البرازيل تخشى تصعيداً أميركياً بعد إدانة بولسونارو

قرار المحكمة العليا بسجنه 27 عاماً لمشاركته في التخطيط لانقلاب يفتح أبواب المجابهة مع واشنطن على مصاريعها

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يظهر بمنزله في أثناء الإقامة الجبرية (رويترز)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يظهر بمنزله في أثناء الإقامة الجبرية (رويترز)
TT

البرازيل تخشى تصعيداً أميركياً بعد إدانة بولسونارو

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يظهر بمنزله في أثناء الإقامة الجبرية (رويترز)
الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يظهر بمنزله في أثناء الإقامة الجبرية (رويترز)

عندما نطقت المحكمة العليا البرازيلية مساء الخميس، بحكمها النهائي على الرئيس السابق جايير بولسونارو بالسجن 27 عاماً، لمشاركته في التخطيط لانقلاب بهدف إطاحة الرئيس المنتخب لولا دا سيلفا، كانت الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منذ أشهر، لدفع الحكومة البرازيلية إلى العفو عن صديقه، أو إلغاء محاكمته، قد فشلت في الإفراج عن الزعيم اليميني المتطرف، الذي يشكّل رأس حربة مشروع ترمب الإقليمي لتطويق الأنظمة اليسارية في أميركا اللاتينية وإضعافها، تمهيداً لسقوطها.

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (رويترز)

وكانت حكومة لولا تدرك جيداً أن واشنطن ستمضي في التهديد وممارسة الضغوط لتحقيق هدفها، وأن قرار الإدانة سيفتح أبواب التصعيد مع الإدارة الأميركية على مصاريعها، لا سيما أن ترمب كان وصف بولسونارو غير مرة بأنه ركن أساس في رؤيته الإقليمية والعالمية للنظام الجديد.

لكن رغم ذلك، قررت الحكومة البرازيلية المضي في محاسبة بولسونارو التي أثمرت خطوة تاريخية لا سابقة لها في البرازيل، حيث أدان القضاء رئيساً سابقاً للجمهورية وعدداً من كبار الضباط، لمحاولتهم قلب النظام المنتخب ديمقراطياً بالقوة. وجاء قرار المحكمة العليا، بموافقة 4 من أعضائها واعتراض قاضٍ واحد، ليدين بولسونارو بـ5 تهم، منها محاولة الانقلاب واستخدام العنف لإلغاء سيادة القانون والانتماء إلى منظمة إجرامية.

آلاف من أنصار الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو يحتشدون على شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو (د.ب.أ)

وقد لفظت المحكمة قرارها في غياب بولسونارو والمتهمين السبعة الآخرين، فيما أعلن محامو الدفاع نيتهم طلب تخفيف العقوبات وفقاً لما تنصّ عليه القوانين المرعية.

ويتبيّن في حيثيات الحكم أن القرار الحاسم كانت اتخذته القاضية كارمن روشا، المرأة الوحيدة في هيئة المحكمة العليا، مؤكدة ثبوت التهمة على عدد من كبار المسؤولين، بقيادة بولسونارو، بوضع مخطط تدريجي للاعتداء على المؤسسات الديمقراطية بهدف منع التناوب على السلطة. وبعد تذكيرها بأن البرازيل استعادت نظامها الديمقراطي منذ أكثر من 40 عاماً، شدّدت على أن أيّاً من المتهمين لم ينفِ الأفعال المذكورة في ملف الاتهام.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث في فعالية ببرازيليا (أ.ب)

وكان القاضي المستنطق ألكسندر مورايش، الذي حاول الانقلابيون اغتياله بسبب نفوذه الواسع بين زملائه وقيادته لجميع مراحل التحقيق، قد علّل تصويته لإدانة بولسونارو بجميع التهم الموجهة إليه، قائلاً: «تبيّن من القرائن الثبوتية والأدلة الجنائية أن الرئيس السابق كان خطط لاغتيال عدد من كبار المسؤولين في الدولة، وإلغاء نتائج الانتخابات، وسعى إلى الحصول على تأييد القيادات العسكرية وانضمامها إلى المحاولة الانقلابية». ونشر مورايش على حسابه شريطاً لبولسونارو يصف فيه القاضي بالوغد، ويفاخر برفضه الامتثال لأي قرار يصدر عنه.

أما القاضي الوحيد الذي خرج عن إجماع المحكمة العليا، لويس فوكس، فقد فاجأ الجميع بتصويته الذي طالب فيه بتبرئة بولسونارو من جميع التهم الموجهة ضده، وإلغاء المحاكمة برمتها لاعتباره أن المحكمة العليا ليست هي الهيئة المختصة.

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)

وكانت المحاولة الانقلابية التي قادها الرئيس السابق بلغت مرحلتها الأخيرة في 8 يناير (كانون الثاني) 2023، أي بعد أسبوع واحد من جلوس لولا الفائز في الانتخابات. وكان أنصار بولسونارو قد تمكنوا من السيطرة على مبنى المحكمة العليا، حيث دارت محاكمة الرئيس السابق، وذلك قبل أن تتدخل وحدات الجيش والشرطة الموالية للرئيس المنتخب وتنجح في القبض على القيادات الانقلابية، وإخلاء المبنى الذي تعرّض لأضرار كبيرة على غرار ما حصل لدى اقتحام مبنى الكونغرس الأميركي من جانب أنصار دونالد ترمب. ولم ينفع إصرار هيئة الدفاع عن ترمب على أن الرئيس السابق كان مضى عليه أكثر من أسبوع في الولايات المتحدة، عندما وقعت تلك الأحداث.

صورة أرشيفية للرئيس ترمب والرئيس البرازيلي السابق بولسونارو في مارالاغو مارس 2020 (رويترز)

السؤال المطروح الآن في الأوساط السياسية البرازيلية هو التالي: هل أن هذه الإدانة المبرمة الصادرة عن المحكمة العليا ستنهي الدور السياسي الذي يلعبه بولسونارو بوصفه زعيماً بلا منازع لليمين المتطرف؟ يضاف إليه سؤال آخر يثير قلقاً شديداً في الأوساط الاقتصادية حول المدى الذي تستعد واشنطن للذهاب فيه كي تضغط على حكومة لولا.

وفي مطالع فبراير (شباط) من العام الماضي، أدين بولسونارو في مجموعة من القضايا الأخرى، ونزع عنه القضاء أهلية الترشح للانتخابات حتى عام 2030. لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة نشاطه بوصفه زعيماً للتيار اليميني المتطرف الذي عليه الآن أن يختار مرشحاً لرئاسة الجمهورية العام المقبل، لمواجهة لولا الذي يبدو مصمماً على خوضها للفوز بولاية رابعة.

متظاهرون من الاتحاد الوطني للطلاب يحرقون تمثالاً لترمب خلال احتجاج على رسومه الجمركية أمام القنصلية الأميركية في ريو دي جانيرو (د.ب.أ)

وكانت الإدانة السابقة قد فرضت على بولسونارو الإقامة الجبرية، ومنعته من استخدام وسائط التواصل الاجتماعي والتخابر الهاتفي والتواصل مع جهات أجنبية، وألزمته استخدام سوار إلكتروني يرصد تحركاته، وسحبت منه جواز سفره، ما دفع نجله فلافيو، وهو عضو في مجلس الشيوخ وأحد الطامحين لخلافته، للقول: «هذا انتهاك صارخ لدعائم النظام الديمقراطي، وإدانة لبريء تجرأ على عدم الانحناء أمام قاضٍ مستبد مثل ألكسندر مورايش».

رجل يحرق العلم الأميركي خلال احتجاج على الرسوم الجمركية على المنتجات البرازيلية التي فرضها ترمب في ساو خوسيه دوس كامبوس (رويترز)

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كان قرر معاقبة البرازيل بفرض رسوم جمركية إضافية على منتجاتها بنسبة 50 في المائة، وأمر بتجميد أصول القاضي مورايش في الولايات المتحدة ومنعه من دخول أراضيها، ومنع جميع أعضاء المحكمة العليا من الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، سارع إلى انتقاد قرار المحكمة العليا البرازيلية الذي وصفه بالمهزلة، وتوعّد بمزيد من الضغوط إذا لم يتراجع القضاء البرازيلي عن قراره، أو إذا رفضت حكومة لولا طلب العفو عن الرئيس السابق.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب)

الأوساط السياسية والقضائية في أميركا اللاتينية تراقب باهتمام كبير، تطورات هذه القضية، لتداعياتها الإقليمية المحتملة، خصوصاً في هذه الظروف الدولية المضطربة التي يتخبط فيها المشهد الديمقراطي، ويتعرّض لمحاولات شتى لتقويض الأنظمة الدستورية وزعزعة ركائزها من داخل المؤسسات.

لكن ثمة مخاوف من أن هذه الإدانة قد لا تكون سوى نصر عابر، خصوصاً أن أنصار بولسونارو باشروا بحملة منظمة داخل البرلمان، حيث يتمتعون بتأييد واسع قد يزداد إذا واصلت واشنطن الضغط بمزيد من الرسوم، لإصدار عفو عن الرئيس السابق، خصوصاً من جانب الطامعين لخلافته.


مقالات ذات صلة

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) play-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز) play-circle

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أعلنت السلطات في بنين أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز)

بنين: فرنسا نشرت قوات خاصة في البلاد للتصدي لمحاولة الانقلاب

كشف قائد الحرس الجمهوري في بنين ديودونيه دجيمون تيفودجري اليوم الأربعاء أن فرنسا نشرت قوات خاصة لدعم الجيش في صد محاولة الانقلاب.

«الشرق الأوسط» (باريس - بورتو نوفو)
أفريقيا رئيس بنين باتريس تالون خلال زيارة لقصر الإليزيه في باريس يوم 26 أبريل 2016 (رويترز) play-circle

قوات من «إيكواس» تنتشر في بنين بعد محاولة انقلاب فاشلة

وصل رئيس بنين باتريس تالون إلى مقر التلفزيون الرسمي، مساء اليوم (الأحد)، في بث مباشر، حيث من المتوقع أن يلقي بياناً عقب محاولة انقلاب فاشلة.

«الشرق الأوسط» (كوتونو)
أفريقيا انتشار عسكري خارج مقر الإذاعة والتلفزيون في كوتونو 7 ديسمبر (رويترز)

محاولة انقلاب «فاشلة» في بنين تُعزز أزمات الغرب الأفريقي

شهدت بنين، الواقعة في غرب أفريقيا، إحباط محاولة انقلاب قادها عسكريون، بعد أسبوعين من نجاح أخرى في غينيا بيساو، تعد التاسعة في المنطقة منذ 2020، والـ11 منذ 2015.

محمد محمود (القاهرة)

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة تعيّن حارساً سابقاً لمادورو وزيراً في حكومتها

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال مؤتمر صحافي في مارس 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال مؤتمر صحافي في مارس 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة تعيّن حارساً سابقاً لمادورو وزيراً في حكومتها

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال مؤتمر صحافي في مارس 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال مؤتمر صحافي في مارس 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، الاثنين، أحد الحراس الشخصيين السابقين لسلفها نيكولاس مادورو، وزيراً في حكومتها.

وقرّرت رودريغيز تعيين الكابتن خوان إسكالونا وزيراً للمكتب الرئاسي الذي يدير جدول أعمال الرئيس ويتولى التنسيق مع الوكالات الحكومية.

وكان إسكالونا معاوناً سابقاً لسلف مادورو هوغو تشافيز، ثم أصبح عضواً في فريق حماية مادورو إلى أن أُلقي القبض على الأخير مع زوجته سيليا فلوريس في الثالث من يناير (كانون الثاني) في عملية عسكرية أميركية في كراكاس.

الهجوم الأميركي أسفر عن مقتل نحو 55 من أفراد فريق حماية مادورو، بينهم 32 كوبياً كانوا يتولون حمايته بموجب ترتيب مع سلطات هافانا الحليفة لفنزويلا.

ومشاركة إسكالونا في أول اجتماع لمجلس وزراء ترأسته رودريغيز الأسبوع الماضي، دحضت شائعات كانت تشير إلى مقتله في الضربة.

ويقول بعض مؤيدي مادورو إن حليفاً مقرّباً له خانه.

الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك الأسبوع الماضي (رويترز)

تعيين إسكالونا يندرج في إطار مجموعة أولى من التعديلات التي أدخلت على التشكيلة الحكومية في كراكاس بضغط من واشنطن التي تدفع باتّجاه إجراء مفاوضات لإتاحة الوصول الأميركي إلى النفط الفنزويلي.

واستبدلت رودريغيز قائد الحرس الرئاسي وعيّنت مسؤولاً اقتصادياً جديداً.

وتم تعيين الضابط أنيبال كورونادو، وزيراً للبيئة.

وأعلنت رودريغيز التعيينات عبر منصة «تلغرام»، مشيدة بولاء إسكالونا وخبرته.

ويقبع مادورو وفلوريس في سجن فيدرالي في بروكلين منذ مثلا أمام محكمة أميركية مطلع الأسبوع الماضي، حيث دفعا ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما ومن ضمنها الاتجار بالمخدرات، بانتظار الجلسة المقبلة في 17 مارس (آذار).

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد إن إدارته تعمل بشكل جيد مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، مبدياً انفتاحه على الاجتماع معها.


فنزويلا تواصل إطلاق السجناء السياسيين «تناغماً مع ترمب»

امرأة تعانق ابنتها المفرج عنها في كاراكاس الاثنين (رويترز)
امرأة تعانق ابنتها المفرج عنها في كاراكاس الاثنين (رويترز)
TT

فنزويلا تواصل إطلاق السجناء السياسيين «تناغماً مع ترمب»

امرأة تعانق ابنتها المفرج عنها في كاراكاس الاثنين (رويترز)
امرأة تعانق ابنتها المفرج عنها في كاراكاس الاثنين (رويترز)

تتواصل ببطء عملية الإفراج عن السجناء السياسيين في فنزويلا، حيث أعلنت الحكومة، الاثنين، عن إطلاق سراح 116 سجيناً، فيما ينفد صبر الأهالي بعد الوعود التي قطعتها السلطات تحت ضغط أميركي عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. وتؤكد حكومة فنزويلا أن عمليات الإفراج أُعدت سابقاً، إلا أن محللين أشاروا إلى أنها تبدو متناغمة مع تطلعات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن انفتاحه على لقاء الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، مؤكداً أن إدارته تعمل «بشكل جيد جداً» مع كاراكاس. وعندما سُئل ما إذا كان يعتزم لقاءها، قال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأحد: «سأفعل ذلك في وقت ما».

وتُجري رودريغيز مفاوضات على عدة جبهات مع واشنطن التي تتوق للاستفادة من احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وباشرت حكومتها «عملية استكشافية» تهدف إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة المقطوعة منذ عام 2019، مع التأكيد أنها ليست «خاضعة» لواشنطن.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال مؤتمر صحافي في مارس 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

وأدت رودريغيز اليمين الدستورية رئيسة بالوكالة بعد اعتقال مادورو وزوجته في عملية نفذتها القوات الخاصة الأميركية، وبدأت بعد ذلك مفاوضات على عدة جبهات مع واشنطن. وبعد زيارة أجراها دبلوماسيون، الجمعة، إلى كاراكاس، لا تزال إدارة الرئيس الأميركي «على اتصال وثيق مع السلطات الانتقالية»، حسب ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية السبت.

والجمعة، أعلن ترمب أنّه «ألغى» هجوماً ثانياً كان يعتزم تنفيذه على فنزويلا، بعدما أفرجت كاراكاس عن «عدد كبير من السجناء السياسيين»، مؤكداً أن واشنطن تعتزم «إملاء» جميع قراراتها.

والأحد، صعّد ترمب الساعي لوضع حد للتعاون بين كاراكاس وهافانا، لهجته ضد كوبا، وحضّ الدولة الكاريبية على القبول بـ«اتفاق» لم يحدد طبيعته «قبل فوات الأوان»، ما أثار غضب الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل. ورد دياز كانيل، الأحد، على ترمب في منشور على «إكس» جاء فيه: «لا أحد يملي علينا ما نفعله»، مشدّداً على أن كوبا، الدولة الشيوعية وخصم الولايات المتحدة منذ عقود، «أمة حرة ومستقلة».

ويشير محللون أن إلى عمليات الإفراج عن السجناء السياسيين في فنزويلا تبدو كأنها جزءٌ من التنازلات التي مُنحت لترمب.

وأعلنت وزارة السجون في بيانٍ، الاثنين، إطلاق سراح نحو 116 سجيناً خلال الساعات القليلة الماضية. وأضافت: «استفاد من هذه الإجراءات أفرادٌ حُرموا من حريتهم لارتكابهم أفعالاً تتعلق بالإخلال بالنظام الدستوري وتقويض الاستقرار الوطني».

«مراجعة شاملة»

وأوضحت الوزارة أن عمليات الإفراج هذه «تأتي في إطار مراجعة شاملة للقضايا، بدأها الرئيس الدستوري نيكولاس مادورو طواعية. واستمرت هذه العملية تحت قيادة الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز، في إطار سياسة تركز على العدالة والحوار والحفاظ على السلام». ولكن منظمة «فورو بينال» غير الحكومية التي تتابع قضايا السجناء السياسيين أفادت بأنه تم إطلاق سراح 24 سجيناً فقط، من بينهم إيطاليان.

ووفق حصيلة صحافية أعدت استناداً إلى أرقام من منظمات غير حكومية والمعارضة، أُطلق سراح نحو 50 شخصاً منذ يوم الخميس. وتُشير الحكومة إلى أن مراجعة الملفات ما زالت جارية.

ورحّبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بالإفراج عن مواطنيها ألبرتو ترينتيني وماريو بورلو في العاشر من يناير (كانون الثاني)، مُشيدة «بالتعاون البنّاء» من جانب السلطات الفنزويلية. وتُقدّر منظمات حقوق الإنسان عدد السجناء السياسيين في فنزويلا بما يتراوح بين 800 و1200 سجين.

عائلات سجناء سياسيين خارج مركز احتجاز في كاراكاس الاثنين (إ.ب.أ)

«أربعة أيام من المعاناة»

ووعدت الحكومة بالإفراج عن السجناء في 8 يناير، بضغطٍ من الرئيس الأميركي الذي يقول إن فنزويلا هي الآن في عهدته، بعد العملية التي أسفرت عن اعتقال نيكولاس مادورو في 3 يناير.

ويواصل نحو أربعين من أقارب السجناء اعتصامهم أمام سجن روديو 1، على بُعد نحو ثلاثين كيلومتراً من كاراكاس، حيث يمكن رؤية بقايا الشموع على الرصيف قرب بوابة السجن.

ومع إعلان منتدى السجون عن إطلاق سراح 15 سجيناً من هذا السجن، لم تتمكن بعض العائلات من رؤيتهم لأنهم نُقلوا عبر مخرج آخر إلى كاراكاس.

امرأة فنزويلية خارج مركز احتجاز تابع للشرطة في كاراكاس الاثنين (رويترز)

وتقول دانييلا كاماتشو، زوجة خوسيه دانيال ميندوزا المحتجز، «تخبرنا عائلات أخرى أنهم يُنقلون إلى مكان قرب سجن إل روديو، ويُطلب منهم خلع ملابس السجن ويُعطونهم ملابس مدنية، بل وحتى يرشونهم بالعطر».

أما مانويل ميندوزا، والد خوسيه دانيال، القادم من ولاية ياراكوي التي تبعد ست ساعات بالسيارة، والذي يبدو أن صبره نفد، فيقول: «بعد أن أعلنت الحكومة أنها ستطلق سراح جميع السجناء السياسيين، نطالبها فقط بالوفاء بوعدها. لقد مرّت أربعة أيام وليالٍ من المعاناة ونحن ننتظر هنا في العراء».

وفي روما، استقبل البابا ليو الرابع عشر زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو. ويأتي اللقاء قبل زيارة ماتشادو إلى واشنطن الأسبوع الحالي، حيث من المقرر أن تلتقي ترمب. وسبق أن قال ترمب إن ماتشادو التي غادرت فنزويلا سراً في ديسمبر (كانون الأول)، غير مؤهلة لقيادة البلاد.

وفي خطاب ألقاه البابا الأميركي الجمعة أمام السلك الدبلوماسي، جدد دعوته إلى «احترام إرادة الشعب الفنزويلي والالتزام بحماية حقوق الإنسان والحقوق المدنية للجميع».


رئيسة المكسيك: أجريت «محادثة جيدة» مع ترمب بشأن الأمن والمخدرات

الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني بمكسيكو سيتي في 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني بمكسيكو سيتي في 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيسة المكسيك: أجريت «محادثة جيدة» مع ترمب بشأن الأمن والمخدرات

الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني بمكسيكو سيتي في 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني بمكسيكو سيتي في 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قالت رئيسة ​المكسيك كلاوديا شينباوم، الاثنين، إنها أجرت «محادثة جيدة» مع نظيرها الأميركي ‌دونالد ترمب ‌بخصوص ‌الأمن ⁠وجهود الحد ​من ‌تهريب المخدرات. وأضافت على منصة «إكس»، أنهما ناقشا الأمن على أساس احترام سيادة المكسيك، ⁠والحد من تهريب ‌المخدرات، وكذلك التجارة والاستثمار.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيجوت، في بيان، أن وزير الخارجية ​ماركو روبيو تحدث، الأحد، ⁠إلى نظيره المكسيكي خوان رامون دي لا فوينتي بشأن ضرورة تعزيز التعاون لتفكيك شبكات المخدرات التي تنتهج العنف في المكسيك، ووقف ‌تهريب «الفنتانيل» والأسلحة.

وأوضحت الرئيسة المكسيكية أنها أبلغت ترمب بأن بلادها تعارض أي تدخل عسكري على أرضها، مؤكدة أن المكسيك ليست بحاجة إلى أي دعم عسكري. وأكدت شينباوم بعد أن تحدثت إلى ترمب، أن التدخل العسكري الأميركي في المكسيك أمر مستبعد، وذلك بعد أن هدد ترمب في وقت سابق بشن هجمات برية على عصابات المخدرات التي قال إنها تسيطر على المكسيك.

وأضافت رئيسة المكسيك أنها أوضحت لنظيرها الأميركي التقدم الذي أحرزته بلادها في الأمن، وقالت إن تهريب مادة «الفنتانيل» المخدرة تراجع بنسبة 50 في المائة خلال عام. وذكرت شينباوم أن لجنة التنسيق الأمني بين الولايات المتحدة والمكسيك ستجتمع يومي 22 و23 يناير (كانون الثاني).