موسكو ترفض اتهامات بانتهاك مسيّراتها أجواء بولندا وتعلن استعدادها لمناقشتها مع وارسو

البنتاغون يندد بالتوغل ويطمئن الحلفاء... وارسو تطالب الناتو بتفعيل المادة الرابعة للتشاور حول الانتهاك

عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين... بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين... بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

موسكو ترفض اتهامات بانتهاك مسيّراتها أجواء بولندا وتعلن استعدادها لمناقشتها مع وارسو

عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين... بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين... بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

رفض الكرملين، الأربعاء، ما وصفها بأنها «مزاعم قادة غربيين» حول انتهاك مسيّرات حربية روسية أجواء بولندا خلال شن هجمات واسعة في الليلة السابقة على مواقع في أوكرانيا. واتهم الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف الغرب بافتعال «استفزازات جديدة». وقال إن القادة الغربيين اعتادوا «توجيه اتهامات لروسيا من دون تقديم أدلة تؤكد مزاعمهم». وتعليقاً على اتهامات رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، قال بيسكوف إن قيادة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «تواصل توجيه اتهامات يومياً لروسيا بالقيام باستفزازات. وفي أغلب الأحيان، من دون حتى محاولة تقديم أي حجج تثبت صحة اتهاماتهم».

وكان رئيس وزراء بولندا دونالد توسك قال إن بلاده رصدت 19طائرة مسيّرة ليلاً، معظمها، قادمة من بيلاروسيا. وحمّل موسكو مسؤولية الحادث.

وأعلنت الشرطة المحلية العثور على بقايا سبع طائرات مسيّرة، وشظايا صاروخ واحد، قرب بلدة تشوسنوكا. كما وردت معلومات تفيد بسقوط حطام طائرة من دون طيار على مبنى سكني في قرية ويريكي القريبة. كما عُثر على مسيرة أخرى في قرية منيسكو، وكلها مناطق قريبة من الحدود.

أثار الاختراق موجة ردود فعل أميركية شديدة، دفعت وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى التنديد بهذا التصعيد وطمأنة الحلفاء بالالتزام الكامل تجاه أمنهم. وأدانت الولايات المتحدة بشدة الحادث، عادّة الاختراق «انتهاكاً خطيراً لأول مرة لدولة حليفة في الناتو» على يد قوات روسية. هذا ما أكده مسؤولون في البنتاغون، إذ جرى التشديد على أهمية حماية كل شبر من أراضي الحلفاء، في رسالة مباشرة لروسيا مفادها أن الحلف جاهز للرد بحزم.

واستدعت السلطات البولندية القائم بأعمال السفارة الروسية أندريه أورداش وسلمته مذكرة شديدة اللهجة. وقال الدبلوماسي الروسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية، إن وارسو «لم تُقدّم أي تأكيد على أن الحديث يدور عن مسيّرات روسية المنشأ». وأوضح أنها انطلقت على ما يبدو جواً من جانب أوكرانيا. لكن السلطات البولندية رفضت الحجج الروسية المقدمة، وأكد توسك أن بلاده طلبت من حلفائها تفعيل المادة الرابعة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال في مجلس النواب: «اتخذت المشاورات مع الحلفاء شكل طلب رسمي لتفعيل المادة الرابعة من ميثاق الناتو».

ينص الميثاق على أن يبدأ أعضاء الحلف مشاوراتهم إذا رأوا أن سلامة أراضي إحدى الدول أو استقلالها السياسي أو أمنها، كل ذلك معرض للخطر. لكن وفقاً لوكالة «رويترز» فإن حلف شمال الأطلسي لا يعدّ الحادث «هجوماً».

مناورات «زاباد 2021» التي أجرتها القوات المسلحة الروسية والبيلاروسية في منطقة كالينينغراد (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إن ثماني مسيّرات روسية كانت «موجهة نحو بولندا في هجوم ليلي شنته موسكو، ما أجبر وارسو على تشغيل دفاعاتها الجوية»، عادّاً ذلك «سابقة خطرة لأوروبا».

وقالت المتحدثة باسم الناتو أليسون هارت على منصة «إكس»: «دخلت الكثير من المسيّرات المجال الجوي البولندي خلال الليل وواجهتها الدفاعات الجوية البولندية والأطلسية»، مشيرة إلى أن الأمين العام للحلف مارك روته على تواصل مع وارسو. وأفاد قائد الناتو في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، بأن التحالف استجاب «للوضع بشكل سريع وحاسم». وأكد متحدث باسم الحلف في بيان أن الحادثة كانت «هي المرة الأولى التي تواجه طائرات الناتو تهديدات محتملة في المجال الجوي لدولة عضو في الحلف». وقال البيان إن مقاتلات من سلاح الجو الهولندي استجابت وتعاملت مع التهديدات المحتملة.

ووضعت أنظمة الدفاع الجوي الألمانية من طراز «باتريوت» على أهبة الاستعداد في بولندا وأُطلقت طائرة إيطالية للتحذير المبكر. وأفاد البيان بأن «الناتو ملتزم بالدفاع عن كل شبر من أراضي الناتو، بما في ذلك مجالنا الجوي».

وهذه أحدث أزمة تفاقم التوتر الموجود أصلاً في علاقات موسكو مع وارسو وحلف الأطلسي عموماً، ووقعت عدة انتهاكات حدودية خلال الفترة الماضية، كان أبرزها في أواخر عام 2022، عندما سقطت قذائف قرب الحدود مع أوكرانيا في بولندا، مما أسفر عن مقتل شخصين. وفي البداية، أعلنت السلطات أن القذائف روسية المنشأ، لكن أندريه دودا، الرئيس آنذاك، أقرّ لاحقاً بأنها على الأرجح انطلقت من الجانب الأوكراني، خصوصا بعد أن أظهرت التحقيقات وجود شظايا صاروخ أوكراني من طراز «إس 300». ورأت موسكو في التصريحات دليلاً إضافياً على تكرار «مزاعم لا تستند إلى أدلة حول اتهام موسكو».

بدورها، علقت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، على الاتهامات البولندية، وقالت في بيان إن قواتها شنت خلال الليل غارات على منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني، و«لم تكن هناك أي خطط لمهاجمة أهداف في بولندا». وأوضحت الوزارة أن «المدى الأقصى للطائرات المسيّرة التي يُزعم أنها عبرت الحدود لا يتجاوز 700 كيلومتر» ما يعني عدم قدرتها على التحليق وانتهاك الحدود بين بولندا وبيلاروسيا. في الوقت نفسه، أبدت الوزارة استعدادها لإجراء مشاورات حول هذه المسألة مع وزارة الدفاع البولندية.

فيما أكدت بيلاروسيا، حليفة موسكو، أنها أبلغت بولندا وليتوانيا الليلة الماضية عن طائرات دون طيار تحلق باتجاه أراضيهما. وقال رئيس الأركان العامة في بيلاروسيا بافيل مورافيكو، في بيان، تم نشره

على «تلغرام»، الأربعاء: «خلال تبادل الضربات خلال الليل بواسطة طائرات دون طيار بين الاتحاد الروسي وأوكرانيا، تعقبت بيلاروسيا ودمرت جزئياً الطائرات التي انحرفت عن مسارها». وأضاف أن هذا ساعد بولندا على الدفاع عن نفسها. ويشير البيان إلى «طائرات دون طيار مفقودة» من دون تحديد منشئها. ويقول الاتحاد الأوروبي إن هناك دلائل تشير إلى أن موسكو تصرفت عمداً.

عضو في الجيش البولندي يتفقد منزلاً متضرراً من جراء سقوط طائرة مسيّرة في ويريكي بمحافظة لوبلين... بولندا 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

ودعا مشرعون أميركيون من مختلف الاتجاهات إلى تعزيز دعم أوكرانيا بالسلاح، خاصة الدفاعات الجوية، لتفادي تكرار هذا الانتهاك. السيناتور ديك دوربين وصف الحادث بأنه «تحذير واضح من أن بوتين يختبر عزمنا على حماية بولندا ودول البلطيق». أما النائب جو ويلسون، فقد عدّه «عملاً حربياً» وشجّع الإدارة الأميركية على تزويد أوكرانيا بمزيد من القدرات الدفاعية.

ووفقاً للبيان العسكري الروسي فقد شنّ الجيش هجوماً واسع النطاق ليلاً على مؤسسات الصناعات الدفاعية الأوكرانية في مناطق إيفانو فرانكيفسك، وخميلنيتسكي، وجيتومير، وفينيتسا، ولفيف. وزاد أن «جميع الأهداف المحددة أصيبت بدقة». وأضافت الوزارة: «شنّت القوات الروسية هجوماً واسع النطاق باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى، من قواعد برية وبحرية وجوية، بالإضافة إلى طائرات مسيرة، على منشآت المجمع الصناعي العسكري الأوكراني في مناطق عدة وتم تدمير الأهداف بنجاح». وأضافت: «قامت هذه المنشآت التابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني بإنتاج وإصلاح معدات مدرعة وجوية للقوات المسلحة الأوكرانية، وتصنيع محركات ومكونات إلكترونية لها، بالإضافة إلى طائرات مسيّرة».

على صعيد آخر، نشرت وسائل إعلام حكومية روسية أن أوكرانيا ناقشت مع الاتحاد الأوروبي إمكانية تخصيص 6.6 مليار يورو من «الصندوق الأوروبي للسلام» لشراء أسلحة أميركية لصالح كييف. وقالت إن نقاشات تفصيلية حول الموضوع جرت خلال اجتماع مجموعة الاتصال حول الدعم العسكري لأوكرانيا، الذي انعقد الثلاثاء. وأعلن عن الاتفاق وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميغال، مشيراً إلى أن «من بين أبرز الاتفاقات التي تم التوصل إليها، إمكانية تخصيص 6.6 مليار يورو من الصندوق الأوروبي للسلام لشراء أسلحة أميركية لتلبية احتياجات أوكرانيا»، وفق ما نشر على موقع وزارة الدفاع الأوكرانية. وأضاف شميغال أن الاتحاد الأوروبي سيرسل الشهر المقبل 4 مليارات دولار أميركي دعماً إضافياً لأوكرانيا.

قادة فرنسا وأوكرانيا وبريطانيا وبولندا وألمانيا خلال الاتصال الهاتفي بالرئيس الأميركي في 10 مايو (أ.ف.ب)

كما أعلنت عدة دول عن مساهمات إضافية في إطار برنامج شراء الأسلحة الأميركية لأوكرانيا. ووفقاً للوزير فقد جاءت تعهدات الأطراف كالآتي: «ألمانيا تعهدت بتقديم 500 مليون يورو إضافية، ومثلها من كندا فيما قدمت ليتوانيا 30 مليون يورو وبلجيكا 100 مليون يورو ولاتفيا 5 ملايين يورو. إلى جانب ذلك، ستمول كندا وألمانيا والمملكة المتحدة برامج أوكرانية لإنتاج طائرات مسيّرة بعيدة المدى». كما أعلنت لاتفيا عن نيتها تسليم كييف في القريب العاجل دفعات من ناقلات الجنود المدرعة من طراز (باتريا) من دون الكشف عن الكميات المحتملة، فيما أكدت فرنسا أنها ستزود أوكرانيا بمزيد من مقاتلات «ميراج» أيضاً من دون الكشف عن عدد الطائرات.

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي سيستخدم الفوائد على الأصول الروسية المجمدة لمنح «قرض تعويض» جديد لأوكرانيا، ولكن من دون المساس بالأصول نفسها. وقالت فون دير لاين في كلمة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «نحن بحاجة إلى العمل بشكل عاجل لإيجاد حل جديد لتمويل مجهود أوكرانيا الحربي انطلاقاً من الأصول الروسية المجمّدة. وبفضل الأرصدة النقدية المرتبطة بهذه الأصول، يمكننا منح أوكرانيا قرض تعويضات»، مضيفة: «لن تُمسّ الأصول نفسها». وأضافت: «إنها حرب روسيا. لذا فإن روسيا هي التي يجب أن تدفع الثمن».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية، وزيلينسكي يعتبر منح أوكرانيا عضوية «منتسب» في الاتحاد الأوروبي غير عادل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: اقتراح منح أوكرانيا عضوية منتسب بالاتحاد الأوروبي «غير عادل»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي إن الاقتراح الألماني منح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز) p-circle

روسيا: حريق في مستودع نفطي بعد هجوم بمسيّرات أوكرانية

اندلع حريق في مستودع نفطي بمدينة نوفوروسيسك الروسية الواقعة على البحر الأسود إثر هجوم شنّته طائرات أوكرانية مسيرّة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.


النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
TT

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا، منذ أكثر من 4 أعوام.

أسفل حديقة في أوسلو، يقع ملجأ سانت هانسهاوغن، وهو من الأكبر في العاصمة النرويجية، ويتسع لأكثر من 1100 شخص... خلف أبواب الحديد الثقيلة والسميكة، الجو بارد والأضواء خافتة ودورات المياه بدائية، لكن المكان كفيل بأن يؤدي المهمة التي أُنشئ لأجلها: الحماية من تهديد الهجمات البيولوجية والكيميائية والنووية والإشعاعية.

ويقول مدير الدفاع المدني في النرويج، أويستين كنودسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اليوم لدينا نحو 18600 ملجأ، تكفي لحماية أقل بقليل من نصف عدد السكان» البالغ 5.6 مليون نسمة. وأشار إلى أنَّ «عدداً غير قليل منها يحتاج إلى تحديث لأنَّها بُنيت خلال الحرب الباردة. إنَّها رطبة، وقديمة».

وأعلنت النرويج 2026 سنة «الدفاع الشامل»، وهو مفهوم هدفه إعداد كل قطاعات المجتمع، من الجيش إلى الإدارات العامة والشركات وغيرها، لمواجهة أزمة طارئة كبرى أو حرب.

وفي خطابه لمناسبة رأس السنة الجديدة، حذّر رئيس الوزراء، يوناس غار ستوره، مواطنيه من أن «الحرب قد تعود إلى النرويج».

وتريد الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أن تعيد إلزام المباني الكبيرة الحديثة بتوفير ملاجئ للسكان، وهو شرط كان قد أُلغي عام 1998 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ولا تطلب السلطات ملاجئ باهظة متطورة، بل أماكن تقي من تهديدات مثل الطائرات المسيّرة التي باتت سلاحاً أساسياً في حروب اليوم.

يقول كنودسن: «يخوض زملائي الأوكرانيون حرباً وجودية على أرضهم»، في إشارة إلى الغزو الروسي الذي بدأ في عام 2022، ومع ذلك «يجدون الوقت لتبادل الخبرات» مع أقرانهم في دول أخرى.

ويشدِّد على أنَّ الاطلاع على تجاربهم في التعامل مع الهجمات على المدنيين ودور الدفاع المدني في زمن الحرب يوفر «خبرات لا تُقدَّر بثمن».

أحد أنفاق ملجأ سانت هانسهاوغن في أوسلو (أ.ف.ب)

مجالس استعداد محلية

ورد بناء الملاجئ إلى كونه أحد الاقتراحات من بين 100 قُدّمت في تقرير أُعدَّ عام 2025.

ومن ضمن الخطوات الأخرى، تريد الحكومة النرويجية رفع عديد الدفاع المدني إلى 12 ألف فرد، أي بزيادة 50 في المائة، وإلزام كل البلديات بإنشاء «مجالس استعداد محلية»، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الغذاء إلى 50 في المائة بحلول سنة 2030.

وفي سياق متّصل، تحضُّ الحكومة الأسر على تخزين مؤن تكفي 7 أيام على الأقل.

وتقول وزيرة الدولة في وزارة الأمن العام كريستينه كالسيت: «تمتعنا في النرويج لعقود طويلة برفاهية إنفاق مواردنا على أمور أخرى». وتضيف: «عندما تدهور الوضع الأمني، أدركنا أنَّ هناك عدداً من الأمور التي ينبغي القيام بها لضمان أن يكون استعدادنا شاملاً لاحتمال الحرب».

تحدَّثتْ كالسيت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» في المباني الحكومية الجديدة التي دشّنت في أبريل (نيسان) الماضي، بعدما تضررت بشدة في تفجير نفذه المتطرف اليميني أندرس بيرينغ بريفيك عام 2011. والمفارقة أن هذه المباني لا تضم ملاجئ.

تهديدات متداخلة

يرى الخبير في إدارة الأزمات في جامعة جنوب النرويج، يارله لوفي سورنْسِن، أنَّ شكل التهديدات الحالية «سواء أكانت أزمة المناخ، أم التنافس بين القوى العظمى، أم الحرب في أوكرانيا، أو الشرق الأوسط، أم الأوبئة... باتت أكثر تداخلاً مما كانت عليه قبل 20 عاماً».

يضيف: «نحن على الطريق الصحيح من حيث الاستعداد... لكن هناك آليات بيروقراطية وقانونية وتنظيمية غالباً ما يعيق الأداء السليم للنظام».

أحد أنفاق ملجأ سانت هانسهاوغن في أوسلو (أ.ف.ب)

فعلى سبيل المثال، يتفاوت النطاق الجغرافي لمسؤولية الشرطة ورجال الإطفاء والخدمات الصحية والحرس الوطني في بعض المناطق، ما يجعل التنسيق بينها مهمة معقّدة.

وبحسب دراسة للدفاع المدني، يقول 37 في المائة من النرويجيين إنهم عزَّزوا استعدادهم خلال العام الماضي، لكن 21 في المائة منهم فقط يخشون اندلاع حرب في بلادهم خلال السنوات الـ5 المقبلة.

في شوارع أوسلو، تتفاوت آراء السكان لجهة درجة الاستعداد أو المخاطر.

ويقول أويستين رينغن فاتنيدالن (51 عاماً) إنَّ الأمر «لا يشغل بالي يومياً، لكنني أعددت حقيبة صغيرة للطوارئ. وضعت بعض النقود، وأعددت بعض السيناريوهات... لدي راديو للبث الرقمي ومياه وما توصي به السلطات».

في المقابل، لم تقم كايثه هرمستاد (48 عاماً) بأي تحضيرات خاصة. وترى أن «أهم ما في الأمر هو توافر شبكة (من الأشخاص) ومجتمع يحيط بك».


فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)

منعت فرنسا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها، بحسب ما أعلن وزير خارجيتها جان نويل بارو اليوم السبت، وذلك عقب نشر المسؤول اليميني المتطرف فيديو يظهر تنكيلاً بناشطين موقوفين كانوا ضمن «أسطول الصمود» المتضامن مع غزة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «اعتباراً من اليوم، يُمنع إيتمار بن غفير من دخول الأراضي الفرنسية»، مندداً بـ«تصرفات لا يمكن وصفها بحق مواطنين فرنسيين وأوروبيين كانوا على متن أسطول الصمود العالمي» الذي اعترضته الدولة العبرية قبالة سواحل قبرص واعتقلت ناشطيه قبل ترحيلهم.

وصوّر المقطع الذي لاقى تنديداً دولياً، عشرات النشطاء المعتقلين في مدينة أسدود، جاثين ومقيّدي الأيدي.