الحرب تعمّق مأساة مرضى الفشل الكلوي في السودان

تأخر الجلسات ونقص المستلزمات الطبية فاقما المعاناة لديهم

مرضى يتلقون العلاج بأجهزة غسل الكلى في مستشفى القضارف شرق البلاد (أ.ف.ب)
مرضى يتلقون العلاج بأجهزة غسل الكلى في مستشفى القضارف شرق البلاد (أ.ف.ب)
TT

الحرب تعمّق مأساة مرضى الفشل الكلوي في السودان

مرضى يتلقون العلاج بأجهزة غسل الكلى في مستشفى القضارف شرق البلاد (أ.ف.ب)
مرضى يتلقون العلاج بأجهزة غسل الكلى في مستشفى القضارف شرق البلاد (أ.ف.ب)

روضة حسن في العقد السادس من العمر، مصابة بفشل كلوي منذ عام 2018، تتردد على قسم الكلى في مستشفى «البان الجديد» في منطقة شرق النيل، 3 مرات أسبوعياً للغسل، كانت علامات الإعياء بائنة على وجهها، وكان لسانها يلهج بالدعاء أن يشفي الله ابنها سامي عثمان، الذي يرقد بالقرب منها، فهو أيضاً مصاب بفشل كلوي. من الصدف أنه أصيب في العام نفسه الذي أصيبت فيه والدته.

في ساحة مستشفى «البان الجديد»، كانت روضة حسن تمسك بيد ابنها، كانت تسير بخطى ثقيلة، وحبيبات العرق تملأ وجهها، تتوقف لثوانٍ ثم تواصل سيرها، بينما أمسك ابنها بطرف ثوبها وساعدها على لفه جيداً حتى لا تطأه بأقدامها ويتسبب في سقوطها على الأرض، وعندما وصلت إلى القسم المخصص بأمراض الكلى كانت قد بذلت مجهوداً كبيراً.

المريضة روضة وابنها سامي يتلقيان العلاج (الشرق الأوسط)

المرأة الستينية غادرت الخرطوم إلى الولاية الشمالية، بعد اندلاع الحرب، برفقة ابنها، لكن بعد تحرير الخرطوم من قبضة «قوات الدعم السريع» قررا العودة إلى منطقة «الحاج يوسف» بشرق النيل بعد أن تأكدوا أن قسم الكلى بمستشفى «البان الجديد» يقدم الخدمات للمرضى مجاناً. ونسبة لانقطاع التيار الكهربائي قدّم المرضى مبادرة منهم بجمع بعض المال لشراء وقود لتشغيل مولد الكهرباء حتي لا تتأخر مواعيد جلسات غسل الكلى، «لكن وزارة الصحة رفضت هذا الاقتراح بحجة أنها لا تريد إرهاق المرضى بأي رسوم إضافية».

المدير الطبي دكتور بهاء الدين يشرح أوضاع مركزه (الشرق الأوسط)

وتعد روضة وابنها عثمان من ضمن مئات المرضى المترددين على قسم غسل الكُلى، الذي لم يتوقف عن العمل طيلة فترة الحرب في العاصمة، وهذا ما أكده المدير الطبي الدكتور بهاء الدين عبد الغفار لـ«الشرق الأوسط». وأضاف أن «المستشفى يواجه ضغطاً كبيراً نسبة لتوقف مراكز أخرى عن العمل بسبب الحرب، كانت هذه المراكز تقدم الخدمة الطبية للمرضى». وأوضح عبد الغفار أن قسم الكلى هو الوحيد في السودان الذي يستقبل مرضى الكلى الذين يعانون من الإيدز والكبد الوبائي، حيث تم تخصيص 4 ماكينات لهم. وذكر أن عدد المرضى الذين يتلقون العلاج 60 مريضاً يومياً بالإضافة للحالات الحرجة، وتوجد 20 ماكينة غسل في المركز، ويتم توزيع المرضى على 3 ورديات، بالإضافة لتقديم الخدمة للحالات الطارئة.

العلاج مجاناً

من جانبه، أفاد المدير العام لمستشفى «البان الجديد» الدكتور العباس أحمد الفضل بأن قسم الكلى يستقبل 4 حالات جديدة يومياً، ولم يحدث أن تم إرجاع مريض سواء أن كان قادماً من الولايات أو مقيماً في العاصمة، وهذا الأمر شكل عبئاً إضافياً، ولكن يمكن تخفيفه بتشغيل 8 مراكز غسل توقفت بسبب الحرب. وأشار الفضل إلى أن قسم الكلى كان يعمل أثناء الحرب، وكان يتلقى دعماً من بعض المنظمات، «لكنها توقفت عن دعمنا بعد تحرير الخرطوم ولم نتمكن حتى من توفيق أوضاعنا»، مشيراً إلى أن العلاج متوفر الآن مجاناً ولا يوجد نقص في الأطباء، وهم يعملون بإخلاص رغم ضعف المرتبات.

دكتور العباس أحمد مدير مستشفى «البان الجديد» (الشرق الأوسط)

أثناء وجود «الشرق الأوسط» في قسم غسل الكلى انقطع التيار الكهربائي، وعلت أصوات المرضى، وبدت علامات الاستياء على وجوههم. يقول المريض بابكر خليل: «بسبب انقطاع الكهرباء أحياناً يتأخر الغسل إلى ساعتين، نشعر بقلق، لكن في النهاية لا يوجد حل غير الانتظار حتى عودة الكهرباء»، مشيراً إلى أنه يقوم بالغسل 3 مرات أسبوعياً دون انقطاع، «لم يحدث أن تم تقليل عدد هذه الجرعات، لكن أحياناً نضطر لشراء محلول وريدي غير متوفر الآن، ونحن نقدر هذا الأمر». وذكر خليل أنه قبل الحرب كان يذهب إلى جلسات الغسل في مركز سلمى المخصص لأمراض الكلى، لكنه توقف لوقوعه بالقرب من موقع القيادة العامة للجيش الذي شهد معارك ضارية، بعدها اضطر للنزوح للولاية الشمالية، وعاد للخرطوم قبل 4 أشهر.

من جانبه قال المدير الطبي الدكتور بهاء الدين عبد الغفار: «عند انقطاع التيار الكهربائي تقل كفاءة الغسل للمريض، ونضطر لإعطاء المريض محاليل وريدية، لها آثار جانبية قد تؤدي إلى حدوث تجلط في الدم. وأشار إلى أن الشهر الماضي تم توصيل خط كهرباء ساخن لقسم الكلى، لكنه يعمل بنسبة 80 في المائة، حيث لا توجد حصة ثابتة من وزارة الصحة للوقود «بسبب أوضاع البلاد الحالية».

المريضة نسيبة تتلقى العلاج (الشرق الأوسط)

نسيبة فتح الرحمن قالت إن الخدمة المقدمة جيدة، «لكن نخشى دائماً انقطاع الكهرباء أثناء عملية الغسل»، وحثت وزارة الصحة بمعالجة الأمر حتى لا تحدث مضاعفات للمرضى، خاصة أن هذا المركز يستقبل عدداً كبيراً من المرضى. وأوضحت فتح الرحمن أنها عادت من رحلة نزوحها من ولاية الجزيرة لمنزلها في الخرطوم، لأن جلسات الغسل باتت منتظمة رغم أنها تتأخر أحياناً لساعات بسبب انقطاع التيار الكهربائي.


مقالات ذات صلة

دفاعات الجيش السوداني تتصدى لمسيرات استهدفت الخرطوم

شمال افريقيا لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)

دفاعات الجيش السوداني تتصدى لمسيرات استهدفت الخرطوم

أفادت تقارير بأن منظومات الدفاع الجوي التابعة للجيش السوداني تصدت لطائرات مسيّرة حاولت استهداف مناطق في مدينة أم درمان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الاقتصاد وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

بعد شكواها من تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر، تتجه مصر إلى الاستعانة بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه» التي تثير مخاوف في ظل استمرار نزاع «سد النهضة».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا عناصر من «المقاومة الشعبية السودانية المسلحة» الموالية للجيش خلال عرض عسكري في ولاية القضارف شرق السودان يوم 20 مايو 2026 (أ.ف.ب)

دعوة أميركية ـ أوروبية لهدنة إنسانية عاجلة في السودان

جددت الولايات المتحدة ودول أوروبية، في بيان مشترك، تأكيد الحاجة المُلحة لهدنة إنسانية في السودان، تمهد لوقف دائم لإطلاق النار.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)

امتحانات موازية في السودان تُعمّق مخاوف الانقسام

انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة «تأسيس» بدارفور وكردفان يثير مخاوف من ترسيخ الانقسام الإداري والسياسي في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
تحليل إخباري صورة متداولة للقوى السياسية والمدنية التي شاركت في اجتماع أديس أبابا واتفقت على مسار جديد لوقف الحرب

تحليل إخباري سلام السودان... وعقدة ما بعد الحرب

كشفت اجتماعات أديس أبابا عن أنَّ إنهاء الحرب في السودان، لا يمر فقط عبر وقف إطلاق النار، بل عبر مواجهة أسئلة سياسية أكثر تعقيداً، تتعلق بشكل الدولة وقوى البناء.

أحمد يونس (كمبالا)

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
TT

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)
نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويعدّ الحكم الصادر بحق بوكريم أحدث خطوة ضد صحافيين، بعد سجن عدد من الشخصيات الإعلامية في وقت سابق، من بينهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس.

ودخل الزغيدي في إضراب عن الطعام في محبسه للمطالبة بإطلاق سراحه.

وقالت بوكريم، مؤسسة موقع «توميديا»، إنها أُبلغت ‌اليوم (الثلاثاء) من ‌محاميها بصدور حكمين منفصلين بحقّها ​بموجب ‌المرسوم ⁠54، وهو ​قانون للجرائم ⁠الإلكترونية صدر عام 2022، يتضمن عقوبات صارمة على جرائم النشر عبر الإنترنت.

وتقول منظمات حقوقية إن القانون يستخدم بشكل متزايد لملاحقة منتقدي الحكومة ولتقييد حرية التعبير، بينما تقول السلطات إنه ضروري لمكافحة المعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت.

وغادرت بوكريم إلى باريس في ديسمبر (كانون الأول) ⁠الماضي، قائلة: «اضطررت لمغادرة تونس باتجاه باريس عندما ‌علمت أن عدة قضايا ‌كانت تحضر ضدي بسبب مواقفي المنتقدة للرئيس ​ومحيطه».

وأضافت، عبر الهاتف لـ«رويترز»: «هذا ‌الحكم هو استمرار لاستهداف الصحافة الحرة والأصوات القوية ‌والمنتقدة».

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من السلطات.

وتحذر منظمات حقوقية من تزايد محاولات تقييد الأصوات المستقلة المتبقية منذ حلّ الرئيس سعيّد البرلمان المنتخب، وبدأ لاحقاً الحكم بمراسيم في 2022.

وكانت ‌حرية التعبير قد انتعشت عقب انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين ⁠بن ⁠علي.

ويقبع قادة أحزاب المعارضة الرئيسية في تونس في السجن، إلى جانب عشرات السياسيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم التآمر ضد أمن الدولة وغسل الأموال والفساد. ويقولون إن القضايا مفبركة بهدف إخماد أصواتهم.

ويقول سعيّد إنه لا أحد ​فوق المحاسبة، مهما ​كان اسمه أو منصبه. ويشدد على أنه لن يكون ديكتاتوراً، وإن الحريات مضمونة في تونس.


«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

«سفاجا 2» تدعم مخططاً مصرياً للتوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

افتتحت مصر، الثلاثاء، المحطة البحرية متعددة الأغراض «سفاجا 2» بعد تطويرها بهدف دعم خطط التوسع في النقل الإقليمي وتجارة الترانزيت، تزامناً مع تداعيات الحرب الإيرانية التي «أنعشت تشغيل الموانئ»، بحسب مراقبين.

وقال وزير النقل كامل الوزير، الثلاثاء، إن تطوير ميناء «سفاجا 2» يُعد انطلاقة للتوسع الدولي لقطاع الموانئ المصري، مشيراً إلى أنه «جزء من ممر التجارة العربي الجنوبي الذي يمر عبر الأراضي المصرية لربط الخليج بأوروبا، ويبدأ من موانئ البحر المتوسط المصرية، مروراً بميناء سفاجا ثم ميناء نيوم وجدة، ثم يربط كل الدول الخليجية بالأسواق العالمية».

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تقع المحطة على مساحة 776 ألف متر مربع، وبرصيف يمتد بطول 1100 متر، وعمق يصل إلى 17 متراً، كما تضم مرافق إدارية وورش عمل ومستودعات مدعومة ببنية تحتية شاملة وأنظمة أمن وسلامة عالمية.

ويلفت خبير النقل البحري واللوجستيات، أحمد الشامي، إلى أن ميناء سفاجا من الموانئ المهمة في تطوير وزيادة حركة التجارة البينية بين مصر ودول الخليج عبر منطقة نيوم. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تشغيله «يعني زيادة فرص الاستثمار سواء في الصادرات أو الواردات، في ظل جاهزيته لاستقبال الحاويات الضخمة، وهو ما لم يكن متوفراً بالشكل نفسه من قبل».

جانب من محطة «سفاجا 2» (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان وزير النقل قد شهد، الثلاثاء، انطلاق التشغيل التجريبي التجاري لـ«سفاجا 2» ضمن خطة إنشاء ميناء سفاجا الكبير، حيث شهدت أرصفة المحطة وصول أول سفينتين؛ الأولى سفينة «يو جي آر السمحة» القادمة من ميناء سنغافورة وعلى متنها 5000 سيارة، والثانية سفينة «سفين بروسبر» القادمة من ميناء الملك عبد الله وعلى متنها 2642 حاوية مكافئة.

وقال الوزير إن المحطة جزء رئيسي في الممر اللوجستي المتكامل (سفاجا – قنا – أبو طرطور)، أحد الممرات اللوجستية الدولية الثمانية التي تنفذها مصر بهدف التحول إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.

من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، عن عمليات التطوير الكبيرة للموانئ المصرية، والتي تتزايد أهميتها الاستراتيجية في ظل تداعيات الأوضاع الإقليمية بسبب الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ميناء سفاجا ليس بديلاً عن هرمز، لكن قد يتم استغلاله في مسارات بديلة، وإن كانت أكثر تكلفة». وأضاف «أي تطوير للموانئ في ظل هذه الأزمة يحمل أهمية أكبر وتوقعات بعوائد أعلى».

وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى اضطراب حركة الملاحة؛ ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

وتستهدف الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات العاملة في قطاعات النقل البحري والموانئ، وفق تصريحات لوزير النقل، في مايو (أيار) الماضي، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويسهم في زيادة حصة مصر من السوق العالمية لتجارة الترانزيت.

محطة «سفاجا 2» مجهزة لاستقبال الحاويات الضخمة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمثل «سفاجا 2»، وفق تصريحات كامل الوزير، الثلاثاء، «انطلاقة جديدة في الربط مع دول شرق أفريقيا، حيث تخدم المنطقة اللوجستية الدولية التي خصصتها مصر للدول الأفريقية، لتمثل خطوة كبيرة في تصدير وإعادة تصدير جميع أنواع البضائع المحواة وغير المحواة».

وقال الإدريسي إن الخطة المصرية لا تقتصر في تطوير الموانئ، ومن بينها سفاجا، على البعد الإقليمي والدولي؛ إذ تستهدف دعم التنمية في الصعيد والمثلث الذهبي (قنا وسفاجا والقصير).

وأضاف: «الميناء سوف يشجع المستثمرين على الاستثمار في الصعيد، مقابل سهولة تصدير منتجاتهم، لكن ذلك لن يتم إلا بتشجيع واهتمام رسمي وحوافز حقيقية».

وأكد وزير النقل، الثلاثاء، أن المحطة «بوابة رئيسية لتنمية إقليم الصعيد»؛ إذ ستسهم في خدمة الأنشطة التعدينية الخاصة «بالمثلث الذهبي» وأعمال التصدير والاستيراد، مع جذب الاستثمارات في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والتخزينية والصناعات التحويلية من جنوب الوادي إلى ميناء سفاجا، وكذلك المساهمة في تعظيم نقل البضائع باستخدام السكك الحديدية، والخط الثالث للقطار الكهربائي السريع.


«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

المُسيَّرة «جبار 150» هي أحدث الأسلحة المصرية المتطورة التي تسلط وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء عليها، رغم مرور نحو 6 أشهر على الكشف عنها، في منحى عدَّه محللون وخبراء «نوعاً من الضغط» على مصر في وقت يشهد توتراً في العلاقات بسبب ملف غزة والتصعيد في لبنان والمنطقة.

ويرى المحللون أن قدرات مصر العسكرية النوعية تحمل رسائل ردع مهمة في المنطقة، متوقعين ألا تغير من مسارها الاستراتيجي.

وذكرت منصة «ناتسف نت» الإسرائيلية، الثلاثاء، أن الغضب من الكشف عن الطائرة المسيرة المصرية الجديدة في معرض «إيديكس» بالقاهرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، امتد ليشكل مصدر قلق أمني عميق بإسرائيل.

وقالت المنصة: «في الوقت الذي تتباهى فيه مصر بإنجاز تكنولوجي وإنتاج محلي مستقل لطائرة مسيّرة انتحارية، تراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية هذا التطور عن كثب، وتدرس التداعيات الاستراتيجية لامتلاك القاهرة منظومة هجومية متطورة في عصر الحرب الحديثة».

وأضافت: «ما يثير القلق الإسرائيلي ليس أصل التكنولوجيا، بل القدرات القتالية المعلنة للطائرة التي تمتلك مدى تشغيلياً كبيراً مع إمكانية حمل رأس حربية تزن نحو 50 كيلوغراماً وتعتمد على محرك مكبس أو نفاث، مما يمنح القاهرة قدرات هجومية بعيدة المدى تتجاوز الحدود التقليدية».

وللمسيَّرة ميزة أخرى وصفتها المنصة بأنها الأخطر، وتتمثل في دمج كاميرا مثبتة في بعض طرازاتها، مما يتيح اختيار الأهداف وتوجيهها في الوقت الفعلي، وهي قفزة نوعية مقارنة بالطائرات المعتمدة على الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية فقط.

«قدرات تسليحية رادعة»

لم تعلق السلطات المصرية رسمياً على ما أثير بشأن الطائرة «جبار 150»؛ غير أنه عقب الكشف عنها في معرض «إيديكس» ذكرت تقارير إعلامية مصرية أنها تتمتع بقدرات هجومية عالية، إذ يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، وبسرعة تبلغ 200 كيلومتر في الساعة، والتحليق لمدة تقرب من عشر ساعات متواصلة. كما أنها تستطيع حمل ما بين 40 و50 كيلوغراماً من الذخائر، فضلاً على أنها تمثل النموذج الأول في سلسلة جديدة من المسيرات تشمل «جبار 200» و«جبار 250».

ويقول الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري، اللواء سمير فرج، إن من حق مصر أن تطور سلاحها «وليس من حق أحد التدخل في هذا الشأن»، مؤكداً أن لديها «قدرات تسليحية نوعية ورادعة» في إطار حفظ أمنها.

ولا يختلف عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، في أن قدرات مصر العسكرية «متنامية ورادعة» منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه عام 2014، وقال: «هذا ما يقلق إسرائيل، ومصر لا تضع هذا في حساباتها، بل تهتم بأمنها أولاً وأخيراً وتواصل امتلاك وسائل الردع في هذا الصدد».

وبينما تنتظر إسرائيل انتخابات مصيرية هذا العام، تُواصل الحديث عن القدرات المصرية العسكرية، لا سيما منذ اندلاع حرب غزة.

تعاون مصري - تركي

وزعمت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية في تقرير حديث أن المخابرات الأميركية رصدت نشاطاً غير عادي يشير إلى أن مصر وتركيا «تعملان بهدوء على تعزيز تعاون عسكري واسع النطاق قد يشمل صفقات أسلحة تغير موازين القوى».

وفي 2025، نقل موقع «جيه دي إن» الإخباري الإسرائيلي دعوات أطلقها أعضاء بالكنيست «لإعادة النظر في الفرضيات الأمنية، والاستعداد لأي سيناريو»، مؤكدين أن دروس الحرب تتطلب يقظةً متزايدةً، وأن مصر قد تتحول في أي لحظة إلى «جبهة قتالية».

كما سبق وحذر عسكريون إسرائيليون سابقون، بعضهم مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من خطورة القوة العسكرية المصرية.

ويتوقع اللواء فرج أن يتصاعد هذا الخطاب الإسرائيلي حتى إجراء الانتخابات في إطار دعاية انتخابية من جانب نتنياهو «تُصور مصر كخطر، وتستحث الإسرائيليين على انتخابه لتجنب ذلك الخطر».

ويرى أنور أن «حملات إسرائيل ضد مصر ستستمر بهدف الضغط عليها، خاصة وهي تستضيف منذ أيام مفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار»، محذراً من أن استمرارها في إصدار مثل هذه التقارير «وتسخين الأجواء بلا داع» يزيد من توتر العلاقات.