السفير الياباني لدى اليمن: قرار 2216 لا يزال هو الأساس لحل الأزمة اليمنية

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية قوة دافعة لإحلال السلام وتحظى بثقة المجتمع الدولي

السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)
السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفير الياباني لدى اليمن: قرار 2216 لا يزال هو الأساس لحل الأزمة اليمنية

السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)
السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)

أكد السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما، أن طوكيو ما زالت ترى في قرار مجلس الأمن رقم 2216 حجر الزاوية لأي تسوية سياسية شاملة في اليمن، داعياً المجتمع الدولي والدول الإقليمية إلى دعم الجهود الرامية إلى تطبيقه بوصفه جوهر الحل، على حد وصفه.

وأوضح ناكاشيما في حوار مع «الشرق الأوسط» أن السعودية باتت اليوم دولة محورية وفاعلة في معادلات الشرق الأوسط، وقوة دافعة لإحلال السلام، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي يضع ثقته الكبيرة في القيادة السعودية، لا سيما فيما يتعلق بالملف اليمني، مشيراً إلى أن بلاده تنسق عن قرب مع الرياض في هذا السياق.

أكد ناكاشيما أن طوكيو ترى في قرار مجلس الأمن رقم 2216 حجر الزاوية لأي تسوية سياسية شاملة في اليمن (تصوير: تركي العقيلي)

وفي معرض حديثه، شدّد ناكاشيما على عدم وجود أي قنوات تواصل بين اليابان وجماعة الحوثيين، لكنه أقرّ بأن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر مثَّلت مصدر قلق بالغ لطوكيو ولشركاتها، التي تكبّدت خسائر فادحة جراء هذه التهديدات، على حد تعبيره.

العلاقات اليابانية - اليمنية

وأوضح أن العلاقات الثنائية بين اليابان واليمن جيدة، وهناك تشاور وتنسيق مستمر، مبيناً أن هذه العلاقات تستند إلى الثقة المتبادلة من الجانبين، وقال: «الشعب اليمني يثق بالمنتجات اليابانية وجودتها، ونحن نثق باليمن عبر التعاون وتقديم المساعدات الاقتصادية وفي المحافل الدولية».

السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)

مهمة أممية صعبة

ويرى السفير الياباني أن الأمم المتحدة تبذل عبر مبعوثها السويدي هانس غروندبرغ، جهوداً كبيرة لتحقيق السلام في اليمن، إلا أن هذه الجهود لم تصل إلى النتائج المرجوّة، على حد قوله، وأضاف: «هناك تطورات جديدة جعلت من الوضع أكثر تعقيداً منذ بدء الصراع قبل نحو عشر سنوات، الأمر مرتبط بالحرب في غزة، الحوثيون بدأوا شن هجمات على سفن الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وهذه خطوة تجلب ردود فعل من إسرائيل عبر قصف المنشآت المدنية، هذا الوضع يجعل من مهمة المبعوث الأممي صعبة جداً، ودور الدبلوماسية أصبح ضيقاً».

لا تواصل مع الحوثيين

وأكد أن بلاده أو شركاتها لا تُجري أي تواصل مباشر مع جماعة الحوثيين بشأن ضمان أمن مرور السفن التجارية اليابانية في البحر الأحمر وخليج عدن.

يعتقد السفير أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر قلّصت مساحة الدبلوماسية وعقَّدت المشهد اليمني (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف السفير أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر «غير مسبوقة»، موضحاً أنها مثّلت «مفاجأة كبيرة للحكومة اليابانية ولشركات الملاحة التي تعبر سفنها تلك المنطقة»، مشيراً إلى أنها أصبحت مصدر قلق بالغ.

ولفت ناكاشيما إلى أن غياب بوادر التفاؤل في الأفق يرتبط باستمرار الحرب الدائرة في غزة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد ويجعل التوصل إلى حلول قريبة أمراً مستبعداً.

خسائر كبيرة

وفيما يتعلق بخسائر الشركات اليابانية جرّاء الهجمات في البحر الأحمر، أوضح السفير أنْ لا أرقام دقيقة متاحة حتى الآن بشأن حجم الخسائر التي تكبدتها الشركات اليابانية نتيجة هذه الهجمات. لكنه أشار إلى تقرير للبنك الدولي كشف عن أن المنطقة فقدت نحو 75 في المائة من حركة الشحنات العابرة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 ونهاية 2024. مبيناً أن اليابان بوصفها من أبرز الدول التي تعتمد على هذا الممر البحري، واجهت خسائر كبيرة، واضطرت بعض شركاتها إلى تحويل مساراتها عبر أفريقيا، الأمر الذي حمَّلها تكاليف إضافية باهظة.

السفير يويتشي ناكاشيما خلال زيارته ميناء عدن (UNDP)

مؤتمر الأمن البحري

وشدّد السفير الياباني يويتشي ناكاشيما على أهمية مؤتمر الأمن البحري المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض الأسبوع المقبل بالشراكة مع بريطانيا في توحيد جهود الدول المعنية بأمن البحر الأحمر وتعزيز قدراتهم البحرية، مؤكداً أنها خطوة «لا غنى عنها» بصرف النظر عن تطورات الملف اليمني، نظراً لكون البحر الأحمر قد أصبح «موضوع الساعة» ويحظى باهتمام متزايد من المجتمع الدولي.

وأوضح أن طوكيو واصلت، باستثناء فترات وجيزة، دعم قوات خفر السواحل اليمنية عبر تدريب أفرادها في اليابان ودول أخرى.

مؤشرات إيجابية

وقال ناكاشيما إنه خرج بعد زيارته مدينة عدن منتصف يوليو (تموز) الماضي ولقائه الرئيس رشاد العليمي وعدداً من الوزراء ومسؤولي الأمم المتحدة، بانطباع «أوضح وأفضل» عن الأوضاع، ولمس مؤشرات إيجابية على بدء تحرك الحكومة الشرعية، من أبرزها انتظام عقد اجتماعات مجلس الوزراء أسبوعياً كل يوم أربعاء.

السفير ناكاشيما خلال لقاء سابق مع رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن وجود المسؤولين في عدن «يعكس جدية في العمل لتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور، خصوصاً فيما يتعلق بأزمة الكهرباء، وهناك بوادر تحرك نحو الأفضل، بعد خطوات الحكومة للسيطرة على سعر العملة المحلية، وهو ما انعكس بتحسن نسبي في قيمتها»، مشدداً على أن «هذه المؤشرات الإيجابية تتطلب متابعة واستمرارية لضمان ترسيخ هذا التغيير».

فتح سفارة في عدن

وفيما يخص احتمال إعادة فتح سفارة اليابان في عدن، أوضح أن بلاده لا تستبعد هذه الخطوة، غير أن أي قرار في هذا الشأن سيبقى رهناً بالتطورات المقبلة، والتنسيق مع الحكومة الشرعية، وكذلك بانتظار اللحظة التي تتيح العودة إلى العاصمة صنعاء.

دور سعودي موثوق لإحلال السلام

وفيما يتصل بالدور السعودي، أكد السفير الياباني يويتشي ناكاشيما، أن المملكة العربية السعودية باتت اليوم دولة محورية وحيوية في المنطقة، وقوة فاعلة في مساعي إحلال السلام. وأوضح أن ملامح الدبلوماسية السعودية أصبحت أكثر وضوحاً وآفاقها أرحب، وهو ما جعل المجتمع الدولي يضع ثقته الكبيرة في القيادة السعودية، لا سيما فيما يخص الملف اليمني.

جانب من استقبال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر للمبعوث الأممي الخاص لليمن في أغسطس الماضي (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن المشاورات مع الرياض مستمرة بشكل وثيق، مذكّراً بأن المبعوث الأممي يزور السعودية بانتظام، إلى جانب الأدوار البارزة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وهي مؤسسات وصفها بأنها ذات «حجم كبير وتأثير ملموس»، الأمر الذي يجعل التنسيق معها ضرورة لضمان انسجام الجهود الدولية.

وأضاف ناكاشيما أن مقاربة الرياض في الملف اليمني تنسجم مع التوجهين الأوروبي والأميركي، لكنه لفت إلى أن الظروف الراهنة لم تسمح بعد بخوض نقاش موسع حول إعادة الإعمار. ومع ذلك، شدد على أن الاستعدادات قائمة للمرحلة المقبلة، التي ستتطلب -على حد تعبيره- تعزيز قدرات الحكومة الشرعية إدارياً ومالياً، بما يمكّنها من أداء دورها على نحو أفضل.

قرار 2216 هو الأساس

وحول الأنباء عن مداولات بشأن إمكانية صدور قرارات جديدة من مجلس الأمن حول اليمن، قال السفير الياباني إنه لم يطّلع رسمياً على مثل هذه المقترحات، مشدداً على أن القرار 2216 ما زال يمثل الإطار الأشمل والأساسي لإحلال السلام في اليمن.

وأوضح أن «بعض الجوانب المستجدة، مثل التطورات في البحر الأحمر، قد لا تكون مشمولة في القرار الحالي، لكن ذلك لا يغيّر من جوهر القضية ولا من أسس الحل». وأضاف: «الحل المنشود للقضية اليمنية قائم وقابل للتطبيق، وما يتطلبه الأمر هو تركيز المجتمع الدولي والدول الإقليمية جهودها على تنفيذ هذا القرار، وتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للمبعوث الأممي والأطراف المعنية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان ولافروف يبحثان التصعيد في اليمن وتهديدات الملاحة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في المنامة (واس)

فيصل بن فرحان ولافروف يبحثان التصعيد في اليمن وتهديدات الملاحة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأحد، التطورات الإقليمية وفي مقدمتها التصعيد في اليمن والتهديدات المتواصلة للملاحة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

تواصل القوات اليمنية إحباط هجمات الحوثيين في تعز، وتطهير جيوبهم في باب المندب، تزامناً مع ضربات جوية ومواجهات برية بلحج ومأرب والجوف، ضمن عملية «فجر اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزيرة الخارجية اليمنية تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي ضد الحوثيين (سبأ)

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، أن إيران مستمرة في تسليح الحوثيين وإطالة الحرب، رافضة عرض طهران الوساطة، وداعية إلى تحرك إسلامي لتجفيف تمويل الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشاهد تشييع قتلى الحوثيين تضاعف مخاوف السكان على أبنائهم من المشاركة في القتال (الشرق الأوسط)

نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

من القبائل إلى عقال الحارات، تصطدم ضغوط الحوثيين لتوفير مقاتلين بتحفظات اجتماعية ومخاوف الأسر على أبنائهم، بالتزامن وارتفاع حصيلة الخسائر الميدانية على الجبهات.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

يشدد الحوثيون حصار تعز بمنع صهاريج مياه الشرب وإعاقة دخول الغذاء والدواء والوقود، وسط قصف الأحياء السكنية وتحذيرات من حرمان مئات الآلاف من احتياجاتهم الأساسية

«الشرق الأوسط» (عدن)

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.