سلطات بنغازي تطلق حملة لملاحقة المهاجرين غير النظاميين

وسط اتهام خفر السواحل الليبي بإطلاق نار على سفينة إنقاذ نرويجية

جانب من حملة لضبط المهاجرين في شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
جانب من حملة لضبط المهاجرين في شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
TT

سلطات بنغازي تطلق حملة لملاحقة المهاجرين غير النظاميين

جانب من حملة لضبط المهاجرين في شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
جانب من حملة لضبط المهاجرين في شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)

أطلقت سلطات بنغازي في شرق ليبيا حملة لملاحقة المهاجرين غير النظاميين في الأسواق والشوارع، وذلك وسط اتهامات نرويجية لخفر السواحل الليبي بإطلاق النار على سفينة إنقاذ في البحر المتوسط.

وأعلنت إدارة العمليات الأمنية بجهاز مكافحة الهجرة غير النظامية عن ضبط 105 مهاجرين من جنسيات مختلفة، قالت إنهم «لا يحملون مستندات رسمية»، خلال حملة أمنية نُفذت السبت في مدينة بنغازي.

سلطات شرق ليبيا تعلن ضبط 105 مهاجرين من جنسيات مختلفة ضمن حملة شنتها لملاحقتهم في الأسواق والمحال (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)

وأوضح الجهاز، الأحد، أن المهاجرين المضبوطين أُحيلوا إلى مركز إيواء بنغازي الكبرى لاستكمال الإجراءات الطبية والأمنية والإدارية، مشدداً على «أهمية تعاون المواطنين وأصحاب المحال والمصانع والشركات لضمان تسوية أوضاع العمالة الأجنبية وفق القانون، وحفاظاً على الأمن القومي للدولة».

وأكد مكتب الإعلام الأمني بالجهاز «استمرار الحملات اليومية لضبط المخالفين وتنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

من جانبه، برر رئيس الجهاز اللواء صلاح الخفيفي، الحملة، قائلاً إنها تأتي «في إطار الجهود المبذولة للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية وما يترتب عليها من وجود عشوائي داخل المدن»، مشيراً إلى أن «طرق المعاملة وتشغيل المهاجرين داخل المحال والأسواق التجارية وحتى المنازل أمور حذّر منها الجهاز مراراً وتكراراً».

ولفت الخفيفي إلى أن «المسؤولية الوطنية تتطلب تعاوناً مشتركاً بين الجهاز والمواطنين وأصحاب المحال والمصانع والشركات لاتخاذ كل التدابير القانونية اللازمة لتسوية أوضاع العمالة الأجنبية وفق القوانين المعمول بها، حفاظاً على الأمن القومي للدولة الليبية». وشدد على أن إدارة العمليات الأمنية «تواصل تنفيذ حملاتها اليومية والمستمرة لضبط الوافدين المخالفين لشروط الدخول إلى الأراضي الليبية».

عشرات من المهاجرين التشاديين قبل ترحيلهم من الكفرة الليبية (جهاز مكافحة الهجرة)

وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، فرع سرت بوسط ليبيا، عن ترحيل 18 مهاجراً من الجنسية النيجرية براً، لافتاً إلى أن هذه العملية تأتي في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها الجهاز «للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية وضبط الأمن داخل المدن وخارجها».

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية بشرق ليبيا أنه في إطار تنفيذ خطة «العودة الطوعية»، جرى ترحيل 156 مهاجراً أفريقياً بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM) والمنظمات الدولية الأخرى والسفارات المعنية.

وأكدت الوزارة «استمرارها في تنفيذ هذه العمليات وفق الإجراءات القانونية واللوائح والتشريعات النافذة، وبما ينسجم مع التزامات الدولة تجاه القوانين المحلية والمعايير الدولية ذات الصلة، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين في هذا المجال».

ويأتي ذلك فيما التزمت السلطات الليبية المعنية بملف الهجرة الصمت حيال الاتهامات النرويجية الموجهة إلى خفر السواحل الليبي بإطلاق النار على سفينة إنقاذ مهاجرين في البحر المتوسط.

وطالبت وزارة الخارجية النرويجية السلطات الليبية بفتح تحقيق في حادثة إطلاق النار على سفينة «أوشن فايكينغ» النرويجية، التابعة لمنظمة «إس أو إس ميديتيراني»، التي كانت قد أنقذت 87 مهاجراً قبالة السواحل الليبية، بينهم 9 قُصّر، قبل أن تتعرض لإطلاق نحو 100 رصاصة في المياه الدولية يوم 24 أغسطس (آب)، ما ألحق أضراراً جسيمة بمقدمتها وهوائياتها ومعدات الإنقاذ.

وقالت وسائل إعلام محلية إن وزارة الخارجية النرويجية وجهت مذكرة رسمية إلى السلطات الليبية عبر سفارتها في الدنمارك بشأن الحادث، لكنها لم تتلق رداً حتى الآن.


مقالات ذات صلة

مأدبة رئيس «الوحدة» الليبية لمسلحين تطرح تساؤلات حول تعهده بـ«انتهاء زمن الميليشيات»

شمال افريقيا الدبيبة مستقبلاً أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية (الوحدة)

مأدبة رئيس «الوحدة» الليبية لمسلحين تطرح تساؤلات حول تعهده بـ«انتهاء زمن الميليشيات»

على خلفية احتقان حاد بين مجموعات مسلحة بالزاوية الليبية وعماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة»، أقام الدبيبة مأدبة إفطار أثارت حالة من الانتقادات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

حمّاد يدعو إلى حوار وطني لتشكيل «حكومة ليبية موحدة»

دعا أسامة حمّاد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان الليبي، إلى «حوار وطني» بهدف تشكيل «حكومة موحدة»، وقال «إننا أمام مسؤولية تاريخية لا تحتمل الحسابات الضيقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في جلسة مجلس الأمن الشهر الماضي (البعثة الأممية)

ليبيون مشاركون في «الحوار الأممي» يحذرون تيتيه من «مسارات موازية»

حذّرت 81 شخصية ليبية مشاركة في «الحوار المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة مما وصفته بـ«المسارات الموازية» لحل الأزمة في رسالة مباشرة إلى المبعوثة الأممية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مع وزير الدولة الجديد لشؤون المهجرين جمال أبو بكر أبو قرين في طرابلس (حكومة الوحدة)

ليبيا: الدبيبة يتمسك بتعديل حكومته وسط رفض وزيرة تسليم منصبها

تمسك رئيس حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، بالمضي قدماً في تنفيذ تعديلات على تشكيلة حكومته، وسط رفض صريح من وزيرة الثقافة المقالة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)

غرق ناقلة غاز قبالة سواحل ليبيا يجدد الجدل حول هشاشة الأمن البحري بالبلاد

تفاجأ الليبيون بغرق ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» قبالة سواحل بلادهم، وهي متجهة إلى مصر، بعد اندلاع حريق هائل مساء الثلاثاء، أعقبته انفجارات عنيفة.

علاء حموده (القاهرة)

مأدبة رئيس «الوحدة» الليبية لمسلحين تطرح تساؤلات حول تعهده بـ«انتهاء زمن الميليشيات»

الدبيبة مستقبلاً أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية (الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية (الوحدة)
TT

مأدبة رئيس «الوحدة» الليبية لمسلحين تطرح تساؤلات حول تعهده بـ«انتهاء زمن الميليشيات»

الدبيبة مستقبلاً أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية (الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية (الوحدة)

أظهرت مأدبة إفطار أقامها عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، ضمّت قادة تشكيلات مسلحة بارزة، «تغيراً في المواقف»، وطرحت تساؤلات عدة عن حقيقة تعهده السابق بـ«انتهاء زمن الميليشيات».

ففي فندق شهير بالعاصمة طرابلس، وقف الدبيبة لاستقبال المدعوين من أعيان وعمداء وقيادات مدينة الزاوية، بحضور النائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي، ووكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي؛ غير أن حضور شخصيات مسلحة محل انتقادات أثار حالة من السخط في أوساط الليبيين.

وبجانب شخصيات عديدة من مصراتة، استضاف الدبيبة قادة تشكيلات مسلحة من مدينة الزاوية، من بينهم عثمان اللهب، آمر «الكتيبة 103» المعروفة باسم «السلعة»، ومحمود بن رجب آمر «اللواء 52 مشاة»، إلى جانب رئيس «جهاز الدعم والاستقرار» حسن بوزريبة، ورمزي القمودي قائد «كتيبة أمن المطار». كما حضر ممثلون عن محمد السيفاو، آمر «القوة المساندة لوحدة المعلومات والتحري والقبض» في الزاوية، ومحمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، والملاحق دولياً بتهم تتعلق بـ«تهريب البشر».

الدبيبة في مقدمة مستقبلي أعيان وعمداء وقيادات الزاوية وقادة تشكيلات (حكومة «الوحدة»)

وتأتي هذه الدعوات على خلفية احتقان حاد بين مجموعات مسلحة بالزاوية وعماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة»، لكن الدبيبة، العائد من رحلة علاج، يسعى لاحتواء التوترات الحاصلة من خلال محاولة استمالة قادة الميليشيات «النافرة» مجدداً، في إطار ما يوصف بأنه «إعادة ترتيب للولاءات».

وعلى خلفية هذه الخلافات، حرص عثمان اللهب، الذي سبق أن توعد حكومة الدبيبة، على تسجيل موقف عبر حسابه على «فيسبوك»، عدّه متابعون رسالة موجهة للطرابلسي، حيث قال: «اليوم نوجد في عاصمتنا الحبيبة رداً على مَن كان يتهم الساحل الغربي بالإجرام؛ ولنثبت أنه أكبر من مجرد شخص في منصب وزير داخلية يثرثر بالكلام؛ فالزاوية مع العاصمة وأهلها دائماً، ولن تقف موقف المتفرج».

يشار إلى أن اللهب سبق أن وجه انتقادات حادة إلى حكومة «الوحدة»، وشجع على التظاهر ضدها، معتبراً أن «الزاوية تنتفض ضد حكومة الفساد».

وكان لافتاً حرص الدبيبة على توجيه دعوة مباشرة لمحمد بحرون، الشهير بـ«الفار»، الذي تغيب عن الإفطار، حيث قال: «كلموا البحرون وقولوا له تعال؛ والله ما يقدر واحد يحرك شعرة منك.. أنت ولدنا».

وكان قد صدر حكم بتبرئة «الفار» من الدائرة الجنائية الخامسة بمحكمة استئناف طرابلس منتصف الشهر الماضي، من تهمة اغتيال آمر الأكاديمية البحرية عبد الرحمن سالم، المعروف بـ«البيدجا» لعدم كفاية الأدلة.

واستغرب عديد من الليبيين استغرابهم إقامة إفطار يضم قادة تشكيلات مسلحة، سبق أن توعد الدبيبة بـ«اجتثاثهم»؛ إذ قال الحقوقي ناصر الهواري إن الدبيبة يقيم مأدبة إفطار على شرف قادة مسلحين من الساحل الغربي. فيما عدّ الناشط الليبي جعفر الحشاني أن الهدف من وراء هذا الإفطار هو «إنشاء تحالفات جديدة ومحاولة شراء ذمم، والمشاركة في إنهاء (قوة الردع الخاصة)، التي تقف أمام هيمنة القوات الموالية للدبيبة على جميع أحياء طرابلس».

جانب من الإفطار الذي أقامه الدبيبة في أحد فنادق طرابلس لأعيان وعمداء وقيادات الزاوية (حكومة «الوحدة»)

وكان الدبيبة قد صعّد نبرته في يوليو (تموز) الماضي ضد المجموعات المسلحة، مبدياً تمسكه بخطة «بسط سلطة الدولة»، وتفكيك هذه المجموعات في طرابلس، وقال في فعاليات عدة: «ماضون في خطتنا الأمنية، ولن نتراجع عن تفكيك الميليشيات والتشكيلات المسلحة». مضيفاً: «أنا أمهد الطريق للحكومة المقبلة حتى تدخل دون مشاكل، وحتى لا تجد العصابات مسيطرة على الدولة».

ويُرجّح متابعون ونشطاء ليبيون أن الدبيبة، الذي يواصل استقبال وزراء جدد في حكومته، يعمل على إعادة تموضع سياسي في مواجهة خصومه بشرق ليبيا، عبر تقريب عدد من التشكيلات المسلحة، لا سيما في مدينة الزاوية، التي تُعد «شوكة قوية» في خاصرة حكومته.

وشهد اللقاء الذي أقيم في فندق «ريكسوس» بالعاصمة تبادل كلمات، شددت على أهمية وحدة الصف وتعزيز مشروع «المصالحة الوطنية» وتوحيد الكلمة، بما يسهم في دعم الاستقرار، وترسيخ التوافق بين مختلف المدن والمكونات الليبية.

وفي إطار ما وُصف بمحاولات ترضية الزاوية الغاضبة من حكومة «الوحدة»، اجتمع وزير المواصلات محمد الشهوبي مع عمداء بلديات الزاوية، بحضور رؤساء الأجهزة والجهات التنفيذية؛ لمتابعة سير المشروعات الخدمية والتنموية تنفيذاً لتعليمات الدبيبة.

وتناول الاجتماع، حسب الحكومة، استعراض أبرز التحديات، التي تواجه تنفيذ عدد من المشروعات، وبحث آليات تسريع وتيرة العمل بالمشروعات الجارية، وإعادة تفعيل المتوقف منها، وفق أولويات الاحتياج، مع التأكيد على تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

الدبيبة مستقبلاً وزير الإسكان والتعمير الجديد عصام التموني (حكومة «الوحدة»)

وفي سياق استكمال مقابلته للوزراء الجدد، أعلن مكتب الدبيبة استقباله لوزير الإسكان والتعمير الجديد، عصام جمعة التموني، بمناسبة تسلمه مهام عمله، مشيراً إلى مناقشة أولويات المرحلة المقبلة في قطاع الإسكان، وخطط استكمال المشروعات المتوقفة، ودعم برامج التنمية العمرانية.

واستعرض الوزير رؤيته لإعادة تنظيم العمل بالوزارة، وتسريع وتيرة تنفيذ مشروعات البنية التحتية، وتطوير آليات الإشراف والمتابعة لرفع كفاءة الأداء. وعدّ مكتب الدبيبة هذا اللقاء ضمن مسار التعديلات الحكومية، التي أعلن عنها مؤخراً، والهادفة إلى «تعزيز فعالية الأداء التنفيذي من خلال إسناد المسؤوليات إلى كفاءات متخصصة قادرة على الارتقاء بالعمل المؤسسي في القطاعات الحيوية».


منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
TT

منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)
عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)

أكد تقرير يتناول أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى أن المئات منهم يُدفعون إلى عمق الصحراء من دون طعام أو ماء، في رحلة محفوفة بالموت تمتد عبر طريق صحراوي، يبلغ طوله نحو 600 كيلومتر، يبدأ من الحدود الليبية–النيجرية، وصولاً إلى مدينة سبها في جنوب غرب ليبيا، قبل أن تتشعب بهم المسارات لاحقاً نحو الجزائر والمغرب. وفي تلك المسالك القاسية تكشف شهادات الناجين عن صراع يومي مرير من أجل البقاء؛ إذ يواجه المهاجرون العطش والجوع، ومخاطر الضياع في صحراء شاسعة لا ترحم.

نيجريون عائدون إلى بلادهم بعد رحلة هجرة غير موفقة إلى بلدان الجوار (ألارم فون)

أفاد تقرير حديث لمنظمة «ألارم فون صحاري»، وهي شبكة إنسانية مستقلة تهتم برصد أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى، خصوصاً على الحدود بين الجزائر والنيجر وليبيا، بأن صحراء النيجر باتت تعد أحد أخطر ممرات الهجرة في العالم، فـ«المهاجرون الذين يعبرونها في طريقهم إلى ليبيا أو الجزائر أو المغرب، أملاً في بلوغ أوروبا، يواجهون خطر العطش والجوع والضياع في رمال شاسعة تبتلع قصصهم بصمت»، وفق ما جاء في التقرير.

وأعلنت المنظمة أن أكثر من 1800 مهاجر رُحّلوا خلال شهر فبراير (شباط) 2026 وحده إلى ما يُعرف بـ«النقطة صفر»، وهي منطقة صحراوية حدودية بين الجزائر والنيجر، يُترك فيها المرحّلون دون حماية أو مساعدة إنسانية.

رحلة نوح من الحرب إلى التيه الصحراوي

نوح، اسم مستعار، سرد التقرير قصته كأحد هؤلاء المهاجرين الذين يخاطرون بحياتهم في الصحراء، أملاً في الوصول إلى أوروبا. هو شاب من ولاية الجزيرة في السودان، اضطر إلى الفرار منذ عام 2024 بسبب الحرب. بدأ مساره من أم درمان في العاصمة الخرطوم، متنقلاً بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر، قبل أن يعود إلى ليبيا. ويصف التقرير بأن رحلته «كانت متقطعة تعكس قسوة طرق الهجرة غير النظامية».

مهاجرون غير نظاميين من جنوب الصحراء بعد وصولهم في «قوارب الموت» إلى الساحل الإسباني (موقع هجرة نيوز)

في ليبيا، عمل نوح لفترة قصيرة في الكفرة (1000 كلم جنوب شرق طرابلس)، ثم انتقل إلى طرابلس، حيث اشتغل عاملاً في شركة «معمار» بمدينة الدابية، قبل أن يتجه إلى الزنتان بشمال غرب ليبيا. ويقول إن العمل في ليبيا شاق ومردوده محدود، «أما الجزائر فكانت بالنسبة إليه محطة عبور نحو المغرب؛ إذ دفع خمسة آلاف دينار ليبي (800 دولار) للوصول، لكنه لم يتمكن من الاستقرار بسبب الإجراءات المغربية التي أعادته إلى الجزائر، قبل أن ترحّله السلطات الجزائرية إلى ليبيا»، حسب ما تضمنه التقرير.

يمتد طريق التهريب في الصحراء الليبية إلى نحو 600 كيلومتر من الحدود الليبية–النيجرية إلى مدينة سبها، ويُعرف باسم «طريق القذافي»، وذلك أنه خلال حكم معمر القذافي (1969-2011) كان الطريق يخضع لحراسة مشددة، لكنه تحوّل منذ عام 2011 إلى ممر رئيسي لشبكات التهريب، في ظل ضعف أمني وإفلات شبه كامل من العقاب، وفق التقرير.

الطرد إلى «النقطة صفر»

يروي نوح لنشطاء «ألارم فون» أن رحلته الأخيرة بدأت من غدامس، آخر مدينة ليبية على الحدود الجزائرية، رفقة أربعة شبان سودانيين. ساروا أكثر من 20 كيلومتراً عبر منطقة الدبداب الجزائرية، قبل أن تستمر رحلة التهريب الشاقة نحو الحدود المغربية، لكنهم تفرّقوا فور دخولهم الأراضي الجزائرية.

متطوعون لإغاثة المهاجرين في الصحراء الكبرى (منظمة ألارم فون)

يقول نوح إنهم فقدوا أموالهم وهواتفهم ومتعلقاتهم الشخصية خلال الرحلة، مضيفاً أنهم نُقلوا إلى مدينة تمنراست الحدودية، قبل أن يُتركوا في المنطقة الفاصلة مع النيجر، دون مال أو وثائق أو وسيلة تواصل.

ويؤكد أن عدد المرحّلين السودانيين تجاوز 300 شخص، معظمهم عانوا من نقص حاد في الطعام والماء. أمضى نوح أكثر من 15 يوماً في النيجر بلا مال أو مصدر رزق، واصفاً البلد بأنه «قاسٍ وصعب، لا فرص فيه للعمل».

ويذكر التقرير أن السلطات الليبية عثرت مؤخراً على 29 جثة لمهاجرين في مقبرة جماعية جنوب شرق البلاد، ليرتفع عدد الجثث المنتشلة إلى 57 جثة في الأشهر الأخيرة، في مؤشر جديد على فداحة الثمن الذي يدفعه العابرون، حسب قوله.

انتقادات متصاعدة

أثارت وتيرة عمليات الطرد المتسارعة انتقادات من بعض المنظمات غير الحكومية. ففي رسالة نُشرت في 20 مايو (أيار) 2025، أعربت منظمات مثل «هاتف الطوارئ في الصحراء»، و«شبكة المغرب الساحلي للهجرة» عن قلقها إزاء وضع النساء والأطفال والمرضى على الحدود الجنوبية، معتبرة أن ظروفهم الإنسانية صعبة للغاية.

نيجريون عائدون إلى بلدهم إثر ترحيلهم من بلدان الجوار (ألارم فون)

وفي خلاصة تجسّد حجم المأساة، أكد تقرير «ألارم فون» أن مسارات التهريب ومراكز الاحتجاز «ما هي إلا فصول في رواية ألم ممتدة؛ إذ تظل الصحراء الكبرى شاهداً صامتاً على أرواح تتبدد وأحلام دُفنت تحت الرمال. هناك، خلف الكثبان، تتحول التطلعات نحو الفردوس الأوروبي إلى معركة يومية للبقاء، وقودها العطش، ودافعها الخوف، ونهايتها مجهول يتربص بكل من ضل الطريق».

الجزائر ترحّل 16 ألف مهاجر نيجري

تفيد تقارير حديثة لوزارة الداخلية الجزائرية بأن آلاف المهاجرين النيجريين يدخلون الأراضي الجزائرية سنوياً، حيث يتخذونها محطة إقامة مؤقتة تسبق هدفهم النهائي، المتمثل في بلوغ السواحل الإسبانية. وفي المقابل، يضع العابرون نحو ليبيا نصب أعينهم الوصول إلى إيطاليا كوجهة رئيسية.

مهاجرون سريون يطلبون النجدة من باخرة «أوسيان فايكينغ» قرب سواحل ليبيا (أ.ف.ب)

وفي كلتا الحالتين، ينخرط هؤلاء المهاجرون في سوق العمل غير الرسمي، سواء في ورشات البناء أو كعمالة منزلية لدى العائلات الميسورة، سعياً لجمع الأموال اللازمة لتأمين تكاليف رحلة «شراء الطريق» نحو القارة الأوروبية، حسبما تضمنته هذه التقارير، التي تؤكد أن المشهد في السنوات الأخيرة شهد تحولاً لافتاً في كبرى المدن والجزائر العاصمة، حيث بات الوجود الميداني للمهاجرين النيجريين أكثر ظهوراً في الفضاءات العامة والشوارع، وبرزت من بينهم فئات هشة من الأطفال، الذين يمارسون التسول لتأمين قوت يومهم بانتظار استكمال مغامرة العبور.

عناصر الهلال الأحمر الليبي قرب شاطئ ببلدة قصر الأخيار بعد أن لفظ البحر جثث عدد من المهاجرين جنوب الصحراء (أ.ف.ب)

ومنذ أن دخلت العلاقات بين الجزائر ونيامي في حالة من الفتور، إثر الانقلاب على الرئيس محمد بازوم في 26 يوليو (تموز) 2023، رحّلت السلطات الجزائرية أكثر من 16 ألف مهاجر غير نظامي إلى حدود النيجر. وقد نُفذت هذه العمليات وسط احتجاجات من منظمات حقوقية، بسبب الظروف القاسية التي يواجهها المرحّلون قبل وصولهم إلى نقطة يتم فيها تجميعهم.


حمّاد يدعو إلى حوار وطني لتشكيل «حكومة ليبية موحدة»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
TT

حمّاد يدعو إلى حوار وطني لتشكيل «حكومة ليبية موحدة»

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

دعا أسامة حمّاد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، الأطراف السياسية إلى «حوار وطني شامل وجاد وشفاف»، يفضي إلى تشكيل «حكومة موحدة توافقية».

ولم تشمل دعوة حماد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، التي عدّها «منتهية الولاية»؛ لكنه خاطب في بيانه مجالس النواب والرئاسي والأعلى للدولة، قائلاً إن «استمرار حالة الانقسام، وتعثر المسارات الدستورية والتنفيذية لم يعودا يحتملان التأجيل، بل أصبحا خطراً داهماً يهدد وحدة الوطن، ويقوّض فرص النهوض والاستقرار».

وكان حمّاد قد صعّد انتقاداته ضد الدبيبة خلال كلمة متلفزة، قال فيها: «أوجه دعوة صادقة وأخوية إلى نفسي وإلى الدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات حول المتسبب فيما وصلت إليه الأمور، ونعطي الفرصة لغيرنا لتوحيد مؤسسات الدولة».

الدبببة مستقبلاً وزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان الجديد جمال أبوقرين (مكتب الدبيبة)

وأكد حماد في بيانه، الذي جاء تحت عنوان «توحيد الصف الوطني واستعادة استقرار الدولة»، أن ليبيا تمر بمنعطف وطني بالغ الحساسية، تتشابك فيه التحديات الاقتصادية مع التعقيدات السياسية، حتى أرهقت كاهل المواطن، وأثّرت في استقرار الدولة وأداء مؤسساتها.

واستغل حماد الفرصة لتوجيه مزيد من الانتقادات إلى حكومة «الوحدة»، واتهمها بأنها «أهدرت المال العام، ورسخت ارتكاب جرائم الفساد المالي والإداري»، عادّاً أن «الاستمرار في اغتصاب السلطة يعمق الانقسام والتشظي بين المؤسسات العامة، وقد استفحل هذا الانقسام أيضاً ليطول أبناء الشعب الليبي الواحد».

وقال حماد: «إننا أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل التردد، ولا تحتمل الحسابات الضيقة؛ وهي مسؤولية تُحتِّم علينا أن نضع ليبيا فوق كل اعتبار، وأن نرتقي جميعاً إلى مستوى تطلعات شعبنا الذي صبر طويلاً».

وذهب حماد إلى أنه «انطلاقاً من هذه المسؤولية، وبنية وطنية خالصة لا يُبتغى منها إلا مصلحة البلاد»، فإنه يدعو إلى «الشروع العاجل في حوار وطني شامل وجاد وشفاف، يفضي إلى تشكيل حكومة موحدة توافقية واضحة المهام، ومحددة الصلاحيات بإطار زمني ملزم»؛ منوهاً بأن هذه الحكومة المنشودة «ستتولى توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف اللازمة لاستكمال الاستحقاقات الانتخابية، وفق قاعدة دستورية وقانونية متفق عليها، بما يضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، تعبّر بصدق عن إرادة الشعب الليبي».

وتتبادل الحكومتان المتنافستان على الحكم في ليبيا الاتهامات بشأن «التوسع في الإنفاق»، و«تضليل الرأي العام»، و«ابتزاز المؤسسات»؛ ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه البعثة الأممية العمل من خلال «الحوار المهيكل» للوصول إلى صيغة توافقية، تنهي الانقسام المؤسسي عبر إجراء انتخابات عامة.

ورأى حمّاد أن «توحيد السلطة التنفيذية هو المدخل الحقيقي لإنهاء الانقسام، وترسيخ الاستقرار المالي والاقتصادي، واستعادة ثقة المواطن في مؤسساته الشرعية. كما أن المرحلة الراهنة تتطلب قرارات شجاعة، وخطوات عملية حاسمة تنهي حالة الجمود، وتؤسس لمسار وطني جامع، يقود إلى الاستقرار الدائم والتنمية المستدامة».

واختتم حمّاد بيانه بالقول إن «شعبنا يتطلع اليوم إلى أفعال توازي حجم التحديات، وإلى إرادة سياسية تضع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار. فلنجعل من هذه اللحظة نقطة تحول حقيقية في تاريخ وطننا، نؤسس فيها لمرحلة عنوانها الوحدة، وسيادة القانون، والاحتكام إلى إرادة الشعب».

وكان الدبيبة قد وجه كلمة متلفزة أيضاً إلى الليبيين، تحدث فيها عن «الإنفاق التنموي» مقارنةً بـ«الإنفاق الموازي»، الذي يتهم حكومة حمّاد بالتغول فيه، وقال إن حجم «الإنفاق الموازي» خلال السنوات الثلاث الماضية تجاوز 300 مليار دينار، عادّاً أن مجلس النواب «أقرّ هذا الرقم وعدَّه ديناً عاماً، كما أقر تعديل سعر الصرف بهدف سداده».

يشار إلى أن سعر الدولار يبلغ 6.32 دينار في السوق الرسمية، بينما يتجاوز 10 دنانير في السوق الموازية.