السفير الياباني لدى اليمن: قرار 2216 لا يزال هو الأساس لحل الأزمة اليمنية

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية قوة دافعة لإحلال السلام وتحظى بثقة المجتمع الدولي

السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)
السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفير الياباني لدى اليمن: قرار 2216 لا يزال هو الأساس لحل الأزمة اليمنية

السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)
السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)

أكد السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما، أن طوكيو ما زالت ترى في قرار مجلس الأمن رقم 2216 حجر الزاوية لأي تسوية سياسية شاملة في اليمن، داعياً المجتمع الدولي والدول الإقليمية إلى دعم الجهود الرامية إلى تطبيقه بوصفه جوهر الحل، على حد وصفه.

وأوضح ناكاشيما في حوار مع «الشرق الأوسط» أن السعودية باتت اليوم دولة محورية وفاعلة في معادلات الشرق الأوسط، وقوة دافعة لإحلال السلام، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي يضع ثقته الكبيرة في القيادة السعودية، لا سيما فيما يتعلق بالملف اليمني، مشيراً إلى أن بلاده تنسق عن قرب مع الرياض في هذا السياق.

أكد ناكاشيما أن طوكيو ترى في قرار مجلس الأمن رقم 2216 حجر الزاوية لأي تسوية سياسية شاملة في اليمن (تصوير: تركي العقيلي)

وفي معرض حديثه، شدّد ناكاشيما على عدم وجود أي قنوات تواصل بين اليابان وجماعة الحوثيين، لكنه أقرّ بأن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر مثَّلت مصدر قلق بالغ لطوكيو ولشركاتها، التي تكبّدت خسائر فادحة جراء هذه التهديدات، على حد تعبيره.

العلاقات اليابانية - اليمنية

وأوضح أن العلاقات الثنائية بين اليابان واليمن جيدة، وهناك تشاور وتنسيق مستمر، مبيناً أن هذه العلاقات تستند إلى الثقة المتبادلة من الجانبين، وقال: «الشعب اليمني يثق بالمنتجات اليابانية وجودتها، ونحن نثق باليمن عبر التعاون وتقديم المساعدات الاقتصادية وفي المحافل الدولية».

السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)

مهمة أممية صعبة

ويرى السفير الياباني أن الأمم المتحدة تبذل عبر مبعوثها السويدي هانس غروندبرغ، جهوداً كبيرة لتحقيق السلام في اليمن، إلا أن هذه الجهود لم تصل إلى النتائج المرجوّة، على حد قوله، وأضاف: «هناك تطورات جديدة جعلت من الوضع أكثر تعقيداً منذ بدء الصراع قبل نحو عشر سنوات، الأمر مرتبط بالحرب في غزة، الحوثيون بدأوا شن هجمات على سفن الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وهذه خطوة تجلب ردود فعل من إسرائيل عبر قصف المنشآت المدنية، هذا الوضع يجعل من مهمة المبعوث الأممي صعبة جداً، ودور الدبلوماسية أصبح ضيقاً».

لا تواصل مع الحوثيين

وأكد أن بلاده أو شركاتها لا تُجري أي تواصل مباشر مع جماعة الحوثيين بشأن ضمان أمن مرور السفن التجارية اليابانية في البحر الأحمر وخليج عدن.

يعتقد السفير أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر قلّصت مساحة الدبلوماسية وعقَّدت المشهد اليمني (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف السفير أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر «غير مسبوقة»، موضحاً أنها مثّلت «مفاجأة كبيرة للحكومة اليابانية ولشركات الملاحة التي تعبر سفنها تلك المنطقة»، مشيراً إلى أنها أصبحت مصدر قلق بالغ.

ولفت ناكاشيما إلى أن غياب بوادر التفاؤل في الأفق يرتبط باستمرار الحرب الدائرة في غزة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد ويجعل التوصل إلى حلول قريبة أمراً مستبعداً.

خسائر كبيرة

وفيما يتعلق بخسائر الشركات اليابانية جرّاء الهجمات في البحر الأحمر، أوضح السفير أنْ لا أرقام دقيقة متاحة حتى الآن بشأن حجم الخسائر التي تكبدتها الشركات اليابانية نتيجة هذه الهجمات. لكنه أشار إلى تقرير للبنك الدولي كشف عن أن المنطقة فقدت نحو 75 في المائة من حركة الشحنات العابرة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 ونهاية 2024. مبيناً أن اليابان بوصفها من أبرز الدول التي تعتمد على هذا الممر البحري، واجهت خسائر كبيرة، واضطرت بعض شركاتها إلى تحويل مساراتها عبر أفريقيا، الأمر الذي حمَّلها تكاليف إضافية باهظة.

السفير يويتشي ناكاشيما خلال زيارته ميناء عدن (UNDP)

مؤتمر الأمن البحري

وشدّد السفير الياباني يويتشي ناكاشيما على أهمية مؤتمر الأمن البحري المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض الأسبوع المقبل بالشراكة مع بريطانيا في توحيد جهود الدول المعنية بأمن البحر الأحمر وتعزيز قدراتهم البحرية، مؤكداً أنها خطوة «لا غنى عنها» بصرف النظر عن تطورات الملف اليمني، نظراً لكون البحر الأحمر قد أصبح «موضوع الساعة» ويحظى باهتمام متزايد من المجتمع الدولي.

وأوضح أن طوكيو واصلت، باستثناء فترات وجيزة، دعم قوات خفر السواحل اليمنية عبر تدريب أفرادها في اليابان ودول أخرى.

مؤشرات إيجابية

وقال ناكاشيما إنه خرج بعد زيارته مدينة عدن منتصف يوليو (تموز) الماضي ولقائه الرئيس رشاد العليمي وعدداً من الوزراء ومسؤولي الأمم المتحدة، بانطباع «أوضح وأفضل» عن الأوضاع، ولمس مؤشرات إيجابية على بدء تحرك الحكومة الشرعية، من أبرزها انتظام عقد اجتماعات مجلس الوزراء أسبوعياً كل يوم أربعاء.

السفير ناكاشيما خلال لقاء سابق مع رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن وجود المسؤولين في عدن «يعكس جدية في العمل لتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور، خصوصاً فيما يتعلق بأزمة الكهرباء، وهناك بوادر تحرك نحو الأفضل، بعد خطوات الحكومة للسيطرة على سعر العملة المحلية، وهو ما انعكس بتحسن نسبي في قيمتها»، مشدداً على أن «هذه المؤشرات الإيجابية تتطلب متابعة واستمرارية لضمان ترسيخ هذا التغيير».

فتح سفارة في عدن

وفيما يخص احتمال إعادة فتح سفارة اليابان في عدن، أوضح أن بلاده لا تستبعد هذه الخطوة، غير أن أي قرار في هذا الشأن سيبقى رهناً بالتطورات المقبلة، والتنسيق مع الحكومة الشرعية، وكذلك بانتظار اللحظة التي تتيح العودة إلى العاصمة صنعاء.

دور سعودي موثوق لإحلال السلام

وفيما يتصل بالدور السعودي، أكد السفير الياباني يويتشي ناكاشيما، أن المملكة العربية السعودية باتت اليوم دولة محورية وحيوية في المنطقة، وقوة فاعلة في مساعي إحلال السلام. وأوضح أن ملامح الدبلوماسية السعودية أصبحت أكثر وضوحاً وآفاقها أرحب، وهو ما جعل المجتمع الدولي يضع ثقته الكبيرة في القيادة السعودية، لا سيما فيما يخص الملف اليمني.

جانب من استقبال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر للمبعوث الأممي الخاص لليمن في أغسطس الماضي (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن المشاورات مع الرياض مستمرة بشكل وثيق، مذكّراً بأن المبعوث الأممي يزور السعودية بانتظام، إلى جانب الأدوار البارزة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وهي مؤسسات وصفها بأنها ذات «حجم كبير وتأثير ملموس»، الأمر الذي يجعل التنسيق معها ضرورة لضمان انسجام الجهود الدولية.

وأضاف ناكاشيما أن مقاربة الرياض في الملف اليمني تنسجم مع التوجهين الأوروبي والأميركي، لكنه لفت إلى أن الظروف الراهنة لم تسمح بعد بخوض نقاش موسع حول إعادة الإعمار. ومع ذلك، شدد على أن الاستعدادات قائمة للمرحلة المقبلة، التي ستتطلب -على حد تعبيره- تعزيز قدرات الحكومة الشرعية إدارياً ومالياً، بما يمكّنها من أداء دورها على نحو أفضل.

قرار 2216 هو الأساس

وحول الأنباء عن مداولات بشأن إمكانية صدور قرارات جديدة من مجلس الأمن حول اليمن، قال السفير الياباني إنه لم يطّلع رسمياً على مثل هذه المقترحات، مشدداً على أن القرار 2216 ما زال يمثل الإطار الأشمل والأساسي لإحلال السلام في اليمن.

وأوضح أن «بعض الجوانب المستجدة، مثل التطورات في البحر الأحمر، قد لا تكون مشمولة في القرار الحالي، لكن ذلك لا يغيّر من جوهر القضية ولا من أسس الحل». وأضاف: «الحل المنشود للقضية اليمنية قائم وقابل للتطبيق، وما يتطلبه الأمر هو تركيز المجتمع الدولي والدول الإقليمية جهودها على تنفيذ هذا القرار، وتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للمبعوث الأممي والأطراف المعنية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية».


مقالات ذات صلة

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

الخليج منظومات دفاعية متطورة تمتلكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف يدمّر صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير صاروخ طواف «كروز» أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

كثفت وزيرة الخارجية اليمنية تحركاتها في برلين لحشد دعم ألماني وأوروبي للحكومة، محذرة من التهديد الحوثي للملاحة الدولية وتفاقم الحصار الإنساني على تعز

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)

مخاطر وبائية تحاصر تعز ومساعدات أممية معلَّقة في الضالع

تفاقمت الأزمة الإنسانية في تعز مع الحصار وتراجع الخدمات وارتفاع مؤشرات الأمراض الوبائية فيما علَّقت الأمم المتحدة مساعداتها لنازحي شمال الضالع إثر سقوط صاروخ حو

محمد ناصر (عدن)
الخليج منظومات متطورة تملكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف: تدمير مسيّرتين في مكة المكرمة والرياض وباليستيين باتجاه نجران

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين بمنطقتي مكة المكرمة والرياض، وصاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه نجران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)

مسؤول سعودي ينفي مزاعم بشأن مطالب حوثية

نفى الدكتور رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، بشكل قاطع ما نشرته «وول ستريت جورنال» من مزاعم بخصوص مطالب قدَّمها الحوثيون لبلاده.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفته بـ«المقاومة البطولية».

مواقفه السياسية

وفي التفاصيل، أورد موقع «واشنطن فري بيكون» الأميركي، في تقرير نشره في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أن شرارة كتب في منشور يعود إلى عام 2021، في إشارة إلى ذكرى تفجير ثكنة المارينز، أن «المقاومة البطولية» أنهت «الاحتلال العسكري الأميركي» للبنان بـ«ضربة واحدة». كما نقل عنه منشوراً آخر جاء فيه: «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في سوريا.

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة (حسابه على فيسبوك)

ولفت التقرير إلى مواقف أخرى منسوبة إلى شرارة، بينها إشادته بعملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي عام 2021، فضلاً عن صورة غلاف حسابه على منصة «إكس» التي تظهر علماً إسرائيلياً يحترق، واقتباس في تعريفه الشخصي للكاتب والقيادي الفلسطيني غسان كنفاني.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه» (إكس)

غير أن توقيت القضية يرتبط بعودة هذه المنشورات إلى التداول عشية انتخابات التجديد النصفي. فقد ركز تقرير «فري بيكون» على حضور شرارة مناسبة للجنة العمل السياسي العربية الأميركية في ديربورن، شارك فيها المرشح عبد الرحمن السيد قبل فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، ومرشحون ديمقراطيون آخرون. ونُشر التقرير قبل اقتراع 3 نوفمبر بيوم، فيما ظهرت أنباء الإجراء بعد الانتخابات بأيام. وعدّ هذا التسلسل السياق السياسي والإعلامي بمثابة محاولة للتأثير على ناخبي الولاية قبل التصويت، لكنه لا يثبت أن القرار عقاب على حضور المناسبة أو مرتبط بنتائج الانتخابات.

يذكر أنه من الناحية القانونية، تجيز المادة 23 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية للدولة المضيفة إعلان مسؤول قنصلي شخصاً غير مرغوب فيه، بما يستدعي استدعاءه أو إنهاء مهامه. وإذا لم تستجب الدولة الموفدة خلال مهلة معقولة، يمكن سحب الإذن بممارسة مهامه أو التوقف عن الاعتراف بصفته القنصلية، علماً بأن هذا الإجراء لا يعد حكماً جنائياً بحد ذاته.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه إن «المقاومة البطولية أنهت الاحتلال العسكري الأميركي للبنان بضربة واحدة» (إكس)

ومع ذلك، يمكن أن يتسبب القرار بتداعيات تتمثل في المباشرة المتوقعة في اضطرار بيروت لترتيب إدارة القنصلية وضمان استمرار خدمات الجالية، فضلاً عن احتواء الحرج الدبلوماسي. ولا يعني استهداف القنصل وحده قطع العلاقات أو إغلاق البعثة، لكن مدى اتساع القضية سيبقى مرتبطاً بالتوضيحات الأميركية والرد اللبناني.


آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة قد تفتح الباب لنتنياهو لإعادة الانتخابات

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة قد تفتح الباب لنتنياهو لإعادة الانتخابات

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

على الرغم من أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتجه، الأحد، إلى تكليف رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رسمياً بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية 67 نائباً خلال المشاورات التي أجراها في ديوان الرئاسة، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن الطريق الذي قد يسلكه آيزنكوت لتشكيل حكومته لا يزال غير واضح، في ظل التعقيدات المرتبطة بتحالفه مع الأحزاب العربية من جهة، والأحزاب «الحريدية» من جهة أخرى.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» إن قادة كتلة التغيير يواجهون خياراً صعباً، إذ سيتعين عليهم التراجع عن وعد انتخابي واحد على الأقل من أجل تشكيل الحكومة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأمام آيزنكوت طريقان لا ثالث لهما لتشكيل الحكومة: الأول، تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية لتكون حكومة أقلية، والثاني، التحالف مع الأحزاب الحريدية، التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً. أما البديل فهو تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

ويملك معسكر التغيير 48 مقعداً فقط مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، الذي يضم الأحزاب الحريدية، فيما يملك العرب 19 مقعداً.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه مع مرور الوقت، تتضح الأمور على أرض الواقع، وتتضاءل فرص آيزنكوت. وأضافت أن نصف تحالف التغيير على الأقل، بقيادة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، أبلغ آيزنكوت فعلياً بأن خطته الطارئة لتشكيل حكومة من 48 مقعداً غير مقبولة ولن تُنفذ.

وإذا كان آيزنكوت قد قرر استبعاد العرب فعلاً، فلا يكفيه تعاون حزب «يهدوت هتوراة» الحريدي، الذي يمتلك 7 مقاعد في الكنيست الجديد، بل هو بحاجة إلى المقاعد الستة للحزب الديني الآخر «شاس».

ويعمل ليبرمان، شريك آيزنكوت الرئيسي، على تشكيل حكومة مع الحريديم، ويرى أن 61 مقعداً كافية لبدء العمل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد مراراً على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الإحاطة التي عقدها ليبرمان هذا الأسبوع ترسم اتجاهاً واضحاً: «فيتو» مطلق على تشكيل حكومة من 48 مقعداً تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، وحصر الخيارات في إمكانية واحدة فقط، هي تشكيل حكومة من 61 مقعداً بمشاركة الأحزاب الحريدية كتلةً واحدة.

وقال ليبرمان إنه لا مفر من «المرونة وتقديم التنازلات» في سلسلة من القضايا من أجل تشكيل الحكومة، بما في ذلك قضية قانون التجنيد.

وعلى الرغم من أن ليبرمان يخلف بذلك أحد وعوده الانتخابية، فإنه قد يُهيئ الرأي العام لتقبّل هذه الخطوة، وربما ينجح حيث سيفشل آيزنكوت.

ورغم أن مسؤولين في معسكر التغيير وصفوا هذه المهمة بالصعبة والمستحيلة، فإن آخرين يشعرون بالتفاؤل إزاء حقيقة أن حزب «يهدوت هتوراة»، رغم الضغوط الشديدة التي تعرّض لها، لم يوصِ أمام رئيس الدولة بأي مرشح لتشكيل الحكومة، وهو ما يرون فيه مؤشراً مشجعاً.

وإضافة إلى ليبرمان، يقف لاعب آخر هو نفتالي بينيت، الذي لم يُعلن بعد مواقفه علناً من القضايا المطروحة. والتقديرات تشير إلى أنه، مثل ليبرمان، لن يوافق على المشاركة في حكومة تعتمد بأي شكل من الأشكال على الأحزاب العربية.

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في ظل هذا الوضع، تراجعت في الأيام الأخيرة فرص كتلة التغيير، بل تضاءلت فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة، فأصبح الخيار إما تشكيل كتلة واحدة تضم جميع الحريديم، وإما الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وفي محادثات مغلقة عقدها آيزنكوت مؤخراً، وعد بعدم إضاعة الوقت خلال فترة ولايته. وقال لمحاوريه: «إذا نجحنا فسننجح، وإذا لم ننجح فسنُعيد التكليف». وفي المقابل، يتربص نتنياهو وحلفاؤه بآيزنكوت، ويتمسكون بكل ورقة قد تمكنهم من عرقلته والإطاحة به.

وتثير السيناريوهات والتطورات المتعلقة بليبرمان والأحزاب الحريدية حالة من التوتر الشديد في مكتب نتنياهو. ويسود اعتقاد في محيط رئيس الحكومة بأنه، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الأحزاب الحريدية وصلت إلى مرحلة النضج التي تسمح لها باتخاذ خطوة سياسية استثنائية.

ويرى مكتب نتنياهو أن حزب «يهدوت هتوراة» أكثر استعداداً من حزب «شاس» لاتخاذ هذه الخطوة، لكن موقف أرييه درعي لا يزال موضع تساؤل.

ونقل مكتب نتنياهو، حسب «هيئة البث الإسرائيلية»، رسائل تهديد إلى الأحزاب الحريدية، مفادها أنها لن تتمكن من العودة إلى معسكر اليمين في حال انضمامها إلى كتلة التغيير مقابل وعود تتعلق بقانون التجنيد قد لا يجري الوفاء بها. وقد يفتح هذا الوضع المعقد أمام آيزنكوت الباب في النهاية أمام نتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو يُعيد طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت، ومن المتوقع أن يدفع بقوة نحو هذا السيناريو في نهاية المطاف، مستنداً إلى إدراك جميع الأطراف في معسكر التغيير أن إجراء انتخابات جديدة خيار سيئ، خصوصاً بالنسبة إلى المعسكر الذي استنفد إلى حد كبير القدرة التصويتية المتاحة له.

وفي الغرف المغلقة، يُطرح أيضاً قلق حقيقي من أن محاولة حزب «الليكود» تقويض نتائج الانتخابات ليست سوى البداية، وأن إجراء انتخابات أخرى سيؤدي إلى تصعيد التشكيك في نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الجمهور بها، وهو سيناريو يحاول معسكر التغيير تجنبه.

وأكدت صحيفة «معاريف» أن كبار المسؤولين الأمنيين يخشون محاولة عناصر يمينية متطرفة منع أداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، والإطاحة برئيس الكنيست أمير أوحانا، على غرار سيناريو «الكابيتول» عام 2021، حين خسر دونالد ترمب الانتخابات.

وقالت «يديعوت» إن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) أعدّا، بالتعاون مع حرس الكنيست، خطة استنفار خاصة لمواجهة هذا السيناريو. وفي حال تحركت الشرطة و«الشاباك» على مستوى الدولة، فمن المفترض نشر آلاف من عناصر الشرطة ومقاتلي وحدة الأمن التابعة لـ«الشاباك» في محيط الكنيست وعلى الطرق المؤدية إليه.


البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.