3 أولويات لموسكو في العلاقة الجديدة مع دمشق... الطاقة وتأهيل بنى تحتية وزيارة الشرع

سوريا طرحت استئناف تزويدها بالسلاح وتسوية ملف الديون ومصير بشار الأسد

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة ألكساندر نوفاك نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية (الرئاسة السورية)
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة ألكساندر نوفاك نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية (الرئاسة السورية)
TT

3 أولويات لموسكو في العلاقة الجديدة مع دمشق... الطاقة وتأهيل بنى تحتية وزيارة الشرع

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة ألكساندر نوفاك نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية (الرئاسة السورية)
استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء وفداً روسياً رفيع المستوى برئاسة ألكساندر نوفاك نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية (الرئاسة السورية)

حملت زيارة الوفد الحكومي الروسي برئاسة نائب رئيس الوزراء ألكسندر نافاك، إلى دمشق، تطوراً مهماً على صعيد ترتيب أولويات الطرفين في مسار إحياء العلاقة الروسية – السورية، ودفع آليات التعاون في مجالات مختلفة.

وحملت تسريبات نقلتها مصادر سورية مطلعة على أجواء المناقشات، معطيات عن تركيز الجانب السوري على عدة بنود شكلت أولوية لدمشق، بينها استئناف تزويد سوريا بالسلاح الروسي، وتنظيم إدارة مشتركة لقاعدتي «حميميم» و«طرطوس»، بما يشمل توسيع نطاق تسيير دوريات روسية في مناطق عدة، وتسوية ملف الديون، وتطوير العلاقات الاقتصادية، بالإضافة إلى بحث ملف مصير بشار الأسد وكبار مسؤولي النظام السابق الموجودين في روسيا، وإطلاق جهد مشترك لضمان عدم الصدام مع إسرائيل وتطوير التنسيق مع تركيا.

هذه العناصر انعكست في الجزء الأعظم منها في تسريبات المصادر الروسية لفحوى المناقشات التي أجراها الطرفان، ما دل على غياب الفوارق الكبيرة في الأولويات التي تضعها دمشق وموسكو لإعادة بناء العلاقة.

بالنسبة إلى موسكو، وكما وضح البيان الحكومي الرسمي الذي صدر في أعقاب الزيارة، فإن الأولوية القصوى تتجه نحو ملفات حيوية لدى الجانب الروسي، وقدرات وخبرات مهمة لتطوير التعاون فيها. في مقدمتها برز استعداد روسيا لمساعدة الحكومة السورية في استعادة قطاع الطاقة وإطلاق عددٍ من المشاريع لتزويدها بالوقود والمستلزمات الحيوية الأخرى.

وكان طرح هذا الموضوع بشكل مكثف متوقعاً، بالنظر إلى أن نوفاك الذي رأس الوفد، هو المسؤول في الحكومة الروسية عن قطاع الطاقة. وتقترح موسكو في هذا الإطار عملاً مشتركاً لإعادة تأهيل البنى التحتية. وأشار الجانب الروسي إلى الاستعداد لإطلاق عدد من المشاريع لتزويد الجمهورية العربية السورية بالوقود، فضلاً عن مواد حيوية أخرى بينها المواد الغذائية والأدوية.

إسرائيل وعقبات التسليح

وعكست تشكيلة الوفد الروسي مستوى اهتمام موسكو بتسريع عملية إعادة ترتيب العلاقة، وتسهيل إطلاق تعاون في مجالات عدة، وبالإضافة إلى مشاركة وزير البناء والإسكان والخدمات المجتمعية، إريك فيزولين، وهو أيضاً الرئيس المشارك للجنة الحكومية الروسية - السورية المشتركة، انضم إلى الوفد، المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف، ونائب وزير الدفاع، يونس يونس بيك يفكوروف، ونائب وزير الخارجية، سيرغي فيرشينين، بالإضافة إلى ممثلين عن جهات أخرى على مستوى نواب الوزراء.

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد وزارة الدفاع الروسية على رأسه نائب الوزير يونس بيك يفكوروف (الدفاع السورية)

وبالإضافة إلى اللقاءات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس ديوانه ماهر الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، أجرى المسؤولون الروس جولات من المباحثات مع نظرائهم السوريين. وفي هذا الإطار جرى اللقاء الذي جمع نائب وزير الدفاع يفكوروف مع اللواء علي النعسان، رئيس هيئة الأركان السورية، والذي ركز، وفقاً لمصادر روسية، على دفع آليات التعاون العسكري، بما يشمل المساعدة في إعادة تأهيل الجيش السوري، بالاستناد إلى خبرة طويلة للطرفين في هذا التعاون.

لكن مصادر في موسكو أبلغت «الشرق الأوسط»، أن موسكو، ومع اهتمامها بهذا الملف، ترى أن ثمة عقبات عدة ما زالت تعترض طريق تطوير التعاون في ملف التسليح، وإعادة تأهيل الجيش، بينها النشاط العسكري الإسرائيلي المتواصل. ورغم ذلك، قال المصدر إن لدى موسكو أفكاراً محددة طرحت في شأن مساعدة سوريا على تدريب جيشها وإعادة تأهيله، وتزويده بالأسلحة والمعدات، بناء على رغبة القيادة السورية، وبما يشمل إطلاق عمل مشترك يلبي احتياجات سوريا الجديدة، ولا يدفع نحو صدام مع الأطراف المختلفة وعلى رأسها إسرائيل.

القواعد «مؤجلة»

وتحدث المصدر عن ضرورة التوصل إلى تفاهمات كاملة حول عدد من الملفات المطروحة، مثل آليات التعاون المقترحة في ظل الوجود العسكري الروسي في مناطق الساحل وشمال شرقي سوريا.

لكن وفقاً له، فمن المبكر جداً الحديث عن إدارة مشتركة للقواعد العسكرية الروسية؛ لأن موسكو «لن تنخرط في نشاط أو مهام داخلية في سوريا، وحضورها العسكري في القواعد مرتبط فقط بترتيب خدمات لوجيستية لأسطولها في البحر المتوسط والمحيطات». غير أنه أكد في الوقت ذاته انفتاح موسكو على مناقشة آليات التعاون العسكري المحتملة في المستقبل.

القاعدة الروسية في طرطوس (أرشيفية - د.ب.أ)

في الإطار ذاته، قال إيغور يوشكوف، الخبير في الجامعة المالية التابعة لحكومة الاتحاد الروسي، تُولي السلطات السورية اهتماماً رئيسياً بالمنتجات النفطية نظراً لضعف الطاقة الاستيعابية، وسوء حالة مصافي النفط في البلاد: «إنهم بحاجة إلى الديزل وزيت الوقود، وبدرجة أقل إلى البنزين. كما يحتاجون إلى معدات جديدة صالحة للخدمة لاستخراج وتجهيز الغاز والنفط والأنابيب. روسيا لديها كل هذا. ومسألة الإمدادات تتعلق بكميات وشروط التوريد، والأفضليات والضمانات في المقابل».

ووفقاً لمصدر تحدث مع صحيفة «فيدوموستي»، من بين القضايا الملحة التي نوقشت في دمشق مع الوفد الروسي، مشاركة الخبراء الروس في إعادة إعمار الاقتصاد الذي دمرته الحرب. وزاد: «لا تزال مسألة الحفاظ على القواعد الروسية في محافظتي اللاذقية وطرطوس أساسية ومحورية، لكنها الآن ليست المسألة الوحيدة بالنسبة لموسكو ودمشق».

وفقاً لبعض الخبراء الذين تحدثوا مع الصحيفة، «تتوقع السلطات السورية، مقابل ضمانات للقواعد العسكرية الروسية والعسكريين، الحصول على الوقود مجاناً تقريباً. كما أن هناك مطالب بشأن عودة الفنيين الروس لإعادة تشغيل حقول الغاز والنفط وتشغيلها».

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني التقى في دمشق وفداً روسياً رفيع المستوى بمشاركة كبار المسؤولين السوريين (الخارجية السورية - إكس)

في هذا الإطار، ومع التركيز على ملفات الطاقة، وتأهيل بعض البنى التحتية، ودفع عمليات تزويد دمشق بمستلزمات طبية وأدوية وأغذية، وغير ذلك من الاحتياجات الأساسية، بما يشمل أيضاً وفقاً لاقتراح قدمه نوفاك، «استئناف عمل اللجنة الحكومية الدولية للتعاون التجاري والاقتصاد، وتضع موسكو بين أولويات إعادة ترتيب العلاقة إطلاق تعاون مفيد لسوريا»، لجهة «الإفادة من القدرات الفريدة لموسكو في تنظيم منصة للحوار مع الأطراف المختلفة».

دورية روسية في درعا جنوب سوريا (أرشيفية)

واقترح نوفاك أن تستخدم السلطات السورية الجديدة قدرات روسيا التفاوضية لحل القضايا مع إسرائيل والمجموعات والمكونات السورية المختلفة. انطلاقاً من أن موسكو لديها علاقات مع كل الأطراف وقادرة على لعب دور إيجابي في هذا الشأن. وقال لوكالة أنباء «تاس»: «نشارك دمشق مخاوفها إزاء الأعمال التخريبية الإسرائيلية. كما نعرب عن قلقنا إزاء اندلاع أعمال عنف دورية ضد الأقليات الدينية والقومية (...). وفي هذا الصدد، أود أن ألفت الانتباه إلى القدرات التفاوضية الفريدة لروسيا، التي تحافظ على اتصالات مع القيادة الإسرائيلية وممثلي جميع المجموعات العرقية في سوريا. ونقترح استخدام هذا العامل لإحداث تأثير إيجابي على استقرار الوضع في الجمهورية».

اللافت أن هذا الحديث يأتي منسجماً مع فكرة تسيير دوريات روسية في بعض المناطق، وكانت موسكو قد قامت قبل أسابيع بتسيير دورية في القامشلي للمرة الأولى بتنسيق مع دمشق، وتجاهلت قوات «قسد». ولم يستبعد مصدر روسي أن تتسع هذه التجربة لتسيير دوريات في بعض مناطق الساحل والجنوب في سوريا، فضلاً عن إشارة إلى أهمية إعادة تفعيل تفاهمات مع إسرائيل والأمم المتحدة لتسيير دوريات في منطقة الشريط الفاصل في الجولان.

وبدا أن هذا المدخل يشكل الأولوية الثانية لموسكو في ملف إعادة ترتيب العلاقة؛ لأنه يضع أسساً لإعادة تقويم الوجود العسكري الروسي في سوريا بشروط جديدة تخدم مصالح الطرفين، وتؤسس لتعاون أعمق من دون إثارة حفيظة أطراف إقليمية أو دولية.

الرئيس الشرع في لقائه مع الوفد الروسي الرفيع الثلاثاء (الرئاسة السورية)

في الملف الثالث الذي يحظى باهتمام موسكو، برزت دعوة الرئيس أحمد الشرع للمشاركة في القمة الروسية - العربية الأولى التي تنعقد في العاصمة الروسية، أواسط الشهر المقبل. وتعول موسكو كثيراً على هذه المشاركة في إطار احتمال ترتيب مباحثات للرئيسين فلاديمير بوتين وأحمد الشرع، لوضع خريطة طريق لإطلاق علاقات جديدة على مختلف الصعد.

في هذا الإطار، قال نوفاك إن موسكو تولي اهتماماً خاصاً بأن يكون التمثيل السوري في القمة على المستوى الرئاسي، وترحب بزيارة الرئيس الشرع إلى روسيا.

إلى جانب هذه العناصر، يبرز عدد من الملفات المرشحة لتطوير التعاون فيها بسرعة قياسية، بينها إعادة بناء التعاون في المجالات الثقافية والعلمية والتعليمية. ووفقاً لمجلس الوزراء الروسي، يدرس حالياً أكثر من 4000 مواطن سوري في الجامعات الروسية، مما يوفر أساساً جيداً لتدريب الكوادر الوطنية المؤهلة.

قبل شهر من زيارة نوفاك إلى دمشق، في أوائل أغسطس (آب)، زار وفد سوري رفيع المستوى موسكو لأول مرة منذ الإطاحة بالأسد. ترأس الوفد وزير الخارجية أسعد الشيباني. ووصل برفقته وزير الدفاع السوري الجديد، اللواء مرهف أبو قصرة.

وأسفرت اللقاءات مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن تفاهم على «مراجعة» الاتفاقيات الثنائية، واستئناف عمل اللجنة الحكومية الدولية. وناقش أبو قصرة مع وزير الدفاع أندريه بيلوسوف، «آفاق التعاون بين وزارتي الدفاع، والوضع في الشرق الأوسط» وفقاً لبيان وزارة الدفاع.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غربي سوريا

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.