«اسكتشات» حامد ندا تكشف خبايا عرّاب السريالية الشعبية المصرية

42 عملاً تحكي كواليس «عوالمه الخرافية»

رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)
رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)
TT

«اسكتشات» حامد ندا تكشف خبايا عرّاب السريالية الشعبية المصرية

رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)
رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)

يحيط بعالم الفن كثير من الغموض، وأحد جوانب هذا الغموض يطرحه سؤال لطالما حيّر النقاد والباحثين؛ وهو كيف يُبدع العمل الفني؟

ومن هنا درس وتتبع كثيرون منهم كيف وجد الفنانون ـ من ليوناردو دافنشي إلى كارا ووكر وغيرهما - الإلهام، ثم أعادوا صياغته قبل أن يُخرجوا العمل النهائي إلى العالم.

ولذلك، تُعدّ الاسكتشات والدراسات التمهيدية للفنانين نوافذ على العملية الإبداعية، ومن المعروف أن فنانين عالميين مثل مايكل أنجلو، وروبنز، وجان أوغست إنجرس، قاموا برسم عدد لا يُحصى من الرسومات التحضيرية قبل إنجاز لوحاتهم لدراسة أفكارهم، ومواضيعهم وتطويرها.

وبالمثل رسم الفنان المصري الراحل حامد ندا (1924 ـ 1990) اسكتشات متنوعة، تُقدم رؤية ثاقبة لكيفية تعامله مع لوحاته، وهي محور المعرض الذي يحتضنه راهناً غاليري «ضي الزمالك» بالقاهرة.

أحد الاسكتشات

في حالات كثيرة من أجل تقدير العمل الفني تقديراً كاملاً، يصبح علينا فهمه من وجهات نظر مختلفة؛ فإلى جانب رؤيتنا، قد تكون رؤية الفنان الأصلية، والحالة النفسية التي كان عليها عند إبداعه بنفس القدر من الأهمية، خصوصاً إذا كان العمل الفني يهدف إلى بدء حوار ما، أو يعكس هوية وطن، فمن المفيد للغاية في هذه الحالة إعادة النظر في سياق العمل الفني؛ إذ يمكن أن يُضيف ذلك أبعاداً جديدة لفهمه.

وذلك ما يحققه المعرض المستمر حتى 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، تحت عنوان «اسكتشات حامد ندا»؛ إذ يمثل رحلةً آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني عبر 42 عملاً، تقدم منظوراً جديداً لما وراء كواليس إبداعات الفنان التشكيلي المصري، الذي يوصف بـ«عراب السريالية الشعبية المصرية»، التي استمدت روحها من الحارات والأزقة والفلكلور والخيال الجمعي في وطنه.

اسكتشات متنوعة تُقدم رؤية لكيفية تعامله مع لوحاته (الشرق الأوسط)

وحامد ندا من «أوائل الفنانين الحداثيين الذين أدخلوا الرموز الخرافية في لوحاتهم، قدّم على مسطح لوحاته عالماً تصويرياً رمزياً تغذيه المعتقدات الشعبية والخرافات، والجن والأساطير التي صاغها بفرشاته لتصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية للمصريين. وتعكس أعماله الموهبة والثقافة العميقة، والانفتاح على الفن العالمي، فضلاً عن الاستلهام من التراث الإنساني»، وفق الناقد هشام قنديل، مدير غاليري «ضي الزمالك».

ويضيف قنديل لـ«الشرق الأوسط»: «استوحى ندا رسوم الكهوف والرسوم الجدارية في الحضارة المصرية القديمة، إضافة إلى الرسوم على جدران البيوت الشعبية، وظل طوال حياته الفنية متمسكاً بجذور الواقع الشعبي المصري».

المعرض يعيد النظر في سياق الأعمال الفنية لحامد ندا (الشرق الأوسط)

حين تتأمل الاسكتشات المعروضة في القاعة التي اختار قنديل أن تحمل اسم الفنان تقديراً له، تكتشف أنها بمثابة دراسات تمهيدية لأعمال أكبر، أو لوحات شهيرة له، وعبر إيماءات وحركات وتعبيرات بسيطة، وخطوط واثقة التقط نبض الحياة اليومية.

وعلى الرغم من أن تصويره ليس تقليدياً على الإطلاق جاءت الرسوم صادقة ومليئة بالحيوية، تعتمد خطاً عفوياً مدهشاً، قادراً على التعبير عن المشاعر، وتجسيد الأشكال خصوصاً الأنثوية بأسلوب قائم على الاختصار والمنظور.

ويقدم المعرض اسكتشات نادرة، تعرض لأول مرة، إذ ظلت خبيئة في أدراج ندا وأوراقه وضمن متعلقاته الشخصية سواء في مرسمه في وكالة الغوري (بمنطقة مصر القديمة) أو منزله في حي «مصر الجديدة» بالقاهرة، وفق نجله عمرو.

رسم مبدئي للفنان الراحل (الشرق الأوسط)

يقول عمرو حامد ندا لـ«الشرق الأوسط»: «يُمثل هذا المعرض المُصمم حول المجموعات الاستثنائية لوالدي الراحل نتاجاً لبحث طويل في متعلقاته، وكشفاً لجوانب خفية من حياته وأسلوب تفكيره وإبداعه»، ويتابع: «على محبي الفنون ألا يفوتوا هذه الفرصة للتعمق في عالم الإبداع الفني السري له، وإعادة اكتشاف الروائع الفنية لندا في ضوء جديد».

لكن هل يمكن أن يكون حامد ندا الذي رحل منذ 35 عاماً قد تعمد إخفاءها؛ لكي لا ترى النور، على الأقل أثناء حياته، فقد يعيدنا حديث الابن عن هذه الاسكتشات إلى مذكرات الرسام الفرنسي بول غوغان حين تخيل ما سيقوله لناقد يطلب منه رؤية الاسكتشات الخاصة به: «رسوماتي! أبداً! إنها رسائلي، أسراري»!

إحدى لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

يؤكد ذلك أن غالباً ما تكون رسومات الفنانين أعمالاً خاصة بهم، ولا يُقصد أبداً أن تُعرض بجانب الأعمال المكتملة، أو أن يطلع عليها الجمهور، ربما بعد رحيلهم؛ من أجل استكشاف جديد لفنهم.

يقول عمرو ندا: «تعكس الأعمال مراحل زمنية مختلفة مرّ بها الفنان، منذ بداية الخمسينات حتى نهاية الثمانينات، ومن ثم هي بمثابة اطلاع على تنقلاته الإبداعية العديدة، التي حافظ خلالها على أسلوبه الفريد والحازم في تصوير العالم الشعبي من حوله في الرسومات».

أسهم وعلامات لا يفهم مغزاها سوى الفنان (الشرق الأوسط)

ومن خلال شكل خطوطه، يمكن للمتلقي تحديد الفترة التي ينتمي إليها الاسكتش الذي يقف أمامه، من دون النظر إلى التاريخ المدون عليه، وهي متعة حقيقية للمشاهد أن يربط بين الرسوم التحضيرية واللوحات، أو يحيل الاسكتشات إلى تاريخ رسمها، بحسب عمرو.

ويؤكد: «تمثل الأعمال حالة خاصة ونادرة، لا تقل أهمية عن اللوحات نفسها؛ لأنها بمنزلة حالة خاصة، وخواطر لحظية تأتي له، فكان ينفذها على الفور»، مشيراً إلى «أن هذه المخطوطات كانت نواة للوحات، فكان يبدأ برسم بسيط، ثم يبدأ الموضوع يأخذ شكل ما في فكره، فيشرع في رسم اللوحة».

المعرض فرصة للتعمق في عالم الإبداع الفني السري للفنان حامد ندا (الشرق الأوسط)

ويقول الفنان طارق الكومي، نقيب التشكيليين المصريين، لـ«الشرق الأوسط»: «إن حامد ندا كان من الفنانين الذين يهتمون بالاسكتش»، معتبراً أن «أهمية المعرض تكمن في أنه يظهر للنقاد والطلبة المهتمين بأعمال رائد السيريالية الشعبية منهجه في العمل الإبداعي، وكيفية تحضيره للوحاته».

تجسيد الأشكال الأنثوية خصوصاً بأسلوب قائم على الاختصار والمنظور (الشرق الأوسط)

ويلفت إلى ما تتضمنه بعض الاسكتشات من أسهم وعلامات، قائلاً: «تشير إلى أشياء تخصه وتهمه أثناء الرسم، ومنها ما قد لا يفهم مغزاه سواه، ومنها ما يكشف عن أسلوب تفكيره أو هدفه في تلك اللحظة، فيما يعدّ تجربة لها خصوصيتها وأهميتها في دراسة الفن»، بحسب الكومي.


مقالات ذات صلة

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

يوميات الشرق 
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق معرض الكاريكاتير جذب ركاب مترو القاهرة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

مترو القاهرة يتحول إلى معرض فني... الكاريكاتير يقترب من الجمهور

الكاريكاتير قادر بلغة بسيطة وساخرة وذكية على التواصل مع كل فئات المجتمع والتعبير عن أحداث كبرى بروح إنسانية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق البناء البصري هو نتيجة زمن طويل من الاشتغال (لوحات محمود أمهز)

«خارج الزمن» لمحمود أمهز: استمرارية اللغة التشكيلية عبر العقود

يتحرَّر اللون في هذه الأعمال من وظيفته التقليدية المُرتبطة بالتعبير المباشر أو بإحداث تأثير بصري فوري...

فاطمة عبد الله (بيروت)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».