مقتل 14 جندياً خلال هجوم إرهابي في النيجر

التنظيمات المسلحة تزيد الضغط في الساحل الأفريقي وتغير استراتيجياتها

جنود نيجريون يتحركون في منطقة تيلابيري الخطيرة (أ.ف.ب)
جنود نيجريون يتحركون في منطقة تيلابيري الخطيرة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 14 جندياً خلال هجوم إرهابي في النيجر

جنود نيجريون يتحركون في منطقة تيلابيري الخطيرة (أ.ف.ب)
جنود نيجريون يتحركون في منطقة تيلابيري الخطيرة (أ.ف.ب)

قُتل 14 جندياً، على الأقل، في كمين نصبته مجموعة إرهابية بمنطقة تيلابيري، غرب النيجر، وغير بعيد من الحدود مع مالي وبوركينا فاسو، وهي الدول الثلاث التي تواجه ضغطاً متزايداً من الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش».

وقد أعلن جيش النيجر في بيان، السبت، أن الهجوم وقع، الأربعاء الماضي، في منطقة تيلابيري الساخنة، وأضاف أن الهجوم جاء بعد نشر وحدة عسكرية في المنطقة بناءً على تقارير استخباراتية أفادت بوجود عملية سطو ينفذها مسلحون يستقلون دراجات نارية.

المنطقة نفسها قُتل فيها 4 جنود أميركيين قبل 8 سنوات على يد «داعش» (أرشيف)

وقال وزير الدفاع ساليفو مودي: «تبيّن أن محاولة السرقة هذه كانت فخاً لاستدراج الدورية إلى كمين». ولم يسمِّ الجهة المشتبه في وقوفها وراء الهجوم. وتعمل في النيجر جماعات مسلحة عدة تستهدف المدنيين والعسكريين على حد سواء، من بينها فرع تابع لتنظيم «داعش».

وأشار الوزير في بيانه الصحافي إلى أن الجيش أطلق «عملية تمشيط واسعة النطاق» لتعقُّب منفذي الهجوم و«تحييدهم بشكل نهائي»، دون أن يشير البيان بأصابع الاتهام إلى أي جهة محددة.

جنود في النيجر (غيتي)

في غضون ذلك، تجدر الإشارة إلى أن منطقة تيلابيري تقع على الحدود مع مالي وبوركينا فاسو، وتعد مركزاً لنفوذ تنظيم «داعش»، حيث سبق أن نفذ فيها التنظيم كثيراً من الهجمات الدموية، التي من أشهرها «كمين تونغو تونغو» الذي نفذه مقاتلون من «داعش» في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2017، وقُتل فيه 5 جنود نيجيريين و4 جنود من القوات الخاصة الأميركية.

مواطنون تأثروا من هجوم إرهابي في النيجر (متداولة)

تُعد منطقة تيلابيري بؤرة لهجمات متكررة تُنسب إلى جماعات مرتبطة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة». ولا ينشر الجيش النيجري حصيلة الخسائر بشكل منهجي، كما يبقى من الصعب التحقق بشكل مستقل من أعداد الضحايا في مثل هذه الهجمات، بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المعنية، والخشية من أعمال انتقامية تطول الشهود ووسائل الإعلام المحلية.

ورغم خطورة هذه المنطقة، فإن جيش النيجر يشدد منذ عامين على أنه يحقق مكاسب على الأرض، ويرفع شعار القضاء على الإرهاب في المنطقة، خصوصاً بعد أن سيطر الجيش على السلطة في النيجر عام 2023 والإطاحة بالرئيس المدني المنتخب محمد بازوم.

وكانت حجة الجيش للقيام بالانقلاب هي خطر الإرهاب، وضرورة الوقوف بحزم في وجه تمدد الجماعات المتطرفة، إلا أن تقارير كثيرة تشير إلى أن وتيرة الهجمات قد تصاعدت، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على مالي وبوركينا فاسو، حيث استولت الجيوش أيضاً على السلطة عبر انقلابات.

ووفقاً لتقرير أصدرته منظمة «هيومن رايتس ووتش» في وقت سابق من الشهر الحالي، كثّف تنظيم «داعش» هجماته ضد المدنيين منذ مارس (آذار) 2025. ووثّقت المنظمة الحقوقية، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، ما لا يقل عن 5 هجمات في تيلابيري، حيث قتل فرع «داعش في الساحل» أكثر من 127 قروياً ومصلّياً مسلماً، وأحرق ونهب عشرات المنازل.

تغير استراتيجياتها

لكن الجديد في منطقة الساحل هو أن التنظيمات الإرهابية بدأت تغير استراتيجياتها وآلية تنفيذ هجماتها، حيث اعتمد منفذو الهجوم الأخير في النيجر تكتيكاً دموياً جديداً، حيث تشير مصادر محلية إلى أنهم هاجموا في البداية مخيماً للنازحين، ثم نصبوا كمائن على الطرق المؤدية إلى الموقع. وقد وقع موكبان عسكريان في الفخ.

وفي الوقت نفسه، يواجه المسؤولون في مالي استراتيجية خطيرة بدأت تتبعها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لـ«القاعدة»، تقوم على شل حركة البضائع مع دول الجوار، وخنق مالي التي ليس لديها مَوَانٍ خاصة بها، وتعتمد بشكل كبير على مواني السنغال وموريتانيا وغينيا وكوت ديفوار.

ونفذ التنظيم هجمات عدة خلال الأسبوعين الأخيرين استهدفت الطريق الرابط بين العاصمة المالية باماكو والسنغالية دكار، وأحرق كثيراً من شاحنات صهاريج الوقود. وأمام التهديد، علّق الناقلون أنشطتهم. غير أن الجيش رد بعملية واسعة في منطقة كاي غرب مالي، مدعوماً بغطاء جوي، وأكد أنه فك الحصار.


مقالات ذات صلة

أوغندا تعلن بدء سحب قواتها من الصومال

شمال افريقيا جنود من الاتحاد الأفريقي يقفون إلى جانب مركباتهم المدرعة بالقرب من نقطة تفتيش في مقديشو بالصومال يوم 7 فبراير 2017 (أ.ب)

أوغندا تعلن بدء سحب قواتها من الصومال

أعلنت أوغندا أنها بدأت سحب قواتها من الصومال في إطار عملية سحب تدريجي ستُنهي انتشاراً استمر نحو عقدين كان يهدف إلى مساعدة مقديشو في محاربة تمرد حركة «الشباب».

«الشرق الأوسط» (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس النيجر مصافحاً نظيره الجزائري منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

لهذه الأسباب... الجزائر تحاول استعادة موقعها بالساحل الأفريقي

تحاول الجزائر استعادة موقعها في منطقة الساحل الأفريقي من خلال إرسال قوات عسكرية إلى النيجر، في سابقة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
شمال افريقيا الرهينتان بعد وصولهما إلى بنغازي بعد عام ونصف العام من احتجازهما بالنيجر (رويترز)

ليبيا تعلن تحرير رهينتين أوروبيتين تعرضتا للخطف في النيجر

أفادت وسائل إعلام ليبية، الخميس، بأن رهينتين أوروبيتين جرى تحريرهما بعد أكثر من عام ونصف العام على احتجازهما في النيجر، حيث وصلتا إلى مدينة بنغازي بشرق ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

نيجيريا: الجيش يعلن مقتل 103 من مقاتلي «داعش»

قال الجيش النيجيري إنه نفذ سبع ضربات جوية خلال الفترة ما بين 10 و18 أكتوبر استهدفت معاقل التنظيم الإرهابي في ولايتي «بورنو» و«أداماوا».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسلحون من الطوارق خلال السيطرة على مدينة كيدال شمال مالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

مالي: تقرير يرصد انتهاكات تورط فيها الجيش والروس و«القاعدة»

حذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من خطورة الانتهاكات التي سُجلت في دولة مالي، والتي ارتكبها الجيش المالي و«الفيلق الأفريقي» الروسي بحق مدنيين...

الشيخ محمد (نواكشوط )

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

علقت السلطات الإثيوبية، الاثنين، لأجل غير مسمى نشر صحيفة «ذي ريبورتر»، إحدى وسائل الإعلام المستقلة النادرة في البلد، وتوزيعها على الإنترنت، لاتهامها بنشر محتويات «تتعارض مع المصالح الوطنية».

وازدادت الانتهاكات لحرية الصحافة خلال الأشهر الأخيرة في إثيوبيا، ثاني أكبر بلدان أفريقيا من حيث التعداد السكاني، والمدرج في المرتبة 148 من أصل 180 في تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة.

وذكرت هيئة الإعلام الإثيوبية في بيان نشرته على «فيسبوك» أن الصحيفة التي تصدر باللغتين الإنجليزية والأمهرية ولها موقع إلكتروني أيضاً، «نشرت «معلومات تسيء إلى صورة البلد، وتضر بالأمن القومي، وتقوض وحدة الشعوب وقيمها».

ورأت الهيئة التي يعين مجلس النواب رئيسها أن هذه المقالات «تتعارض مع مصالح إثيوبيا الوطنية».

وبناءً على ذلك، أفادت الهيئة بأن شهادة تسجيل الصحيفة التي تضم أكثر من 110 آلاف مسترك على «فيسبوك» «علقت تماماً عن النشر والبث لأجل غير مسمى بداية من يوم الاثنين».

وسبق أن ألغت الهيئة في فبراير (شباط) الماضي ترخيص وسيلة إعلام مستقلة أخرى هي «أديس ستاندارد» التي طعنت في القرار.

كما طُردت مراسلة صحيفة «لا كروا» الفرنسية من إثيوبيا في يونيو (حزيران) الماضي.

وبحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، فإن 5 صحافيين معتقلون حالياً في إثيوبيا، أربعة منهم موقوفون منذ نحو 3 سنوات وملاحقون بتهمة «الإرهاب»، وهم يواجهون عقوبة الإعدام، ولو أنها قلما تنفَّذ.

وكان رئيس الوزراء آبي أحمد الذي تولى السلطة في 2018، قد اعتمد في بادئ الأمر سياسة انفتاح حصدت الإشادات، فأطلق سراح العديد من السجناء السياسيين والصحافيين.

وفاز آبي بجائزة نوبل للسلام عام 2019 بعدما طبّع العلاقات مع إريتريا بعد حرب بين البلدين استمرت من 1998 إلى 2000.

غير أنه يواجه انتقادات متزايدة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.


منظمة الصحة: مقتل مدنيين في تجدد الهجمات بإثيوبيا والنظام الصحي على حافة الانهيار

دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
TT

منظمة الصحة: مقتل مدنيين في تجدد الهجمات بإثيوبيا والنظام الصحي على حافة الانهيار

دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الاثنين)، إن الهجمات في شمال إثيوبيا التي تردد أنها قتلت أطفالاً، منهم طفل حديث الولادة، تدفع نظام الصحة الهش في المنطقة أكثر إلى حافة الانهيار.

وتسبب تجدد القتال في انهيار اتفاق سلام يرجع لنوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بين الحكومة الاتحادية والقوات المتمردة في منطقة تيغراي، ما يؤجج المخاوف من صراع أوسع.

وقال غيبريسوس في بيان عبر منصة «إكس»، إن الأطفال كانوا بين مَن تردد أنهم قُتلوا في مخيم النازحين «جاري 2» في إقليم أمهرة. وتردد أن كثيراً من الأشخاص قُتلوا أيضاً في راما بإقليم تيغراي المجاور بينما يحاولون الحصول على طعام.

مسلحون يستقلُّون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

ولم يُعطِ غيبريسوس عدداً إجمالياً للضحايا ولا تواريخ لأي من الهجومين، ولم يحدد المنفِّذين أيضاً، ولكنه أشار بشكل عام إلى هجمات بالطائرات المُسيَّرة وخسائر مدنية أصبحت متكررة عبر إثيوبيا.

ولم يصدر على الفور رد حكومي أو بيان عام يتناول الهجمات المذكورة.

وقال غيبريسوس إن المستشفيات في الشمال تفتقر إلى موظفي الصحة والأدوية والمعدات، بينما خدمة سيارات الإسعاف محدودة للغاية، ويعوق انعدام الأمن توصيل الشحنات الطبية.

وتعمل منظمة الصحة العالمية وغيرها من وكالات الأمم المتحدة على توصيل إمدادات إضافية.

وأضاف: «تجب حماية المدنيين، ويجب السماح لعمال الصحة والإمدادات الإنسانية بالوصول للمحتاجين إليها».​


الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس في منتصف مايو (أيار) الماضي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أنه تم تأكيد 5026 حالة وفاة، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 10 آلاف و351، ولا يزال 1101 شخص يتلقون العلاج أو يخضعون للحجر الصحي، بينما تعافى 2788 شخصاً ممن أصيبوا بالمرض.

غير أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، وسط ترجيحات بعدم رصد الفيروس خلال انتشاره منذ فبراير (شباط) الماضي على الأقل؛ أي قبل عدة أشهر من الإعلان الرسمي عن التفشي في 15 مايو.

وتفشى المرض، الناجم عن سلالة «بونديبوجيو»، في الكونغو بوتيرة تنذر بالخطر، مع تسجيل حالات في دول أخرى من بينها كينيا، مرتبطة بمواطن كيني أصيب بالمرض في الكونغو وتوفي لاحقاً.

كما أبلغت نيجيريا عن أول إصابة بـ«إيبولا» لديها في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي امرأة سويسرية ظهرت عليها الأعراض بعد أيام من عودتها من رحلة استمرت أسابيع إلى أوغندا.

وسجلت أوروبا حالة واحدة فقط حتى الآن، وهي لطبيب ثبتت إصابته بفرنسا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد مهمة إنسانية في شرق الكونغو، وقد تعافى وخرج من المستشفى.