مع بيع 3 مليارات جهاز... كيف حوَّل الـ«آيفون» ملامح الاقتصاد العالمي؟

محللون لـ«الشرق الأوسط»: جوهرة الإيرادات لشركة «أبل»... وصنع تحولات عميقة في حياة البشر

موديلات «آيفون 16 بلس» من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «أبل» تُعرض للبيع في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)
موديلات «آيفون 16 بلس» من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «أبل» تُعرض للبيع في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)
TT

مع بيع 3 مليارات جهاز... كيف حوَّل الـ«آيفون» ملامح الاقتصاد العالمي؟

موديلات «آيفون 16 بلس» من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «أبل» تُعرض للبيع في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)
موديلات «آيفون 16 بلس» من شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة «أبل» تُعرض للبيع في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)

لم يكن إعلان شركة «أبل» عن وصول مبيعات هواتف «آيفون» إلى 3 مليارات وحدة منذ إطلاقه عام 2007 مجرد رقم قياسي جديد في عالم التكنولوجيا؛ بل محطة فارقة تجسد حجم التحوُّل الذي أحدثه هذا الجهاز في الاقتصاد العالمي، وفي أسلوب حياة مليارات البشر؛ بل وفي موازين القوى بين الدول.

ومنذ اللحظة الأولى التي ظهر فيها «آيفون»، لم يعد الهاتف مجرد وسيلة اتصال؛ بل تحوّل إلى منصة متكاملة، جمعت بين الاتصالات والإنترنت والتطبيقات، لتفتح الباب واسعاً أمام اقتصاد رقمي موازٍ بأحجام تريليونية.

ومع استعداد الشركة لإطلاق النسخة 17 من سلسلة الـ«آيفون» اليوم، خلال حدثها السنوي في الولايات المتحدة، يعد الجهاز أحد أهم الاختراعات في تاريخ البشرية.

حقبة جديدة

عندما كشف ستيف جوبز قبل 18 عاماً عن «آيفون» أول مرة، وصفه بأنه «جهاز ثوري سيغيِّر كل شيء». رأى البعض في حينه أن هذا الوصف مبالغ فيه، ولكن السنوات اللاحقة أثبتت أن الهاتف الذكي لم يبدل فقط صناعة الهواتف؛ بل أطاح بأجهزة كانت راسخة، مثل الهواتف التقليدية والكاميرات الرقمية البسيطة وأجهزة تشغيل الموسيقى، ودمجهم في جهاز واحد، وأعاد صياغة علاقة الإنسان بالتقنية.

ولم يقتصر أثر «آيفون» على صناعة الأجهزة؛ بل أشعل سباقاً محموماً بين شركات التكنولوجيا لمجاراة مفهوم «الهاتف الذكي»، وهو ما أدى إلى إعادة تشكيل خريطة الصناعة العالمية، وصعود شركات جديدة وانهيار أخرى لم تستطع التكيف.

اقتصاد موازٍ

مع إطلاق الـ«آيفون»، نشأ اقتصاد جديد متكامل يقوم على التطبيقات والخدمات الرقمية؛ حيث تحوَّل متجر التطبيقات الذي أطلقته «أبل» عام 2008 إلى أكبر منصة تجارية من نوعها، محققاً إيرادات تتجاوز التريليونات، عبر أكثر من مليونَي تطبيق.

هذا الاقتصاد لم يقتصر على التطبيقات الترفيهية؛ بل شمل أيضاً الخدمات المالية، والتعليمية، والتجارية، وحتى الصحية، ما جعل الهاتف الذكي بوابة إلزامية لكل القطاعات تقريباً.

يقول الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، فيجاي فاليشا، لـ«الشرق الأوسط»، إن شركة «أبل»: «نجحت في تأسيس اقتصاد موازٍ قائم على تطبيقاتها وخدماتها الرقمية. فمع كل جهاز جديد تبيعه، تنمو إيرادات الخدمات المرتبطة به، سواء عبر (Apple Pay) أو (iCloud) أو (+Apple TV)، وهو ما يرسخ اعتماد المستهلكين على منظومة متكاملة تصعب مغادرتها».

ويشرح بأن «الشركة سجلت خلال الربع الثالث من 2025 إيرادات قياسية في قطاع الخدمات، بلغت 27.4 مليار دولار، بزيادة 13.3 في المائة عن العام السابق»، مؤكداً أن «أبل» استطاعت أن تجعل من هاتفها «أكثر من مجرد جهاز؛ بل بوابة لاقتصاد كامل».

إعادة تشكيل موازين القوى

لم يقتصر أثر الهواتف الذكية على الشركات والأفراد؛ بل انعكس على الدول والاقتصادات. وهنا توضح رئيسة استراتيجيات الاستثمار في «ساكسو بنك»، تشارو تشانانا، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن بيع 3 مليارات «آيفون» يعادل في قيمته الاقتصادية «الناتج المحلي لدولة متوسطة الحجم».

وتضيف: «الاقتصادات المتقدمة حصدت الحصة الأكبر من أرباح المنصات الرقمية، ولكن تلك الناشئة كانت الأكثر ديناميكية في استغلال التحول، من خلال الشمول المالي والمدفوعات الرقمية وتوسيع نطاق ريادة الأعمال».

وتشير إلى أن الهند على سبيل المثال؛ حيث تبلغ نسبة انتشار الهواتف الذكية 76 في المائة، شهدت طفرة في المدفوعات الرقمية عبر نظام (UPI) الذي سجل أكثر من 130 مليار معاملة في العام المالي 2024، وهو الرقم الأعلى عالمياً. أما في أفريقيا جنوب الصحراء، فقد بلغت قيمة المعاملات عبر الأموال المحمولة 912 مليار دولار في عام 2023، ما أتاح لملايين الأشخاص دخول النظام المالي دون المرور عبر البنوك التقليدية.

هذه التحولات، وفق تشانانا: «أعادت صياغة دور الاقتصادات الناشئة في النظام العالمي، وسمحت لها بالقفز على مراحل من التنمية لم تكن ممكنة في السابق».

السعودية حاضنة لشركات التقنية

ويمكن تطبيق ذلك على الخطوات التي اتخذتها السعودية من خلال تعزيز مكانتها بوصفها من المراكز الدولية البارزة، وحاضنة إقليمية لنمو الشركات الناشئة، وتحولها إلى مقر للشركات الناشئة في قطاع التقنية، والتي استفادت من التحولات التي صنعها الـ«آيفون» عبر وصول شركات ناشئة إلى قيمة سوقية تتجاوز حاجز المليار دولار، ويُعد هذا مؤشراً على النجاح والتميّز في عالم ريادة الأعمال.

ويأتي هذا التحوّل في الاستفادة من البنية التحتية التقنية التي وفرتها الرياض للشركات التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، والتقنية المالية، والتجارة الإلكترونية التي تنطلق عملياتها من الأجهزة الذكية.

شعار شركة التكنولوجيا الأميركية «أبل» في أحد متاجر التجزئة (أ.ف.ب)

صناعة الثروات ورواد الأعمال

ومن رحم الهواتف الذكية، وُلدت ثروات هائلة وأجيال جديدة من رواد الأعمال. يؤكد فاليشا أن «الخدمات المالية عبر الهواتف والتطبيقات المتنقلة خفّضت الحواجز أمام تأسيس الأعمال. ففي كينيا مثلاً، أظهرت الدراسات أن مستخدمي الأموال المحمولة أكثر ميلاً بنسبة 10 في المائة لأن يصبحوا أصحاب مشاريع خاصة، ما يبرز دور الهاتف الذكي في تمكين ريادة الأعمال».

ويضيف أن «منصات مثل (أوبر) و(إنستغرام) و(سنابشات) لم تكن لترى النور لولا انتشار الهواتف الذكية، وهو ما أسس لصناعات جديدة بالكامل. كما ازدهر ما يعرف باقتصاد المبدعين الذي تتوقع (غولدمان ساكس) أن تصل قيمته إلى 480 مليار دولار بحلول 2027، بفضل المحتوى الرقمي المدفوع والاشتراكات».

أما تشانانا، فترى أن الموجة المقبلة من ريادة الأعمال ستكون عند تقاطع الهواتف الذكية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والمدفوعات الفورية، مشيرة إلى أن «التكامل بين هذه المجالات سيطلق جيلاً جديداً من المشاريع الصغيرة ورواد الأعمال؛ خصوصاً في الأسواق الناشئة».

«آيفون» قلب «أبل» المالي

ورغم توسع «أبل» في منتجات وخدمات متعددة، يبقى «آيفون» هو القلب النابض لنجاحها المالي. ففي الربع الثالث بلغت إيرادات الشركة نحو 94 مليار دولار، نصفها تقريباً من مبيعات «آيفون» وحده. وتشير التوقعات إلى أن الربع المقبل قد يشهد تجاوز الإيرادات 101 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع الطلب على أحدث طراز من الهاتف.

ويعلِّق فاليشا: «لا يقترب أي منتج آخر من هذه الأرقام، فحتى مع جمع مبيعات أجهزة (ماك) و(آيباد) والخدمات، يظل (آيفون) متفرداً. وقد مكّن الشركة من بناء منظومة متكاملة بين الأجهزة والبرمجيات والخدمات، عززت ولاء المستخدمين ودفعتهم للترقية المستمرة».

أما تشانانا، فترى أن «(آيفون) ليس مجرد منتج ناجح؛ بل هو المحرك الاقتصادي الذي مكّن (أبل) من أن تصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم أكثر من مرة، وأن تواصل ريادتها رغم المنافسة الشرسة».

تصاميم وأنواع هاتف الـ«آيفون» المتوقع إطلاقها اليوم في حدث «أبل» (الشرق الأوسط)

أداة لإعادة صياغة العالم

ومع بلوغ «آيفون» محطة 3 مليارات جهاز، بات واضحاً أن الجهاز لم يكن مجرد ابتكار تقني؛ بل أداة لإعادة صياغة العالم. فقد غيّر ملامح الاقتصاد عبر خلق اقتصاد رقمي موازٍ، وأعاد تشكيل الخريطة الجيوسياسية بين الدول، وأطلق موجات جديدة من ريادة الأعمال والثروات. وكذلك أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة الأفراد اليومية، من التواصل الفوري إلى العمل والتعليم والتسوق والترفيه.

وتختم تشانانا بالقول: «إن استمرار ريادة (أبل) سيتوقف على قدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي في منظومتها، وتحويل قاعدة مستخدمي (آيفون) إلى منصات جديدة للخدمات. ولكن المؤكد أن الثورة التي بدأها هذا الجهاز لم تصل بعد إلى خط النهاية».


مقالات ذات صلة

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا شكّل إعلان فبراير معاينة أولية فقط في حين تخطط «أبل» لإطلاق نسخة أكثر تكاملاً من «سيري» لاحقاً هذا العام (شاترستوك)

«أبل» تستعد في فبراير لكشف نسخة جديدة من «سيري»

تستعد «أبل» في فبراير (شباط) لكشف تحول جذري في «سيري» عبر دمج ذكاء توليدي متقدم في محاولة للحاق بمنافسة المساعدات الحوارية مع الحفاظ على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعمل «أبل» على إعادة تصميم «سيري» لتتحول من منفذة أوامر إلى مساعد حواري سياقي شبيه بـ«ChatGPT» (شاترستوك)

ماذا يعني أن تصبح «سيري» شبيهة بـ«ChatGPT»؟

تعمل «أبل» على تحويل «سيري» إلى مساعد شبيه بـ«ChatGPT»، يركز على السياق والتنفيذ والخصوصية، في خطوة تعكس تغير تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

سجّل «غولدمان ساكس» ارتفاعاً بأرباحه خلال الربع الأخير من العام مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مبنى «جيه بي مورغان تشيس» بمقره الجديد في نيويورك أكتوبر 2025 (رويترز)

بسبب رسوم «بطاقات أبل»... أرباح «جي بي مورغان» تتراجع نهاية 2025

تراجعت أرباح بنك «جي بي مورغان تشيس» في الربع الأخير نتيجة رسوم لمرة واحدة تتعلق باتفاقية مع «غولدمان ساكس» للاستحواذ على شراكة بطاقات الائتمان الخاصة بـ«أبل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.