أدمغة مُصغّرة بذكاء اصطناعي: حين تبدأ الخلايا بالتفكير والنوم

حواسيب بيولوجية تتعلم بطرق أقرب إلى الدماغ البشري

أدمغة مُصغّرة بذكاء اصطناعي: حين تبدأ الخلايا بالتفكير والنوم
TT

أدمغة مُصغّرة بذكاء اصطناعي: حين تبدأ الخلايا بالتفكير والنوم

أدمغة مُصغّرة بذكاء اصطناعي: حين تبدأ الخلايا بالتفكير والنوم

تخيّل أن طبقاً زجاجياً في مختبر يمكن أن يحتوي على ما يشبه «دماغاً مصغّراً»... ليس دماغاً كاملاً، بل كتلة صغيرة من الخلايا العصبية الحية تمكّن العلماء من مراقبتها وهي تنمو وتتواصل معاً، فتُطلق إشارات كهربائية، وتُظهر أنماط نشاط شبيهة بما نراه في الدماغ البشري أثناء التعلم، بل وحتى أثناء النوم!

هذا ليس مشهداً من فيلم خيال علمي، بل حقيقة علمية تتكشف اليوم في واحد من أحدث المجالات البحثية وأكثرها إثارة وهو ما يمكن ترجمته إلى «الذكاء العضوي».

محاكاة العقل البشري

* أدمغة مصغّرة. الفكرة ببساطة أن العلماء يستفيدون من الخلايا الجذعية لتكوين «ادمغة مصغرة» (Brain Organoids)، أي نماذج مُصغّرة تحاكي أجزاء من الدماغ البشري، ثم يدمجونها مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتطورة. والنتيجة؟ أنظمة هجينة تمزج بين البيولوجيا والسيليكون، بحيث يصبح بالإمكان دراسة كيفية عمل الدماغ، فهم اضطراباته مثل ألزهايمر والتوحّد، بل وربما بناء حواسيب بيولوجية تتعلم بطرق أقرب إلى الدماغ البشري من أي جهاز تقليدي.

بهذا، يفتح الذكاء العضوي نافذة جديدة على مستقبل يتقاطع فيه علم الأعصاب والهندسة الحيوية والذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد السؤال: هل يمكن للخلايا أن تفكر؟ بل: إلى أي مدى يمكننا الاستفادة من تفكيرها لصنع جيل جديد من العقول الاصطناعية؟

* ما هو الذكاء العضوي؟ ظهر مصطلح الذكاء العضوي (Organoid Intelligence) لأول مرة عام 2023 في جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins University) بالولايات المتحدة، على يد فريق بقيادة البروفسور توماس هارتونغ. وتقوم الفكرة على تنمية عضيّات دماغية (Brain Organoids) من خلايا جذعية بشرية، بحيث تتكوّن منها شبكة عصبية ثلاثية الأبعاد تشبه - ولو على نحو مصغّر - البنية الأساسية للدماغ. ورغم أن حجم هذه الأدمغة مصغرة لا يتجاوز حجم بذرة السمسم، فإنها تُظهر قدرة مدهشة على تبادل الإشارات الكهربائية والتواصل الداخلي، أي أنها تمتلك مقومات «الدماغ الحي» ولكن في صورة مصغّرة جداً.

الجديد ليس في الأدمغة مصغرة نفسها، فقد عرفها العلماء منذ نحو عقدين، بل في توظيفها ضمن منظومات حسابية بالتكامل مع الذكاء الاصطناعي. ومن هذا المزج وُلد المصطلح الذكاء العضوي، أي الدماغ البيولوجي المصغّر حين يُربط بالخوارزميات الرقمية ليشكّل «منصة هجينة» تجمع بين الطبيعة والآلة.

الأبحاث الحديثة

* «ذاكرة بدائية». في مايو (أيار) 2025، خطت جامعة فرايبورغ (University of Freiburg) خطوة لافتة، حين نشرت في مجلة «نيتشر للتقنيات الحيوية» (Nature Biotechnology) دراسة تُظهر أن الأدمغة المصغرة قادرة على «التعلّم» من خلال أنماط التحفيز المتكرر، تماماً كما يتعلم الدماغ البشري من التجارب المتكررة. أي وبكلمات أبسط: هذه الأدمغة المصغّرة بدأت تُظهر ما يشبه «ذاكرة بدائية».وفي العام نفسه، طوّر باحثو المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا في زيوريخ (ETH Zurich) نظاماً متقدّماً لربط هذه الأدمغة المصغرة البيولوجية بالحواسيب الفائقة السرعة. ومن خلال خوارزميات التعلم العميق، صار بالإمكان قراءة نشاطها العصبي لحظة بلحظة، بل وتدريبها على التفاعل مع محفزات محددة مثل الضوء أو الإشارات الكهربائية. يشبه الأمر تدريب طفل صغير على نطق أولى كلماته، لكنه هنا «طفل بيولوجي - رقمي» يولد داخل أنبوب مختبر.

* هل تنام هذه الأدمغة المصغّرة؟ من أغرب ما توصّل إليه الباحثون أن هذه «الأدمغة في طبق المختبر» لا تكتفي بإطلاق إشارات كهربائية، بل تدخل أيضاً في أنماط نشاط تشبه النوم. ففي عام 2024، كشف فريق مشترك من جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins University) ومعهد ماكس بلانك (Max Planck Institute) في ألمانيا عن رصد موجات دماغية داخل الأدمغة المصغرة تُحاكي بدرجة لافتة الموجات التي يُنتجها الدماغ البشري أثناء النوم العميق.هذا الاكتشاف لم يُضف بعد بُعداً بيولوجياً جديداً فقط، بل أثار أسئلة فلسفية عميقة: إذا كانت هذه الأدمغة المصغّرة «تنام»، فهل يمكن أن «تحلم» أيضاً؟ وإذا حلمت، ما طبيعة أحلامها؟ هل تراها مجرّد تدفقات من البيانات الكهربائية؟ أم صوراً غامضة بلا ملامح؟ أم أنها ارتعاشات عصبية بلا أي معنى، لكنها تذكّرنا بأن الحدّ الفاصل بين «الآلة» و«الوعي» أضيق مما نتصوّر؟

تطبيقات طبية وتحديات أخلاقية

* تطبيقات طبية. مما يجعل هذه التقنية مثيرة حقاً هو أنها لا تقف عند حدود الفضول العلمي، بل تَعِد بفتح آفاق جديدة للطب:

- فهم ألزهايمر وباركنسون: بدلاً من الاعتماد على نماذج حيوانية لا تعكس بدقة تعقيد الدماغ البشري، يمكن تنمية الأدمغة المصغرة من خلايا مريض بعينه، ثم متابعة تطور المرض لحظة بلحظة كما لو كنا نراقب نسخة مُصغّرة من دماغه.

- اختبار الأدوية: التجارب الدوائية التي تستغرق عادة سنوات طويلة قد تُختصر إلى أيام أو أسابيع، عبر مراقبة كيفية استجابة الأدمغة المصغرة مباشرة للعقار المقترح.

- الطب الشخصي: تخيّل أن يكون لكل إنسان «دماغه المصغّر» في طبق زجاجي داخل المختبر، يُجرَّب عليه العلاج قبل أن يُعطى لجسده الحقيقي. هنا يصبح الطب أقرب ما يكون إلى التفصيل على المقاس، حيث يُختار العلاج الأنسب لكل فرد بدقة.

- جسور مع الذكاء الاصطناعي: بفضل مرونة الخلايا العصبية الحية وكفاءتها، قد تصبح الأدمغة المصغرة أساساً لحواسيب بيولوجية أكثر قدرة على التعلم وأقل استهلاكاً للطاقة من الرقائق الإلكترونية التقليدية. إنها خطوة نحو جيل جديد من «الذكاء الاصطناعي العضوي».

* التحديات الأخلاقية: متى يصبح الدماغ كائناً؟ لكن هذه الآمال العريضة تفتح في المقابل باباً واسعاً للنقاش الأخلاقي. فإذا كانت هذه الأدمغة المصغرة قادرة على التعلّم والنوم وربما تطوير «ذاكرة بدائية»، فهل يحق لنا أن نعاملها كأدوات مختبرية فقط؟ أين ينتهي كونها مجرد خلايا، وأين يبدأ احتمال أن يكون لها شكل من أشكال الوعي؟

البروفسور توماس هارتونغ (Thomas Hartung) - رائد هذا المجال من جامعة جونز هوبكنز - يحذر من «التسرع في اعتبار الأدمغة المصغرة مجرد أدوات صامتة»، ويؤكد أن أي إشارة لاحتمال امتلاكها خبرات داخلية «تفرض علينا التزاماً أخلاقياً مضاعفاً».

وفي دراسة نشرت عام 2025، أشار باحثو ETH Zurich إلى أن «ربط الأدمغة المصغرة بالذكاء الاصطناعي قد يجعلها أكثر قدرة على التكيف والتعلم مما نتصور»، وهو ما يستلزم - بحسب قولهم - وضع إطار أخلاقي جديد لا يقل صرامة عن القوانين التي تحكم أبحاث الخلايا الجذعية والأجنة.

إنها أسئلة تُعيد إلى الأذهان الجدل القديم حول استخدام الحيوانات في التجارب الطبية، لكنها أكثر حساسية لأنها تمس شيئاً أقرب إلينا بكثير: نموذجاً مُصغّراً عن عقولنا نحن. وهنا يصبح السؤال الأخطر: هل يمكن أن نكون بصدد تخليق «كيانات واعية» دون أن ندرك ذلك؟

من المختبر إلى العالم العربي

يبقى السؤال الاستراتيجي مطروحاً أمامنا كعالم عربي: هل سنكتفي بدور المتفرّج على هذه الثورة العلمية، أم سنكون جزءاً فاعلاً في صناعتها؟

في المملكة العربية السعودية، تشكّل رؤية 2030 ومشاريع مثل نيوم و«المدن الذكية» قاعدة قوية للانطلاق نحو أبحاث من هذا النوع، حيث تتلاقى الجرأة الاستثمارية مع البنية التحتية الرقمية والطبية المتقدمة. لكن الطموح لا ينبغي أن يتوقف عند حدود المملكة فقط.

أنظمة هجينة تمزج بين البيولوجيا والسيليكون لدراسة عمل الدماغ

وفي الإمارات العربية المتحدة، هناك مسار متسارع في مجال الطب الدقيق والذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن مبادرات مثل «مسرعات دبي للمستقبل» و«مدينة دبي الطبية». أما قطر، فقد استثمرت في أبحاث الدماغ والأعصاب عبر «مؤسسة قطر للتربية والعلوم» و«معهد قطر لبحوث الطب الحيوي»، مما يجعلها مرشحة لتكون شريكاً مهماً في تطوير الأدمغة المصغرة.

كما أن مصر بما تمتلكه من قاعدة بشرية ضخمة وجامعات عريقة مثل القاهرة وعين شمس والإسكندرية، يمكن أن تكون أرضاً خصبة للتجارب السريرية التي تربط بين المختبر والعيادة. ولا ننسى المغرب وتونس والأردن التي برزت فيها مراكز بحثية طبية وأحياء حيوية لديها خبرات واعدة في علوم الأعصاب والهندسة الحيوية.

تخيّل أن يتعاون علماء من الرياض والقاهرة والدوحة والرباط مع شركاء من زيوريخ وبالتيمور، في بناء «دماغ عربي مصغّر» داخل المختبر. عندها لن يكون المشروع مجرد تجربة علمية، بل منصة استراتيجية لعلاج ألزهايمر والتصلّب المتعدد والاكتئاب والصرع لملايين المرضى في المنطقة، ومساهمة عربية في صياغة مستقبل العلم عالمياً.

إن مصطلح الذكاء العضوي ليس مجرد مصطلحاً جديداً في علم الأحياء، بل قفزة فكرية تغيّر تعريفنا للذكاء نفسه. فإذا كانت الخوارزميات الرقمية تصنع عقولاً من السيليكون، فإن العلماء اليوم يجرّبون تنمية عقول من خلايا حية. وبينما نتساءل: هل يمكن لهذه الأدمغة المصغرة أن تحلم؟ يحق لنا نحن أيضاً أن نحلم... أن يكون للعالم العربي دوره الفاعل في كتابة هذا الفصل من تاريخ البشرية.

ولعل مقولة الفيلسوف أفلاطون تكتسب هنا معنًى خاصاً: «العقل هو أثمن ما يملكه الإنسان، لأنه مصدر الحرية والمعرفة». فإذا كنّا اليوم نزرع عقولاً مصغّرة في أطباق المختبر، فإن مسؤوليتنا ليست علمية فقط، بل أخلاقية وإنسانية أيضاً: كيف نستخدم هذه العقول؟ ولأي غاية؟

وربما يأتي يوم يكون لكل واحد منا نسخته المصغّرة من دماغه في مختبر، تراقب صحته، تختبر الأدوية قبل أن تصل إليه، وربما... تحلم بالنيابة عنه. وحينها لن يكون السؤال: هل تحلم الأدمغة المصغرة؟ بل: هل نحلم نحن بما يكفي لصنع مستقبل يليق بنا؟


مقالات ذات صلة

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» غابت عن أكبر معرض تكنولوجي

يوميات الشرق زوار يمرون بجوار الروبوتات المعروضة في أول متجر بيع بالتجزئة (أ.ف.ب)

مخاوف «فقاعة الذكاء الاصطناعي» غابت عن أكبر معرض تكنولوجي

سيطرت الروبوتات على أرض المعرض في أكبر حدث تكنولوجي سنوي في العالم. لقد شاهدتُ روبوتاً بشريّ الهيئة، شاهق الطول، يتقدّم بخطوات واثقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العلم الهندي وشعارات شركات «آبل» و«غوغل» و«سامسونغ» وكاميرا مراقبة (رويترز)

الهند تفرض إجراءات أمنية مشددة تثير قلق عمالقة التكنولوجيا

تتجه الهند نحو واحدة من أكثر الخطوات إثارة للجدل في قطاع التكنولوجيا، بعد أن طرحت الحكومة مقترحات تلزم شركات تصنيع الهواتف الذكية بمشاركة الشيفرة المصدرة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد يمثل انتعاش «ألفابت» في وول ستريت المرة الأولى منذ 2019 التي تتفوق فيها على «أبل» من حيث القيمة السوقية (رويترز)

«ألفابت» تتجاوز «أبل» وتصبح ثاني أكبر شركة في العالم

تجاوزت شركة «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، شركة «أبل» المصنعة لهواتف آيفون لتصبح ثاني أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شهد المعرض آلاف المنتجات الاستهلاكية توزعت في مختلف المعارض وقاعات الفنادق في لاس فيغاس بأكملها (أ.ب)

في معرض «المنتجات الاستهلاكية»… هل تجاوزت تقنيات الصحة مفهوماً أوسع للعافية؟

تبرز تقنيات الصحة بوصفها قطاعاً ناضجاً ينتقل من الأجهزة القابلة للارتداء إلى حلول وقائية منزلية شاملة، جامعة الذكاء الاصطناعي وسهولة الاستخدام لمراقبة العافية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق الكيميائي الدنماركي توماس جوست سورنسن مبتكر البصمة الجديدة للمنتجات (جامعة كوبنهاغن)

ابتكار علمي يعِدُ بالقضاء نهائياً على السلع المُقلَّدة

طوَّر الكيميائي الدنماركي توماس جوست سورنسن، أستاذ الكيمياء في جامعة كوبنهاغن، تقنية مبتكرة يمكنها القضاء على تقليد المنتجات بشكل نهائي...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

3 محطات عمرية يتسارع خلالها تراجع الدماغ… كيف يمكن إبطاء المسار؟

بعض الهوايات قد تساعد في الحفاظ على شباب الدماغ (أ.ب)
بعض الهوايات قد تساعد في الحفاظ على شباب الدماغ (أ.ب)
TT

3 محطات عمرية يتسارع خلالها تراجع الدماغ… كيف يمكن إبطاء المسار؟

بعض الهوايات قد تساعد في الحفاظ على شباب الدماغ (أ.ب)
بعض الهوايات قد تساعد في الحفاظ على شباب الدماغ (أ.ب)

يُعد التراجع المعرفي جزءاً طبيعياً من مسار التقدم في العمر، إذ تبدأ تغيراته الخفية منذ العقد الرابع، قبل أن تصبح أكثر وضوحاً في منتصف الخمسينات، حين تتكرر هفوات الذاكرة اليومية، من نسيان الأسماء إلى التوقف لحظة في منتصف الغرفة بحثاً عن سبب الدخول إليها.

غير أن دراسة علمية حديثة نُشرت عام 2025 في مجلة «Nature Aging» كشفت عن أن هذا التراجع لا يسير بوتيرة ثابتة، بل يتسارع بشكل ملحوظ عند ثلاث محطات عمرية محددة هي: 57 و70 و78 عاماً.

ووفق الباحثين، فإن حدة هذا التسارع تختلف من شخص إلى آخر، لكن تعديلات بسيطة في نمط الحياة المتبع على مدار السنوات قد تحافظ على حدة ذهنك، وفقاً لصحيفة «تليغراف».

ممارسة الكتابة الحرة تساعد على تنشيط الدماغ (جامعة يوتا الأميركية)

بروتينات الدماغ تكشف عن توقيت التراجع

اعتمدت الدراسة على تحليل مستويات 13 بروتيناً في الدماغ، ثبت ارتباطها بتسارع شيخوخة الدماغ وبالأمراض العصبية التنكسية. ولاحظ الباحثون أن ارتفاع هذه البروتينات يتزامن مع تحولات بيولوجية واجتماعية كبرى، مثل التغيرات الهرمونية في منتصف العمر، أو الانتقال إلى مرحلة التقاعد.

وتوضح البروفسورة باربرا جي. ساهاكيان، أستاذة الطب النفسي بجامعة كمبردج: «أن هذه الأعمار تمثل نقاط انعطاف تبدأ عندها تغيّرات دماغية عميقة بالظهور»، مشيرةً إلى أن الاستعداد المبكر لها يمكن أن يُحدث فرقاً جوهرياً.

وتضيف: «تماماً كما نتحكم في مستويات الكوليسترول لتجنب النوبات القلبية، فإن إدخال تغييرات مدروسة في نمط الحياة قبل هذه الأعمار بعشر سنوات على الأقل قد يغيّر مستقبلنا المعرفي».

يمر نمو الدماغ البشري بـ«نقاط تحول» محورية (بيكساباي)

عند 57 عاماً... حين يبطأ «إنترنت الدماغ»

في هذه المرحلة، يبدأ تقلص حجم الدماغ بوتيرة أسرع، لا سيما نتيجة تراجع المادة البيضاء، المسؤولة عن سرعة التواصل بين مناطق الدماغ المختلفة. ويُشبّه الخبراء ذلك بتباطؤ شبكة الإنترنت الداخلية للدماغ.

وتشير الدكتورة سابين دوناي، المتخصصة في طب طول العمر وصحة الدماغ، إلى أن زيادة الوزن في منتصف العمر تلعب دوراً محورياً في تسريع هذا التراجع، عبر إضعاف تدفق الدم، وتقليل وصول المغذيات الأساسية، ورفع مستويات الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل تُلحق ضرراً مباشراً بالخلايا العصبية.

كما تربط أبحاث متزايدة بين ارتفاع الكوليسترول في هذه المرحلة وزيادة خطر الإصابة بالخرف لاحقاً، مما يجعل الفحوصات الدورية ضرورة وليست ترفاً.

ما العمل؟

يؤكد الخبراء أن النشاط البدني المنتظم يملك تأثيراً وقائياً واضحاً، إذ يعزز حجم «الحُصين» المرتبط بالذاكرة، ويحسن الأداء المعرفي. وتقول ساهاكيان: «أي حركة ترفع معدل ضربات القلب أفضلُ من الخمول، وأفضل برنامج رياضي هو الذي يمكن الاستمرار عليه».

عند 70 عاماً... «تأثير التقاعد»

في العقد السابع من العمر، يبدأ تراكم بروتين «تاو» المرتبط بضعف الذاكرة والتفكير، بالتوازي مع ترقق القشرة الدماغية وتراجع الروابط العصبية.

وتحذر ساهاكيان من أن الاعتماد المفرط على الخبرة السابقة دون تحديات ذهنية جديدة قد يسرّع هذا المسار، مؤكدةً أن القاعدة الذهبية لصحة الدماغ هي: «استخدمه أو ستفقده».

ما العمل؟

ينصح الخبراء بأنشطة تُحفّز الدماغ بعمق، مثل تعلم لغات جديدة، أو الرقص، أو ممارسة أنشطة تجمع بين الجهد الذهني والحركي، بدل الاكتفاء بالألغاز البسيطة. كما يشددون على أهمية العلاقات الاجتماعية، إذ تُظهر الدراسات أن العزلة قد ترفع خطر الخرف بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

الحفاظ على صحة الدماغ من أولويات 2026 (بيكساباي)

عند 78 عاماً... نفاد «الاحتياطي المعرفي»

في هذه المرحلة، يستمر تقلص حجم الدماغ وتراجع تدفق الدم إليه، مع ارتفاع مستويات الالتهاب، ويبدأ ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي» في النفاد، وهو الرصيد الذي بناه الدماغ عبر سنوات من التعلم والتحدي.

ما العمل؟

يؤكد الخبراء أن بناء الروابط العصبية الجديدة يظل ممكناً في أي عمر. وتدعو ساهاكيان إلى عدم تسليم المهام الذهنية للآخرين، والاستمرار في التعلم والتعليم. فيما تشدد دوناي على دور الغذاء الصحي، والنوم الجيد، وتقليل السكر والإجهاد المزمن، والحد من التعرض للملوثات.

وتختتم دوناي برسالة مطمئنة: «الدماغ مبرمج على البقاء. وإذا وفرنا له الحركة، والتغذية الجيدة، والنوم الكافي، فلا سبب للاستسلام لفكرة أن التدهور الحاد قدر لا مفر منه».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ثورة التعليم الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي
الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي
TT

ثورة التعليم الطبي في عصر الذكاء الاصطناعي

الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي
الطبيب والخوارزمية: شراكة القرار الطبي

لم يعد التعليم الطبي، في عام 2025، مساراً خطيّاً يبدأ في قاعات المحاضرات وينتهي عند سرير المريض، فما نشهده اليوم يتجاوز مجرد تحديث المناهج أو إدخال أدوات رقمية جديدة؛ إنه تحوّل عميق في الطريقة التي يتكوّن بها عقل الطبيب نفسه.

الذكاء الاصطناعي لم يدخل عالم التعليم الطبي بوصفه إضافة تقنية عابرة، بل كشريك تعلّم يراقب، ويحلّل، ويُقيّم، ثم يعيد تشكيل المسار التعليمي للطبيب منذ سنواته الأولى. لم يعد الطالب ينتظر «الحالة المناسبة» ليكتسب الخبرة، بل أصبح المريض الافتراضي حاضراً عند الطلب، بكل تعقيداته ومضاعفاته واحتمالات الخطأ فيه.

وهنا لا يعود السؤال: هل سيستخدم الأطباء الذكاء الاصطناعي؟ بل يصبح السؤال الأعمق: كيف سيتغيّر معنى أن تكون طبيباً؟

الإنسان أمام مرآته الرقمية

التعليم بالذكاء الاصطناعي

تقليدياً، بُني التعليم الطبي على ما يمنحه الزمن والمصادفة: مريض حضر، حالة صادفت الفريق، تجربة استقرّت في الذاكرة. أما اليوم، فقد انتقلنا إلى نموذج مختلف جذرياً، تُبنى فيه الخبرة الطبية على بيانات واسعة، ومحاكاة ذكية، وتعلّم تكيفي.

تُستخدم في كليات الطب التابعة لكلية الطب بجامعة هارفارد (Harvard Medical School) وكلية الطب بجامعة ستانفورد (Stanford University School of Medicine)، أنظمة تعليمية متقدمة تُنشئ مرضى افتراضيين يتغيّرون فسيولوجياً وسلوكياً تبعاً لقرارات الطبيب المتدرّب، فيُظهرون تحسّناً أو تدهوراً، ويكشفون أخطاءً خفية قبل أن تتحوّل إلى كوارث سريرية حقيقية... لم يعد الخطأ وصمة، بل أداة تعليمية آمنة.

* الطبيب المتدرّب تحت مجهر الخوارزمية. تشير دراسات حديثة نُشرت في مجلات علمية مرموقة، مثل مجلة لانسيت للصحة الرقمية (The Lancet Digital Health) ومجلة نيتشر للطب (Nature Medicine)، إلى تحوّل نوعي في فلسفة التعليم الطبي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد يقيّم ما يحفظه الطالب من معلومات، بل طريقة تفكيره السريري: كيف يصل إلى القرار، ولماذا يختار مساراً دون آخر، وكيف يتعامل مع الشك والاحتمال والخطأ. لم يعد التعليم موحّداً للجميع، بل بات يتكيّف مع عقل كل طبيب على حدة؛ يرصد نقاط الضعف، ويقترح مسارات تدريب، ويعيد التقييم حتى تستقرّ المهارة، لا المعلومة وحدها.

* الجراحة: التعلّم من الخطأ قبل أن يحدث. في الجراحة، حيث الخطأ لا يُغتفر، أعاد الذكاء الاصطناعي تعريف التدريب من جذوره. لم يعد الجرّاح الشاب ينتظر «الفرصة النادرة»، بل أصبح قادراً على خوض عشرات السيناريوهات المعقّدة داخل بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة عالية.

في مؤسسات طبية أكاديمية كبرى مثل مستشفى مايو كلينك (Mayo Clinic) ومستشفى كليفلاند كلينك (Cleveland Clinic)، يُستخدم التدريب الجراحي المعتمد على المحاكاة الرقمية ونماذج الواقع الافتراضي بوصفه أداة مساندة للتعليم، تتيح للطبيب المتدرّب مراجعة خطوات الإجراء الجراحي، والتدرّب على سيناريوهات محتملة للمضاعفات، ضمن بيئات تعليمية آمنة. وهذا النوع من التدريب لا يحلّ محل الخبرة السريرية المباشرة، لكنه يُسهم في صقل المهارة وتقليل هامش الخطأ قبل الانتقال إلى غرفة العمليات الحقيقية.

* الأشعة وعلم الأمراض: تعليم بلا حدود. في تخصصات تعتمد على الصورة والنمط، مثل الأشعة وعلم الأمراض، تحرّر التعليم من قيد الندرة. بات الطبيب المتدرّب يتعامل مع آلاف الحالات المتنوعة، ويقارِن تشخيصه بتجارب خبراء من مختلف أنحاء العالم؛ لا بما صادفه في مستشفاه فقط، بل بما تراكم عالمياً من خبرة ومعايير.

في بعض البرامج التدريبية المرتبطة بمستشفيات جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins Medicine)، بدأ المتدرّبون بالاستفادة من أدوات تعليمية رقمية ومحاكاة سريرية وقواعد بيانات بحثية موسّعة، تُكمّل الخبرة السريرية المباشرة ولا تستبدلها. وهذا التوجّه لا يهدف إلى تعميم تجربة عالمية واحدة، بل إلى رفع المستوى المرجعي للتدريب التشخيصي، والمساهمة في تقليص الفوارق التعليمية بين مراكز التدريب، مع الإبقاء على دور الطبيب وخبرته السريرية في صميم القرار الطبي.

حين يلتقي الطب الحديث بالجذور الحضارية

أخلاقيات التعليم الطبي

من يقود القرار في عصر الخوارزمية؟ ومع هذا التقدّم المتسارع، يبرز السؤال الجوهري الذي لا يمكن تجاهله: هل ندرّب أطباء يفكّرون... أم منفّذي قرارات آلية؟ تحذّر أدبيات أخلاقيات التعليم الطبي من خطرٍ خفيّ يتمثّل في تحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة دعم إلى مرجعية صامتة لا تُناقَش. فالطب ليس معادلة حسابية، والمريض ليس مجموعة أرقام، والرحمة لا تُبرمج. وكما قال ابن رشد: «الآلة قد تُحسن الحساب... لكنها لا تعرف الحكمة».

لن يُلغي الذكاء الاصطناعي الطبيب، كما لم تُلغِ السماعة الطبية الطبيب قبل قرن، لكنه سيُعيد تعريفه. الطبيب القادم لن يكون أكثر حفظاً، بل أكثر وعياً؛ لن ينافس الآلة في السرعة، بل في الحكمة، وفي القدرة على تحمّل المسؤولية الأخلاقية للقرار. وهنا تستعيد المهنة معناها الأسمى، كما قال ابن سينا: «غاية الطب ليست إطالة العمر، بل حفظ إنسانية الإنسان».

العالم العربي: إعادة بناء الطبيب

في العالم العربي، لا يأتي هذا التحوّل في التعليم الطبي متأخراً، بل في توقيتٍ حاسم. فالفجوة التي عانت منها المنطقة لعقود بين التعليم النظري والتدريب السريري المتقدّم، تفتح اليوم نافذة نادرة لإعادة البناء من الأساس، لا لمجرّد اللحاق بالركب، بل للمشاركة في صياغته.

وفي المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، يتقاطع الذكاء الاصطناعي مع مشروع وطني أوسع لإعادة تعريف الرعاية الصحية والتعليم الطبي معاً. فبرامج التحول الصحي، وتوسّع كليات الطب، والاستثمار في البنية الرقمية، تهيّئ بيئة مثالية لتبنّي نماذج تعليمية حديثة تُدرّب الطبيب قبل دخوله الميدان، وتقلّص التفاوت بين المدن، وتمنحه خبرة عالمية وهو ما يزال في مقاعد الدراسة.

الذكاء الاصطناعي هنا لا يُقدَّم بديلاً عن الطبيب، بل وسيلة لرفع كفاءته، وحمايته من الخطأ المبكر، وإعادة الوقت والقرار إلى يده. ومع التنوّع السكاني والعبء المتزايد للأمراض المزمنة، تغدو هذه النماذج التعليمية الذكية ضرورة صحية، لا ترفاً تقنياً.

إنها فرصة تاريخية لإعادة تشكيل الطبيب العربي وفق معايير المستقبل، مع الحفاظ على جوهر الطب بوصفه ممارسة إنسانية قبل أن يكون علماً دقيقاً.


أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية

أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية
TT

أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية

أدوات جينية متقدمة تكشف أسرار أمراض الدماغ التنكسية

تُعدّ الأمراض التنكسية العصبية، مثل داء ألزهايمر، ومرض باركنسون، والتصلب الجانبي الضموري، من أخطر التحديات الصحية في عصرنا، مع تزايد أعداد المصابين، وغياب علاجات شافية حتى اليوم. ورغم التقدم الكبير في علم الوراثة ظلّ فهم العلاقة الدقيقة بين الجينات المعطوبة وما يحدث فعلياً داخل خلايا الدماغ لغزاً علمياً معقداً.

إن الدماغ ليس نسيجاً واحداً متجانساً، بل منظومة شديدة التعقيد تضم أنواعاً متعددة من الخلايا العصبية، والمساندة تختلف في وظائفها وانتشارها. وغالباً ما تُحلل عينات الدماغ بشكل مجمّع، ما يؤدي إلى ضياع إشارات جينية دقيقة تصدر عن خلايا نادرة، لكنها قد تكون محورية في تطور المرض.

في هذا السياق كشفت دراستان حديثتان نُشرتا في مجلة «Nature Communications» خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عن أدوات تحليلية جديدة تمكّن العلماء من قراءة البيانات الجينية بعمق غير مسبوق، وربطها بأنواع محددة من خلايا الدماغ.

قراءة أذكى للبيانات الجينية

• أداة تحليلية جديدة. في الدراسة الأولى المنشورة في 26 نوفمبر، طوّر باحثون من كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية أداة تحليلية جديدة تُعرف باسم BASIC، وهي تقنية تدمج بين بيانات الأنسجة الدماغية الكاملة، وبيانات الخلية المفردة بدل الاكتفاء بدراسة كل نوع من الخلايا على حدة.

وتسمح هذه المقاربة الجديدة باكتشاف التأثيرات الجينية المشتركة بين عدة أنواع من خلايا الدماغ، مع الحفاظ على الخصائص الفريدة لكل نوع. ووفقاً للدكتور بيبو جيانغ الباحث الرئيس في الدراسة من قسم علوم الصحة العامة بكلية الطب بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأميركية، فإن هذه الطريقة تمكّن العلماء من استخراج معلومات أعمق من البيانات المتوافرة أصلاً دون الحاجة إلى توسيع حجم العينات.

وقد أظهرت النتائج أن هذه الأداة رفعت القدرة على اكتشاف الجينات المرتبطة بأمراض الدماغ بنسبة تقارب 75 بالمائة مقارنة بالطرق التقليدية، كما كشفت عن جينات جديدة مرتبطة بألزهايمر، والتصلب الجانبي الضموري بعضها يرتبط بمسارات دوائية معروفة.

• أداة حسابية مطورة. بهدف حل لغز قديم في أبحاث ألزهايمر، سعت الدراسة الثانية المنشورة في 1 أكتوبر، والتي قادها باحثون من جامعتي رايس وبوسطن برئاسة جان بيير روساري من قسم التشريح وعلم الأحياء العصبية بكلية الطب بجامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية، سعت إلى حل تناقض حيّر العلماء لسنوات: فالدراسات الجينية تشير إلى تورط خلايا المناعة الدماغية الميكروغليا Microglia بوصفها خلايا مناعية دماغية، بينما تُظهر فحوصات أدمغة المرضى أن الخلايا العصبية المسؤولة عن الذاكرة هي التي تتلف فعلياً.

وللإجابة عن هذا السؤال طوّر الباحثون أداة حسابية جديدة تُعرف باسم seismic قادرة على ربط الإشارات الجينية بأنواع دقيقة جداً من خلايا الدماغ، بل وحتى بمناطق محددة داخله.

وباستخدام هذه الأداة تمكّن العلماء لأول مرة من إثبات وجود ارتباط جيني مباشر بين داء ألزهايمر وخلايا الذاكرة العصبية، ما ساعد على توحيد الصورة بين الأدلة الوراثية والواقع المرضي داخل الدماغ.

أمل جديد في مواجهة الخرف

تشير الدراستان إلى تحول مهم في أبحاث الدماغ من التركيز على الجينات بمعزل عن السياق إلى فهم المرض على مستوى الخلية نفسها. وهذا التحول يفتح آفاقاً جديدة لما يُعرف بـالطب الدقيق، حيث يمكن استهداف مسارات مرضية محددة داخل نوع خلوي معين.

كما أن إحدى النتائج اللافتة هي إمكانية إعادة توظيف أدوية معتمدة أصلاً لعلاج أمراض أخرى بعد أن تبيّن أنها تؤثر في الجينات المرتبطة بأمراض الدماغ، وهو ما قد يختصر سنوات من البحث، والتجارب السريرية.

ومع تجاوز عدد المصابين بالخرف عالمياً 57 مليون شخص، تمثل هذه الأدوات الجينية المتقدمة خطوة واعدة نحو التشخيص المبكر، وربما التنبؤ بالمرض قبل ظهور أعراضه بسنوات. والأهم أنها تمنح المرضى وعائلاتهم أملاً جديداً في أن فهم الخلل على مستوى الخلية قد يكون المفتاح لإبطاء المرض، أو إيقافه مستقبلاً.

وتؤكد هذه الاكتشافات أن مستقبل أبحاث أمراض الدماغ لا يعتمد فقط على جمع المزيد من البيانات، بل على تحليلها بذكاء. ومن خلال دمج علم الوراثة، وتقنيات الخلية المفردة، وعلوم الحوسبة بدأت تتضح خريطة جديدة لأمراض الدماغ قد تغيّر أساليب تشخيصها، وعلاجها خلال السنوات المقبلة.