شرائح دماغية تتيح التحكم بالأجهزة عبر التفكير... ماذا نعرف عنها؟

ابتكرتها شركة «نيورالينك» المملوكة لإيلون ماسك

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
TT

شرائح دماغية تتيح التحكم بالأجهزة عبر التفكير... ماذا نعرف عنها؟

إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

في مطلع العام الماضي، أعلن رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك أن شركته «نيورالينك» قد نجحت في زراعة أول شريحة دماغية لا سلكية في إنسان. وأعرب أن النتائج الأولية أظهرت اكتشافاً واعداً لتحفيز الخلايا العصبية، مع إعلان أن المريض يتعافى بشكل جيد.

واليوم (الأربعاء) أعلنت الشركة ذاتها أنه جرى زرع شرائح الدماغ التي تصنعها لدى 12 شخصاً حول العالم. فماذا نعرف عن الشرائح الدماغية؟ وكيف تعمل؟

ماذا نعرف عن شركة «نيورالينك»؟

تأسست شركة «نيورالينك» من قبل إيلون ماسك في عام 2017، وهي تسعى إلى تطوير واجهة بين الدماغ والحاسوب تمكّن المصابين بإصابات خطيرة من التحكم في الهواتف، وأجهزة الكمبيوتر عبر التفكير فحسب، وذلك من خلال زرع أقطاب كهربائية داخل أدمغتهم.

وشركة «نيورالينك» هي شركة أميركية تعمل في مجال التكنولوجيا العصبية، وتُطوّر واجهات بين الدماغ والحاسوب (BCIs) قابلة للزرع داخل الجسم، ويقع مقرها الرئيس في فيرمونت–كاليفورنيا، وتخطط لبناء منشأة ضخمة قرب أوستن، تكساس.

أبرز ابتكارات الشركة

ابتكرت «نيورالينك» جهازاً مزوّداً بخيوط رفيعة جداً (عرضها بين 4–6 ميكرومترات) تُزرع في الدماغ عبر روبوت جراحي لضبط مواقعها بدقة، وفي فبراير (شباط) 2024، أعلن ماسك أن أول مريض بشري زُرعت له الشريحة يستطيع التحكم في مؤشر الفأرة عبر التفكير، مع تعافٍ جيد بعد الجراحة، وفق ما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأُجريت كذلك تجارب أخرى على أشخاص مصابين بالشلل ليتمكنوا من التحكم بنفس النمط، حيث نجحوا في اللعب، وبرمجة التصاميم ثلاثية الأبعاد بأفكارهم فقط.

شعار شركة «نيورالينك» أمام صورة لإيلون ماسك (رويترز)

وفي عام 2025، ارتفع عدد المتلقين للشريحة إلى 9 أشخاص، مع هدف بلوغ 20 مريضاً يُزرع لهم الجهاز بنهاية العام. كما أعلنت الشركة عن خطط لتوسيع التجارب إلى المملكة المتحدة بالتعاون مع مستشفيين في جامعتي لندن كولدج، ونيوكاستل في دراسات سريرية جديدة، وفق تقرير سابق لوكالة «رويترز» للأنباء.

وحتى اليوم، وصل عدد المستفيدين إلى 12 شخصاً حول العالم، مع أكثر من 15000 ساعة استخدام عبر الأفكار، وتراكم أكثر من 2000 يوم تجربة.

ما المقصود بشرائح الدماغ؟

شرائح الدماغ هي رقائق إلكترونية دقيقة تُزرع في الدماغ لالتقاط الإشارات العصبية، أو لتحفيز مناطق معينة. وتعمل بوصفها واجهة بين الدماغ والآلة، بحيث تُحوّل النشاط العصبي إلى إشارات رقمية يمكن للحاسوب أو الجهاز قراءتها، والعكس.

والهدف منها هو:

o استعادة القدرات المفقودة (مثلاً الحركة، أو النطق بعد الشلل، أو السكتة الدماغية).

o التحكم في الأطراف الاصطناعية، أو الكراسي المتحركة بالتفكير فقط.

o علاج أمراض مثل الشلل الرعاش (باركنسون) أو الصرع عبر التحفيز العميق.

o وفي المشاريع الطموحة (مثل «نيورالينك» لإيلون ماسك): دمج الإنسان بالذكاء الاصطناعي، أو زيادة قدراته الإدراكية.

تطور فكرة شرائح الدماغ تاريخياً

بدأت تجارب واجهات الدماغ تتشكل في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، حيث أُجريت أولى عمليات زرع الأقطاب الكهربائية في أدمغة الحيوانات، وأحياناً البشر، وكان الهدف الأساسي هو علاج مشكلات طبية مثل الصرع، وفهم النشاط العصبي عبر الخلايا، مما وضع الأساس لتطور هذا المجال العلمي.

عمل تحفيز للدماغ عن طريق زرع قطب كهربي تحت قشرة دماغ فأر مصاب بمرض مزمن (رخصة المشاع الإبداعي عبر ويكيبيديا)

ومع دخولنا التسعينات من القرن الماضي، ظهر مصطلح «واجهة دماغ» رسمياً، وقد شهدت هذه الحقبة إجراء أولى التجارب الناجحة التي سمحت لمرضى مشلولين بتحريك مؤشر على شاشة الكمبيوتر عبر التفكير فقط، وهو تحول نوعي من البحث العلمي إلى إمكانية التواصل المباشر بين العقل والآلة.

ومع بداية القرن الحادي والعشرين، شهد المجال قفزة ضخمة مدفوعة باندماج تقنيات الإلكترونيات الدقيقة والذكاء الاصطناعي. فقد تطوّرت تقنيات مثل التحفيز العميق للدماغ لعلاج أعراض مرض باركنسون، وغيرها من اضطرابات الحركة، وفق ما أوردت ورقة علمية نشرت في «ساغا جورنالس».

هذه التقنية التي ظهرت في أواخر الثمانينات من القرن الماضي نالت تقديراً واسعاً، وأُدخلت بشكل تجاري بعد عقود من التجارب المستمرة، بينما بدأت الأبحاث تتجه نحو تطوير أنظمة تحفيز «مغلقة الحلقة» تتكيف مع النشاط العصبي للمريض بشكل ديناميكي.

وعلى الجانب الأكاديمي والتطبيقي، توسع نشاط الجامعات -مثل براون ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا- في تطوير شرائح قابلة للزرع تهدف لاستعادة الحركة، والكلام، بينما تحوّل المشروع من مجرد بحث إلى تجربة واقعية بدأت تؤتي ثمارها في مختبرات متقدمة.

كيف تعمل شرائح الدماغ؟

وطورت شركة «نيورالينك» روبوتاً جراحياً مخصصاً لإجراء عملية الزرع، حيث يقوم الروبوت بإدخال الشريحة وسلسلة من الأقطاب الكهربائية والأسلاك فائقة الدقة داخل جمجمة المستخدم، حيث ترسل الشريحة إشارات الدماغ لا سلكياً إلى تطبيق تابع لـ«نيورالينك»، فيتم تحويل هذه الإشارات إلى أفعال ونيات، ويتم شحن الشريحة لا سلكياً.

وبدلاً من إجراء جراحة دماغية مفتوحة، يُزرع الجهاز في الوريد الوداجي في رقبة الشخص، ثم يُنقل إلى الدماغ عبر وعاء دموي. وقال ريكي بانيرجي، كبير مسؤولي التكنولوجيا في الشركة: «يلتقط الجهاز الإشارة عندما يفكر الشخص في النقر بإصبعه، أو عدم النقر». وأضاف في تصريحات سابقة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بقدرته على التقاط هذه الاختلافات، يمكنه إنشاء ما نسميه مخرجات حركية رقمية».

جدل قانوني وأخلاقي

ولم تُسجل حتى الآن كوارث جماعية بسبب الشرائح الدماغية، لأنها لا تزال في مراحل تجريبية، ومحدودة، ومعظم التجارب تقتصر على مرضى يعانون أمراضاً خطيرة.

في مايو (أيار) 2023، منحت هيئة الغذاء والدواء الأميركية (إف دي إيه) شركة «نيورالينك» الموافقة لبدء تجارب بشرية على شريحتها العصبية، وذلك بعد سلسلة من الرفض الأولي الذي جاء بسبب مخاوف تتعلق بسلامة المتطوعين، والالتزام بالمعايير التنظيمية، وجاء هذا الترخيص عقب إجراء الشركة لعدد كبير من تجارب الزرع على الحيوانات، التي قوبلت بانتقادات واسعة، إذ وثقت تقارير وجود نقص في توثيق عمليات المعايرة، وخلافات في ضبط الجودة داخل مختبراتها في كاليفورنيا.

كما أظهرت التحقيقات قيام الشركة باستخدام إجراءات مختبرية متسارعة، ما أسفر عن معاناة بعض الحيوانات، وقد أدّى ذلك إلى إثارة تساؤلات من جهات رقابية ومجموعات لحقوق الحيوان حول أخلاقيات التجارب، ومدى التزام «نيورالينك» بأفضل معايير الرعاية، وفق تقرير سابق لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكان أربعة مشرعين طلبوا في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) من لجنة الأوراق المالية والبورصة الأميركية التحقيق فيما إذا كان ماسك قد ضلل المستثمرين بشأن سلامة تقنيات «نيورالينك» بعد أن أظهرت السجلات البيطرية مشكلات في عمليات زرع الشريحة في أدمغة القرود، منها الشلل، وتورم الدماغ، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقال موظفون سابقون بالشركة، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه في إحدى الحالات جرى زرع الجهاز في موضع خاطئ بالخنازير، مما أدى إلى نُفوقها.

«لا سيطرة لا خصوصية»

وكان الأميركي من ولاية أريزونا نولاند أربو أول من حصل على شريحة دماغية من «نيورالينك» في 2024، وقد أصيب بشلل أسفل الكتفين في حادث غوص عام 2016. وكانت إصاباته بالغة، لدرجة أنه خشي ألا يتمكن من الدراسة، أو العمل، أو حتى ممارسة الألعاب مرة أخرى، وقال: «لا سيطرة لك، لا خصوصية لك، وهذا أمر صعب. عليك أن تتعلم أن عليك الاعتماد على الآخرين في كل شيء».

صورة مركبة لنولاند أربو المصاب بشلل رباعي وهو يلعب الشطرنج بعد زرع شريحة الدماغ (أرشيفية - رويترز)

تسعى شريحة «نيورالينك» إلى استعادة جزء بسيط من استقلالية أربو السابقة، من خلال السماح له بالتحكم في جهاز كمبيوتر بعقله. وخضع أربو، البالغ من العمر ٣١ عاماً، لعملية جراحية في معهد بارو للأعصاب في فينيكس، وهو على بُعد ساعتين ونصف تقريباً من منزله في يوما، لزرع شريحة تجريبية في دماغه كانت «نيورالينك» تعمل عليها، وتختبرها على الحيوانات على مدار السنوات التسع الماضية.

تم تخدير أربو، وفي عملية جراحية استغرقت أقل من ساعتين، زُرعت الشريحة بواسطة جهاز جراحي آلي من صنع «نيورالينك»، ووصلت خيوط دقيقة مزودة بأكثر من ألف قطب كهربائي بالخلايا العصبية في دماغه. والآن، يستطيع الجهاز قياس النشاط الكهربائي، ومعالجة الإشارات، ثم ترجمتها إلى أوامر تُرسل إلى جهاز رقمي. ببساطة، تُمكّن واجهة الدماغ أربو من التحكم في جهاز الكمبيوتر بعقله. ونتيجةً لذلك، يستطيع أربو القيام بأشياء مثل لعب ماريو كارت، والتحكم في جهاز التلفزيون، وتشغيل وإيقاف جهاز دايسون لتنقية الهواء دون تحريك أصابعه، أو أي جزء آخر من جسمه.


مقالات ذات صلة

صدمة طبية... اكتشاف ديدان شريطية حية في دماغ رجل بعد الاشتباه بإصابته بالسرطان

يوميات الشرق أشعة مقطعية على الدماغ (أرشيفية - رويترز)

صدمة طبية... اكتشاف ديدان شريطية حية في دماغ رجل بعد الاشتباه بإصابته بالسرطان

ظنّ الأطباء أن رجلاً يبلغ من العمر 60 عاماً مصاب بسرطان الدماغ النقيلي بعد أن كشفت الفحوص عن وجود أورام متعددة، لكن الاختبارات اللاحقة كشفت عن تشخيص صادم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض العادات الصحية البسيطة تساعد في إطالة العمر وتعزيز الصحة (بيكساباي)

4 عادات صحية تساعد في إطالة العمر

تساعد بعض العادات الصحية في إطالة العمر وتعزيز الصحة، وإن تبنِّي أربعة سلوكيات أساسية في نمط الحياة مثل الامتناع عن التدخين يمكن أن يقلل خطر الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أوراق السبانخ معروضة على لوح تقطيع (أرشيفية - بيكسلز)

6 أطعمة تساعد على خفض ضغط الدم

تساعد الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والألياف على طرد الصوديوم الزائد وإرخاء الأوعية الدموية لخفض ضغط الدم بشكل طبيعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)

8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

في الوقت الذي يسعى فيه كثيرون لإجراء تغييرات جذرية في نمط حياتهم من أجل تحسين صحتهم، تكشف دراسات حديثة عن أن الحل قد يكون أبسط بكثير مما نعتقد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
TT

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)

أعلنت «وكالة الفضاء اليابانية»، السبت، نجاحها للمرة الأولى في إطلاق صاروخ قابل لإعادة الاستخدام، وإنزاله بأمان، في خطوة متقدمة نحو تطوير هذه التقنية التي تسهم خصوصاً في خفض تكاليف المهام الفضائية.

وارتفع النموذج الأولي الذي أُطلق من موقع الاختبار التابع لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية في نوشيرو (شمال)، نحو 10 أمتار خلال تجربة استغرقت قرابة 40 ثانية.

وقال تاكاشي إيتو، المسؤول عن الاختبار، للصحافيين: «كرسنا قدراً كبيراً من الوقت والجهد لهذا الأمر، والآن بعد أن أقلع النموذج الأولي وهبط دون أي مشكلات، لا بد لي من القول إنني أشعر بارتياح كبير».

وأضاف أن وكالة الفضاء لا تزال بحاجة إلى تحليل البيانات لتحديد مدى هذا النجاح، معرباً عن ثقته بالحصول على «بيانات مفيدة للغاية».

صُممت معظم صواريخ الإطلاق للاستخدام مرة واحدة؛ إذ تسقط أجزاؤها عادة في البحر، أو تحترق في الغلاف الجوي، أو يظل حطامها في المدار.

ويتيح تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام خفض تكلفة إطلاق الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية.

تستخدم شركة «سبايس إكس» الأميركية هذه التقنية في صاروخ «فالكون 9» القابل لإعادة الاستخدام منذ عام 2017.

كما أعلنت الصين، الجمعة، نجاحها في إنزال صاروخ قابل لإعادة الاستخدام للمرة الأولى، متحدية بذلك الهيمنة الأميركية على القطاع.

وتسعى طوكيو إلى تعزيز تنافسية قطاع الفضاء لديها، وقد أطلقت صاروخها «إتش 3» في يونيو (حزيران)، بعد أشهر على فشل مهمة لوضع قمر اصطناعي في المدار.


«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
TT

«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت شركة «ميتا» أمس (الجمعة)، أنها ستوقف أداة ذكاء اصطناعي أطلقتها قبل أيام قليلة، والتي كانت تتيح للمستخدمين إنشاء صور باستخدام حسابات «إنستغرام» المفتوحة، وذلك بعد أن واجهت انتقادات واسعة النطاق بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بما في ذلك انتقادات من إحدى النقابات في هوليوود، وفق «رويترز».

وقالت «ميتا» في بيان: «كان هدفنا توفير أداة إبداعية مفيدة، ومنح الناس القدرة على التحكم في إمكانية الرجوع إلى المحتوى المفتوح لديهم بهذه الطريقة».

وأضافت: «تلقينا تعليقات تفيد بأن هذه الأداة لم تحقق الهدف المرجو، لذا لم تعد متاحة».

وكانت شركة «ميتا»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام»، قد أطلقت، الثلاثاء، «ميوز إيمدج»، وهو أول نموذج لتوليد الصور من مختبرات «ميتا سوبر إنتليجنس». ويمكن لهذه الأداة، المدمجة في روبوت الدردشة (ميتا إيه آي)، استخدام الصور بوصفها مدخلات، وتتيح للمستخدمين تعديل الصور التي تم إنشاؤها مباشرة من خلال الرسم. وسرعان ما واجهت الأداة ردود فعل سلبية بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، ولأنها كانت مفعلة تلقائياً للمستخدمين.

وانتقدت الممثلة الحائزة على جائزة «إيمي»، هانا أينبايندر، المعروفة بدورها في مسلسل «هاكس»، هذه الميزة على «إنستغرام»، قائلة إنه تم تفعيلها تلقائياً، وحثت المستخدمين على إيقاف تشغيلها.

كما حثت نقابة للممثلين والعاملين في مجال الإعلام، أعضاءها ومستخدمي «إنستغرام» الآخرين، يوم الخميس، على إلغاء تفعيل هذه الأداة. وقالت نقابة ممثلي الشاشة - الاتحاد الأميركي لفناني الراديو والتلفزيون (ساج أفترا)، إن «أي شيء بخلاف الاشتراك الواضح والبارز في هذا النوع من استخدامات صور مستخدمي (إنستغرام) أمر غير مقبول، ويعد خطأ فادحاً في تقدير الرأي العام فيما يتعلق بالمخاطر والأضرار الواضحة الكامنة في مثل هذا الاستخدام».

وعقب قرار شركة «ميتا» بحذف الأداة، رحبت النقابة بالخطوة.

وقال متحدث باسم النقابة: «نظراً لأن مخاطر النسخ الرقمية غير التوافقية معروفة للجميع، فإن وجود أداة تشجع على هذا السلوك يعد أمراً غير حكيم. نقدر إيقافها، فهذا هو التصرف المسؤول».

ويعكس هذا التراجع الضغط المتزايد على شركات التكنولوجيا لمنح المستخدمين سيطرة واضحة على كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للمحتوى الذي يشاركونه علناً.


جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
TT

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نظاماً محمولاً للتصوير بالموجات فوق الصوتية، يهدف إلى جعل فحص الثدي أكثر سهولة وانتظاماً، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي أو ذوات الأنسجة الكثيفة. ولا يقدم النظام بديلاً مباشراً عن الفحوص الطبية المعتمدة، لكنه يطرح تصوراً جديداً لكيفية متابعة أنسجة الثدي بصورة متكررة، في العيادة أو مستقبلاً داخل المنزل، من دون الحاجة إلى مشغّل متخصص في كل مرة.

فجوة بين الفحوص السنوية

يعتمد كثير من برامج الكشف المبكر على التصوير الشعاعي للثدي مرة كل عام. لكن بعض الأورام قد تظهر بين فحص وآخر، وتُعرف هذه الحالات باسم سرطانات الفترة الفاصلة. ووفق تقرير «إم آي تي»، تمثل هذه الحالات ما بين 20 و30 في المائة من سرطانات الثدي، وتميل في كثير من الأحيان إلى أن تكون أكثر عدوانية.

من هنا جاء اهتمام كانان داغديفيرن، الأستاذة المشاركة في الفنون والعلوم الإعلامية في «إم آي تي» والمشرفة الرئيسية على الدراسة، بتطوير وسيلة تصوير يمكن استخدامها بوتيرة أعلى من التصوير الشعاعي التقليدي، وتكون مناسبة بصورة خاصة للنساء ذوات أنسجة الثدي الكثيفة. فقد فقدت داغديفيرن إحدى قريباتها بسرطان ظهر بين فحصين سنويين؛ ما دفعها إلى التفكير في تقنية يمكنها دعم المتابعة الأقرب زمنياً.

تُظهر لقطة مجهرية مكبّرة تصميم الشريحة وتوزيع الوصلات السلكية عند زواياها (الجامعة)

تصوير من جهاز صغير

يعتمد النظام الجديد على مسبار صغير للموجات فوق الصوتية متصل بوحدة اقتناء ومعالجة لا يتجاوز حجمها قليلاً حجم الهاتف الذكي. ويستطيع هذا النظام تكوين صورة ثلاثية الأبعاد للثدي بالكامل من خلال مسح نقطتين أو ثلاث نقاط فقط، بدلاً من الاعتماد على أجهزة كبيرة ومشغلين متخصصين كما هو الحال في كثير من فحوص الموجات فوق الصوتية التقليدية.

وتشير الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية «Nature Communications»، إلى أن الفريق حسّن جودة الصورة ودقتها مقارنة بالنسخ السابقة. فقد أضاف الباحثون طبقة خلفية إلى محوّل الموجات فوق الصوتية، تساعد على احتواء الموجات وتركيزها، وتقلل الضوضاء الصوتية والكهربائية؛ ما يؤدي إلى صور أكثر وضوحاً. كما طوّر الفريق خوارزمية لتعديل عملية تكوين الحزمة الصوتية حسب اختلاف سرعة انتقال الصوت في أنواع الأنسجة، مثل الجلد والدهون. وذكر الباحثون أن هذه المعالجة حسّنت الدقة بما يصل إلى 10 في المائة.

واجهة ترشد المستخدم

لا تقتصر أهمية المشروع على تصغير الجهاز أو تحسين الصورة، بل تمتد إلى طريقة الاستخدام. فقد صمم الباحثون واجهة حاسوبية ترشد المستخدم إلى وضع المسبار في المكان الصحيح، مع عرض صور مباشرة على الشاشة. وتقول داغديفيرن إن الواجهة تساعد على وضع الجهاز في الموقع نفسه عند كل فحص، وهو أمر مهم لمراقبة النسيج نفسه على مدى فترات طويلة.

واختبر الفريق قدرة غير المتخصصين على استخدام النظام. ففي تجربة على عشرة متطوعين، طُلب منهم تحديد أهداف صغيرة داخل نموذج يحاكي الأنسجة البشرية، وحققوا نتائج أفضل عند استخدام النظام الجديد مقارنة بمسبار تقليدي. وفي تجربة أخرى شملت سبعة أشخاص، تمكن المستخدمون من وضع المسبار في المكان الصحيح عند تكرار الفحص.

دمج محوّل الموجات فوق الصوتية مع تثبيت المصفوفة على لوحة الدوائر بعد وضع الطبقة الخلفية الصوتية ومعالجتها على السطح العلوي (الجامعة)

متابعة العلاج لا التشخيص فقط

قد يكون لهذا النوع من الأجهزة دور في الكشف المبكر، لكنه قد يكون مهماً أيضاً في متابعة المرضى بعد العلاج أو أثناءه. فالقدرة على تصوير الموضع نفسه أكثر من مرة يمكن أن تساعد في مراقبة تغيرات معروفة، مثل الأورام الليفية أو التكلسات الدقيقة، أو متابعة استجابة المريضة لعلاجات تُعطى قبل الجراحة.

ويرى الباحثون أن التقنية قد تخفف كذلك من الاعتماد الكامل على توفر فنيي الموجات فوق الصوتية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الكوادر المتخصصة. ويأمل الفريق في تطوير واجهة يمكن استخدامها مستقبلاً عبر الهاتف أو الجهاز اللوحي، بما يجعل النظام أكثر قابلية للحمل والاستخدام اليومي.

خطوة بحثية قبل التطبيق التجاري

رغم الوعود التي يحملها النظام، لا يزال في مرحلة بحثية، ولم يتحول بعد إلى جهاز طبي متاح تجارياً. ويعمل بعض أفراد الفريق على تأسيس شركة لدفع التقنية نحو الاستخدام العملي، مع عدّ تصوير الثدي أول تطبيق مستهدف. وتشير داغديفيرن إلى أن المنصة يمكن أن تمتد لاحقاً إلى تصوير أنسجة رخوة أخرى، مثل متابعة سرطان المبيض، أو قياس تطور بطانة الرحم، أو مراقبة الجنين.

يمثل المشروع اتجاهاً متنامياً في الأجهزة الطبية المحمولة يتمثل في نقل جزء من قدرات التصوير من المستشفى إلى أدوات أصغر وأسهل استخداماً، من دون التخلي عن الدقة أو المتابعة الطبية. وإذا نجحت هذه التقنية في اجتياز مراحل الاختبار والتنظيم، فقد تجعل تصوير الثدي أكثر قرباً من النساء اللاتي يحتجن إلى مراقبة متكررة، لا فحصاً سنوياً فقط.

عاجل وكالة الأنباء الإيرانية: الجيش الأميركي هاجم بالصواريخ جزيرة قشم