلهم عدد من المصممين إرثها، أو على الأقل تفاصيل من صورتها. كل واحد كانت له ترجمته الفنية الخاصة. فيفيان ويستوود قدّمتها في مجموعتها لخريف/شتاء 1995، باستخدام الكورسيهات والتنانير الواسعة (crinolines).

جون غاليانو، وهو عاشق للتاريخ وتحديداً القرن الثامن عشر، قدّمها بدرامية تليق بها في تشكيلته لخريف/شتاء 2007-2008. تضمنت فساتين بأحجام مبالغ فيها، وتنورات مستديرة، مع تفاصيل مثل الكورسيه المفتوح. كانت جريئة، تميل إلى السريالية ذات الطابع المسرحي، لكنّها خففت من حدّتها وهروبها من الواقع عبر أقمشة مترفة وتطريزات بديعة. بعد خروجه من «ديور» قام المصمم راف سيمونز في تشكيلته لخريف/شتاء 2014 بالرحلة نفسها إلى القرن الثامن عشر، مستكشفاً أسلوبها من خلال التنورات المستديرة بأحجام أقل درامية لكن بارزة، لعب فيها على الجزء العلوي المُحدد على الصدر، ليبرز استدارتها وأشكالها المقببة.

نيكولا غيسكيير، مصمم دار «بالنسياغا» السابق لم يفُته هو الآخر سحرها. قدّمها في تشكيلته لربيع وصيف 2006، جامعاً بسلاسة بين الماضي والحاضر؛ حيث نسج قصة مثيرة تجمع الملكة بالمغنية بيلي أيدول، ما نتج عنه عرض صاخب بتناقضاته، مثير بتناغمه.

الراحل كارل لاغرفيد كان أيضاً عاشقاً للملكة وأسلوبها. قدّمها في عدة مناسبات بجرعات خفيفة جداً، أحياناً من خلال الأزهار التي كانت تعشقها وتزرعها في حدائق قصورها، وأحياناً عبر إشارات خفيفة تُذكرنا بميلها إلى الترف مهما كلَّفها الأمر.

من «أوسكار دي لارونتا» و«شانيل» و«موسكينو» وغيرها لا تزال الموضة تعشق صورتها وتعترف بجمالها (غيتي)

في عرض من «خط الريزورت» لعام 2013، اختار له قصر فرساي مسرحاً، ظل وفيّاً لرأيه بأنه لا يحب العودة إلى الماضي، بدلاً من ذلك أحضره إلى المستقبل. تصور ماري أنطوانيت تعيش بيننا، وهو ما ترجمه في فساتين «ميدي» تغطي نصف الساق أو «ميني» كان القاسم المشترك بينها تنورات مستديرة وتطريزات دقيقة كل ما فيها يشي بالفخامة. حتى بالنسبة للماكياج وتسريحات الشعر، لم يستسهل مهمته باستنساخ صورة ماري أنطوانيت، كما ترسّخت في الأذهان. بالعكس بدلاً من الشعر المرفوع إلى أعلى، ظهرت العارضات بباروكات بقصة «كاري» زيّنها بفيونكات ومجوهرات تليق بملكة تهتم بكل التفاصيل.

في عام 2013، ظهرت ماري أنطوانيت في تشكيلة أوسكار دي لا رينتا للربيع والصيف، وفي عام 2024، في تشكيلة المصممة سيمون روشا للخريف والشتاء. في عام 2020، أعادتها لنا دار «موسكينو» بأسلوبها الخاص المفعم بالشقاوة إلى درجة العبثية. استعمل مصممها المبالغات أداةً لتأكيد استمرار تأثيرها في الثقافة البصرية.

ترجمة أليساندرو ميكيلي كانت مسرحية بكل المقاييس (غيتي)

مؤخراً، ظهرت أيضاً في تشكيلة «فالنتينو»؛ حيث اختارها مصممها الجديد أليساندرو ميكيلي في أول تشكيلة يقدّمها للدار بعد أن خلف المصمم بييرباولو بيكيولي بصورة مسرحية كأنه خاف أن يفوتنا تأثيرها، أو ربما فقط أراد أن يُغذي حلمه القديم بأن يكون مصمم أزياء مسرح. اقترح 48 فستاناً «بأسلوب سردي يستحضر أجواء تعبر العصور والثقافات وأصداء حكايات ماضية تتردد في الحاضر»، وفق ما كتبه في بيان صحافي. ربما لا تكون مناسبة للعصر لكنها تُظهر مدى تأثير ملكة عشقت الموضة والترف حتى الموت.


مقالات ذات صلة

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

لمسات الموضة بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

هل يمكن الحصول على قميص مفصل على المقاس وحسب الطلب بسعر 69 دولاراً فقط؟ حتى عهد قريب، كان الأمر لا يُصدَق، لكنه في عصر الإنترنت والتكنولوجيا أصبح حقيقة تُلبِي…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)

الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

رغم أن الحزام إكسسوار متجذّر في تاريخ الموضة، وارتبط طويلاً بوظيفة عملية واضحة، فإنه في عام 2026 يشهد تحولاً لافتاً في مكانته. فقد أصبح عنصراً أساسياً في…

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)

«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

لم يعد معطف الترنش مجرد درعٍ واقٍ من المطر أو قطعة عسكرية وُلدت في الخنادق، بل تحوّل عبر العقود إلى رمز متجدّد في عالم الموضة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الممثلة سارة بولسون خلال الحفل بإطلالة تثير الكثير من التساؤلات حول معانيها السياسية الرافضة لنفوذ المال (إ.ب.أ)

«ميت غالا 2026» يُشعل جدل علاقة المال بالفن

مساء الاثنين الماضي، كانت الموضة فناً قائماً بذاته. هذا هو عنوان حفل الميتروبوليتان 2026، الحدث السنوي الذي يقيمه متحف ميتروبوليتان في نيويورك.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)

«The Devil Wears Prada 2»: عندما تتحول الموضة إلى اقتصاد كامل

كان الفيلم، لا سيما الجزء الثاني، نقطة تحوُّل في كيفية تعامل هوليوود مع الموضة بوصفها طرفاً أساسياً وشريكاً يمكن أن يجمعهما الفني والاقتصادي بشكل ذكي ومتكامل.

جميلة حلفيشي (لندن)

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
TT

هل يحلّ قميص بسعر 69 دولاراً مشكلة المقاس؟

بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)
بمكن للعميلة أن تختار التفاصيل بنفسها وفق ذوقها الخاص (سوميسورا)

هل يمكن الحصول على قميص مفصل على المقاس وحسب الطلب بسعر 69 دولاراً فقط؟ حتى عهد قريب، كان الأمر لا يُصدَق، لكنه في عصر الإنترنت والتكنولوجيا أصبح حقيقة تُلبِي متطلبات امرأة ربما لا تكون مقاساتها تقليدية، وفي الوقت ذاته أخرى ترى أن الأناقة تكمن في النسبة والتناسب.

ما لا يختلف عليه اثنان أيضاً أن القميص قطعة أساسية في خزانة أي امرأة أنيقة، سواء كان أبيض أو بلون سماوي هادئ. يمكنه أن يرتقي بأي إطلالة إلى أقصى درجات الأناقة، بشرط أن يتم اختياره بشكل جيد. والاختيار هنا لا يتعلق بالألوان أو حتى القماش فحسب، بل بواحدة من أكثر المشكلات شيوعاً: المقاس. فما يبدو مناسباً على شماعة أو على عارضة أزياء، قد لا يناسب امرأة عادية، بحيث يفقد توازنه عند الكتفين أو يضيق أو يتسع عند منطقة الصدر أو لا يستقر دائماً كما ينبغي عند منطقة الخصر.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

السبب بسيط، وهو أن القمصان الجاهزة تُبنى عموماً على قالب واحد، يتم تصغيره أو تكبيره فقط دون مراعاة اختلافات الجسم الدقيقة. فكرة تفصيل قميص على المقاس كانت إلى عهد قريب مُستبعدة لأسباب عدة، أبرزها التكلفة. علامة «سوميسورا» Sumissura انتبهت إلى هذه الثغرة؛ فعملت على توفير قميص مفصل على المقاس بسعر يبدأ من 69 دولاراً فقط، تضع عليه المرأة لمساتها الخاصة أيضاً.

العلامة المتخصصة في الأزياء المصممة حسب الطلب عبر الإنترنت، أطلقت حديثاً مجموعة من القمصان النسائية، على شكل اقتراحات، تُصمَّم وفق قياسات كل عميلة مع إمكانية اختيار القماش واللون والتصميم الذي يروق لها ويناسبها.

قميص مفصل حسب المقاس يوفر الراحة والأناقة في الوقت ذاته (سوميسورا)

تقول الشركة إن التكنولوجيا نفسها المعتمَدة في تفصيل البدلات والسترات، تستخدم في تصميم وتنفيذ القمصان؛ ما يمنحها دقة في التفاصيل والمقاس. تشرح تيريزا ماركو، مديرة التصميم، بأن تصميم هذه القطعة جاء بعد أن تم التمكن في مجال البدلات والسترات والمعاطف «لم نُرد إطلاق القمصان بسرعة. فهو قطعة قد تبدو بسيطة، إلا أنها لا تسمح بالخطأ وبالتالي يجب أن تكون مثالية وإلا فقدت جمالها». تطرح الشركة حالياً خمسة تصاميم تتراوح بين الرسمي والكاجوال؛ إذ يتميز الرسمي بأكتاف واضحة وياقات صارمة، والكاجوال بخطوط أخف وأحياناً من دون أكمام لتناسب مناسبات المساء والسهرة. في كل الأحوال، يمكن اختيار التصميم المناسب، كذلك اللون والقماش.

تتباين التصاميم التي يمكن الاختيار منها بين الرسمي والكاجوال (سوميسورا)

وترى الشركة أن التفصيل حسب الطلب يدعم مفهوم الاستدامة؛ إذ يُنتج القميص بعد طلبه فقط، وهذا يعني أنه لا مخزون ولا فائض، وكذلك لا تخفيضات نهاية الموسم. وحسب بيانات القطاع، فإن نحو 30 في المائة من الملابس المنتجة عالمياً لا تباع، في حين تؤكد الشركة أن نسبة الهدر لديها تقترب من الصفر؛ وهذا ما يمنحها موقعاً مختلفاً في سوق مزدحمة بالعلامات العالمية والمنتجات المنخفضة السعر.

الممثلة والمغنية أريانا ديبوس لدى حضورها عرض «كارولينا هيريرا لخريف 2026 (كارولينا هيريرا)

تجدر الإشارة إلى أن القميص الأبيض لم يعد مجرد قطعة رسمية للنهار، منذ أن ارتقت به المصممة كارولينا هيريرا إلى مرتبة قطعة مسائية تظهر في كل عروضها تقريباً مع تنورة مستديرة بفخامة أو مع توكسيدو. وأكد مع الوقت أنه فعلاً قطعة تضاهي الفستان الأسود الناعم في تأثيره وسهولة تنسيقه.


الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
TT

الأحزمة الأنيقة تتصدّر صيحات صيف 2026

تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)
تتوفر حالياً في كل المحلات بمواد وألوان وأسعار متنوعة (موقع زارا)

رغم أن الحزام إكسسوار متجذّر في تاريخ الموضة، وارتبط طويلاً بوظيفة عملية واضحة، فإنه في عام 2026 يشهد تحولاً لافتاً في مكانته. فقد أصبح عنصراً أساسياً في الإطلالة، ووسيلة سهلة لإضافة لمسة مميزة وجذابة إلى الأزياء اليومية.

لم يعد تفصيلاً ثانوياً يُستخدم عند الحاجة، بل تحول إلى قطعة مستقلة ومرغوبة في حد ذاتها، تعكس توجه الموضة المعاصرة نحو إعادة توظيف الإكسسوارات التقليدية برؤية أكثر تحرراً.

وفي عروض ربيع/صيف 2026، ظهرت الأحزمة بكثافة على منصات العرض، ليس بهدف تثبيت البنطال فحسب، بل بوصفها عنصراً جمالياً يُستخدم لكسر التوقعات وتجاوز المفهوم التقليدي للوظيفية.

كما ظهرت في تصاميم المصرية دينا شاكر (الشرق الأوسط)

ومع انتقال هذا الاتجاه سريعاً من المنصة إلى الشارع، تنوعت أشكاله ومواده ومعادنه لتعطي كل واحدة منها تأثيراً مختلفاً.

استبقت دار "سان لوران" الموضة وطرحته في تشكيلتها لربيع وصيف 2024 بوفرة (سان لوران)

الحزام الجلدي

الحزام الجلدي الأنيق، مهما بدا بسيطاً، فإنه قادر على إحداث فرق واضح؛ حتى فيما يتعلق بارتداء البنطال الجينز، إذ يضفي لمسة أناقة على الإطلالة مهما كانت كاجوال. في 2026 سجل حضوره بقوة بين رواد أزياء الشارع خلال أسبوع الموضة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ حيث بدا كأن الجميع يعيد اكتشاف دوره.

أبازيم وسلاسل

احتلت الأشرطة الرقيقة والأبازيم المنحوتة والسلاسل مركز الصدارة هذا الموسم، وتستطيعين ارتداء هذه الأحزمة بطرق غير متوقعة.

بالنسبة للإبزيم سواء كان بلمسة معدنية أو بتصميم مرح، فإنه قد يكون كل ما تحتاج إليه الإطلالة للخروج من قتامتها أو بساطتها. أما الحزام على شكل سلسلة فقد يكون بديلاً للقلادة أو السوار، وهو ما برز في عرض مايكل رايدر المدير الفني في دار سيلين؛ 2026؛ حيث وجدنا الكثير من الاحتفاء بالأحزمة بالسلاسل والحلي والأبازيم المعدنية المعلقة حول الخصر.

لكن تعدّ المصممة المصرية ناهد العيسوي أن ما قدمته دار «غاني»، المعروفة بأبازيمها، يتماشى مع متطلبات المرأة المعاصرة بشكل رائع؛ حيث ظهرت العارضات بتصاميم طويلة تحددها أحزمة متعددة الأبازيم بشكل عفوي، محققة التوازن بين الفوضى المدروسة والأناقة.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

في إطلالات أخرى، التفت الأحزمة أكثر من مرة حول الخصر، أو أضيفت فوق الجاكيتات والمعاطف بعدة صفوف. هذه الطريقة تميزت بجرأة أخرجت الحزام من شكله التقليدي.

وظهرت كذلك أحزمة مزدوجة، ظهرت أول مرة خلال أسبوع الموضة في كوبنهاغن عام 2025، واستمرت لهذا العام؛ حيث يمكنك ارتداء حزامين أو أكثر معاً.

الفوضى المقصودة

لا تقتصر موضة الأحزمة في 2026 على التصميم والخامات أو الألوان وحدها، إنما ترتبط بطريقة ارتدائها أيضاً، على سبيل المثال شاهدنا في عروض فيرساتشي في أسبوع الموضة في ميلانو لهذا الموسم سيطرة المزاج الشبابي مع لمسة عدم اكتراث مقصود. فلم تربط الأحزمة بشكل محكم، بل تركت لتسدل بشكل غير رسمي فوق الخصر العالي أو على الجينز وقطع الدنيم. في العرض نفسه، ظهرت أقمشة دنيم ومزينة بأحزمة تتدلى منها سلاسل سميكة، منسقة مع سترات مربوطة عند الخصر. في عرض «سان لوران» لخريف وشتاء 2025، كانت أكثر كلاسيكية لكن لا تخلو من أناقة معاصرة. ظهرت في معظم القطع، من الفساتين إلى الـ«جامبسوت».

ظهورها في عرض "سان لوران" لربيع وصيف 2024 بكثافة يؤكد أنها لا تعترف بزمن (سان لوران)

الأحزمة النحيفة

بالتأكيد الحزام النحيف هو ليس الأكثر لفتاً للأنظار، لكنه على الرغم من ذلك يضفي لمسة أنيقة على الإطلالات الكاجوال والرسمية على حد سواء. يكون هذا الحزام مناسباً للشورت الجينز، كما أنه مناسب تماماً للارتداء فوق فستان أسود أنيق ذي قصة انسيابية.

من عرض «موسكينو» للموسم المقبل (موسكينو)

إنها إطلالة بسيطة لكنها مؤثرة بشكل إيجابي. فارتداء حزام رفيع حول الفستان لا يبرز خصرك فحسب، بل يعد أيضاً إضافة مميزة تضفي لمسة جمالية على الإطلالة أحادية اللون خصوصاً.

لكن ذلك لا يحول دون ظهور الأحزمة العريضة للنساء اللاتي يفضلن هذا النوع، فقد رأينا في عروض فيرساتشي أحزمة جلدية عريضة ترتدى بشكل غير محكم تظهر جزءاً من الحزام يتدلى عند الفخذ، بدلاً من المظهر المصقول الكلاسيكي.

حقيبة «هاغ» تتميز بأحزمتها التي تلتف حولها وكأنها تعانقها (سالفاتوري فيراغامو)

والرائع أنك لست بحاجة لشراء قطعة جديدة لمواكبة الصيحة؛ فالحزام العريض الذي تمتلكينه بالفعل قد يكون كافياً لإضفاء لمسة معاصرة.

لم تتوقف الصيحة عند الأحزمة المنفصلة؛ إنما برزت الأحزمة المدمجة في الحقائب والملابس، رأينا القمصان ذات الأحزمة المدمجة عادت بقوة، مع لمسات مستوحاة من التراث الأميركي، أو بأسلوب أكثر حداثة في القمصان الفضفاضة لدى لوي، كذلك في حقائب هذا الموسم.

من تصاميم دينا شاكر (الشرق الأوسط)

تشير المصممة المصرية دينا شاكر التي قدّمت العديد من التصاميم مع أحزمة مبتكرة، إلى تصاعد موضة التنانير والبناطيل بتفاصيل حزام مدمجة، قائلة إن «الحزام المدمج كان جزءاً من التصميم منذ البداية» .

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
TT

«الترنش»... من معطف وقاية إلى فستان يليق بالسجاد الأحمر

تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)
تغيَرت خاماته وكثُرت زخرفاته وتطريزاته وبقيت الأساسيات (موقع بيربري)

ظهرت ميغان ماركل، دوقة ساسيكس، مرتدية معطف «الترنش» بأسلوب عملي وهادئ يُذكّر ببداياته كقطعة وظيفية، خلال زيارتها الأخيرة إلى أستراليا، بينما اختارته الفنانة تيانا تايلور في شوارع نيويورك بجرأة لافتة حوّلته إلى فستان سهرة، أو على الأقل يليق بأجمل المناسبات. قطعة واحدة، لكن بقراءتين متناقضتين تماماً.

ميغان ماركل تيانا تايلور إطلالتان مختلفتان تماما (أ.ب + بيربري)

وهنا تبدأ حكاية معطف لم يتنصَّل من جذوره الأولى تماماً، لكنه لم يعد مجرد لباس وظيفي وقائي. تطورَ وتحوّل مع الوقت إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن الذوق الخاص والأناقة التي لا تعترف بزمان أو مكان.

وُلد متواضعاً كقطعة بروليتارية، أو على الأصح عسكرية، لكي يؤدي وظيفة معينة، ونجح بعد عقود في اقتحام خزائن الملوك والنجوم على حد سواء. وما يُحسب له لحد اليوم، أنه لم يقاوم قسوة الطقس فحسب، بل أيضاً كل التذبذبات الاقتصادية والتحوّلات الثقافية التي مرّ بها.

دار «بيربري»، تعتبر نفسها الأب الروحي له، رغم أنها لم تكن أول من ابتكره. كانت ولا تزال ما تمنحه الأولوية باعتمادها عليه في كل تشكيلاتها. حتى في أقسى أزماتها، تارة تُضفي عليه ألواناً مغرية، وتارة بتزيينه بتفاصيل جذابة وأقمشة مترفة. بدوره لم يخذلها في أي مرحلة من مراحلها.

في العقود الأخيرة تصدَّر مشهد الموضة أكثر، بفضل تنوُّعه. وبالإضافة إلى إمكانية ارتدائه بأساليب متعددة ويناسب مختلف الفصول والمناسبات ارتقى إلى مستوى فستان. ليس هذا فحسب؛ إذ يمكن القول إنه من القطع التي سبقت الزمن بعقود، بمخاطبته الرجل والمرأة على حد سواء. كسَر المفهوم «الجندري» حتى قبل أن يتحوّل التداخل بين الذكوري والأنثوي إلى مفهوم سائد في عالم الموضة.

كان للنجوم فضل في جعله أكثر إبهاراً (بيربري)

الفرق أنه في حين يبقى عند الرجل أكثر كلاسيكية، بتركيزه على بنيته الأساسية، ووظيفته كقطعة مكمّلة يمكن ارتداؤها مع بدلة رسمية أو «تي - شيرت» بسيط، تحرّر عند المرأة واتخذ أشكالاً أكثر تنوعاً وإثارة، لا سيما فيما يتعلَّق بأقمشته.

وطبعاً لأنه موجّه للأجواء المعتدلة والمتقلّبة، اتسمت هذه الأقمشة بالخفة، تنسجم مع رغبة المصممين في تحقيق الأناقة دون التفريط في العملية. هذا التطوير والابتكار بإدخال أقمشة جديدة، بدأت عام 1856. عندما صممه توماس بيربري لحماية الجنود الإنجليز من قسوة الطقس داخل الخنادق، مستخدماً قماش الغاباردين لأول مرة، وهو ما كان آنذاك بمثابة ثورة في عالم التصميم. بعد أن خرج من وظيفته العسكرية إلى منصات العرض، كان من الطبيعي أن تتنوَّع أقمشته أكثر، كما تفاصيله، مثل ظهور شراشيب وكشاكش وغيرها.

المفارقة أن كثيراً من التفاصيل التي لا تزال ترافقه لحد الآن، وتُعد جزءاً لا يتجزأ من تركيبته، لم تُصمم لأغراض جمالية؛ فالأحزمة عند المعصم، والأزرار المزدوجة، والياقة العريضة، وحتى الحلقات المعدنية الصغيرة، كانت عناصر وظيفية بحتة.

لقطات من حملة «بيربري» الاحتفالية بعامها ال170 (بيربري)

الغاباردين يعود مجددا

مما يُبرّر عودة الحديث عن هذا المعطف الآن هو حلول الربيع أولاً واحتفال دار «بيربري» ب170 عاما على تأسيسها وولادة هذه القطعة الأيقونية ثانياً. ففصل الربيع، لا يعني طقساً مستقراً بالضرورة، لا سيما في الدول الأوروبية؛ حيث قد تفاجئك الأمطار في أي يوم، ما يجعل «الترنش» خياراً منطقياً، تتكرر مشاهدته في شوارع لندن ولوس أنجليس، كما في دبي والرياض.

أما بالنسبة لاحتفال «بيربري» بميلادها الـ170، فجاء على شكل حملة صوَّرها تيم وولكر بالأبيض والأسود، فشارك فيها 23 نجماً عالمياً في مجالات الأفلام والموسيقى والرياضة والأزياء. كلهم عبَّروا من خلال طرق تنسيقهم له، على مدى ارتباطهم بهذه القطعة الأيقونية. كاميرا المصوِّر تيم وولكر التقطت حس هذه العلاقة بإبرازه جمالياته العابرة للأجيال والزمان.

أما الدار، فأعادت في هذه الحملة قماش الغاباردين إلى الواجهة مُجدداً. قالت إنها أخضعته لعملية تطوير مُكثّفة، ليأتي هذه المرة أخف وأكثر انتعاشاً. تشرح: «إنه غاباردين إستوائي مخصَص للمناخات الدافئة».

أما أشكاله المبتكرة، فأبدعها مديرها الإبداعي دانيال لي، ضمن لوحة ألوان ناعمة تشمل اللون الوردي الفاتح جداً، والبيج الحجري للسيدات، والرمادي الرصاصي للرجال.

بين النهار والمساء

كل لقطة في الحملة تؤكد مدى التغيير الذي طرأ على شخصيته، وكيف أنه لم يعد مجرد معطف بوظيفة وقائية. صور النجوم أيضا تُظهر كيف تحوّل في العقود الأخيرة إلى قطعة قائمة بذاتها، يمكن أن تؤدي أدواراً مختلفة، أبرزها أنه أصبح يضاهي الفستان جمالاً وينافسه في المناسبات الكبيرة.

المشاهير والنجمات يقبلون عليه لتنوعه وأناقته التي تتعدى الوظيفي (بيربري)

العديد منهم أدخلوه مناسبات السهرة والمساء من بوابة السجاد الأحمر. في شهر مايو (أيار) من 2024 مثلاً، وفي مهرجان «كان» السينمائي السابع والسبعون، ظهرت النجمة أوما ثيرمان لدى حضورها افتتاح فيلم «أو كندا»، بمعطف «ترنش» طويل نسَّقته مع فستان من الحرير بلون عاجي، فصَّلتهما دار «بيربري» خصيصاً لها. هذه الصورة أثارت كثيراً من الانتباه وكان لها فضل في فك ارتباط هذا المعطف بصورة المفتش كلوزو، وكذلك بالاعتقاد السائد بأن دوره يقتصر على النهار. فضل كبير في هذا يعود إلى تنوُّع ألوانه وأقمشته، التي أصبحت أكثر فخامة ونعومة، إضافة إلى تصاميمه التي خضعت لإجراءات تجميلية متتالية، لم تلمس الأساسيات بقدر ما ركَّزت على التفاصيل. هذه الإجراءات بدأت منذ عهد المصمم كريستوفر بايلي الذي قاد دار «بيربري» من 2001 إلى 2018.

ولحد الآن، مهما تطوّر وتغيّرت صورته، لا تنسى «بيربري» وعشّاقها دور هذا المصمم في جعله منافساً قوياً لأجمل الفساتين. فمعه قد لا تحتاج المرأة إلى فستان ينتقل بها من النهار إلى المساء. هو وحده يكفي. اقتراحات بايلي كانت غنية ومتنوعة تتراوح بين الطويل والقصير، إلى جانب خامات، مثل الجلد والجاكار، وحتى الأقمشة اللامعة.

تزيّن «الترنش» بكشاكش وتفاصيل مبتكرة ليصبح قطعة قائمة بذاتها (بيربري)

مصمم الدار الحالي، دانيال لي، يحترم هذا الإرث منذ التحاقه بالدار في عام 2022. كان هدفه واضحاً، يتلخَّص في أن يعيد لها الثقة من خلال هذه القطعة أولاً، والنقشات المربعة ثانياً. وهو ما كان. ركَّز على إعادة توظيف أيقونات الدار بروح معاصرة، عبر العودة إلى الرموز الكلاسيكية، والاكتفاء بمعالجات تصميمية تقوم على التفكيك وإعادة التركيب. والنتيجة أنه بعد مواسم من التذبذب، بدأت رؤيته الإبداعية تُعطي ثمارها، وتنعكس تدريجياً على أداء الدار.

في أواخر عام 2025 مثلاً، ظهرت مؤشرات أولية على التعافي، تُشير إلى نمو طفيف في المبيعات وتحسُّن ثقة المستثمرين.

عروض الأزياء

هذا الحضور اللافت له في مناسبات السجادة الحمراء تزامن مع تصدر «الترنش» منصات عروض الأزياء بشكل مكثف. ففي عروض ربيع وصيف 2026 مثلاً، أعادت دار «بيربري» التأكيد على أنه جزء من هويتها الخاصة. اقترحه مصممها دانييل لي بتصاميم متنوعة تحمل روحاً شبابية، من دون أن يلمس رموزه الأساسية.

طويلاً كما ظهر في عرض إليزابيثا فرانجي (إليزابيثا فرانجي)

بيد أن حضوره لم يقتصر على «بيربري»؛ إذ ظهر في عروض بيوت أخرى ربما كانت أكثر جُرأة وتحرّراً من إرثه؛ ما شجعها على الدفع بتصاميمه نحو اتجاهات أكثر تجريبية، عبر قصّات قصيرة وأخرى بأحجام مبالغ فيها. لكن دائماً بخامات متطوّرة وغير تقليدية. وفي كل مرة مؤكداً مرونته وقدرته على التكيّف مع كل زمن. المصممة إليزابيثا فرانجي مثلاً قدّمته طويلاً حتى الكاحل، وبقماش منسدل زاد من أنوثته، إلى جانب فتحته العالية التي عزَّزت عنصر الإبهار الذي تتطلبه عروض الأزياء. والنتيجة أن شكله ارتقى إلى وظيفة فستان سهرة كما رسمه كريستوفر بايلي وعانقته المرأة المعاصرة.