رياض منصور لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع غالبية أممية ساحقة لمخرجات مؤتمر «حل الدولتين»

مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة قال إن «الفيل الكبير» في العالم هو قضية بلاده

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
TT

رياض منصور لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع غالبية أممية ساحقة لمخرجات مؤتمر «حل الدولتين»

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور متحدثاً في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة على مشروع قرار قدمته فرنسا وبريطانيا ورعته عشرات الدول الأخرى، للمصادقة على مخرجات «المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وحل الدولتين»، الذي سيتوج باجتماع على مستوى القمة في 22 سبتمبر (أيلول) الحالي ضمن أعمال الدورة السنوية الـ80 للجمعية العامة في نيويورك.

وتوقع المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أن يحصل مشروع القرار على غالبية ساحقة في تصويت الجمعية العامة، التي ستعبر عن «عميق امتنانها» لكل من المملكة العربية السعودية وفرنسا لـ«اضطلاعهما بمسؤولياتهما بوصفهما رئيسين مشاركين للمؤتمر، ولصياغتهما بالاشتراك مع رؤساء مجموعات العمل (إعلان نيويورك في شأن تسوية قضية فلسطين سلمياً وتنفيذ حل الدولتين)»، معلنة تأييدها لهذا الإعلان.

ويشير مشروع القرار في ديباجته إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تسعى إلى «تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط» بما في ذلك عبر اعتماد «وثيقة ختامية عملية المنحى لرسم مسار عاجل لا رجعة فيه نحو تسوية قضية فلسطين سلمياً وتنفيذ حل الدولتين».

وقال السفير منصور لـ«الشرق الأوسط» إن مؤتمر حل الدولتين على مستوى القمة «لن يتأثر» بقرار إدارة الرئيس دونالد ترمب الخاص بعدم منح أو إلغاء تأشيرات دخول أعضاء الوفد الفلسطيني للحيلولة دون مشاركته في أعمال الدورة السنوية للأمم المتحدة، علماً أن «رغبتنا لا تزال تتمثل في أن حقنا - وانسجاماً مع اتفاقية المقر - في أن تلتزم الولايات المتحدة، بعدّها دولة المقر، بتسهيل كل أعمال الوفود للمشاركة في أعمال الجمعية العامة والأمم المتحدة بشكل عام»، مشيراً إلى ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والدائرة القانونية في الأمم المتحدة لجهة أن قرار المنع الأميركي بحق الوفد الفلسطيني «مخالف للقسم 11 من اتفاقية المقر».

وأكد أن الخطوات الأميركية التي «تشكل انتهاكاً لاتفاقية المقر، ولا سيما القسم 11 منها» أدت إلى «نتائج عكسية. فالتعاطف متزايد معنا، وبعض من كانوا مترددين سيحسمون أمرهم لصالح خطوات عملية سيقدمون عليها، من ضمنها الاعتراف بدولة فلسطين». وأشار إلى دول مثل الدنمارك واليونان اللتين صارتا أقرب من أي وقت مضى إلى الاعتراف بدولة فلسطين.

فلسطين حاضرة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة خلال الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

وقال منصور أيضاً إن «الفيل الكبير في العالم هو مسألة فلسطين التي ستكون حاضرة في كل زخم يمكن للإنسان أن يفكر فيه في دورة الجمعية العامة هذه السنة». بل إن «هذه الدورة هي دورة فلسطين بكل مربعاتها ومكعباتها وكينونتها»، متوقعاً أن تتطابق كلمات زعماء العالم مع ما جاء في البيان الختامي لمؤتمر حل الدولتين والملحق التابع له، وهي أن «المهمة الأولى للعالم هي أن تتوقف حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني وبخاصة في قطاع غزة»، والانطلاق من «ضرورة وقف هذا العدوان ووقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية» للفلسطينيين في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وشدد على أن الوفد الفلسطيني بقيادة الرئيس عباس «سيكون حاضراً في أعمال الجمعية العامة» سواء شخصياً إذا تراجعت واشنطن عن قرارها المجحف بحق الفلسطينيين، أو عبر الوسائل الأخرى المتاحة لأنه «يستطيع أن يخاطب الجمعية العامة مباشرة بطرق أخرى، كما حصل في مناسبات شبيهة، وآخرها عندما خاطب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعية العامة قبل سنتين» بسبب ظروف الحرب مع روسيا.

ولفت منصور إلى أن المشاورات الجارية مع الدول والهيئات الدولية أدت إلى «زخم هائل» متوقع في الجمعية العامة وفي مؤتمر حل الدولتين على مستوى القمة إزاء المسألة الفلسطينية «من وقف العدوان» على غزة والضفة الغربية و«الاعتراف بالدولة» و«زيادة الزخم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني ومن ثم استقلال دولة فلسطين وتجسيد حل الدولتين على الأرض»، مضيفاً: «لا نريد لهذا الزخم أن يتجزأ. نريد أن نحافظ عليه وأن نراكم عليه ليعطي المفعول المرجو لكي تبدأ رحلة الانصياع للإرادة الدولية، بما فيها إرادة محكمة العدل الدولية بأن هذا الاحتلال غير القانوني يجب أن ينتهي بأسرع وقت ممكن».

تحولات نوعية

القائمة بأعمال المندوبة الأميركية دوروثي شيا ترفع يدها مستخدمة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع مشروع يمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (صور الأمم المتحدة)

وقال أيضاً إنه رغم أن 89 من الدول والجهات الإقليمية تبنت حتى الآن مؤتمر حل الدولتين، فإن بريطانيا وفرنسا قدمتا مشروع قرار، ونحن رعيناه مع دول أخرى، من أجل اعتماد مخرجات حل الدولتين، أي الإعلان الختامي والملحق الخاص به في 12 سبتمبر الحالي، ليصير واحداً من قرارات الأمم المتحدة. وهذا ما سيُعتمد أيضاً في قمة حل الدولتين في 22 سبتمبر، مع ما سيرافقه من إعلانات للاعتراف بالدولة الفلسطينية. ولفت إلى أن الدول المعترفة بدولة فلسطين يبلغ الآن 149 دولة، يضاف إليها فرنسا. وأضاف أن هناك عشر دول إضافية عبرت عن استعدادها للاعتراف بالدولة، ومن ثمّ سيصل عدد الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية إلى 160 دولة قريباً.

وإذ لفت إلى أن «قرارات الدول في هذه المسألة أو غيرها ذات طبيعة سيادية»، استعار المعادلة الفيزيائية التي تفيد بأن «التراكمات الكمية تصل في لحظة ما إلى تحولات نوعية». وذكّر بأنه في المرة الأخيرة التي مارست فيها الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لإسقاط مشروع قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية، جرى الذهاب إلى الجمعية العامة تحت بند «متحدين من أجل السلام» والتصويت على القرار نفسه، فجاءت نتيجة التصويت مرتفعة للغاية لمصلحة القرار الذي يفيد بأن «دولة فلسطين تستوفي شروط العضوية الكاملة» بما في ذلك أنها «دولة محبة للسلام».


مقالات ذات صلة

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

منصور حسين
شمال افريقيا آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا من هجمات الميليشيات، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب الزاوية لهجوم جديد.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

وافق مجلس الوزراء السعودي على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، بما يُعزز موثوقية التعاملات.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)

شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال باليوم الدولي للشباب غداً (12 أغسطس)، تبدو تطلعات أكثر من 1.3 مليار شاب وشابة متشابهة، رغم اختلاف البيئات التي يعيشون فيها.

أحمد الفاضل

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)
فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

مع إعلان حركة «حماس» نيتها خوض الانتخابات التشريعية، التي ستجرى في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما نص قرار رئاسي فلسطيني على ذلك، تواجه تلك المشاركة الثانية من نوعها للحركة «الإسلامية» بعد الانتخابات التي جرت آخر مرة عام 2006، الكثير من التساؤلات عن قدرة الحركة في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، وهي التي غيرت واقع الفلسطينيين بالكامل وتسببت بحروب أخرى ببعض دول المنطقة.

ولربما أكثر ما يطرح في الأيام الأخيرة، هو كيفية تعامل «حماس» مع التعديلات التي أجراها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على قانون الانتخابات، وخاصةً فيما يتعلق بالتزام القوائم المترشحة ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والتي من ضمن برنامجها الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومنها الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، وغيرها من الاشتراطات التي كانت ترفضها الحركة سابقاً.

مئات الآلاف يشاركون بمهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)

وقال مصدر قيادي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة تتواصل مع الفصائل كافة للخروج بحالة توافق كاملة اتجاه ملف الانتخابات، وبما يضمن مشاركة الجميع من دون فرض أي سياسيات تفردية في تحديد الهدف السياسي للمنظومة الوطنية.

ورداً على سؤال حول خطط «حماس» فيما يتعلق بتجاوز أزمة برنامج منظمة التحرير، قال المصدر إن هناك خيارات قانونية وسياسية إلى جانب الحوار الوطني في إمكانية التوافق على خطوة تتجاوز مثل هذا الخيار، مبيناً أن حركته معنية بالعمل على إصلاح منظمة التحرير والمجلس الوطني قبل الدخول فيهما، ليصبح برنامجهما متوافقاً مع المتطلبات الوطنية في ظل هذا الوضع القائم.

ولفت إلى أن هناك رسائل يتم تبادلها مع حركة «فتح» سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بشأن جملة من القضايا الوطنية، معرباً عن أمله في أن يتم التوصل إلى ما يقرب الفلسطينيين ويسير بسفينتهم إلى بر الأمان.

وأكد المصدر أن ما جرى في غزة منح «حماس» والفصائل المسلحة التي تشاركها نهج «مقاومة الاحتلال» شعبية أكبر؛ ولذلك لا تخشى الحركة المنافسة في الانتخابات حتى وإن خسرت أو بقيت في المعارضة، مشدداً على أن الحركة لا تسعى أبداً للعودة إلى الحكم، ولكنها تريد أن تكون جزءاً من المنظومة السياسية الفلسطينية وتوقف حالة التفرد بأي قرارات مصيرية.

ورأى حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مبدأ الاشتراطات السياسية للمشاركة في الانتخابات فكرة مرفوضة بغض النظر عن النص والمضمون؛ لأن ذلك يتعارض مع أصل الانتخابات والذي هو تنافس على برامج سياسية مختلفة.

مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة في قطاع غزة 14 ديسمبر 2014 (رويترز)

وأكد بدران أن حركة «حماس» تجري مشاورات وحوارات مع مختلف الفصائل وكذلك القوائم الانتخابية التي بدأت بالتشكل للتوافق على آلية جماعية للتعامل مع ذلك، مبيناً أن بعض الجهات بدأ فعلاً وبالتنسيق مع حركته في إرسال رسائل إلى لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، وهناك من يدرس التوجه إلى القضاء الفلسطيني.

وقال: «سنتابع الأمر ونصل فيه إلى ما هو مناسب، لكن على قاعدة المشاركة في الانتخابات».

 

«فتح» غزة

وقال مصدر قيادي في حركة «فتح» من قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرارات الرئيس عباس بشأن التعديلات الأخيرة لن يتم التراجع عنها، وإن هناك دعماً كاملاً لها في إطار خطة الإصلاح التي تتبناها السلطة الفلسطينية بدعم عربي ودولي كامل.

وحسب المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر هويته، فإن على «حماس» وأي فصيل فلسطيني أو أي جهة ستشارك في الانتخابات المرتقبة والتي سيكون قطاع غزة جزءاً منها وفق ترتيبات لجنة الانتخابات المركزية، أن يلتزم بالقوانين المعدلة، مبيناً أن القرارات ليس هدفها تحجيم مشاركة أي فصيل سواء كان من منظمة التحرير أو خارجها، وإنما الهدف الأساسي أن يكون هناك برنامج سياسي واضح لأي جهة برلمانية مقبلة.

بينما قال عبد الفتاح دولة، الناطق باسم حركة «فتح» من رام الله، إن من حق أي جهة أن يشارك في الانتخابات المرتقبة، وهذا حق يكفله القانون الفلسطيني الذي يجب الالتزام به من قبل أي طرف سيشارك في العملية الانتخابية.

وبيَّن دولة في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يوجد أي اتصالات حقيقية مباشرة مع حركة «حماس» بشأن الانتخابات، مشيراً إلى أن الحركة شاركت سابقاً وأصبحت جزءاً من النظام السياسي قبل أن تنقلب عليه وتتفرد بالحكم. كما قال. لافتاً إلى أن «فتح» حاولت كثيراً في حوارات سابقة العمل على دمج «حماس» في منظمة التحرير الفلسطينية لكنها كانت في كل مرة تخرج بملاحظات حول ذلك.

وشدد دولة على أن النظام السياسي يتسع للجميع، ولكن من المهم أن كل من سيشارك فيه أن يلتزم ببرنامج منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين. مؤكداً أن على «حماس» أن تكون منسجمة مع ذلك.


تقرير: ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)
TT

تقرير: ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)
صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)

أفادت 4 مصادر ورسائل اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء بأنَّ ضابط أمن سورياً سابقاً، الذي صدرت بحقه عقوبة بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان حكم بشار الأسد، غادر النمسا في أثناء استئنافه للحكم وعاد إلى سوريا في وقت سابق من هذا الشهر.

وأصدرت محكمة في فيينا حكماً، الشهر الماضي، بحق المقدم السابق مصعب أبو ركبة بالسجن 8 سنوات لإدانته بتهم، من بينها الإيذاء الجسدي، والإكراه المشدد، والاعتداء الجنسي بحقِّ معارضين محتجزين إبان حكم الأسد، وذلك عندما كان الضابط السابق رئيساً لقسم التحقيقات الجنائية بشرطة محافظة الرقة قبل أكثر من 10 سنوات.

وقال «المركز السوري للعدالة والمساءلة»، وهو منظمة سورية لحقوق الإنسان، إن القضية كشفت عن أوجه قصور في النظام القضائي النمساوي بعد أن سمحت السلطات لأبو ركبة بالبقاء طليقاً طوال فترة المحاكمة وفي أثناء طعنه على الحكم الصادر ضده بالسجن.

وأنكر أبو ركبة التَّهمَ الموجهة إليه. وفي أوائل أغسطس (آب)، وصل إلى مسقط رأسه في بلدة نوى بمحافظة درعا الواقعة في جنوب سوريا، حيث أقامت عائلته حفل استقبال بمناسبة عودته، حسبما ذكرت المصادر الـ4 المطلعة بشأن القضية.

وجاء في دعوة الحفل، التي أُرسلت إلى كبار الشخصيات المحلية واطلعت عليها «رويترز»، أنه أُفرج عنه من السجن.

وقال متحدث باسم المحكمة النمساوية التي أدانته، اليوم (الجمعة)، إنه قبل المحاكمة، تبيَّن أن خطر هروبه غير قائم لأنَّه يعيش في النمسا منذ عام 2014 وكان يطلب اللجوء هناك مع عائلته.

ولم يُحتَجز أبو ركبة على ذمة المحاكمة، كما لم يخضع لأي قيود أخرى. وقال المتحدث إنَّ مغادرته النمسا، إلى أن تنتهي إجراءات الاستئناف، لا تُشكِّل مخالفةً لأي قوانين أو أحكام نمساوية.

وقال المدير التنفيذي لـ«المركز السوري للعدالة والمساءلة»، محمد العبد الله: «هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورة هذا المتهم وعدم إيداعه في الحبس الاحتياطي خلال المحاكمة».

وأضاف أن عودة أبو ركبة والاستقبال الذي حظي به يثيران تساؤلات حول المساءلة في سوريا ما بعد الأسد، مضيفاً أنَّ المحاكمات الجارية هناك لا علاقة لها بالعدالة.

وتعهدت السلطات السورية الجديدة بمحاسبة المسؤولين السابقين في نظام الأسد على الانتهاكات التي ارتُكبت خلال حكمه. وأصدرت محكمة سورية، يوم الثلاثاء، حكماً غيابياً على الأسد بالإعدام بتهم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي وجرائم ضد الإنسانية. وفرَّ الرئيس المخلوع إلى روسيا في 2024.


حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

تابع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب، في إطار حركة مكوكية بين لبنان وإسرائيل، في حين تمسك المسؤولون اللبنانيون بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» ووضع جدول زمني للانسحاب.

وشملت لقاءات كليرفيلد رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، بحضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وتركز البحث على الأوضاع الميدانية في الجنوب، والمناطق التجريبية، وآلية التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.

بري: وقف الحرب مفتاح الاستقرار

واستقبل بري، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، عيسى وكليرفيلد والوفد العسكري المرافق، في حضور مستشار رئيس المجلس النيابي علي حمدان، حيث جرى عرض الأوضاع الميدانية في الجنوب وعمل مجموعة التنسيق على ضوء البدء بتحديد المناطق التجريبية وآلية التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.

وأكد بري «أن إسرائيل لم توقف خروقاتها واعتداءاتها على لبنان والجنوب منذ نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وأن هذه الاعتداءات متواصلة وبشكل ممنهج تدميراً للقرى وتجريفاً للحقول والمساحات الزراعية وحرقاً للمناطق الحرجية، ناهيك عن استهداف المناطق التراثية والإرث الحضاري». ورأى «أن مفتاح الاستقرار يبقى بإلزام إسرائيل وقف حربها والانسحاب إلى الحدود الدولية».

ويأتي موقف بري في حين تتركز الاتصالات على كيفية استكمال تنفيذ آلية «المناطق التجريبية»، التي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من مناطق محددة وانتشار الجيش اللبناني فيها، بالتوازي مع آلية للتحقق، قبل الانتقال إلى مناطق إضافية.

عيسى: الأولوية لتحديد وضع المناطق الحالية

وفي حديثه بعد لقاء عين التينة، أبقى عيسى ملف الجولة المقبلة من المفاوضات مفتوحاً، مؤكداً استمرارها من دون تحديد موعد جديد لها. ووصف الأجواء بـ«الإيجابية»، وقال رداً على سؤال عن المفاوضات وموعد الجولة التالية: «الجو إيجابي، المفاوضات سوف تستكمل ولم يتم تحديد موعد بعد».

ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تدعم أي عملية عسكرية على مرتفعات علي طاهر، أجاب عيسى: «لا أدري ربما أنت تعرف أكثر مني». وحول المناطق التجريبية وإذا ما كان هناك من مناطق أخرى، قال عيسى: «أولاً، علينا تحديد وضع المناطق الحالية وبعدها تأتي المناطق الأخرى».

ورداً على سؤال عن الدول التي ستشارك في آلية المراقبة، أجاب: «هناك لائحة من الدول نتكلم معها، ولكن لم يتم حتى الآن تحديد أي دولة». وعن سبب زيارة كليرفيلد لبيروت، أجاب عيسى: «هي لتوضيح الأمور كما هي، وخصوصاً لدولة الرئيس نبيه بري، وهي لشرح ماذا يحصل على الأرض».

وتشير هذه المعطيات إلى أن هوية المنطقة التي ستلي المناطق الحالية لم تُحسم بعد، كما لم يجرِ الاتفاق نهائياً على الدول التي يمكن أن تشارك في آلية المراقبة. وكانت جولات التفاوض السابقة قد تناولت آلية للتحقق من الإجراءات الميدانية، في حين بقي الانتقال إلى منطقة إضافية مرتبطاً باستكمال البحث في الترتيبات الخاصة بالمناطق القائمة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

سلام يطالب بتوسيع «المناطق التجريبية»

وفي السراي الحكومي، التقى سلام، صباح الجمعة، السفير عيسى وكليرفيلد والوفد العسكري المرافق، وجرى خلال اللقاء البحث في الشق العسكري من الإطار التفاوضي والتطورات الميدانية في الجنوب.

وشدد سلام على «ضرورة وقف إسرائيل عمليات التدمير، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية».

وتعيد مطالب سلام إلى الواجهة ثلاثة ملفات تطرحها بيروت في الاتصالات القائمة، هي وقف عمليات التدمير، وتوسيع المناطق التي يشملها التنفيذ، ووضع جدول واضح للانسحاب الإسرائيلي، في وقت لا يزال الانتقال إلى منطقة تجريبية إضافية قيد البحث.

وكانت جولات سابقة من المحادثات قد ركزت على تسلسل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وآلية التحقق، من دون حسم الانتقال إلى منطقة جديدة، وهو ما عاد عيسى إلى تأكيده، الجمعة، بقوله إن تحديد وضع المناطق الحالية يسبق البحث في المناطق الأخرى.

حركة مكوكية بين بيروت وتل أبيب

وتأتي لقاءات الجمعة استكمالاً لحركة مكوكية أجراها كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب خلال الأيام الماضية لمتابعة تنفيذ الترتيبات العسكرية.

وكان كليرفيلد قد وصل إلى بيروت، الأربعاء 12 أغسطس (آب)، قادماً من تل أبيب، حيث أجرى محادثات مع الجانب الإسرائيلي، والتقى في العاصمة اللبنانية رئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، قبل أن يغادر بعد الظهر إلى تل أبيب مجدداً، وعاد إلى بيروت الجمعة.

وبحث كليرفيلد خلال تلك المحطة في بيروت في الإجراءات المتعلقة بتطبيق اتفاق الإطار والتطورات الميدانية في الجنوب، في وقت تواجه فيه عملية التنفيذ ملفات تتصل بالانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وآلية التحقق والانتقال إلى مناطق تجريبية إضافية.

آلية المراقبة تنتظر الحسم

وتبقى آلية المراقبة واحدة من الملفات التي لم تستكمل تفاصيلها بعد. وأظهر كلام عيسى أن الاتصالات جارية مع مجموعة من الدول، من دون اختيار أي منها حتى الآن للمشاركة في الآلية.

ويترافق البحث في هوية الجهات التي يمكن أن تتولى مهام المراقبة مع تقييم وضع المناطق التجريبية القائمة؛ وهو ما يفسر تأكيد عيسى أن الانتقال إلى مناطق أخرى يأتي بعد تحديد وضع المناطق الحالية.

وبذلك، تتركز المرحلة الراهنة من الاتصالات التي يقودها كليرفيلد على تثبيت آليات التنفيذ في المناطق الحالية، ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، وحسم شكل المراقبة، بالتوازي مع المطالب التي طرحها بري وسلام بوقف العمليات الإسرائيلية والتدمير والتقدم في مسار الانسحاب.