الجدعان: السوق المالية السعودية الأسرع نمواً عالمياً... وقفزة نوعية بالمدفوعات الإلكترونية

مؤتمر «موني 20/20» في الرياض يجمع قادة ومستثمرين يديرون أصولاً بما يتخطى 7 تريليونات دولار

الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: السوق المالية السعودية الأسرع نمواً عالمياً... وقفزة نوعية بالمدفوعات الإلكترونية

الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)
الوزير الجدعان متحدثاً للحضور في مؤتمر «موني 20 / 20»... (الشرق الأوسط)

أصبحت سوق المال السعودية الأسرع نمواً على مستوى العالم، متجاوزة 2.4 تريليون دولار مع نهاية الربع الثاني من العام الحالي، في حين قفزت حصة المدفوعات الإلكترونية من 18 في المائة عام 2016 إلى 79 في المائة بنهاية العام الماضي؛ مما جعل المملكة إحدى الدول الرائدة عالمياً في التحول نحو اقتصاد غير نقدي، وفقاً لوزير المالية محمد الجدعان، الذي أكد أن هذا النمو يعكس التقدم الملموس في تنويع الاقتصاد وفتح آفاق جديدة للمستثمرين.

بهذه الكلمات، طمأن وزير المالية رئيس لجنة «برنامج تطوير القطاع المالي»، المتعاملين في السوق السعودية التي تسجل تراجعات، وذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، بحضور عددٍ من الوزراء والمسؤولين والمستثمرين من مختلف دول العالم.

ويأتي انعقاد المؤتمر «ليؤكد مكانة المملكة المتنامية بوصفها مركزاً مالياً عالمياً، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات كبرى. ففي ظل التوترات الجيوسياسية التي تخلق حالة من عدم اليقين، وارتفاع أسعار الفائدة التي تعيد تعريف تكلفة رأس المال عالمياً، تُظهر المملكة التزاماً بتقديم حلول مبتكرة. وعبر استثمارها في التقنية المالية والذكاء الاصطناعي، تؤكد أنها لا تتأثر فقط بهذه المتغيرات العالمية، بل تسعى بفاعلية للمساهمة في صياغة مستقبل القطاع المالي».

وشرح الجدعان أن الحدث يجمع «قادة القطاع المالي، وصنّاع السياسات، والمستثمرين الذين يديرون أصولاً تتجاوز 7 تريليونات دولار؛ لبحث سبل صياغة مستقبل مالي أعلى ازدهاراً وأماناً وشمولية».

التوترات الجيوسياسية

وأكد الجدعان أن استضافة هذا المؤتمر في الرياض تُعدُّ «انعكاساً لاهتمام المملكة الكبير، والتزامها العميق، بدعم الابتكار وريادة الأعمال، وحرصها على الإسهام في صياغة مستقبل القطاع المالي؛ بصفتها أحد المراكز المالية العالمية».

ووفق الجدعان، فإن النمو العالمي ما زال أقل من معدلاته التاريخية، وإن مستويات أسعار الفائدة أعادت تعريف تكلفة رأس المال، وإن التوترات الجيوسياسية والتجارية تخلق حالة عدم يقين حادة.

وبيّن أن المملكة لا تتأثر بهذه التغيرات، «بل تُسهم بشكل رئيسي في صياغة وتقديم الحلول»، مستعرضاً «الفرص غير المسبوقة، كالثورة الرقمية التي تُعيد تشكيل التمويل والتجارة، والذكاء الاصطناعي الذي يتيح مستويات جديدة من الكفاءة وإدارة المخاطر، والقطاعات الواعدة التي تفتح مجالاً لاستثمارات عملاقة».

وتحدث الجدعان بشأن اختيار المملكة، عبر «رؤية 2030»، مساراً طموحاً لتنويع الاقتصاد، وتعزيز مرونته، وبناء شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، مفيداً بأن «مستقبل التمويل لن يُبنى إلا عبر الابتكار، والتقنية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص».

شركات التقنية المالية

واستعرض استثمارات المملكة في تطوير قطاع مالي ديناميكي ومستدام، يقوده «برنامج تطوير القطاع المالي»، ويعززه التعاون الوثيق بين «البنك المركزي السعودي» و«هيئة السوق المالية» و«هيئة التأمين».

وأوضح أن عدد شركات التقنية المالية الفاعلة تضاعف وبلغ 280 شركة بحلول منتصف 2025، بعد أن كان أقل من 20 قبل أقل من عقد، وأن قطاع التأمين سجل نمواً بنسبة 16.3 في المائة خلال العام السابق، مع إطلاق منصات تجريبية لاختبار حلول مبتكرة تدفع بالتطوير المستقبلي.

وطبقاً للجدعان، فإن الفترة الماضية شهدت خطوات استراتيجية لتعميق السوق المالية، وآخرها إطلاق أول إصدارات «برنامج الأوراق المالية المدعومة بالتمويلات السكنية (التوريق)» محلياً، إضافةً إلى إعلان «جي بي مورغان» عن وضع الصكوك السيادية المقيّمة بالريال السعودي تحت المراقبة مع «نظرة إيجابية»، الذي يُعدُّ خطوة تمهيدية لإدراجها مستقبلاً في «مؤشر جي بي مورغان للسندات الحكومية - الأسواق الناشئة»، وهو أحد أهم المؤشرات المرجعية العالمية في سوق الدين، ويسهم ذلك في تعميق السوق وتوسيع قنوات التمويل.

وأكّد وزير المالية أن «تطوير الشباب هو الاستثمار الأهم»، موضحاً أن «أكثر من 70 في المائة من السعوديين تحت سن 35 عاماً، وهم الطاقة المحركة لـ(رؤية المملكة)، ومصدر الإبداع الذي يغير مشهد المال والأعمال».

الذكاء الاصطناعي

من جانبه، أوضح محافظ «البنك المركزي السعودي (ساما)»، أيمن السياري، أن استضافة الرياض هذا المؤتمر «تعكس الدور البارز للمملكة بصفتها مركزاً عالمياً للابتكار المالي»، مؤكداً أنه «في إطار (رؤية 2030)، نما قطاع التقنية المالية 3 أضعاف لعدد الشركات (ارتفاعاً) من عام 2022، مستقطباً استثمارات تجاوزت 9 مليارات ريال على مستوى العالم».

وزاد السياري أن «الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، وما يتمتع به سكانها من معرفة باستخدام التقنية، إلى جانب توافر بيئة تنظيمية داعمة، يساهم في جذب المبتكرين والمستثمرين والشركات العالمية».

محافظ «البنك المركزي السعودي» خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأكمل أن دور «البنك المركزي السعودي» يتجاوز الرقابة والإشراف، «حيث يعمل على تعزيز الابتكار المسؤول، عبر مبادرات مثل: (البيئة التجريبية التشريعية)، و(فنتك السعودية)، وبرنامج (مكّن)، وصولاً إلى تطوير البنى التحتية».

وأضاف أن التعاون الدولي ضرورة أساسية؛ «إذ إن الفرص والمخاطر في مجال التقنية المالية عابرة للحدود، والمعايير الموحدة والشركات من الركائز الأساسية للنمو المستدام».

ووفق السياري، فـ«ستواصل التقنية رسم مستقبل الخدمات المالية، من خلال الذكاء الاصطناعي والترميز، وغيرهما، فيما يبقى (البنك المركزي السعودي) شريكاً منفتحاً متطلعاً للمستقبل وموثوقاً في هذه المسيرة».

تداولات الأفراد

من ناحيته، أشار محمد القويز، رئيس مجلس «هيئة السوق المالية» السعودية، إلى أن السوق تحولت من موجه للأفراد، إلى سوق متوازنة بين الأفراد والمؤسسات.

وواصل حديثه، في جلسة ضمن مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، بأن «قيمة تداولات الأفراد في السوق السعودية كانت تتراوح بين 80 و90 في المائة قبل (رؤية 2030)، وذلك يحمل إيجابيات، مثل السيولة العالية وأحجام التداول المرتفعة، إلا إن فيه سلبيات أيضاً، مثل التأثر بالإشاعات واتباع سياسة القطيع... وغير ذلك».

ويرى القويز أن الحل هو إيجاد التوازن في التنوع، لافتاً إلى أن «التنوع في وجهات النظر بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات، وبين المستثمرين المحليين والأجانب، والأساسيين والفنيين، هو ما يخلق التوازن في السوق».

القويز خلال الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وأوضح أنه على الرغم من انخفاض السوق السعودية بنحو 10 في المائة منذ بداية العام الحالي، فإن «التقلب انخفض بشكل كبير خلال الأعوام الـ8 الماضية؛ والسبب في ذلك هو زيادة التنوع في وجهات نظر المستثمرين».

مدفوعات تقنية جديدة

من جهة أخرى، شهد الحدث عدداً من الاتفاقيات والإطلاقات، أبرزها إطلاق خدمة المدفوعات الرقمية «علي باي AliPay» الصينية في السعودية، من «غوغل باي»؛ لتمكين العملاء في المملكة من الاستفادة من هذه الخدمة.

وأُعلن خلال اليوم الأول من مؤتمر «موني 20 / 20 الشرق الأوسط»، إطلاق خدمة المدفوعات الرقمية «غوغل باي» من «غوغل» في السعودية، وذلك بالتعاون مع «البنك المركزي السعودي»، ضمن تطلعات المملكة نحو تطوير أدوات التقنية المالية، وإطلاق جميع إمكاناتها لتصبح وجهة رائدة في هذا المجال.

وكشف «البنك المركزي السعودي»، عن بدء مزاولة «بنك فيجن الرقمي» عملياته المصرفية في المملكة، «ضمن أهداف البلاد الرامية إلى دعم استقرار القطاع المالي وتعزيز الثقة به، ودعم النمو الاقتصادي والمنافسة في القطاع المصرفي، مع الحفاظ على المعايير العالية للأمان والشفافية، بما يعكس قوة ومتانة وجاذبية المنظومة بشكل خاص، والاقتصاد السعودي بشكل عام».

جانب من الحضور في مؤتمر «موني 20 / 20» في الرياض (الشرق الأوسط)

ويُعقد المؤتمر خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، بمشاركة «برنامج تطوير القطاع المالي»، و«البنك المركزي السعودي (ساما)»، و«هيئة السوق المالية»، و«هيئة التأمين»، ويتولى تنظيمه «فنتك السعودية» بالشراكة مع «تحالف»، وهو يُعدُّ أحد أبرز الفعاليات العالمية المختصة في التقنية المالية؛ إذ يجمع ما يزيد على 350 متحدثاً، و450 علامة تجارية، و600 مستثمر من أكثر من 40 دولة.

وتتناول أجندة المؤتمر عدداً من الموضوعات الرئيسية في مستقبل القطاع المالي، تشمل: «اتجاهات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، والتمويل، والاقتصاد المفتوح، والمدفوعات الفورية، وحوكمة البيانات والتنظيمات»، إضافة إلى «منصّات مختصة للمستثمرين والشركات الناشئة، من بينها: (القمة التنفيذية)، و(المجلس)، و(منصّة رأس المال)، إلى جانب برنامج للتواصل مع المستثمرين».


مقالات ذات صلة

مازن السديري… خبرة مالية تواكب توسع السوق السعودية عالمياً

الخليج مازن بن تركي السديري (الشرق الأوسط)

مازن السديري… خبرة مالية تواكب توسع السوق السعودية عالمياً

يقود مازن بن تركي السديري رئاسة مجلس هيئة السوق المالية، بعد أن صدر أمر ملكي بتعيينه في هذا المنصب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

تراجع صافي خسائر شركات قطاع البتروكيميائيات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) خلال النصف الأول من 2026 بنسبة تجاوزت 50 في المائة.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

ميناء جدة الإسلامي محطة رئيسية ضمن خدمات «إيه إي» لتحالف «جيميني»

أعلنت الهيئة العامة للموانئ «موانئ» تعزيز مكانة ميناء جدة الإسلامي محطة رئيسية ضِمن خدمتيْ «إيه إي 15» و«إيه إي 19» لتحالف «جيميني».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متجر سلع غذائية في السعودية (واس)

تضخم هادئ في السعودية عند 1.8 % رغم اضطرابات أسواق السلع عالمياً

حافظ معدل التضخم بالسعودية على وتيرته الهادئة خلال يوليو (تموز) الماضي، مسجلاً 1.8 في المائة على أساس سنوي، في قراءة تعكس استمرار تماسك المستوى العام للأسعار...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد متجر للسلع الغذائية في السعودية (واس)

التضخم في السعودية يستقر عند 1.8 % في يوليو

حافظ معدل التضخم في السعودية على وتيرة مستقرة خلال يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)

كشفت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن توجه للتوسع في المركبات ذاتية القيادة في مدن المملكة بعد نجاح المرحلة التجريبية لها في العاصمة الرياض، في الوقت الذي تتجه خلال المرحلة المقبلة لبدء إصدار التراخيص اللازمة لها في خطوة تهدف إلى تمكين التقنية والتوسع في تطبيق وتطوير منظومة ذكية وآمنة لقطاع النقل في المملكة.

ودشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو (تموز) 2025، ضمن توجهات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وامتداداً لـ«رؤية 2030» نحو تبني حلول تنقل مستدامة تعتمد على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال المهندس السهلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا في المرحلة التجريبية في مدينة الرياض كان الغرض منها يعني تهيئة البيئة التنظيمية لهذه المركبات، وتم تعديل الأنظمة والتشريعات للمملكة لاستيعاب هذه المركبات»، لافتاً إلى أن التجربة كانت جداً ناجحة إلى جانب الإقبال الكبير على المركبات من أفراد المجتمع.

وأضاف المهندس السهلي: «لم تسجل خلال فترة التجربة أي حوادث في هذه المركبات، بالتالي ستبدأ مرحلة التوسع في هذه السيارات، وستكون شاملة لكل مدن المملكة»، وتابع: «هي بيئة تنظيمية جربت، وتم التحقق منها، وستطلق قريباً التراخيص الخاصة بهذا النشاط».

تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة (واس)

وفي الوقت الذي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار كـ«الكاميرات والرادار، وأشعة الليزر» لقياس المسافات وتحديد مواقع الأجسام بدقة ثلاثية الأبعاد، تعمل هذه المنظومة على تحليل البيئة المحيطة لتوجيه المركبة والتحكم في حركتها بأمان، إذ تتدرج مستوياتها من أنظمة مساعدة السائق وصولاً إلى القيادة الذاتية الكاملة.

وفي سياق استراتيجية الهيئة العامة للنقل، أكد المهندس السهلي أنها تتميز بشموليتها لقطاعات حيوية متعددة، تشمل النقل البري، والبحري، والسككي، وغيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية استهدفت رفع حصة النقل العام باعتباره أولوية.

وأشار إلى أن «ثمار هذه الاستراتيجية بدأت تتجلى بوضوح من خلال تدشين مشاريع النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مما يمثل المؤشر الأبرز لنجاح الخطط المستهدفة، مع استمرار العمل وتوسيع النطاق خلال المرحلة المقبلة».

حديث المهندس السهلي جاء عقب حضوره تدشين جامعة الملك عبد العزيز والهيئة العامة للنقل أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي، الخميس، بحضور الدكتور طريق الأعمى رئيس الجامعة، وعدد من القيادات والمسؤولين في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في حديث لوسائل الإعلام عقب التدشين أن هذا التعاون يربط الجهات المنظمة بالمؤسسات الأكاديمية لاستحداث برامج تواكب المستجدات، وتلبي الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

دشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو 2025 (واس)

وأضاف: «اليوم المملكة مقبلة على مشاريع كبيرة في السكك الحديدية، تتطلب كوادر وطنية مؤهلة ومدربة، سواء تنفيذها وتشغيلها وصيانتها»، مشيراً إلى أن أعداد العاملين بالقطاع قد تضاعفت خلال الـ4 سنوات أكثر من الضعف ونصف الضعف وسط توقعات بوتيرة نمو أعلى تزامناً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد المهندس السهلي أن المشاريع التطويرية للنقل العام تمثل أحد المحاور الرئيسية لمواكبة الأحداث العالمية المرتقبة، مشيراً إلى أن ثمار هذه الخطط بدأت تظهر بالفعل؛ من خلال إطلاق مشروع المترو وشبكة الحافلات في الرياض، وتشغيل شبكة الحافلات الحالية في جدة.

وأشار إلى وجود تنسيق وعمل مشترك مستمر مع الهيئات الملكية، الهيئات المكانية، وأمانات المدن لتوسيع شبكات النقل العام؛ لضمان استيعاب وإنجاح هذه الفعاليات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاع النقل يستهدف رفع عدد الوظائف من 13 ألف وظيفة حالية إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع استراتيجية تطوير كافة وسائل النقل، بما في ذلك شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.


«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.


استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).