السفير الياباني لدى اليمن: قرار 2216 لا يزال هو الأساس لحل الأزمة اليمنية

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية قوة دافعة لإحلال السلام وتحظى بثقة المجتمع الدولي

السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)
السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفير الياباني لدى اليمن: قرار 2216 لا يزال هو الأساس لحل الأزمة اليمنية

السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)
السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)

أكد السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما، أن طوكيو ما زالت ترى في قرار مجلس الأمن رقم 2216 حجر الزاوية لأي تسوية سياسية شاملة في اليمن، داعياً المجتمع الدولي والدول الإقليمية إلى دعم الجهود الرامية إلى تطبيقه بوصفه جوهر الحل، على حد وصفه.

وأوضح ناكاشيما في حوار مع «الشرق الأوسط» أن السعودية باتت اليوم دولة محورية وفاعلة في معادلات الشرق الأوسط، وقوة دافعة لإحلال السلام، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي يضع ثقته الكبيرة في القيادة السعودية، لا سيما فيما يتعلق بالملف اليمني، مشيراً إلى أن بلاده تنسق عن قرب مع الرياض في هذا السياق.

أكد ناكاشيما أن طوكيو ترى في قرار مجلس الأمن رقم 2216 حجر الزاوية لأي تسوية سياسية شاملة في اليمن (تصوير: تركي العقيلي)

وفي معرض حديثه، شدّد ناكاشيما على عدم وجود أي قنوات تواصل بين اليابان وجماعة الحوثيين، لكنه أقرّ بأن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر مثَّلت مصدر قلق بالغ لطوكيو ولشركاتها، التي تكبّدت خسائر فادحة جراء هذه التهديدات، على حد تعبيره.

العلاقات اليابانية - اليمنية

وأوضح أن العلاقات الثنائية بين اليابان واليمن جيدة، وهناك تشاور وتنسيق مستمر، مبيناً أن هذه العلاقات تستند إلى الثقة المتبادلة من الجانبين، وقال: «الشعب اليمني يثق بالمنتجات اليابانية وجودتها، ونحن نثق باليمن عبر التعاون وتقديم المساعدات الاقتصادية وفي المحافل الدولية».

السفير الياباني لدى اليمن يويتشي ناكاشيما (تصوير: تركي العقيلي)

مهمة أممية صعبة

ويرى السفير الياباني أن الأمم المتحدة تبذل عبر مبعوثها السويدي هانس غروندبرغ، جهوداً كبيرة لتحقيق السلام في اليمن، إلا أن هذه الجهود لم تصل إلى النتائج المرجوّة، على حد قوله، وأضاف: «هناك تطورات جديدة جعلت من الوضع أكثر تعقيداً منذ بدء الصراع قبل نحو عشر سنوات، الأمر مرتبط بالحرب في غزة، الحوثيون بدأوا شن هجمات على سفن الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وهذه خطوة تجلب ردود فعل من إسرائيل عبر قصف المنشآت المدنية، هذا الوضع يجعل من مهمة المبعوث الأممي صعبة جداً، ودور الدبلوماسية أصبح ضيقاً».

لا تواصل مع الحوثيين

وأكد أن بلاده أو شركاتها لا تُجري أي تواصل مباشر مع جماعة الحوثيين بشأن ضمان أمن مرور السفن التجارية اليابانية في البحر الأحمر وخليج عدن.

يعتقد السفير أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر قلّصت مساحة الدبلوماسية وعقَّدت المشهد اليمني (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف السفير أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر «غير مسبوقة»، موضحاً أنها مثّلت «مفاجأة كبيرة للحكومة اليابانية ولشركات الملاحة التي تعبر سفنها تلك المنطقة»، مشيراً إلى أنها أصبحت مصدر قلق بالغ.

ولفت ناكاشيما إلى أن غياب بوادر التفاؤل في الأفق يرتبط باستمرار الحرب الدائرة في غزة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد ويجعل التوصل إلى حلول قريبة أمراً مستبعداً.

خسائر كبيرة

وفيما يتعلق بخسائر الشركات اليابانية جرّاء الهجمات في البحر الأحمر، أوضح السفير أنْ لا أرقام دقيقة متاحة حتى الآن بشأن حجم الخسائر التي تكبدتها الشركات اليابانية نتيجة هذه الهجمات. لكنه أشار إلى تقرير للبنك الدولي كشف عن أن المنطقة فقدت نحو 75 في المائة من حركة الشحنات العابرة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 ونهاية 2024. مبيناً أن اليابان بوصفها من أبرز الدول التي تعتمد على هذا الممر البحري، واجهت خسائر كبيرة، واضطرت بعض شركاتها إلى تحويل مساراتها عبر أفريقيا، الأمر الذي حمَّلها تكاليف إضافية باهظة.

السفير يويتشي ناكاشيما خلال زيارته ميناء عدن (UNDP)

مؤتمر الأمن البحري

وشدّد السفير الياباني يويتشي ناكاشيما على أهمية مؤتمر الأمن البحري المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض الأسبوع المقبل بالشراكة مع بريطانيا في توحيد جهود الدول المعنية بأمن البحر الأحمر وتعزيز قدراتهم البحرية، مؤكداً أنها خطوة «لا غنى عنها» بصرف النظر عن تطورات الملف اليمني، نظراً لكون البحر الأحمر قد أصبح «موضوع الساعة» ويحظى باهتمام متزايد من المجتمع الدولي.

وأوضح أن طوكيو واصلت، باستثناء فترات وجيزة، دعم قوات خفر السواحل اليمنية عبر تدريب أفرادها في اليابان ودول أخرى.

مؤشرات إيجابية

وقال ناكاشيما إنه خرج بعد زيارته مدينة عدن منتصف يوليو (تموز) الماضي ولقائه الرئيس رشاد العليمي وعدداً من الوزراء ومسؤولي الأمم المتحدة، بانطباع «أوضح وأفضل» عن الأوضاع، ولمس مؤشرات إيجابية على بدء تحرك الحكومة الشرعية، من أبرزها انتظام عقد اجتماعات مجلس الوزراء أسبوعياً كل يوم أربعاء.

السفير ناكاشيما خلال لقاء سابق مع رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن وجود المسؤولين في عدن «يعكس جدية في العمل لتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور، خصوصاً فيما يتعلق بأزمة الكهرباء، وهناك بوادر تحرك نحو الأفضل، بعد خطوات الحكومة للسيطرة على سعر العملة المحلية، وهو ما انعكس بتحسن نسبي في قيمتها»، مشدداً على أن «هذه المؤشرات الإيجابية تتطلب متابعة واستمرارية لضمان ترسيخ هذا التغيير».

فتح سفارة في عدن

وفيما يخص احتمال إعادة فتح سفارة اليابان في عدن، أوضح أن بلاده لا تستبعد هذه الخطوة، غير أن أي قرار في هذا الشأن سيبقى رهناً بالتطورات المقبلة، والتنسيق مع الحكومة الشرعية، وكذلك بانتظار اللحظة التي تتيح العودة إلى العاصمة صنعاء.

دور سعودي موثوق لإحلال السلام

وفيما يتصل بالدور السعودي، أكد السفير الياباني يويتشي ناكاشيما، أن المملكة العربية السعودية باتت اليوم دولة محورية وحيوية في المنطقة، وقوة فاعلة في مساعي إحلال السلام. وأوضح أن ملامح الدبلوماسية السعودية أصبحت أكثر وضوحاً وآفاقها أرحب، وهو ما جعل المجتمع الدولي يضع ثقته الكبيرة في القيادة السعودية، لا سيما فيما يخص الملف اليمني.

جانب من استقبال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر للمبعوث الأممي الخاص لليمن في أغسطس الماضي (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن المشاورات مع الرياض مستمرة بشكل وثيق، مذكّراً بأن المبعوث الأممي يزور السعودية بانتظام، إلى جانب الأدوار البارزة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وهي مؤسسات وصفها بأنها ذات «حجم كبير وتأثير ملموس»، الأمر الذي يجعل التنسيق معها ضرورة لضمان انسجام الجهود الدولية.

وأضاف ناكاشيما أن مقاربة الرياض في الملف اليمني تنسجم مع التوجهين الأوروبي والأميركي، لكنه لفت إلى أن الظروف الراهنة لم تسمح بعد بخوض نقاش موسع حول إعادة الإعمار. ومع ذلك، شدد على أن الاستعدادات قائمة للمرحلة المقبلة، التي ستتطلب -على حد تعبيره- تعزيز قدرات الحكومة الشرعية إدارياً ومالياً، بما يمكّنها من أداء دورها على نحو أفضل.

قرار 2216 هو الأساس

وحول الأنباء عن مداولات بشأن إمكانية صدور قرارات جديدة من مجلس الأمن حول اليمن، قال السفير الياباني إنه لم يطّلع رسمياً على مثل هذه المقترحات، مشدداً على أن القرار 2216 ما زال يمثل الإطار الأشمل والأساسي لإحلال السلام في اليمن.

وأوضح أن «بعض الجوانب المستجدة، مثل التطورات في البحر الأحمر، قد لا تكون مشمولة في القرار الحالي، لكن ذلك لا يغيّر من جوهر القضية ولا من أسس الحل». وأضاف: «الحل المنشود للقضية اليمنية قائم وقابل للتطبيق، وما يتطلبه الأمر هو تركيز المجتمع الدولي والدول الإقليمية جهودها على تنفيذ هذا القرار، وتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للمبعوث الأممي والأطراف المعنية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية».


مقالات ذات صلة

الزنداني: الحوثيون أفشلوا السلام وجرّوا اليمن للصراعات

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

الزنداني: الحوثيون أفشلوا السلام وجرّوا اليمن للصراعات

اتهم رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني الحوثيين بإفشال فرص السلام، واستغلال معاناة اليمنيين لخدمة أجندات خارجية، مؤكداً التمسك بحل سياسي شامل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)

حشود عسكرية حوثية تسبق تنفيذ صفقة الأسرى

مع اقتراب تنفيذ صفقة تبادل الأسرى، تتصاعد مؤشرات التصعيد في جبهات اليمن، وسط حشود حوثية في الجوف والساحل الغربي وتحذيرات من انهيار التهدئة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

الحكومة اليمنية تدين تسيير طائرة إيرانية إلى صنعاء وتؤكد رفع الجاهزية العسكرية والأمنية لمواجهة تصعيد الحوثيين المرتبط بطهران وحماية السيادة الوطنية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

تتصاعد المطالب بتمثيل عادل للمرأة اليمنية في المناصب العليا، مع تحركات حكومية لتعزيز حضورها في مؤسسات الدولة والقطاع الأمني، مقابل استمرار قيود الحوثيين.

محمد ناصر (عدن)

عون: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل إنهاء الحرب ولن يفاوض أحد عن لبنان

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل إنهاء الحرب ولن يفاوض أحد عن لبنان

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب تعرقل الجهود المبذولة لإنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار على جانبي الحدود، مشدداً في الوقت عينه على أن قرار التفاوض هو حصراً بيد الدولة اللبنانية، فيما جدد رئيس الحكومة نواف سلام «التأكيد على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، والمباشرة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية في أسرع وقت».

جولة سادسة للمفاوضات الأسبوع المقبل؟

وفيما أكدت مصادر وزارية أن الرئاسة اللبنانية لم تتبلغ عن أي موعد جديد للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، نفت في الوقت عينه تحديد موعد لزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية في 21 الشهر الحالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: من المتوقع أن تحدد الزيارة قبل نهاية الشهر لكن حتى الآن لم يتم تبليغ الرئاسة رسمياً بالموعد».

وأتى ذلك بعدما أعلن، الثلاثاء، متحدث باسم وزارة الخارجية الإيطالية أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ستعقد يومي 15 و16 يوليو (تموز)، لتكون السادسة منذ انطلاق مسار التفاوض بين البلدين، في وقت تستمر فيه الجهود على أكثر من خط لتذليل العقبات التي حالت حتى الآن لعدم بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في القدس: «قبل أقل من أسبوعين، توصلت إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة إلى اتفاق إطاري تاريخي، ومن المقرر أن تتواصل هذه المحادثات الأسبوع المقبل في روما». ورحب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني باستضافة بلاده الجولة الجديدة، مؤكداً عبر منصة «إكس» أن اختيار روما يعكس دورها الدبلوماسي والتزامها دعم الحوار والاستقرار بين الأطراف.

عون: للضغط على إسرائيل

وجدد الرئيس عون، الثلاثاء، دعوته الولايات المتحدة والدول الصديقة إلى الضغط على إسرائيل لاحترام وقف إطلاق النار، معرباً عن ألمه لاستشهاد أربعة أشخاص في الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف، الاثنين، سيارة في النبطية، ومن بينهم مديرة مدرسة رسمية في بلدة النبطية الفوقا.

تنفيذ بعض البنود في الفترة المقبلة

ولفت عون إلى أن تحقيق الاستقرار كان الدافع الأساسي وراء قراره بالدخول في التفاوض من أجل وقف الحرب وإزالة الاحتلال، مشيراً إلى أن مسار التفاوض هو مسار طويل تتخلله صعوبات لتطبيق صيغة الإطار. وقال: «يجب أن نبدأ بتلمس تنفيذ بعض بنود الصيغة في الفترة القصيرة المقبلة، بعدما نجحنا حتى الآن في لجم الاعتداءات الإسرائيلية، وتخفيف حدتها، دون أن نصل إلى وقف كامل للحرب، وانتزعنا من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود مطامع لديها بالأرض اللبنانية».

فريق خاضع للتأثير الإيراني

واعتبر الرئيس عون أن هناك اليوم سوء نية لدى البعض في تفسير بنود الصيغة، وقراراً برفضها «مهما قدمنا من تفسيرات وتوضيحات لبنودها، تؤكد عدم تنازلنا عن حقوقنا بالأرض والسيادة». وأكد أنه «لن أقبل تحت أي ظرف أن يفاوض أحد عن لبنان؛ لأن سيادة لبنان تفترض بالدرجة الأولى استقلالية قرار السلطة السياسية، ولأن مشكلتنا الأساسية هي مع إسرائيل، وعلينا حلها بأنفسنا». وأضاف: «للأسف هناك اليوم فريق في لبنان، خياراته تختلف عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الإيراني عليه، ويعمل ليكون بديلاً عن الدولة، ويفاوض باسمها».

مشيعون يشاركون في جنازة 3 نساء قُتلن الاثنين في غارة شنتها طائرة مسيّرة إسرائيلية في بلدة النبطية الفوقا بجنوب لبنان بينهم مديرة مدرسة رسمية (أ.ف.ب)

رفض الفتنة

وخلال استقباله وفداً من «حزب الكتلة الوطنية» برئاسة ميشال الحلو، أكد عون أن «صيغة الإطار» تلقى دعماً لبنانياً وعربياً ودولياً، وترعاها الولايات المتحدة الأميركية، لافتاً إلى أن خيار التفاوض هو الأمثل «وإن كان ما توصلنا إليه ليس مثالياً، وهو أفضل الممكن».

امرأة تسير وسط الأنقاض وبمحاذاة مبانٍ تضررت جراء غارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

رجي: الحكومة ماضية بقرار حصر السلاح

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن الحكومة اللبنانية ماضية في قرار حصر السلاح بيد الدولة.

وأكد رجي أن اتفاق الإطار هو «بداية البدايات»، وأن أهميته الحقيقية تكمن في تكريسه استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، بحيث بات القرار اللبناني لبنانياً بامتياز، لكنه أشار إلى «استمرار إيران في التدخل بالشؤون اللبنانية بما يتخطى إرادة الدولة اللبنانية وقراراتها السيادية».

«الكتائب» داعم وجنبلاط يهاجم «اتفاق الإطار»

وفي المواقف السياسية الداعمة لمسار التفاوض، دعا حزب «الكتائب» إلى الإسراع في تنفيذ اتفاق الإطار بكامل بنوده، مؤكداً دعمه للشرعية اللبنانية، ومطالباً بحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها الكاملة، بما يفتح الطريق أمام الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإعادة الإعمار.

في المقابل، هاجم رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط الاتفاق»، منتقداً مضمونه. وقال خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي «اتفاق الإطار أحاديّ أملتهُ إسرائيل على فريق لبناني في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية».

رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي (الشرق الأوسط)

وأضاف جنبلاط: «جميع المعاهدات الدولية تتضمن نصاً واضحاً حول مبدأ الانسحاب، في حين أن الاتفاق الإطاري، خلا من هذا المبدأ، وهذا يعكس واقعاً نتج عن تولي إدارة الملف جهات تفتقر إلى الخبرة القانونية اللازمة».


قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

أفادت مصادر طبية في مستشفيات قطاع غزة، بمقتل 4 أشخاص وإصابة 15 آخرين، الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي الذي واصل خرق وقف النار الهش.

وقُتل شاب برصاص الجيش الإسرائيلي في محيط منطقة «فش فرش» بمنطقة المواصي في خان يونس، كما قُتل شخص آخر جراء غارة من مسيّرة إسرائيلية استهدفت خيمة تؤوي نازحين على ساحل مدينة غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قتل قائد بفرقة النخبة وآخر بوحدة الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» (الجناح العسكري لحركة «حماس»)، يومي الإثنين والثلاثاء، وجاء في بيان مشترك له وجهاز الأمن العام (الشاباك) إن «الجيش شن هجوماً شمال قطاع غزة، الثلاثاء، أسفر عن مقتل أحمد يحيى إبراهيم بطاش، قائد فرقة بالنخبة في حركة (حماس)»، زاعماً أنه «كان يدفع لمخططات ضد قواتنا العاملة في قطاع غزة طوال فترة الحرب، وبقي كذلك في الآونة الأخيرة».

أضاف الجيش الإسرائيلي: «في هجوم آخر، يوم الاثنين، قضى الجيش الإسرائيلي على حمودة أبو دقة، وهو قائد بوحدة الاستخبارات العسكرية في حركة (حماس) جنوب قطاع غزة»، مشيراً إلى أنه «كان متورطاً في جمع معلومات استخباراتية عن قوات الجيش الإسرائيلي، بهدف التخطيط لشنّ عمليات ضدها، وكان يشكل تهديداً مباشراً لقوات الجيش الإسرائيلي العاملة في المنطقة».

وتواصل قوات الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي واستهدافات برية وبحرية وغارات جوية، إلى جانب عمليات نسف تطول منازل ومنشآت سكنية ومدنية واستهدافات لخيام النازحين ومراكز الإيواء.

وبحسب معطيات وزارة الصحة في القطاع، فقد أسفرت الانتهاكات منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عن مقتل 1072 فلسطينيا وإصابة 3463 آخرين، كما ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73 ألفاً و98 قتيلاً، إضافة إلى 173 ألفاً و571 مصاباً.


الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
TT

الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)

أكدت مصادر متطابقة، الثلاثاء، أن حملة مكافحة الفساد في العراق باتت تواجه «مشكلات وخلافات جدية» بين الحكومة وزعماء أحزاب شيعية، ما قد يعرقل تنفيذ أوامر قبض جديدة ضد وزراء ومسؤولين ونواب متورطين بتهم الفساد.

جاءت هذه المواقف بالتزامن مع معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، تفيد بأن «السلطات باشرت بتفعيل مبدأ التسوية مع عدد محدد من المتهمين يشترط استعادة أموال منهوبة إلى خزينة الدولة».

واعتقلت قوات الأمن العراقية، الأسبوع الماضي، سياسيين ونواباً ومسؤولين حكوميين كباراً، فيما وصفتها مصادر أمنية وقانونية بأنها بداية حملة أشمل لمكافحة الفساد أمر بها رئيس الوزراء علي الزيدي.

وتعهد رئيس الحكومة علي الزيدي، ‌الذي تولى منصبه في مايو (أيار) الماضي، باجتثاث الفساد الذي يعد من أكثر التحديات المستمرة التي تواجه ‌الحكومة في العراق رغم وعود من ⁠قبل ⁠الحكومات المتعاقبة بالمساءلة.

لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

مواصلة الاعتقالات

وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الإطار التنسيقي» وهو التحالف الحاكم في البلاد ويضم قوى شيعية، يحاول «هندسة إجراءات الملاحقة» ضد الفاسدين، وفق وصف المصادر، لكن هذه المحاولة قد تصطدم برغبة أميركية في استثمار الحملة لتجفيف منابع تهريب الأموال إلى إيران عبر حلفائها وأذرعها في العراق.

وعقد «الإطار التنسيقي» مساء الاثنين، اجتماعه الدوري لبحث «حملة مكافحة الفساد ووقف هدر المال العام»، بحسب بيان صحافي.

وجدد التحالف «دعم الإجراءات الحكومية والقضائية الرامية إلى مكافحة الفساد»، مشدداً على «المضي في الخطوات التي تحفظ المال العام وتعزز سلطة القانون».

وشهد اجتماع التحالف الشيعي حضوراً لافتاً لرئيس مجلس القضاء فائق زيدان، وقال مراقبون إن مشاركته قد توحي بأن مواصلة حملة الاعتقالات تواجه تحريات سياسية تتطلب المزيد من الدعم لرئيس الحكومة علي الزيدي.

إلا أن المصادر أشارت إلى أن «قادة الأحزاب الشيعية كانوا بحاجة إلى المزيد من الإيضاحات والحديث المباشر مع رأس السلطة القضائية حول مسار العملية وطبيعة أوامر القبض».

وأعلنت قوى تنتمي للتحالف الحاكم في وقت سابق دعمها لحملة الحكومة ضد الفساد، من دون أن يمنع ذلك «موجة غضب واعتراضات» اجتاحت أروقة الإطار التنسيقي حول الطريقة التي تمت بها الحملة والحدود التي تقف عندها، طبقا لمصادر مطلعة.

وأكدت المصادر، أن ائتلاف «الإعمار والتنمية» برئاسة محمد شياع السوداني، من بين أكثر الجهات «امتعاضاً» من الحملة الأخيرة، خاصة مع إلقاء القبض على عدد غير قليل من نوابه والمحسوبين عليه.

ويسود مناخ داخل الائتلاف بأن الحملة تستهدف بشكل مباشر كتلة رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني، دون غيره من الزعامات الشيعية.

وتدافع الحكومة عن قانونية الإجراءات التي تتبعها في تنفيذ حملة مكافحة الفساد، مستندة إلى «أوامر قبض صادرة من مؤسسات قضائية».

رزم أموال بالدينار العراقي ضُبطت عند الموقوف وكيل وزارة النفط (واع)

هندسة الملاحقة

مع ذلك، يشعر الكثير من القادة بالحاجة إلى «هندسة إجراءات الملاحقة» بحيث يمكن السيطرة عليها وضمان عدم انفلاتها بحيث تصل إلى مناصب وشخصيات حساسة جداً، حسب المصادر.

وأكدت المصادر، أن معظم قوى الإطار التنسيقي تسعى إلى استثمار الحملة ضد الفساد في اتجاهين، يتعلق الأول بـ«امتصاص الغضب الشعبي جراء الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة من خلال ضرب فئة محددة من الفاسدين»، في حين يتعلق الاتجاه الثاني بمحاولة «إعادة الاعتبار لسمعة النظام السياسي الذي لحقت به أضرار فادحة جراء الفساد وسوء الإدارة».

وأشارت المصادر إلى رغبة معظم القوى السياسية إلى ضمن هندسة الإجراءات في قيام السلطات بتطوير «صيغة للتسوية مع بعض المتهمين» وقد قامت السلطات فعلاً بذلك مع بعض المطلوبين في قائمة المطلوبين التي أصدرتها السلطات القضائية الأسبوع الماضي، من خلال استرجاع أموال منهوبة إلى خزينة الدولة.

لكن المصادر ترجح أن ذلك قد «يصطدم بالمطالب الأميركية الملحة في تجفيف منابع الفساد التي تستثمرها إيران وحلفاؤها للحصول على التمويل داخل مؤسسات الدولة المختلفة».

بدوره، ذكر رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، خلال مقابلة تلفزيونية، أن «الفساد لا يقتصر على عدنان الجميلي»، في إشارة إلى وكيل وزارة النفط الذي تفجرت قضيته الأسبوع الماضي، وظهر خلال اعترافاته تورط نواب ومسؤولين كبار في الدولة معه.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

غضب برلماني

وأثارت الحملة الأخيرة ضد الفساد مخاوف داخل الأوساط البرلمانية. وقالت مصادر سياسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «عدداً من أعضاء البرلمان باتوا يتوجسون من أن تطولهم الموجة التالية من الاعتقالات، لدرجة أن بعضهم يتفادى حضور الجلسات».

كانت بعض الأطراف السياسية اتهمت رئيس البرلمان بـ«محاباة» بعض الكتل ومعاقبة أخرى بالنسبة لقضية تجاهل مطالب رفع الحصانة عن بعض النواب ورفعها عن آخرين، الأمر الذي مهد الطريق أمام اعتقالهم.

وعبرت النائبة سميعة الغلاب عن حزب «تقدم» الذي يقوده رئيس البرلمان الأسبق محمد الحلبوسي، الاثنين، عن غضبها من الإجراءات الأخيرة ضد بعض أعضاء البرلمان، وكشفت عن أن الجلسة البرلمانية الأخيرة، قد شهدت احتجاجاً على طريقة تنفيذ أوامر القبض بحق المتهمين بقضايا فساد على خلفية اعترافات وكيل وزير النفط عدنان الجميلي.

وقالت غلاب في مقابلة تلفزيونية، إن «طريقة التنفيذ (إلقاء القبض) تشبه فيلم أكشن هوليوودياً».

وأكدت غلاب أن رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي «أمر بتشكيل لجنة تحقيقية مع القوة المنفذة لأوامر القبض، ولجنة أخرى للاطلاع على اعترافات الجميلي وزيارة النواب المعتقلين».

لكن حزب «تقدم» اعترض على تصريحات النائبة غلاب، وقرر توجيه عقوبة انضباطية بالتوبيخ بحقها، معتبراً أن تصريحاتها «مخالفة لتوجهات الحزب» الذي يدعم إجراءات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في مكافحة الفساد.