استقرار الدولار لا ينهي توقعات الخسائر المستقبلية في السوق

وسط مخاوف من العجز المزدوج في الميزان المالي والتجاري الأميركي وتخفيضات الفائدة

ورقة نقدية بالدولار الأميركي إلى جانب مخطط للأسهم يظهر انخفاضها (رويترز)
ورقة نقدية بالدولار الأميركي إلى جانب مخطط للأسهم يظهر انخفاضها (رويترز)
TT

استقرار الدولار لا ينهي توقعات الخسائر المستقبلية في السوق

ورقة نقدية بالدولار الأميركي إلى جانب مخطط للأسهم يظهر انخفاضها (رويترز)
ورقة نقدية بالدولار الأميركي إلى جانب مخطط للأسهم يظهر انخفاضها (رويترز)

استقرَّ الدولار الأميركي بعد انخفاضه القياسي، في وقت سابق من هذا العام، لكن كثيراً من المتعاملين في سوق العملات يعتقدون أن الاتجاه الهبوطي لم ينتهِ بعد، ويتوقعون مزيداً من الخسائر.

وانخفض مؤشر الدولار نحو 11 في المائة في الأشهر الستة المنتهية في يونيو (حزيران)، في واحد من أشد انخفاضاته على الإطلاق، ثم استقرَّ في الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع تراجع كبير في رهانات المضاربين على الدولار. وبلغ صافي مراكز المضاربين على الدولار المكشوفة 5.7 مليار دولار الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف أبريل (نيسان)، مقارنة بنحو 21 مليار دولار في أواخر يونيو، وفق بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع.

ويعدّ كثير من المستثمرين هذا الاستقرار مجرد توقف مؤقت للضغط البيعي، وليس انعكاساً حقيقياً. وتشمل المخاوف الحالية العجز المزدوج في الميزان المالي والتجاري الأميركي، واحتمال دفع تباطؤ سوق العمل «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تخفيضات أكبر في أسعار الفائدة، بالإضافة إلى إعادة تقييم مديري الصناديق العالمية لاستراتيجيات التحوط لتقليل التعرض للدولار.

وقالت فرانشيسكا فورناساري، رئيسة حلول العملات في شركة «إنسايت» للاستثمار: «الدولار في طريقه إلى الانخفاض، ولا يزال أمامنا المزيد»، مضيفة: «الوضع فوضوي، ومن المرجح أن يكون صاخباً للغاية».

وتستمر العوامل الأساسية التي دفعت الدولار إلى التراجع، بما في ذلك السياسة النقدية الأميركية الاستثنائية، والمخاوف بشأن النمو الاقتصادي؛ نتيجة سياسات الرئيس دونالد ترمب الحمائية، والضغوط الناتجة عن العجز المزدوج. كما توفر بيانات الوظائف الضعيفة مجالاً للاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة بشكل أكثر حدة، ما يضعف ميزة العائد على الدولار الأميركي.

وقال باريش أوباديايا، مدير استراتيجيات الدخل الثابت والعملات في شركة «أموندي»: «بدأت الأسواق الآن بالتفكير في مدى ضعف الاقتصاد الأميركي، ومدى تأثير ذلك على سوق العمل، وماذا يعني بالنسبة لسياسة (الاحتياطي الفيدرالي)». ومن المتوقع أن يستأنف «الاحتياطي الفيدرالي» خفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل الأسبوع المقبل، ويواصل ذلك لبقية العام.

إعادة التوازن العالمي للأصول الأميركية

أدى الأداء القوي للولايات المتحدة على مدى سنوات إلى زيادة تعرض المستثمرين العالميين للأصول الأميركية. ومع اضطرابات الرسوم الجمركية في أبريل، بدأ بعض المستثمرين في تقليص مراكزهم وإعادة النظر في استراتيجيات التحوط، لكن عملية إعادة التمركز لم تكتمل بعد. وقد يؤدي تقليص التخصيصات الأجنبية للأصول الأميركية إلى مزيد من الضغط على الدولار.

وصرَّحت فورناساري بأن المشاركين الأبطأ في السوق قد ينضمون إلى نشاط التحوط خلال الأشهر الـ3 إلى الـ6 المقبلة. وتشمل استراتيجيات التحوط بيع الدولار عبر العقود الآجلة أو عقود المبادلة، مما يزيد العرض ويضغط على العملة، خصوصاً مع انخفاض أسعار الفائدة الأميركية مقارنة بالخارج، ما يجعل التحوط أكثر جاذبية.

كما أن إدارة ترمب لم تقدم دعماً واضحاً للدولار، مع استمرار أجندتها الحمائية وخططها لتعزيز التصنيع الأميركي. وقال ثانوس بارداس من «نيوبرغر بيرمان»: «لا يزالون يؤمنون بقوة الدولار، لكنه أضعف قليلاً من مستواه المرتفع في بداية العام»، متوقعاً أن يبقى مؤشر الدولار في نطاق 95 إلى 100 على المدى القريب.

ويتوقع بعض المحللين، مثل شون أوزبورن من «سكوتيا بنك»، انخفاض الدولار بنسبة 5 في المائة إلى 7 في المائة إضافية خلال العام المقبل مقابل العملات الرئيسية، مشيرين إلى أن العملة لا تزال قيمتها مبالغاً فيها إلى حد ما، مع وجود فرصة ضئيلة لدعمها بسبب حجمها الكبير في الأسواق العالمية.


مقالات ذات صلة

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.