واشنطن تضاعف مساعداتها العسكرية لـ«البيشمركة» وتخفضها للقوات العراقية

في مؤشر على تحول بوصلة اهتمامها إلى إقليم كردستان

استعراض سابق لعناصر «البيشمركة» (موقع كردستان24)
استعراض سابق لعناصر «البيشمركة» (موقع كردستان24)
TT

واشنطن تضاعف مساعداتها العسكرية لـ«البيشمركة» وتخفضها للقوات العراقية

استعراض سابق لعناصر «البيشمركة» (موقع كردستان24)
استعراض سابق لعناصر «البيشمركة» (موقع كردستان24)

أظهرت موازنة وزارة الحرب الأميركية للعام 2026 تقدماً واضحاً في مجال المساعدات المالية المقدمة لقوات «البيشمركة» الكردية (قوات حماية الإقليم)، في مقابل تراجع تلك المساعدات للقوات العراقية الاتحادية، في مؤشر ربما على تحول «بوصلة» اهتمام واشنطن وحساباتها العسكرية لصالح الإقليم على حساب الحكومة في بغداد، طبقاً لمراقبين.

وليس بعيداً عن هذه التحول قيام واشنطن خلال الفترة الماضية بتحريك جزء من قواتها في قاعدتي «عين الأسد» و«فيكتوريا» العسكريتين في بغداد ومحافظة الأنبار غرب العراق، باتجاه قاعدة «حرير» ضمن حدود محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان. وليس بعيداً إنشاء الولايات المتحدة أكبر قنصلية لها في العالم في أربيل أيضاً.

استعراض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي)

وبحسب الموازنة الأميركية الجديدة، فقد رُصد مبلغ 61.014 مليون دولار لدعم وتجهيز قوات «البيشمركة» في عام 2026، بزيادة قدرها 4.7 مليون دولار عن موازنة عام 2025.

وتقول مصادر كردية موثوقة إن تلك الأموال تتوزع على 11.8 مليون دولار للتسليح، و5.3 مليون للذخيرة، و27.5 مليون للآليات العسكرية، وهناك 17 مليوناً أخرى لتجهيز الملابس، ومعدات أخرى.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر أميركية عن أن الدعم المالي لوزارة الدفاع العراقية سيتم تقليصه من 189.1 مليون دولار في موازنة عام 2025، إلى 48.2 مليون دولار فقط في موازنة عام 2026.

وكانت وزارة الحرب (الدفاع سابقاً) الأميركية زودت قوات «البيشمركة» مطلع أغسطس (آب) 2024 بـ24 مدفعاً من النوع الثقيل، وبموافقة الحكومة الاتحادية في بغداد، لكن قوى سياسية عربية أبدت اعتراضها الشديد، وقتذاك، على تزويد «البيشمركة» بمدافع ثقيلة يصل مداها إلى 45 كيلومتراً، بذريعة أنها قد تستخدم في النزاعات الداخلية.

الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

وتعكس زيادة المساعدات لقوات «البيشمركة»، بحسب مراقبين، «ثقة واشنطن والتحالف الدولي بإقليم كردستان، وقدرة قواته الأمنية على مجابهة التحديات الأمنية»... وتتحدث بعض المصادر عن «رغبة أميركية في تحويل الإقليم إلى مركز رئيس من مراكز محاربة الإرهاب في المنطقة».

التخوف من بغداد

ويعتقد كفاح محمود، الباحث والمستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، أن التركيز الأميركي على تطوير ومساعدة القوات الكردية ربما يعود في جزء منه إلى «عدم ثقة واشنطن وتخوفها من بغداد نتيجة التشرذم الأمني، وتعدد مراكز القرار داخل القوات الأمنية، وسطوة الفصائل المسلحة».

قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)

وتحدث المستشار محمود لـ«الشرق الأوسط» عن عمل الولايات المتحدة والتحالف الدولي، منذ سنوات، وبالتعاون مع الحكومة الإقليمية في كردستان على «توحيد القوة 80 التابعة للحزب (الديمقراطي) والقوة 70 التابعة لحزب (الاتحاد الوطني)». وأشار إلى أنه ومنذ «بداية عمليه الإصلاح داخل الأجهزة الأمنية الكردية منذ سنوات، ساعدت الولايات المتحدة والتحالف الدولي على توحيد القوتين، وشكلا على هذا الأساس أكثر من ثلاث فرق من القوتين، وقاما بتغطية كافة الأمور اللوجستية، وما يتعلق بالتسليح والتدريب، وأيضاً ساهما بدفع نسبة عالية من المرتبات».

ويرى محمود، أن «هناك تطوراً واضحاً في عملية دعم قوات (البيشمركة)، وهو يعني ثقة واشنطن بها، وبأدائها، في مقابل التخوف من بغداد بسبب التشرذم والتعدد في القوات المسلحة... حيث الفصائل والحشد الشعبي، في سياق موازٍ للقوات الأمنية، ويعرف الجميع أن واشنطن لا تدعم مثل هذا التشتت، وتريد قوة مسلحة وطنية واحدة». وقال: «إن وجود فصائل مسلحة نافذة داخل الحشد الشعبي وخارجه هو ما دفع واشنطن إلى تقليص مساعداتها لوزارة الدفاع العراقية، وبقية الأجهزة الأمنية».

الجيش العراقي خلال استعراض بمناسبة تأسيسه (رئاسة الوزراء العراقية)

ويعتقد المستشار الإعلامي أن التطورات الإقليمية الأخيرة، والضربة العسكرية التي وجهتها إسرائيل وأميركا إلى إيران، إلى جانب تطورات الوضع السوري، كلها عوامل «دفعت صانع القرار الأميركي إلى الاهتمام بأوضاع قواته في العراق، وحالة الأمن في هذا البلد، وكذلك الاهتمام بأوضاع حلفائه الموثوقين».

ولفت إلى أن «واشنطن غير مطمئنة على ما يبدو لشراكتها العسكرية مع بغداد في ظل وجود تحدي الفصائل المسلحة التي تناصبتها العداء، وقد شهدنا كيف عارضت بشدة إقرار قانون الحشد الشعبي في البرلمان الاتحادي».

من هذا المنطلق، والكلام للمستشار محمود، «يبدو أن واشنطن لا تريد الحضور في منطقة عالية المخاطر، وفيها ازدواجية شديدة في صناعة القرار العسكري، وخاصة مع وجود قوى تطالب واشنطن منذ سنوات بالانسحاب من العراق».

ضباط وعناصر من الجيش العراقي و«البيشمركة» (إعلام حكومي)

ورغم عدم سحب الولايات المتحدة معظم قواتها إلى كردستان، فإن ما جرى «يعد مؤشراً على حالة عدم الثقة السائدة مع بغداد، ويجب ألا ننسى أيضاً الحديث عن جدولة الانسحاب الشامل، بحيث قد يقتصر عمل هذه القوات لاحقاً على العمل الاستشاري».

ويعتقد محمود أن انسحاب بعض القوات الأميركية إلى إقليم كردستان ربما يمثل أيضاً «رسالة واضحة جداً من الولايات المتحدة إلى الحكومة الاتحادية العراقية والإيرانيين، مفادها بأن الانسحاب من بغداد ليس عادياً، وإنما هو مخطط، تحسباً لحصول صدام عسكري جديد مع طهران».

وفي مقابل إصرار الجهات الرسمية والفصائل المسلحة على خروج قوات التحالف الدولي من العراق، يعلن القادة والزعماء الكرد بشكل مستمر عن «حاجة العراق وإقليم كردستان إلى بقاء تلك القوات لمواجهة التحديات التي ما زالت تمثلها التنظيمات الإرهابية».

عرض عسكري في ذكرى تأسيس الجيش العراقي (أرشيفية-أ.ف.ب)

ويفترض أن تنسحب قوات التحالف من العراق بحلول نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الجاري. وسبق أن أعلنت واشنطن تسريع العملية، لكنها عادت لتتحدث عن «تهديدات أمنية ما زال يشكلها تنظيم (داعش)» الإرهابي، الأمر الذي يبقي الانسحاب الأميركي محل شك المراقبين، والمهتمين بالشأن الأمني.


مقالات ذات صلة

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

المشرق العربي رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً في 25 يناير الماضي (إكس)

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

أعلن البرلمان العراقي جدول أعماله لجلسة الاثنين، من دون أن تتضمن فقرة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رغم مرور أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات البرلمانية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

خاص «سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.