«ناسا» تمنع المواطنين الصينيين من العمل في برامجها الفضائية

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)
شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)
TT

«ناسا» تمنع المواطنين الصينيين من العمل في برامجها الفضائية

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)
شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

بدأت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمنع المواطنين الصينيين الحاصلين على تأشيرات سارية من الانضمام إلى برامجها، مما يُبرز تصاعد سباق الفضاء بين الولايات المتحدة والصين.

وأُبلغ عن هذا التغيير في السياسة لأول مرة من قِبل وكالة «بلومبرغ» للأنباء، قبل أن تؤكد «ناسا» صحته.

وصرحت بيثاني ستيفنز، السكرتيرة الصحافية لـ«ناسا»، أمس (الأربعاء): «اتخذت (ناسا) إجراءات داخلية تتعلق بالمواطنين الصينيين، بما في ذلك تقييد الوصول المادي والمتعلق بالأمن السيبراني إلى منشآتنا وموادنا وشبكاتنا لضمان أمن عملنا».

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، سُمح سابقاً للمواطنين الصينيين بالعمل كمتعاقدين أو طلاب يُساهمون في الأبحاث، ولكن ليس كموظفين أساسيين.

ولكن في 5 سبتمبر (أيلول)، أخبر عدة أفراد صينيين وكالة «بلومبرغ» أنهم مُنعوا فجأة من الوصول إلى أنظمة تكنولوجيا المعلومات ومن حضور الاجتماعات الشخصية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الخطاب المعادي للصين في عهد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووسط تنافس الولايات المتحدة والصين على إرسال طواقم إلى القمر.

وتخطط «ناسا» لإنزال طاقم على سطح القمر في عام 2027، ضمن برنامج «أرتميس» الأميركي، وهو متابعة لرحلات أبولو بين عامي 1969 و1972. لكن هذا البرنامج عانى من تجاوزات في التكاليف وتأخيرات.

في المقابل، تهدف الصين إلى إرسال رواد فضاء للقمر بحلول عام 2030، وقد حققت مؤخراً نجاحاً أكبر من «أرتميس» في الالتزام بالمواعيد النهائية.

وقال شون دافي، القائم بأعمال مدير «ناسا»، يوم الأربعاء في مؤتمر صحافي حول الاكتشافات التي حققتها مركبة فضائية أميركية على المريخ: «نحن الآن في سباق فضائي ثانٍ».

وأضاف: «يريد الصينيون العودة إلى القمر قبلنا. هذا لن يحدث. لقد كانت أميركا رائدة في مجال الفضاء في الماضي، وسنواصل ريادتنا في هذا المجال مستقبلاً».

وتسعى الصين أيضاً إلى أن تصبح أول دولة تحضر عينة من سطح المريخ، من خلال مهمة روبوتية من المقرر إطلاقها عام 2028، وجلب صخور من الكوكب الأحمر بحلول عام 2031.


مقالات ذات صلة

مدير وكالة «ناسا» يتعهد بإرسال كرة قدم إلى القمر إذا تُوجت أميركا بالمونديال

رياضة عالمية غاريد إسحاقمان مدير وكالة «ناسا» (أ.ب)

مدير وكالة «ناسا» يتعهد بإرسال كرة قدم إلى القمر إذا تُوجت أميركا بالمونديال

 تعهد مدير وكالة «ناسا» للفضاء بإرسال كرة قدم إلى القمر إذا تُوج منتخب الولايات المتحدة بكأس العالم لكرة القدم هذا العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الولايات المتحدة​ صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

تستعد وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق مهمة روبوتية بالغة الخطورة بهدف إنقاذ أحد تلسكوباتها القديمة ومنع تحوّله إلى حطام فضائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بعد أكثر من 20 عاماً في الفضاء يعود مرصد «نيل جيريلز سويفت» التابع لـ«ناسا» ببطء إلى الأرض (ناسا)

مهمة جريئة... «ناسا» تسابق الزمن لإنقاذ تلسكوب من السقوط على الأرض

تواجه وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» سباقاً مع الزمن لإنقاذ أحد تلسكوباتها العريقة من السقوط نحو الأرض، عبر مهمة إنقاذ جريئة وغير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق 9 لقطات لاحتواء اتساعٍ لا يُحتَوى (وكالة الفضاء الأوربية)

أكبر صورة لمركز «درب التبانة» تكشف عن أكثر من 60 مليون نجم

كشفت مهمّة «إقليدس» التابعة لـ«وكالة الفضاء الأوروبية» عن أكبر صورة وأدقّها، التُقطت على الإطلاق لمركز مجرّة «درب التبانة» في الضوء المرئي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)

مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

رُصد هذا المذنّب للمرة الأولى في يوليو (تموز) 2025، وأُطلق عليه اسم «3 آي/أطلس»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة حديثة تفسر... لماذا تجمّد القطب الجنوبي قبل الشمالي؟

القارة القطبية الجنوبية تغطيها طبقة جليدية يصل سمكها إلى نحو 5 كيلومترات (رويترز)
القارة القطبية الجنوبية تغطيها طبقة جليدية يصل سمكها إلى نحو 5 كيلومترات (رويترز)
TT

دراسة حديثة تفسر... لماذا تجمّد القطب الجنوبي قبل الشمالي؟

القارة القطبية الجنوبية تغطيها طبقة جليدية يصل سمكها إلى نحو 5 كيلومترات (رويترز)
القارة القطبية الجنوبية تغطيها طبقة جليدية يصل سمكها إلى نحو 5 كيلومترات (رويترز)

رغم أن القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) كانت في الماضي معتدلة المناخ وغنية بالنباتات، فإنها تجمّدت قبل نحو 34 مليون عام، لتغطيها طبقة جليدية يصل سمكها اليوم إلى نحو خمسة كيلومترات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وعلى النقيض من ذلك، لم يتجمّد القطب الشمالي إلا بعد ذلك بنحو 25 مليون سنة، وهو تفاوت لطالما حيّر العلماء.

لكن باحثين يعتقدون الآن أنهم توصلوا إلى تفسير لهذا اللغز، بعد دراسة تضاريس القارة القطبية الجنوبية واستخدام نماذج حاسوبية لإعادة بناء تطور سطحها عبر ملايين السنين.

وتوصلت الدراسة إلى أن عملية جيولوجية قوية أدت إلى الارتفاع المستمر لسلسلة جبلية في شرق أنتاركتيكا، حتى تجاوزت في نهاية المطاف مستوى حرجاً سمح بتشكل الأنهار الجليدية الجبلية واتساعها، ومن ثم ترسخ الغطاء الجليدي الدائم.

وترتب على ذلك نشوء الغطاء الجليدي الضخم في شرق أنتاركتيكا، في وقت كانت فيه درجات الحرارة العالمية أعلى بنحو خمس درجات مئوية عن مستوياتها الحالية.

ومن ثم، اكتسب القطب الجنوبي غطاء جليدياً قبل فترة طويلة من الشتاء العالمي الطويل الذي أتاح لاحقاً تشكل غطاء جليدي حول القطب الشمالي.

وكان الغطاء الجليدي لشرق أنتاركتيكا قد استقر بحلول بداية الحقبة الزمنية التي يطلق عليها عصر الأوليجوسين التي أعقبت عصر الإيوسين في تاريخ الأرض.

وكانت أنتاركتيكا في الماضي جزءاً من القارة العظمى الجنوبية «جوندوانا»، التي كانت تضم أيضاً كتل اليابسة التي تشكّل اليوم أفريقيا وأميركا الجنوبية وأستراليا وشبه الجزيرة العربية وشبه القارة الهندية.

ومع حركة الصفائح التكتونية عبر ملايين السنين، انفصلت هذه القارات تدريجياً وزحفت إلى مواقعها الحالية.

«أمواج الوشاح الأرضي»

وقال عالم الجيولوجيا بجامعة ساوثهامبتون البريطانية، أحد قادة الدراسة المنشورة في دورية «ساينس»، توماس جيرنون: «تُظهر دراستنا أن عملية جيولوجية قديمة بدأت قبل أكثر من 160 مليون سنة خلال انفصال أفريقيا عن أنتاركتيكا، واستمرت على مدى عشرات الملايين من السنين، هي التي حددت متى وأين أمكن للصفائح الجليدية الكبرى على الأرض أن تتشكل خلال الفترة الانتقالية بين عصري الإيوسين والأوليجوسين قبل نحو 34 مليون عام».

وأضاف أن هذه الفترة شهدت الانتقال من مناخ الأرض الدافئ الشبيه بـ«الصوبة الزجاجية» إلى المرحلة الأكثر برودة التي يعيشها الكوكب حالياً. وبقيت أنتاركتيكا متصلة بأستراليا وأميركا الجنوبية عشرات الملايين من السنين بعد انفصالها عن أفريقيا، قبل أن تنفصل عنهما أيضاً فيما بعد.

وتتمثّل العملية الجيولوجية التي أشار إليها جيرنون فيما يُعرف باسم «أمواج الوشاح الأرضي»، وهي اضطرابات بطيئة الحركة تنشأ في أعماق الأرض وتحدث في أثناء تفكك القارات وانفصالها.

عندما تحركت هذه الأمواج في الوشاح الأرضي أسفل القارة القطبية الجنوبية، تسببت في تشكل هضبة واسعة تعلوها جبال جامبورتسيف، وهي سلسلة جبلية تقع في الجزء الأوسط من شرق أنتاركتيكا.

ورغم أن ارتفاع هذه الجبال يصل إلى نحو 3390 متراً، فإنها باتت اليوم مدفونة تحت أكبر غطاء جليدي على وجه الأرض.

وقال الباحثون إن عوامل التعرية والارتفاع الأرضي الناتج عن أمواج الوشاح رفعت التضاريس تدريجياً إلى مستويات كافية لاستقرار الجليد، حتى في ظل مناخ عالمي أكثر دفئاً من الوقت الحاضر.

تفاعل المناخ والتضاريس

قالت عالمة الجيولوجيا بجامعة ساوثهامبتون التي شاركت في قيادة الدراسة، ثيا هينكس، إن النتائج تسلّط الضوء على التفاعل بين التغيرات المناخية وتغير التضاريس.

وأوضح توماس جيرنون أنه في نهاية حقبة الإيوسين كان الارتفاع اللازم لتكوين غطاء جليدي دائم في أنتاركتيكا يتراوح بين 1.5 وكيلومترَين فوق سطح البحر.

وأظهرت نماذج الدراسة أن مساحات واسعة من شرق القارة القطبية الجنوبية تجاوزت هذا المستوى قبل نحو 45 مليون سنة مضت.

وأضاف: «تماماً كما تنخفض درجات الحرارة كلما صعدنا إلى قمة جبل مرتفع، فإن المناطق الأعلى ارتفاعاً تكون أكثر قدرة على الاحتفاظ بالثلوج طوال العام. وقد وجدنا أنه قبل أن تكتسي أنتاركتيكا بالجليد، اتسعت مساحة جبال جامبورتسيف الواقعة فوق المستوى الحرج اللازم لاستدامة الجليد بشكل كبير. وقبل نحو 34 مليون سنة مضت، كانت قرابة 90 في المائة من المنطقة قد تجاوزت هذا المستوى، مقارنة بنحو الثلث فقط قبل 60 مليون سنة».

وكان الوضع مختلفاً في القطب الشمالي؛ إذ شهدت الأنهار الجليدية تمدداً وانحساراً خلال 50 مليون سنة ماضية، لكن الصفائح الجليدية الكبيرة لم تستقر هناك إلا قبل أقل من 10 ملايين سنة.

ويعود ذلك إلى أن القطب الشمالي لا يضم كتلة يابسة فعلية، إذ يقع في وسط المحيط المتجمد الشمالي، مما يعني عدم وجود تضاريس مرتفعة يمكنها بلوغ العتبة اللازمة في وقت سابق لتكوين جليد دائم.

وقال جيرنون: «كان من الضروري أن يصبح المناخ أكثر برودة نتيجة انخفاض تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، قبل أن يتشكل الجليد الدائم على ارتفاعات منخفضة».


الذكاء الاصطناعي... «يصقل البصيرة» ويؤثر سلباً على التعلّم والذاكرة والثقة بالنفس

عند استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، فيُمكنه صقل البصيرة وتحرير القدرات الإدراكية للقيام بأعمال أكثر تعقيداً
عند استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، فيُمكنه صقل البصيرة وتحرير القدرات الإدراكية للقيام بأعمال أكثر تعقيداً
TT

الذكاء الاصطناعي... «يصقل البصيرة» ويؤثر سلباً على التعلّم والذاكرة والثقة بالنفس

عند استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، فيُمكنه صقل البصيرة وتحرير القدرات الإدراكية للقيام بأعمال أكثر تعقيداً
عند استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، فيُمكنه صقل البصيرة وتحرير القدرات الإدراكية للقيام بأعمال أكثر تعقيداً

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من عملنا اليومي، بدءاً من كتابة رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى تحليل الأبحاث واتخاذ القرارات، كما كتبت د. تاليا فارلي(*). وبصفتي طبيبة ومستشارة أعمال، فإني أتحدث مع العديد من قادة الشركات الذين يركزون على تأثير ذلك على الإنتاجية. ولكن البعض منهم بدأ يطرح حديثاً سؤالاً أكثر جوهرية: ما تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي على الصحة الإدراكية للعاملين في مؤسستي؟

الذكاء الاصطناعي «يغيّر» التفكير

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذا ليس مجرد قلق نظري. فالذكاء الاصطناعي لا يُسرّع التفكير فحسب، بل غالباً ما يُغيّره. فعند استخدامه بشكل سلبي، يُمكن أن يُضعف الذكاء الاصطناعي الذاكرة، والحكم، والتعلم، والثقة بالنفس، بل ويُقلل من القدرة على حل المشكلات بشكل مستقل.

... ويصقل البصيرة

أما عند استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، فيُمكنه صقل البصيرة وتحرير القدرات الإدراكية للقيام بأعمال أكثر تعقيداً. وهذا الفرق جوهري لأداء الشركات وصحة العاملين.

ومع تزايد المطالب بإشراك الذكاء الاصطناعي في العمليات التنظيمية وصنع القرار، تواجه الشركات خطر بناء قوة عاملة تبدو منتجة ظاهرياً، لكنها أقل قدرة على التكيف والتعلم والقيادة على المدى الطويل.

6 خطوات لحماية وتعزيز الصحة الإدراكية في بيئة العمل

وفيما يلي ست خطوات يمكن للقادة اتخاذها لحماية وتعزيز الصحة الإدراكية في بيئة عمل تعتمد على الذكاء الاصطناعي:

* التعامل مع الصحة الإدراكية كقضية صحية في مكان العمل، لا كفجوة في المهارات. الإدراك ليس مجرد قدرة فردية، بل هو نظام بيولوجي ونفسي يتشكل بفعل متطلبات العمل اليومية والتقنيات التي نستخدمها، بدءاً من الكتابة وصولاً إلى الآلات الحاسبة، والآن الذكاء الاصطناعي. لكن الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر انتشاراً. وعلى عكس التقنيات السابقة، فهو يتدخل مباشرة في التفكير والتحليل والحكم، وليس فقط في التنفيذ.

عندما يُوكل الموظفون التفكير بشكل روتيني إلى الذكاء الاصطناعي، قد يبدون منتجين ظاهرياً، بينما يفقدون في الواقع قدرتهم العقلية والإدراكية. يحتاج القادة إلى التعامل مع الصحة الإدراكية بنفس الطريقة التي يتعاملون بها مع الإرهاق الوظيفي أو بيئة العمل المريحة: كمسألة أساسية في الصحة والسلامة المهنية، وليس مجرد شأن شخصي. هذا يضمن أن تُدرك الشركات أهمية الصحة الإدراكية وتُدمجها في سياسات مكان العمل وعملياته وتدريباته وتصميمه، بدلاً من مجرد توقع أن يتأقلم الموظفون بشكل أفضل.

* صمّم إطار العمل بحيث يدعم الذكاء الاصطناعي التفكير بدلاً من استبداله. عندما يستخدم الأفراد الذكاء الاصطناعي بشكل سلبي كطريقة مختصرة للوصول إلى الإجابات النهائية، تتأثر عمليات التعلم، والاحتفاظ بالمعلومات والتفكير النقدي سلباً. أما عند استخدامه بشكل فعال كنقطة انطلاق - على سبيل المثال - لنقد أفكارهم أو تحسينها أو اختبارها، فإن الأداء المعرفي يُحفظ أو يتحسن بشكل أفضل.

كما أن توقيت الوصول إلى الذكاء الاصطناعي في بداية العملية أو نهايتها أو خلالها قد يكون له تأثيرات فريدة على الصحة المعرفية. فإذا كان الذكاء الاصطناعي يقدم المنتج النهائي دائماً، يفقد الموظفون الجهد اللازم لبناء الخبرة. أما إذا كان الذكاء الاصطناعي يوفر مسودات وبدائل وتوجيهات، فيمكن للعمال الحفاظ على تفاعلهم المعرفي بشكل أفضل. الخلاصة؟ يجب تصميم الوظائف وعمليات العمل بحيث يعزز الذكاء الاصطناعي التفكير البشري بدلاً من إلغائه، ويحمي عمليات التعلم.

* قد يعزز المعارف من جهة ويُقلل القدرة على حل المشكلات بشكل مستقل من جهة أخرى*

«حماية التفكير العميق»... ومشكلة «تآكل الثقة»

* حماية التفكير العميق من تشبّع الذكاء الاصطناعي. يتفوق الذكاء الاصطناعي في السرعة والشمولية. بينما يتفوق الإدراك البشري في العمق والحكم والتكامل مع مرور الوقت. لكن الاستخدام المستمر للذكاء الاصطناعي في الملخصات والإجابات الفورية والرؤى المولدة تلقائياً وما شابه ذلك قد يطغى على العمليات الأبطأ اللازمة للتفكير الاستراتيجي والحكم والتفسير.

ينبغي للقادة تخصيص فترات عمل خالية من الذكاء الاصطناعي أو تعتمد عليه بشكل محدود للأنشطة التي تتطلب تفكيراً عميقاً. يشمل ذلك وقتاً لحل المشكلات المعقدة، واتخاذ القرارات متعددة المستويات، وإصدار الأحكام الحاسمة، ووضع الاستراتيجيات ذات المخاطر العالية. كما يحتاج القادة إلى فهم كيفية تأثير قيود الوقت بشكل جوهري على ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يعزز التفكير النقدي أم يقوضه. إذ إن الصحة الإدراكية تتدهور عندما يصبح كل شيء مُحسَّناً للسرعة فقط.

* معالجة تآكل الثقة الذي غالباً ما يصاحب استخدام الذكاء الاصطناعي. مع ازدياد قدرات الذكاء الاصطناعي، يشكك العديد من الموظفين في أحكامهم، حتى عندما يكونون على صواب.

يكشف بحث أجرته إيمي إدموندسون ونُشر في مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» إلى أن التبني غير المقيد للذكاء الاصطناعي يمكن أن يُضعف الثقة في الزملاء وفي الذات بشكل تدريجي. من منظور الصحة الإدراكية، يُعد الشك الذاتي المزمن أمراً بالغ الأهمية. عندما يُسلِّم الناس لأنفسهم بسرعة كبيرة للتكنولوجيا، تتأثر قدرتهم على الحكم، وثقتهم بأنفسهم، وكفاءتهم. يجب على القادة تشجيع الاختلاف مع الذكاء الاصطناعي وجعله أمراً طبيعياً، وتقديم نموذج للتقييم النقدي، والتأكيد بشكل واضح على قيمة الحكم البشري.

المعايير المعرفية لاعتماد الذكاء الاصطناعي

* اجعل «كيف نفكر باستخدام الذكاء الاصطناعي» مسؤولية قيادية. غالباً ما تركز عمليات نشر الذكاء الاصطناعي على الوصول والكفاءة والتكنولوجيا نفسها. يتناول عدد أقل بكثير المعايير المعرفية: متى يُعتمد على الذكاء الاصطناعي، ومتى لا يُعتمد عليه، وكيفية التعامل النقدي مع مخرجاته. تُظهر أبحاث بيئة العمل أن الأمان النفسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنجاح تبني الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك وضوح حدود الذكاء الاصطناعي وإمكانية إجراء تجارب «آمنة حتى مع الفشل». هذا الأمان نفسه ضروري لوظائف معرفية سليمة. يجب أن يشعر الموظفون بأنه من حقهم التمهل، والتساؤل عن المخرجات، والتفكير باستقلالية دون خوف من أن يُنظر إليهم على أنهم صعبون أو غير متعاونين أو غير أكفاء.

راقب الإجهاد المعرفي، وليس فقط مقاييس المخرجات. انتبه للإجهاد المعرفي، وليس فقط لمؤشرات الأداء. قد يقلل الذكاء الاصطناعي الجهد الظاهر، بينما يزيد في الوقت نفسه من الإجهاد المعرفي الخفي. على سبيل المثال، عندما يضطر الموظفون إلى مراقبة مخرجات الذكاء الاصطناعي والتحقق منها ووضعها في سياقها باستمرار، قد يُصابون بالإرهاق الذهني.

بمرور الوقت، قد يؤدي هذا التشتت في الانتباه إلى استنزاف الوظائف التنفيذية. ينبغي على القادة النظر إلى ما هو أبعد من لوحات معلومات الإنتاجية، والانتباه إلى مؤشرات مثل إرهاق اتخاذ القرارات، والاعتماد المفرط على الإجابات المُولّدة تلقائياً، وتراجع النقاش، أو انخفاض التعلم من الأخطاء. هذه ليست مجرد إخفاقات في التحسين، بل هي علامات إنذار مبكرة على الاستنزاف المعرفي.

الخلاصة-الحفاظ على التفكير الأصيل

الذكاء الاصطناعي ليس مجرد استراتيجية تكنولوجية، بل هو محرك أساسي لصحة بيئة العمل، يُشكّل طريقة تفكير الناس وتعلمهم وتقييمهم للأمور يومياً. قد يحقق القادة الذين يتجاهلون تأثيره على الصحة المعرفية كفاءة قصيرة الأجل على حساب قدرات الموظفين والمؤسسات على المدى الطويل.

يجب على المؤسسات التي ترغب في الحفاظ على الصحة المعرفية لقوتها العاملة في عصر الذكاء الاصطناعي أن تُقدّر وتُحافظ على التفكير الأصيل والحكم البشري، وأن تُشجع موظفيها على مراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي واختبارها بانتظام.

لن تزدهر الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بكثرة فحسب، بل تلك التي تحمي قدرة موظفيها على التفكير من دونه.

* مجلة «فاست كومباني».


علماء ينجحون في «بناء خلية من الصفر» لأول مرة

الخلايا أبعد ما تكون عن البساطة (بيكسباي)
الخلايا أبعد ما تكون عن البساطة (بيكسباي)
TT

علماء ينجحون في «بناء خلية من الصفر» لأول مرة

الخلايا أبعد ما تكون عن البساطة (بيكسباي)
الخلايا أبعد ما تكون عن البساطة (بيكسباي)

أعلن علماء أنهم قاموا لأول مرة ببناء خلية من الصفر يمكنها أن تتغذى وتنمو وتتكاثر مثل الخلية الطبيعية. ويمكن لهذا التقدم في علم الأحياء التخليقي أن يبشر بعصر من «الكائنات الحية المصنعة حسب الطلب»، و«التي تعمل مثل الآلات الحية»، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقامت كيت أدامالا، عالمة الأحياء الاصطناعية والأستاذة في جامعة مينيسوتا الأميركية، وفريقها ببناء الخلية قطعة قطعة من مكونات كيميائية غير حية.

ويعد هذا الابتكار «نموذجاً أولياً محدوداً وهشاً»، ولكنه قد يساعد العلماء على فهم أصل الحياة بشكل أفضل، ومن الممكن برمجته للمساعدة في التخفيف من بعض أكبر المشكلات البيولوجية في العالم. والخلية غير محددة - ليست نباتية ولا حيوانية - ولكنها تشبه إلى حد كبير البكتيريا البسيطة.

الحدود التالية

قالت أدامالا: «أعرف قائمة المكونات الكاملة للخلية، وأعرف بالضبط ما المواد الكيميائية، وما الجزيئات، وبأي تركيزات». وأضافت: «إنها محددة بالكامل، مما يعني أنه يمكننا هندستها».

ولقد قام العلماء لعقود من الزمن بهندسة الخلايا الطبيعية بيولوجياً لحل المشاكل البشرية. ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك كيفية إدخال جينات الإنسولين البشري في الخلايا البكتيرية للإشريكية القولونية لتصنيع الإنسولين وعلاج مرض السكري.

ويرى العلماء أن الخلايا الاصطناعية هي الحدود التالية؛ ومن المحتمل أن تؤدي إلى تطوير علاجات جديدة للسرطان وطرق جديدة لتصنيع المواد الكيميائية.

والخلايا هي اللبنات الأساسية للحياة، لكنها أبعد ما تكون عن البساطة. ويحتوي جسم الإنسان على 37 تريليون خلية، أي أكثر من عدد النجوم في السماء، ولا يزال العلماء لا يعرفون كيف تعمل كل أنواع الخلايا المختلفة أو ما تحتويه بالضبط.

وأطلقت أدامالا على الخلية اسم «SpudCell» لأنها لم ترغب في تسميته باسمها. وفيها أيضاً إسقاط على «Sputnik» القمر الاصطناعي الروسي الذي أطلق عصر الفضاء في الخمسينات، وفق «سي إن إن».

وقالت أدامالا: «نأمل أن نبدأ بالفعل العصر الحقيقي للاقتصاد الحيوي، وتمكين التكنولوجيا التي ستسمح للناس بهندسة علم الأحياء».

وتتكون الخلية من 150 إلى 200 جزيء، وتتغذى وتنمو وتتكاثر لمدة خمسة أجيال تقريباً، وفقاً لأدامالا. وهي أقل تعقيداً بكثير من الخلية البيولوجية التي تحتوي على الملايين، إن لم يكن المليارات، من الجزيئات.

«الاختراق الأكبر»

وقال يوفال إيلاني، الأستاذ المشارك في تقنيات الكيمياء الحيوية في «إمبريال كوليدج لندن»، الذي لم يشارك في العمل، إن الخلية الاصطناعية التي بنتها أدامالا وزملاؤها لم تكن «حياة تم إنشاؤها في المختبر» ولكنها «معلم حقيقي على الطريق نحو هذا السؤال».

وأضاف إيلاني: «بناء خلية من الصفر يعني أنك لم تعد مرتبطاً بالقيود التطورية للبيولوجيا الطبيعية. إن ذلك يفتح إمكانية تصميم أنظمة وبرمجتها للقيام بأشياء قد لا تفعلها الخلايا الحية بسهولة، أو قد لا تفعلها على الإطلاق». واستطرد: «في رأيي، يعد هذا تقدماً حقيقياً في الجهود طويلة الأمد للتساؤل عما إذا كان من الممكن تنظيم الكيمياء بشكل مقنع لدرجة أن نبدأ في تسميتها حياة».

ووصف توم إليس، أستاذ هندسة الجينوم الاصطناعي في «إمبريال كوليدج لندن»، الخلية بأنها «ربما أكبر اختراق في الآونة الأخيرة في مجال الخلايا الاصطناعية». وقال إن «صنع خلية اصطناعية يساعدنا على فهم الحد الأدنى الدقيق من متطلبات الحياة، وكيف يمكن أن تكون الحياة قد نشأت من الكيمياء، إنه أمر رائع أن نحاول فهمه».