بين رفض الزبونات دمقرطة الـ {هوت كوتير} ورغبة المصممين في عصرنتها

تصاميمها لخريف 2014 وشتاء 2015 تخاطب امرأة تحت الحب الزمن الجميل

ديور
ديور
TT

بين رفض الزبونات دمقرطة الـ {هوت كوتير} ورغبة المصممين في عصرنتها

ديور
ديور

هل لا تزال «الهوت كوتير» ضرورية مقارنة بعدد زبوناتها التي تشير الأرقام أنهن في أحسن الحالات، لا يتعدين الألف في العالم؟. وهل يمكن تطويرها وتفكيكها من طقوس تجاوز عمرها الـ150 عاما؟. وهل يمكن إنزالها من برجها العاجي وإدخالها مناسبات الأيام العادية؟ هذه، وأسئلة كثيرة غيرها، طرحها أسبوع الـ«هوت كوتير» لخريف 2014 وشتاء 2015 في أسبوع الموضة، فالخميس الماضي، آخر أيام الأسبوع، لم يضع نقطة النهاية عليه؛ حيث لا تزال أصداؤه تتردد إلى حد الآن، خصوصا أن عرض «رالف آند روسو»، كان مسك الختام.
فما نجحت فيه هذه الدار، التي كانت أول دار أزياء بريطانية تشارك في الأسبوع الباريسي بدعوة من غرفة الموضة الفرنسية منذ نحو قرن، أنها ذكرتنا بما تعنيه كلمة الـ«هوت كوتير» من فنية عالية وتصاميم غير عادية مغزولة بالأحلام التي تغذيها الأساطير ورغبة امرأة مقتدرة أن تعيش الحياة بكل المتع التي تتيحها لها إمكانياتها. كانت التصاميم فخمة تعبق بسحر الخمسينات من القرن الماضي، تخاطب امرأة تحن إلى الزمن الجميل من دون أي رغبة لها في التنكر لحاضرها أو مستقبلها. كل ما في الأمر أن هذه المرأة ترفض مفهوم الديمقراطية رفضا تاما، بالتالي لن تقبل بأزياء عادية، مهما حاول البعض تسويقها لها باسم الحداثة أو التطوير لمواكبة العصر، هذا التناقض بين ما تريد هذه الزبونة ورغبة بعض المصممين في تطوير و«عصرنة» مفهوم الـ«هوت كوتير»، طرح نفسه بقوة هذا الموسم، لا سيما مع محاولات بعض كبريات بيوت الأزياء مثل ديور، أن تنزل هذا الجانب من برجه العاجي لتدخله إلى العادي واليومي من خلال أزياء مبتكرة وأنيقة، لكنها تفتقد جانب الحلم. هذه المحاولة بدأها آخرون في مواسم سابقة، مثل كارل لاغرفيلد، عندما أدخل قماش الدينم والجينز ثم الأحذية الرياضية إليه، لكن ما يحسب له أنه دائما ينجح في الحفاظ على رموز «شانيل» وصياغتها بلغة شابة وحيوية تجعل من الصعب انتقاده حتى من قبل الجدات، فهناك دائما تايور من التويد مخصص لهن يسكتهن أو فستان سهرة طويل يجمع أناقة أيام زمان برموز الدار، لكن ليس كل المصممين يتمتعون بقدرات كارل لاغرفيلد على التلون مع كل التغييرات الاجتماعية والثقافية والسياسية، وما ينجح فيه بسهولة، يجد آخرون صعوبة في ترجمته وإقناع المرأة به، فالمعادلة بين الكلاسيكي الحالم والعصري العملي تحتاج إلى الكثير من الإقناع والشجاعة، مثلما اكتشف راف سيمونز، مصمم دار ديور، الذي حاول أن يكسر الكليشيهات من خلال تشكيلة تعبق بروح مستقبلية مع نفحات خفيفة من الماضي. صمم متحف رودان، مكان عرضه، على شكل مستدير وكأنه مركبة فضائية بأرضية بيضاء نجحت الورود البيضاء التي غطت كل الجدران في التخفيف من برودتها المستقبلية والوظيفية وإضفاء بعض رومانسية زمان عليها، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن السيد ديور كان يعشق الورود ولا يستغنى عنها في عروضه.
بيد أن الديكور، ببساطته وبياضه، مؤشرا على أن الأزياء نفسها ستكتسب روحا مستقبلية، وهو ما كان، خصوصا فيما يتعلق بمجموعة مستوحاة من ركاب الفضاء بسحابات وجيوب كبيرة.
ما يحسب لراف سيمونز أنه لم يتنكر تماما للماضي فقد عاد إليه في مجموعة فساتين درامية افتتح بها العرض، أخذتنا إلى القرن الثامن عشر، ظهر أيضا في مجموعة من المعاطف أخذتنا إلى السبعينات من القرن الماضي، وهكذا، كان هناك تنوع كبير لم ينقذه من التشتت سوى التطريزات الدقيقة والقناعة بإمكانيات الدار، وبأن كل قطعة تمت بحرفية عالية في ورشاتها في أفينو مونتين، على يد أناملها الناعمة والمتمرسة. تخرج من العرض وأنت معجب بشجاعة راف سيمونز ورغبته المحمومة في التطوير، لا سيما وأن التشكيلة قد تجد هوى في نفوس الجيل الجديد من زبونات الـ«هوت كوتير»، لكنه إعجاب ممزوج ببعض القلق على مفهوم الـ«هوت كوتير» كجانب يثير الحلم وكمختبر للبحث عن الجمال والأناقة، وليس مجرد مختبر للتطوير والبحث عن الجديد، أو تعلم لغات عصرية تفهمها زبونات الأسواق النامية، رغم أن لا أحد ينكر أهميتهن وقوتهن الشرائية.
ما قدمه راف سيمونز، باستثناء المجموعة التي افتتح بها عرضه والمكونة من فساتين طويلة بتنورات ضخمة تستحضر بلاطات القرن الثامن عشر والملكة ماري أنطوانيت، كان أقرب إلى الأزياء الجاهزة، بما في ذلك المعاطف التي شدت الانتباه، فهي لم تخرج عن نطاق الأنيق العادي، في موسم لا يحتاج أن تكون فيه الأزياء عملية، بقدر ما تكون مترفة، فنية وفخمة كما كانت دائما، أزياء تبقى بالنسبة للعامة حلما بعيد المنال أو وسيلة ترفيهية يتابعونها بانبهار واستغراب، لا علاقة لها بواقعهم، لأنها تخص أشخاصا ينتمون إلى عالم آخر.
وحتى زبونات هذا القطاع، تشعر من خلال متابعة ملامحهن والانطباعات المرسومة على وجوههن، بأن لا الزمن غيّرهن ولا تسارع إيقاع الحياة، فهن لا يزلن يطمحن إلى أزياء فنية وفريدة من نوعها، أقرب إلى الجواهر، يستثمرن فيها، وليس مجرد فساتين عصرية تذهب موضتها بعد موسم أو موسمين.
هذه الرؤى والرغبات المتناقضة، تضع المصممين تحت ضغط كبير، فهم يدركون بأن زبونتهم تتوقع منهم الجديد والاستثنائي، الذي يخاطب عصرها من دون أن يتنصل من الماضي الجميل تماما، بينما هم يرغبون في التطوير وفرضه على الساحة عوض الاستكانة إلى أمجاد الماضي، وهذا ما يحاول البلجيكي راف سيمونز القيام به منذ عامين تقريبا، عندما التحق بدار «ديور»، كان المطلوب منه إجراء عملية تجميل تضفي عليها المزيد من الجمال والحيوية من دون أن يغير ملامحها الأصلية، بل العكس يبني عليها ويبرزها بأسلوبه، وهو ما نجح فيه إلى حد كبير، أو على الأقل فيما يتعلق بالأزياء الجاهزة والإكسسوارات والـ«كروز» والـ«بريفول» وغيرها، بينما لا يزال يتلمس طريقه في الـ«هوت كوتير»، مشكلته أنه ينتمي إلى المدرسة البلجيكية التي تؤمن بأن الأناقة تعني الهدوء وليس البهرجة، وربما هذا هو السبب الذي يجعله لم يتمكن بعد من التحكم في لغة الـ«هوت كوتير»، أو لا يتقن ممارسة طقوسها التقليدية التي تقوم على عنصري الإبهار والحلم.
ما يلفت الانتباه أكثر، أنه يصمم للدار التي أرست الكثير من جماليات ذلك الزمن، أي أن أرشيفها ورموزها الكثيرة تحت يديه، وكل ما عليه هو أن يغرف من إرثها وتجديده بشكل عصري، عوض محاولات تحديثها بشكل جذري وسريع. إذا كان هناك شيء يشفع له، فهو رغبته في أن يقدم للمرأة، بغض النظر عن عمرها، خزانة متكاملة لكل المناسبات، وإذا كان هناك شيء يؤاخذ عليه، فهو عدم فهمه سيكولوجية زبونة «الهوت كوتير»، فهي ليست مجرد امرأة مواكبة للموضة، وتجري وراء آخر صيحاتها، بل هي امرأة ترفض الديمقراطية ولا تقبل بالمنافسة، وبالتالي لا تريد أن يفقد هذا الجانب نخبويته، ويتحول إلى ناد تدخله أيا كانت، فهذه النخبوية هي ما تميزه وتبرر أسعاره وفنيته في عيونها.
إن رفضها للديمقراطية اتضحت معالمه منذ عام 2008، الذي تزامنت الأزمة الاقتصادية العالمية فيه مع انتعاش غير مسبوق للمنتجات المرفهة، بما فيها الأزياء الراقية التي تقدر أسعار القطعة فيها بمئات الآلاف من الدولارات، أو أكثر، السبب أن هذه الزبونة المقتدرة، لا تريد أن تظهر بفستان يمكن لغريمتها الوصول إليه بسهولة، بقدر ما تريد تحفا تثير الرغبة فيها من جهة، والحسد من جهة ثانية، فالتحدي بالنسبة لها أن تحصل على أزياء تجمع كل هذه العناصر.
دار «شانيل» فهمت هذا الاتجاه جيدا، وقدمت تشكيلة تضج بالبذخ الباروكي الممزوج بهندسية عملية وسهلة، لم يبخل فيها المصمم كارل لاغرفيلد بالتطريز السخي، ولا بأفكار جديدة تجسدت هذه المرة في استعماله قماش النيوبرين، الذي لم يستعمل من قبل في الأزياء الراقية، جاء اختياره لهذا القماش مثاليا لصياغة أشكال هندسية تليق بالمعماري السويسري الفرنسي، لو كوربوزييه، أحد رواد التصميم الوظيفي الحديث، الذي ألهم هذه التشكيلة، لأن هذا المعماري كان من مناصري الأسلوب الوظيفي العملي، فإن لاغرفيلد أخذه إلى قصر فرساي حتى يتيح لنفسه إمكانية التطريز السخي والبذخ الواضح في كل قطعة.
لاغرفيلد أكثر من يعرف بأن للـ«هوت كوتير» تقنيات وطقوس لا يمكن الخروج عنها باسم التجديد والتحديث، رغم أن الجيل الجديد من الزبونات بتن يفرضن أسلوبهن إلى حد ما، وإن كن لا يفرقن عن غيرهن من ناحية رغبتهن في تصاميم حالمة وفخمة تخضع لمقاييس الماضي، على أن يقتصر التحديث فيها على القصات والتفاصيل.
هذا يعني أن تطوير تقنيات هذا الفن مطلوب على أن تبقى الطقوس نفسها، لا تتأثر بالعولمة أو تسارع إيقاع الحياة وانفتاح أسواق جديدة، ولا بظهور زبونات شابات، فقد يكون هذا القطاع، هو الوحيد الذي لا يتطلب السرعة ويكمن سحره في البطء والتأني الذي تستغرقه القطعة الواحدة من الألف إلى الياء، من مقابلة المصمم للتوصل إلى صيغة مناسبة للتصميم، ثم التفصيل على المقاس إلى إجراء البروفات وغيرها من الخطوات اللازمة لاكتمال أي زي، إضافة إلى كل هذا، فإن عدم توافرها في المحلات، بل في معمل المصمم يعطي التجربة ككل خصوصية تجعل المرأة تشعر بالزهو، وبأنها عضو لا يمكن الاستغناء عنه في هذا النادي النخبوي.
لو لم يتغير إيقاع الأسبوع مع جيورجيو أرماني، إيلي صعب، رالف آند روسو، ستيفان رولان، لقلنا إننا نعيش فترة انتقالية لمفهوم الـ«هوت كوتير» مع راف سيمونز، مثلما حصل في الستينات والسبعينات من القرن الماضي مع إيف سان لوران مثلا، فقد كادت ديناميكية الأسبوع أن تتغير، بأن تتحول تصاميمه من الاستثنائي والدرامي إلى العملي، وربما الوظيفي، وهذا أمر لا يعيب راف سيمونز أو يقلل من شأنه، بل العكس، لأن مجرد المحاولة خطوة شجاعة، إضافة إلى أن الموازنة بين الحداثة والفخامة لا تزال من المعادلات الصعبة، لأن الأول يتطلب الكثير من الواقعية مع نظرة مستقبلية، والثاني يتطلب التشبث بالماضي وسحر أساطيره. أما الوصفة الناجحة فهي المزج بينهما بجرعات متوازنة، لأن أي شيء يخرج عن حد ينقلب إلى ضده، بدليل أن عرض دار «فالنتينو» الذي كان درسا في الحرفية الإيطالية العالية والدقة في التفاصيل والفنية، افتقد عنصر الإثارة، لأن صوت الماضي طغى على كل شيء فيه.
كان العرض رومانسيا وراقيا وفنيا ذكرنا بأن الدار الإيطالية تريد أن تحافظ على إرثها وتحتفل بفنية روما وتاريخها الغني، من خلال إيحاءات من أعمال الفنانة ألما تاديما، وصور آلهة روما القديمة ملفوفة بأقمشة مترفة ومنسابة تتماوه مع لون الجسم أحيانا، لكن، على الرغم من كل هذا افتقد العرض إلى عنصر الحلم، الذي كان من الممكن أن يضيف إليه الكثير من الحيوية.
اعترف المصممان غراتزيا تشيوري وبيير باولو بيكيولي أنهما استلهما من الفن الكلاسيكي قبل الرافائيلي وترجماه في خطوط بسيطة استحضرت أحيانا إلهات الإغريق، خصوصا في الفساتين التي زينتها زخرفات مطرزة بالذهب وانسدلت على أقمشة الموسلين والتل، وحددتها أحزمة عريضة. في الكثير من الأحيان، حافظت هذه الأقمشة على شفافيتها، عندما تعمد المصممان ألا يبطناها.
هذه الشفافية تناقضت بتناغم مع بعض القطع ذات الياقات العالية والأكمام الطويلة، ما يجعلها مناسبة جدا لنساء الشرق الأوسط، ومع ذلك فإن إغراقها في الفنية والاعتماد على فكرة واحدة لم يخدما الأزياء، لأنها بدت جامدة أحيانا مثل تماثيل روما، تبدو رائعة من بعيد أو لالتقاط صور تذكارية لها، لكنها لا تغري بامتلاكها. أما إذا كانت فكرة المصممين، التعبير عن ثقافة العصر باستضافة كيم كارداشيان، بفستانها الطويل والضيق وصدره المفتوح بشكل فاضح، فإنهما لم يتوفقا، لأنها بدت نشازا بين كل تلك الأزياء التي تقطر بالفنية وعبق التاريخ والحشمة.



راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.