«أونر ماجيك باد 3» اللوحي... مكتب متنقل للطلاب والموظفين وصُنّاع المحتوى

جيل جديد من الأجهزة اللوحية يجمع بين الأداء المتقدم وتقنيات الذكاء الاصطناعي... في تصميم أنيق وسعر معتدل

إنتاجية عالية للطلاب والموظفين وصُنّاع المحتوى
إنتاجية عالية للطلاب والموظفين وصُنّاع المحتوى
TT

«أونر ماجيك باد 3» اللوحي... مكتب متنقل للطلاب والموظفين وصُنّاع المحتوى

إنتاجية عالية للطلاب والموظفين وصُنّاع المحتوى
إنتاجية عالية للطلاب والموظفين وصُنّاع المحتوى

لم تعد الأجهزة اللوحية مجرد شاشة كبيرة لمشاهدة المحتوى، بل أصبحت تقارب بقدراتها قدرات الكمبيوترات المحمولة، مقدمة مستويات أداء فائقة، ودعماً لتقنيات الذكاء الاصطناعي لزيادة الإنتاجية عبر شاشات كبيرة وسماعات متقدمة لتجسيم الصوتيات. كما أصبحت تدعم الأقلام الذكية ولوحات المفاتيح وفأرة الكمبيوتر، وأدوات التحكم بالألعاب الإلكترونية، وغيرها من المزايا الأخرى.

ومن الأجهزة الجديدة في المنطقة العربية «أونر ماجيك باد 3» Honor MagicPad3 الذي يستهدف الطلاب والموظفين وصنّاع ومحرري المحتوى المحترفين ومحبي مشاهدة عروض الفيديو بجودة عالية.

واختبرت «الشرق الأوسط» الجهاز، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق بسماكة ووزن منخفضين لتسهيل حمل الجهاز لفترات ممتدة

تصميم يجمع بين الأناقة والعملية

تصميم الجهاز من أبرز نقاط قوته، حيث يتميز بهيكل منحني الجوانب مصنوع من الألمنيوم ومنخفض السمك بشكل كبير، ما يمنحه مظهراً أنيقاً وملمساً ناعماً ومقاوماً لبصمات الأصابع. وهو واحد من أنحف وأخف الأجهزة اللوحية، ما يجعله سهل الحمل والاستخدام لفترات طويلة دون الشعور بالإرهاق.

وتُكمل الشاشة أناقة الجهاز، ما يعزز تجربة المشاهدة الغامرة، وهي ذات جودة مبهرة مقدمة تجربة بصرية ذات ألوان بغاية الوضوح، فضلاً عن دعمها لميزات سينمائية خاصة تشمل IMAX Enhanced لتقديم أفضل تجربة مشاهدة للوسائط المتعددة.

قوة الذكاء الاصطناعي بين يديك

ويُحدث الجهاز نقلة نوعية في الإنتاجية بفضل تقنياته المتقدمة وميزاته الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتسهم مزايا الذكاء الاصطناعي مثل «الكتابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي» AI Writing في تبسيط المهام الإبداعية والإنتاجية، حيث يمكن للقلم تحويل الملاحظات المكتوبة يدوياً إلى نصوص رقمية وتقديم مساعدات في التدقيق اللغوي، وإعادة الصياغة وتلخيص المحتوى، ما يضمن إنتاج نصوص خالية من الأخطاء وبجودة احترافية.

أما ميزة «الاجتماعات المدعومة بالذكاء الاصطناعي» AI Meeting، فتستطيع تحويل الكلام المنطوق إلى نصوص، وإلغاء الضوضاء من خلال التعرف على بصمة الصوت، وتوليد ملخصات اجتماعات ومحاضرات فورية.

كما يوفر الجهاز صوتيات غامرة تُعزّز تجربة الوسائط المتعددة، وتضمن تواصلاً واضحاً في الاجتماعات والمكالمات، وذلك بفضل نظام «تجسيم الصوتيات» Spatial Audio المكون من ثمانية مكبرات صوت، و3 ميكروفونات مدمجة.

شاشة تنبض بالألوان الغنية لمتعة مشاهدة عروض الفيديو واللعب بالألعاب الإلكترونية

شاشة متطورة وأداء متقدم

ويدعم الجهاز شاشة أكبر من إصدار الجيل السابق، ما يوفر مساحة عمل أكبر وتجربة مشاهدة سينمائية، وهي تقدم سلاسة فائقة في التصفح والألعاب مع دعمها تغطية واسعة لمساحة الألوان حسب معيار DCI-P3، مما يجعلها مثالية للمصممين والمبدعين.

وبالإضافة إلى ذلك، يستخدم الجهاز نظام تبريد اسمه «آيس كولنغ سيستم» Ice Cooling System وهو مكون من 13 طبقة تبريد داخلية بهدف المحافظة على درجة الحرارة بالمستويات الطبيعية حتى تحت الضغط أو الاستخدام المكثف، ما يضمن أداء مستقراً ومستمراً.

كما يدعم الجهاز ميزة التعاون بين الأجهزة، حيث يتيح نقل الملفات بسرعات فائقة بين الأجهزة المختلفة بما فيها جوالات «آندرويد» و«آيفون» وجهاز «آيباد» اللوحي.

تجربة متكاملة مع الملحقات الذكية

ويقدم الجهاز كاميرتين خلفيتين وأخرى أمامية، وهي مناسبة للمكالمات المرئية واجتماعات الفيديو والتقاط الصور السريعة للمستندات. كما تدعم هذه الكاميرات تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل على تحسين جودة الصورة والفيديو.

هذا، ويدعم الجهاز قلم «ماجيك بينسل 3» Magic Pencil 3 الذكي الذي يوفر تجربة كتابة ورسم طبيعية للغاية مع استجابة فائقة، لذا يعد أداة مثالية للطلاب والمصممين، ما يعزز قدرات الجهاز بوصفه منصة للعمل والتعلم، إضافة إلى دعم لوحة المفاتيح «ماجيك باد 3 سمارت تاتش كيبورد» MagicPad3 Smart Touch Keyboard الإضافية لزيادة جودة الإنتاجية وكتابة المحتوى والملاحظات والعمل على التطبيقات المتخصصة. يضاف إلى ذلك دعم الجهاز للترابط مع لوحة فأرة لاسلكية أو استخدام لوحة الفأرة المدمجة في لوحة المفاتيح، مع القدرة على الترابط مع أدوات التحكم اللاسلكية للعب بالألعاب الإلكترونية.

مواصفات تقنية

يبلغ قطر الشاشة 13.3 بوصة، وهي تعرض الصورة بتقنية «إل سي دي» LCD وبدقة 3200x2136 بكسل وبكثافة 289 بكسل في البوصة، وبشدة سطوع تبلغ 1000 شمعة وبتردد 165 هرتز، مع قدرتها على عرض أكثر من مليار لون بدعم لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR.

ويعمل الجهاز بمعالج «سنابدراغون 8 الجيل 3» ثماني النوى بـ(نواة بسرعة 3.3 غيغاهرتز و3 أنوية بسرعة 3.2 غيغاهرتز ونواتين بسرعة 3 غيغاهرتز، ونواتين بسرعة 2.3 غيغاهرتز) بدقة التصنيع 4 نانومترات، مع استخدام 16 غيغابايت من الذاكرة وتقديم 512 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ما يضمن سرعة فائقة في معالجة البيانات وتخزين كميات كبيرة من الملفات وتثبيت التطبيقات. ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «آندرويد 15» وواجهة الاستخدام «ماجيك أو إس 9».

وتبلغ دقة الكاميرتين الخلفيتين 13 و2 ميغابكسل، بينما تبلغ دقة الكاميرا الأمامية 9 ميغابكسل. ويقدم الجهاز 8 سماعات لتجسيم الصوتيات، مع دعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و6 و7 و«بلوتوث 5.4» اللاسلكية، وهو يستخدم بطارية ضخمة بشحنة تبلغ 12450 مللي أمبير في الساعة. وهذه البطارية كبيرة جداً بهدف تقديم مدة استخدام طويلة تدوم لأكثر من 10 ساعات من الاستخدام المكثف، وقد تصل إلى 22 ساعة ونصف الساعة من الاستخدام المعتدل المتواصل. كما أنه يدعم الشحن السريع بقدرة 66 واط، مما يتيح إعادة شحن البطارية بالكامل في 1.3 ساعة فقط، مع دعم الشحن السلكي العكسي بقدرة 5 واط لشحن الأجهزة والملحقات المختلفة.

ويبلغ سمك الجهاز 5.79 ملليمتر، ويبلغ وزنه 595 غراماً، وهو متوافر في المنطقة العربية باللون الرمادي الذي يتماشى مع التصميم المعدني له، ويبلغ سعره 2899 ريالاً سعودياً (نحو 773 دولاراً أميركياً).


مقالات ذات صلة

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكنولوجيا الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكشف الدراسة أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أكثر خطورة من الرجال ويتراجع دعمهن له أسرع عندما تكون مكاسبه الوظيفية غير مؤكدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

جهاز واحد لكل مزاج

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تصميم عمودي مريح للاستخدامات المطولة ويمنع إصابات عصب الرسغ وآلام المعصم

وداعاً لآلام المعصم: فأرة عمودية تُعيد تعريف هندسة الراحة في عالم الكمبيوتر

تجربة ملحقات كمبيوتر مفيدة للمكتب والمنزل

خلدون غسان سعيد (جدة)
صحتك الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار

الأولى من نوعها… دعامة قلبية للرضع والأطفال

قابلة للتمدد مع نمو الصغار، وموجهة لعلاج التضيقات في الشريانين الأورطي، أو الرئوي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».