مع بيع 3 مليارات جهاز... كيف حوَّل الـ«آيفون» ملامح الاقتصاد العالمي؟

محللون لـ«الشرق الأوسط»: جوهرة الإيرادات لشركة «أبل»... وصنع تحولات عميقة في حياة البشر

موديلات «آيفون 16 بلس» من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «أبل» تُعرض للبيع في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)
موديلات «آيفون 16 بلس» من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «أبل» تُعرض للبيع في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)
TT

مع بيع 3 مليارات جهاز... كيف حوَّل الـ«آيفون» ملامح الاقتصاد العالمي؟

موديلات «آيفون 16 بلس» من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «أبل» تُعرض للبيع في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)
موديلات «آيفون 16 بلس» من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «أبل» تُعرض للبيع في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)

لم يكن إعلان شركة «أبل» عن وصول مبيعات هواتف «آيفون» إلى 3 مليارات وحدة منذ إطلاقه عام 2007 مجرد رقم قياسي جديد في عالم التكنولوجيا؛ بل محطة فارقة تجسد حجم التحوُّل الذي أحدثه هذا الجهاز في الاقتصاد العالمي، وفي أسلوب حياة مليارات البشر؛ بل وفي موازين القوى بين الدول.

ومنذ اللحظة الأولى التي ظهر فيها «آيفون»، لم يعد الهاتف مجرد وسيلة اتصال؛ بل تحوّل إلى منصة متكاملة، جمعت بين الاتصالات والإنترنت والتطبيقات، لتفتح الباب واسعاً أمام اقتصاد رقمي موازٍ بأحجام تريليونية.

ومع استعداد الشركة لإطلاق النسخة 17 من سلسلة الـ«آيفون» اليوم، خلال حدثها السنوي في الولايات المتحدة، يعد الجهاز أحد أهم الاختراعات في تاريخ البشرية.

حقبة جديدة

عندما كشف ستيف جوبز قبل 18 عاماً عن «آيفون» أول مرة، وصفه بأنه «جهاز ثوري سيغيِّر كل شيء». رأى البعض في حينه أن هذا الوصف مبالغ فيه، ولكن السنوات اللاحقة أثبتت أن الهاتف الذكي لم يبدل فقط صناعة الهواتف؛ بل أطاح بأجهزة كانت راسخة، مثل الهواتف التقليدية والكاميرات الرقمية البسيطة وأجهزة تشغيل الموسيقى، ودمجهم في جهاز واحد، وأعاد صياغة علاقة الإنسان بالتقنية.

ولم يقتصر أثر «آيفون» على صناعة الأجهزة؛ بل أشعل سباقاً محموماً بين شركات التكنولوجيا لمجاراة مفهوم «الهاتف الذكي»، وهو ما أدى إلى إعادة تشكيل خريطة الصناعة العالمية، وصعود شركات جديدة وانهيار أخرى لم تستطع التكيف.

اقتصاد موازٍ

مع إطلاق الـ«آيفون»، نشأ اقتصاد جديد متكامل يقوم على التطبيقات والخدمات الرقمية؛ حيث تحوَّل متجر التطبيقات الذي أطلقته «أبل» عام 2008 إلى أكبر منصة تجارية من نوعها، محققاً إيرادات تتجاوز التريليونات، عبر أكثر من مليونَي تطبيق.

هذا الاقتصاد لم يقتصر على التطبيقات الترفيهية؛ بل شمل أيضاً الخدمات المالية، والتعليمية، والتجارية، وحتى الصحية، ما جعل الهاتف الذكي بوابة إلزامية لكل القطاعات تقريباً.

يقول الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، فيجاي فاليشا، لـ«الشرق الأوسط»، إن شركة «أبل»: «نجحت في تأسيس اقتصاد موازٍ قائم على تطبيقاتها وخدماتها الرقمية. فمع كل جهاز جديد تبيعه، تنمو إيرادات الخدمات المرتبطة به، سواء عبر (Apple Pay) أو (iCloud) أو (+Apple TV)، وهو ما يرسخ اعتماد المستهلكين على منظومة متكاملة تصعب مغادرتها».

ويشرح بأن «الشركة سجلت خلال الربع الثالث من 2025 إيرادات قياسية في قطاع الخدمات، بلغت 27.4 مليار دولار، بزيادة 13.3 في المائة عن العام السابق»، مؤكداً أن «أبل» استطاعت أن تجعل من هاتفها «أكثر من مجرد جهاز؛ بل بوابة لاقتصاد كامل».

إعادة تشكيل موازين القوى

لم يقتصر أثر الهواتف الذكية على الشركات والأفراد؛ بل انعكس على الدول والاقتصادات. وهنا توضح رئيسة استراتيجيات الاستثمار في «ساكسو بنك»، تشارو تشانانا، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن بيع 3 مليارات «آيفون» يعادل في قيمته الاقتصادية «الناتج المحلي لدولة متوسطة الحجم».

وتضيف: «الاقتصادات المتقدمة حصدت الحصة الأكبر من أرباح المنصات الرقمية، ولكن تلك الناشئة كانت الأكثر ديناميكية في استغلال التحول، من خلال الشمول المالي والمدفوعات الرقمية وتوسيع نطاق ريادة الأعمال».

وتشير إلى أن الهند على سبيل المثال؛ حيث تبلغ نسبة انتشار الهواتف الذكية 76 في المائة، شهدت طفرة في المدفوعات الرقمية عبر نظام (UPI) الذي سجل أكثر من 130 مليار معاملة في العام المالي 2024، وهو الرقم الأعلى عالمياً. أما في أفريقيا جنوب الصحراء، فقد بلغت قيمة المعاملات عبر الأموال المحمولة 912 مليار دولار في عام 2023، ما أتاح لملايين الأشخاص دخول النظام المالي دون المرور عبر البنوك التقليدية.

هذه التحولات، وفق تشانانا: «أعادت صياغة دور الاقتصادات الناشئة في النظام العالمي، وسمحت لها بالقفز على مراحل من التنمية لم تكن ممكنة في السابق».

السعودية حاضنة لشركات التقنية

ويمكن تطبيق ذلك على الخطوات التي اتخذتها السعودية من خلال تعزيز مكانتها بوصفها من المراكز الدولية البارزة، وحاضنة إقليمية لنمو الشركات الناشئة، وتحولها إلى مقر للشركات الناشئة في قطاع التقنية، والتي استفادت من التحولات التي صنعها الـ«آيفون» عبر وصول شركات ناشئة إلى قيمة سوقية تتجاوز حاجز المليار دولار، ويُعد هذا مؤشراً على النجاح والتميّز في عالم ريادة الأعمال.

ويأتي هذا التحوّل في الاستفادة من البنية التحتية التقنية التي وفرتها الرياض للشركات التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، والتقنية المالية، والتجارة الإلكترونية التي تنطلق عملياتها من الأجهزة الذكية.

شعار شركة التكنولوجيا الأميركية «أبل» في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)

صناعة الثروات ورواد الأعمال

ومن رحم الهواتف الذكية، وُلدت ثروات هائلة وأجيال جديدة من رواد الأعمال. يؤكد فاليشا أن «الخدمات المالية عبر الهواتف والتطبيقات المتنقلة خفّضت الحواجز أمام تأسيس الأعمال. ففي كينيا مثلاً، أظهرت الدراسات أن مستخدمي الأموال المحمولة أكثر ميلاً بنسبة 10 في المائة لأن يصبحوا أصحاب مشاريع خاصة، ما يبرز دور الهاتف الذكي في تمكين ريادة الأعمال».

ويضيف أن «منصات مثل (أوبر) و(إنستغرام) و(سنابشات) لم تكن لترى النور لولا انتشار الهواتف الذكية، وهو ما أسس لصناعات جديدة بالكامل. كما ازدهر ما يعرف باقتصاد المبدعين الذي تتوقع (غولدمان ساكس) أن تصل قيمته إلى 480 مليار دولار بحلول 2027، بفضل المحتوى الرقمي المدفوع والاشتراكات».

أما تشانانا، فترى أن الموجة المقبلة من ريادة الأعمال ستكون عند تقاطع الهواتف الذكية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والمدفوعات الفورية، مشيرة إلى أن «التكامل بين هذه المجالات سيطلق جيلاً جديداً من المشاريع الصغيرة ورواد الأعمال؛ خصوصاً في الأسواق الناشئة».

«آيفون» قلب «أبل» المالي

ورغم توسع «أبل» في منتجات وخدمات متعددة، يبقى «آيفون» هو القلب النابض لنجاحها المالي. ففي الربع الثالث بلغت إيرادات الشركة نحو 94 مليار دولار، نصفها تقريباً من مبيعات «آيفون» وحده. وتشير التوقعات إلى أن الربع المقبل قد يشهد تجاوز الإيرادات 101 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع الطلب على أحدث طراز من الهاتف.

ويعلِّق فاليشا: «لا يقترب أي منتج آخر من هذه الأرقام، فحتى مع جمع مبيعات أجهزة (ماك) و(آيباد) والخدمات، يظل (آيفون) متفرداً. وقد مكّن الشركة من بناء منظومة متكاملة بين الأجهزة والبرمجيات والخدمات، عززت ولاء المستخدمين ودفعتهم للترقية المستمرة».

أما تشانانا، فترى أن «(آيفون) ليس مجرد منتج ناجح؛ بل هو المحرك الاقتصادي الذي مكّن (أبل) من أن تصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم أكثر من مرة، وأن تواصل ريادتها رغم المنافسة الشرسة».

تصاميم وأنواع هاتف الـ«آيفون» المتوقع إطلاقها اليوم في حدث «أبل» (الشرق الأوسط)

أداة لإعادة صياغة العالم

ومع بلوغ «آيفون» محطة 3 مليارات جهاز، بات واضحاً أن الجهاز لم يكن مجرد ابتكار تقني؛ بل أداة لإعادة صياغة العالم. فقد غيّر ملامح الاقتصاد عبر خلق اقتصاد رقمي موازٍ، وأعاد تشكيل الخريطة الجيوسياسية بين الدول، وأطلق موجات جديدة من ريادة الأعمال والثروات. وكذلك أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة الأفراد اليومية، من التواصل الفوري إلى العمل والتعليم والتسوق والترفيه.

وتختم تشانانا بالقول: «إن استمرار ريادة (أبل) سيتوقف على قدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي في منظومتها، وتحويل قاعدة مستخدمي (آيفون) إلى منصات جديدة للخدمات. ولكن المؤكد أن الثورة التي بدأها هذا الجهاز لم تصل بعد إلى خط النهاية».


مقالات ذات صلة

«أبل» تتوقع تراجع هامش أرباحها في موسم الأعياد بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة

الاقتصاد شعار «أبل» (أ.ب)

«أبل» تتوقع تراجع هامش أرباحها في موسم الأعياد بسبب ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة

حذّرت شركة «أبل» من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، ما سيضغط على هامش أرباحها خلال الربع الحالي الذي يتزامن مع موسم الأعياد.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا توفر شاشة «ماك بوك برو» الجديد سطوعاً يصل إلى 2000 شمعة (الشرق الأوسط)

«أبل» تُطلق «ماك بوك برو» بشاشة تعمل باللمس للمرة الأولى

كشفت شركة «أبل» الأميركية عن جيل جديد من حاسوب «ماك بوك برو»، مزود بشاشة تعمل باللمس للمرة الأولى في حواسيب «ماك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)

ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يضيف «iOS 27.2» قدرات أوسع لـ«سيري» و«فايس تايم»، ومزايا جديدة لـ«iPhone Duo» إلى جانب تحسينات أمنية وتحديثات للتطبيقات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا استخدمت بعض الصفحات خصومات مزعومة بنسبة 25 % وعدّاداً زمنياً لخلق شعور زائف بالاستعجال (الشركة)

عروض مزيفة تستغل إطلاق «iPhone Duo» لاستهداف المشترين

ترصد «كاسبرسكي» مواقع مزيفة تستغل إطلاق «iPhone Duo» عبر خصومات وهمية وصفحات تحاكي «أبل» لاستدراج المشترين وجمع بياناتهم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يجمع «ماك بوك برو» الجديد مقاس 14 بوصة المزود بشريحة «M6» بين الأداء المتطور وقدرات الذكاء الاصطناعي على الجهاز (الشرق الأوسط)

«أبل» تكشف عن جيل جديد من حواسيب «ماك»

كشفت شركة «أبل» الأميركية، الثلاثاء، عن حزمة من الأجهزة والتحديثات التقنية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.