سقوط حكومة بايرو يُدخِل فرنسا في نفق أزمات متشابكة

الأزمات السياسية والاجتماعية تضعِف ماكرون في الداخل وتهدّد نفوذ باريس في الخارج

فرنسوا بايرو يلقي خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)
فرنسوا بايرو يلقي خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)
TT

سقوط حكومة بايرو يُدخِل فرنسا في نفق أزمات متشابكة

فرنسوا بايرو يلقي خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)
فرنسوا بايرو يلقي خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)

كمن يصعد درجات المقصلة، تسلق فرنسوا بايرو، رئيس الحكومة الفرنسية، في الثالثة من بعد ظهر الاثنين، متمهلاً الدرجات الأربع لبلوغ منصة الجمعية الوطنية وإلقاء كلمته «التاريخية» التي طلب بموجبها من النواب منحه ثقة البرلمان؛ بناءً على خطته في مواجهة مديونية البلاد التي ولجت منزلقاً خطيراً. ولأنه كان يعرف سلفاً ومنذ أن فشل، خلال الأسبوعين الماضيين، في إقناع نواب المعارضة، يميناً ويساراً، بإعطائه فرصة إضافية للسير بمشروع الموازنة الذي حبكه وأعلن عنه في شهر يوليو (تموز) الماضي، فإنه أراد أن يكون خطابه للتاريخ. وبرأيه، فإن المسألة التي دعي البرلمان لحسمها «ليست مسألة سياسية وليست تناحراً بين الأحزاب، بل هي موضوع تاريخي يهم مصير الشعوب والأمم والأجيال القادمة».

خلال 45 دقيقة، عرض بايرو سريعاً الوضع العام لفرنسا وللتحديات التي تواجهها ليركز كلمته على المديونية التي بلغت 3415 مليار يورو والتي سترتب على فرنسا فوائد تزيد على 67 مليار يورو في العام الحالي، ويمكن أن تصل إلى 107 مليارات يورو مع نهاية العقد الحالي. ولمزيد من الإيضاح، أشار بايرو إلى أن 60 في المائة من المديونية من الدائنين هم من الأجانب، وأن تفاقم الأزمة سيفقد فرنسا سيادتها وتأثيرها في العالم، ويضعف القيم التي تدافع عنها. وبنظره، فإن «الخضوع للمديونية يشبه الإخضاع بقوة السلاح».

صورة عامة للجمعية الوطنية الفرنسية خلال إلقاء فرنسوا بايرو كلمة أمام النواب الاثنين (رويترز)

ولم يتردد رئيس الحكومة في مهاجمة اليمين المتطرف واليسار، مشيراً إلى أن مصير الحكومة كان معروفاً منذ اليوم الأول لولادتها قبل (تسعة أشهر)؛ كونها لا تمتلك الأكثرية لا المطلقة ولا النسبية في البرلمان، وأن بقاءها كان مرهوناً بتساهل المعارضة معها. وحرص بايرو على التذكير بما يعرفه كل الفرنسيين، وهو أن اليمين المتطرف وأحزاب اليسار والبيئويين يختلفون حول كل شيء إلا أنهم اتفقوا على إسقاط حكومته.

الحراك في الشارع

مع فشله في الحصول على ثقة البرلمان، يكون بايرو أول رئيس حكومة منذ قيام الجمهورية الخامسة يلقى هذا المصير البائس، حيث رفض نواب الأمة منحه الثقة التي لم يطلبها عند تشكيل حكومته. بيد أن الفشل ليس مسؤوليته وحده. فقرار الرئيس إيمانيول ماكرون، بداية صيف العام الماضي، بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة هو السبب الرئيسي؛ لأن الانتخابات جاءت ببرلمان مُشظَّى مكون من ثلاث مجموعات، اثنتان على طرفي الخريطة (اليمين المتطرف واليسار) وكتلة «مركزية» مشكَّلة من الأحزاب الداعمة لماكرون ومن اليمين التقليدي. والحال، أن حكومتين قامتا على «الكتلة المركزية» لم تعمرا طويلاً: الأولى برئاسة ميشال بارنيه، الوزير والمفوض الأوروبي السابق التي عاشت أقل من ثلاثة أشهر والأخرى حكومة بايرو. ومنذ بدء ولايته الثانية في عام 2022، استهلك ماكرون أربعة رؤساء حكومات. والصعوبة التي يواجهها اليوم تكمن في العثور على الشخصية التي يستطيع تكليفها تشكيل الحكومة الخامسة، وأن تكون قادرة على الاستدامة.

مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف ورئيسة المجموعة النيابية لحزبها «التجمع الوطني» تلقي بدورها كلمة في البرلمان (أ.ف.ب)

ما يزيد الوضع حراجة، ترافق الأزمة السياسية بتعبئة احتجاجية شعبية واجتماعية باكورتها الأربعاء، حيث دعت مجموعات «مدنية» تحظى بدعم بعض اليسار والنقابات المرتبطة به إلى «شل البلاد» في القطاعات كافة؛ احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. والاستحقاق الثاني سيحل يوم 18 الحالي، حيث دعت مجموعة كبيرة من النقابات إلى حراك واسع يشمل المظاهرات والإضرابات التي قد تتواصل وهي تستهدف سياسة حكومة بايرو الاقتصادية والاجتماعية. والتخوف الكبير في فرنسا أن تتوسع التعبئة، على غرار ما عرفته البلاد قبل عام 2020، بحيث تسير على خطى حراك «السترات الصفراء» التي شهدت صدامات ومناوشات وحرائق وعمليات كر وفر بين المتظاهرين وبينهم «مشاغبون» وبين قوات الأمن.

خيارات ماكرون

تنتهي ولاية ماكرون الثانية في ربيع عام 2027. ويرى المراقبون في فرنسا أن مسألة المديونية وما يرافقها من أزمات مالية واهتزاز سياسي وحراك اجتماعي من شأنها أن «تفسد» ما تبقى من عهده في الداخل وتضعفه على المسرحين الأوروبي والدولي. ويحل هذا الوهن بينما الرئيس الفرنسي يحاول أن يلعب دوراً مؤثراً أكان في حرب روسيا في أوكرانيا أو حرب إسرائيل في غزة، فضلاً عن عملية لي أذرع بين الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية أو داخل الاتحاد الأوروبي... ولا شك أن مديونية فرنسا، التي تحولت «التلميذ الفاشل» داخل «الاتحاد»؛ إذ إنه لا يحترم معاييره بالنسبة لعجز الميزانية أو نسبة المديونية إلى الناتج الإجمالي الخام، يضربان صورة باريس وصدقية سياستها الاقتصادية ونجاعتها، خصوصاً إزاء شريكتها الأولى ألمانيا. ولذا؛ فإن مصلحة ماكرون ومصلحة بلاده تكمنان في الإسراع، قدر الإمكان، في الخروج من الأزمة السياسية بالعثور سريعاً على رئيس للحكومة الجديدة تكون مهمته الأولى الاتفاق مع «الكتلة المركزية». وللتذكير، فإن هذه «الكتلة» تتكون من الأحزاب الثلاثة الداعمة لماكرون (النهضة والحركة الديموقراطية وهورايزون وحزب الجمهوريون اليميني التقليدي)، ولكل منها حساباته السياسية ومحاذيره وخطوطه الحمراء.

أوليفيه فور أمين عام الحزب الاشتراكي من الخيارات لدى ماكرون لتشكيل الحكومة الجديدة (رويترز)

لعل الحل الجذري المتوفر لماكرون أن يعمد إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة. لكن ثمة عقبتين تمنعانه من السير به: الأولى، أن استطلاعات الرأي المتوافرة تبين أن الفائز الأكبر من هذه الانتخابات سيكون اليمين المتطرف على حاسب الأحزاب الداعمة له، وهو السبب الذي يدفع الحزب المذكور إلى مطالبته بحل سريع للبرلمان. والعقبة الأخرى، تعد الأكثر خطورة بالنسبة إليه؛ إذ إن تواصل الأزمة السياسية بعد الانتخابات سيفضي إلى وضع، حيث لا يستطيع ماكرون البقاء في السلطة. ومنذ اليوم، يطالب حزب «فرنسا الأبية» وزعيمه جان لوك ميلونشون باستقالة ماكرون والذهاب مباشرة إلى انتخابات رئاسية لن يستطيع الرئيس الحالي المشاركة فيها بسبب المانع الدستوري. وتصور ميلونشون أن انتخابات كهذه ستضعه في مواجهة مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف وأن حظوظ فوزه جدية.

أسماء قيد التداول

حقيقة الأمر أن ماكرون يجد نفسه في موقف حرج. صحيح أن هناك مجموعة من الأسماء، منها اسم وزير الدفاع (سيباستيان لوكورنو) أو العدل (جيرالد دارمانان) أو الاقتصاد (إريك لومبار) أو برنار كازنوف، رئيس آخر حكومة في عهد فرنسوا هولند، الرئيس الاشتراكي السابق. كذلك من بين الأسماء المطروحة أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي.

فرنسوا بايرو بعد إلقاء خطابه أمام النواب بالجمعية الوطنية في جلسة استثنائية بعد ظهر الاثنين (رويترز)

وآخر الحلول قد يكون تسمية شخصية «مدنية» تعمد إلى تشكيل حكومة غير سياسية من «التكنوقراط»، أي من كبار الموظفين أو الخبراء. والاسم المطروح لهذه المهمة هو تيري بوديه الذي سبق لماكرون أن لوَّح به قبل قيام حكومة بايرو. ومشكلة ماكرون مزدوجة: فمن جهة، لا يستطيع أن يجرب المجرب، بمعنى أن يسمي شخصية من «الكتلة المركزية»؛ لأنها ستواجه الصعوبات نفسها التي واجهها قبله بارنيه وبايرو بسبب غياب الأكثرية البرلمانية واحتمال السقوط بدوره. ومن جهة ثانية، لا يرغب رئيس الجمهورية في تسمية شخصية يسارية مثل أوليفيه فور أو غيره ينفذ سياسة مختلفة تماماً عن سياسة ماكرون التي سار عليها منذ ثمانية أعوام، خصوصاً في ملفي الاقتصاد والضرائب. وأعلن أوليفيه فور الأسبوع الماضي أنه جاهز لترؤس الحكومة، شرط ألا ينضم اليمين إليها، وأن تنفذ البرنامج الاقتصادي الذي أقره الحزب الاشتراكي، ومن بنوده فرض ضريبة على الثروات التي تزيد على 100 مليون يورو، وعلى الرواتب المرتفعة جداً، فضلاً عن أرباح الشركات الكبرى.

إزاء ما سبق، يبدو وضع ماكرون كمن يسعى إلى تربيع الدائرة؛ لأن عليه أن يضع هذه العوامل كافة في الحسبان، وأن يوفق ما بينها وما بين حسابات الأحزاب المتضاربة. هل سيخرج أرنباً من قبعته كما يقول المثل الفرنسي؟ ثمة شكوك جدية إزاء هذا الاحتمال والجواب في القادم القريب من الأيام.


مقالات ذات صلة

ماكرون يتعهّد العمل حتى «آخر ثانية» من ولايته

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه بمناسبة العام الجديد (رويترز)

ماكرون يتعهّد العمل حتى «آخر ثانية» من ولايته

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه سيبقى في المنصب حتى «آخر ثانية» من ولايته الثانية، في خضم أزمة سياسية داخلية مستمرة تخلّلتها دعوات لاستقالته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري ماكرون يستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمقر إقامته الصيفي في حصن بريغانسون يوم 19 أغسطس 2019 (د.ب.أ)

تحليل إخباري باريس ترسم خريطة الضمانات الأمنية لكييف قبيل زيارة زيلينسكي إلى واشنطن

فرنسا تركز على تنسيق المواقف بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة، ومصدر رئاسي فرنسي: قمة لـ«تحالف الراغبين» الشهر المقبل، ولا خطط لماكرون بعدُ لزيارة موسكو.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المسجون في روسيا (أ.ب)

موسكو تعلن تقديم «اقتراح» لباريس بشأن باحث فرنسي سجين

أعلنت موسكو أنها قدمت لباريس اقتراحاً بشأن الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المسجون في روسيا منذ يونيو (حزيران) 2024 الذي يواجه احتمال المحاكمة بتهمة التجسس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا لقطة شاشة تُظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) يقوم بتمارين رياضية برفقة جنود بلاده (إكس)

ماكرون يستعرض لياقته البدنية خلال زيارة إلى جنود فرنسيين (فيديو)

حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعراض قوته الجسدية حيث قام بتمارين الضغط مع جنود بلاده بتوجيهات من مدرب لياقة بدنية شهير.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات خلال استقبال نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (وام)

محمد بن زايد يستقبل ماكرون ويبحث معه العلاقات الثنائية

استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، اليوم، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يقوم بزيارة عمل إلى الإمارات.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

مسؤول روسي: أوكرانيا قتلت 24 شخصاً في هجوم بخيرسون

رجال الإنقاذ الأوكرانيون أمام مبنى متضرر نتيجة غارة جوية روسية على مدينة خيرسون (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ الأوكرانيون أمام مبنى متضرر نتيجة غارة جوية روسية على مدينة خيرسون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسؤول روسي: أوكرانيا قتلت 24 شخصاً في هجوم بخيرسون

رجال الإنقاذ الأوكرانيون أمام مبنى متضرر نتيجة غارة جوية روسية على مدينة خيرسون (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ الأوكرانيون أمام مبنى متضرر نتيجة غارة جوية روسية على مدينة خيرسون (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتهم فلاديمير ​سالدو، الحاكم الذي عينته روسيا لمنطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا، اليوم (الخميس)، كييف ‌بقتل ‌24 ‌شخصاً ⁠على ​الأقل ‌في هجوم بطائرات مسيرة استهدف فندقاً ومقهى خلال احتفالات رأس السنة الجديدة.

وذكر سالدو ⁠عبر تطبيق «تلغرام»، ‌أن 3 مسيّرات ‍ضربت المكان.

ولم يرد الجيش الأوكراني بعد على طلب للتعليق، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وأضاف سالدو أن الهجوم الإرهابي الأوكراني وقع الليلة الماضية على موقع كان فيه المدنيون يحتفلون بحلول رأس السنة، باستخدام 3 طائرات مسيرة استهدفت مقهى وفندقاً على ساحل البحر الأسود في قرية خورلا. وأشار سالدو إلى أن الهجوم كان متعمداً لاستهداف المدنيين، موضحاً أن إحدى الطائرات المسيّرة كانت محملة بمزيج قابل للاشتعال.

وأضاف سالدو أن «هذه جريمة في طبيعتها تعادل حادثة دار النقابات في أوديسا. والسخرية تكمن في أن الضربة نفذت بعد مراقبة الطائرة الاستطلاعية، تقريباً قبل منتصف الليل». وأوضح أن السيطرة على الحريق الناجم عن الهجوم تمت فجر اليوم فقط، فيما يواصل الأطباء العمل لإنقاذ حياة المصابين، فيما تعمل فرق الطوارئ على انتشال الضحايا وتقديم الإسعافات للجرحى، بينما تواصل السلطات التحقيق في ملابسات الهجوم.


زيلينسكي للأوكرانيين: نحن على بُعد 10 % من السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي للأوكرانيين: نحن على بُعد 10 % من السلام

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه بمناسبة رأس السنة الجديدة، مساء الأربعاء، إن بلاده باتت على بُعد «10 في المائة» من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع روسيا.

وقال زيلينسكي، في رسالة مصوّرة نشرها على «تلغرام»، إن «اتفاق السلام جاهز بنسبة 90 في المائة. لم يتبقَّ سوى 10 في المائة. وهذا أكثر بكثير من مجرد أرقام».

وأضاف: «هذه الـ10 في المائة هي التي ستحدد مصير السلام، ومصير أوكرانيا وأوروبا»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتسعى الولايات المتحدة إلى صياغة اتفاق سلام بمساهمة كل من موسكو وكييف، لكنها فشلت في تحقيق اختراق بشأن القضية الرئيسية المتعلقة بالأراضي المتنازع عليها.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضغط من أجل السيطرة الكاملة على منطقة دونباس الشرقية في أوكرانيا كجزء من اتفاق، لكن زيلينسكي قال في خطابه إنه لا يعتقد أن روسيا ستتوقف عند دونباس إذا انسحبت أوكرانيا.

وأضاف: «انسحبوا من دونباس، وسينتهي كل شيء. هكذا تبدو الخديعة عند ترجمتها من الروسية إلى الأوكرانية، وإلى الإنجليزية، وإلى الألمانية، وإلى الفرنسية، وفي الواقع، إلى أي لغة في العالم».

وقال زيلينسكي إن الجهود الدبلوماسية بقيادة الولايات المتحدة على مدى أسابيع، بما في ذلك ​محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا قبل أيام، نتج عنها اتفاق سلام شبه ⁠جاهز. وأوضح قائلاً: «اتفاق السلام جاهز بنسبة 90 في المائة، ولم يتبقَّ سوى 10 في المائة. هذه النسبة المتبقية هي التي ستحدد مصير السلام، ومصير أوكرانيا وأوروبا، وكيف سيعيش الناس». والعقبة الرئيسية أمام إتمام الاتفاق هي مسألة السيطرة على مساحات بعينها من الأراضي الأوكرانية. وتسيطر روسيا على نحو 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية في الجنوب والشرق، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطالب أوكرانيا بالتخلي عن أجزاء من منطقة دونباس الشرقية التي لم تتمكن ‌القوات الروسية من السيطرة عليها.


في قداس رأس السنة... بابا الفاتيكان يدعو روما لاستقبال الأجانب والأطفال


البابا ليو الرابع عشر وهو يترأس قداس ليلة رأس السنة في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر وهو يترأس قداس ليلة رأس السنة في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (إ.ب.أ)
TT

في قداس رأس السنة... بابا الفاتيكان يدعو روما لاستقبال الأجانب والأطفال


البابا ليو الرابع عشر وهو يترأس قداس ليلة رأس السنة في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر وهو يترأس قداس ليلة رأس السنة في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (إ.ب.أ)

اختتم بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر عام 2025، الأربعاء، بصلاة من أجل أن تكون مدينة روما مكاناً مرحباً بالأجانب والضعفاء صغاراً وكباراً.

وترأس ليو قداس مساء رأس السنة في كنيسة القديس بطرس، معبراً عن شكره لـ«العام المقدس 2025» الذي جذب ملايين الزوار إلى روما في الاحتفال الذي يقام مرة واحدة كل ربع قرن في المسيحية.

البابا ليو الرابع عشر وهو يترأس قداس ليلة رأس السنة في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (إ.ب.أ)

وسيختتم البابا رسمياً اليوبيل في 6 يناير( كانون الثاني)، لكنه في عظته شكر مدينة روما والمتطوعين الذين ساعدوا على تنظيم حركة الحشود أثناء زيارتهم لكنيسة القديس بطرس وعبورهم من خلال الباب المقدس، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

البابا يتحدث إلى الحضور في ساحة كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (د.ب.أ)

وأشار إلى أن البابا فرنسيس، الذي افتتح العام المقدس في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2024، كان قد طلب أن تكون روما مكاناً أكثر ترحيباً.

وقال ليو: «أود أن تكون كذلك مرة أخرى، وأقول حتى أكثر من ذلك بعد هذا الوقت من النعمة».

زار البابا ليو الرابع عشر مغارة الميلاد في ساحة القديس بطرس بعد أن ترأس القداس (إ.ب.أ)

وأضاف: «ماذا يمكن أن نتمنى لروما؟ أن تكون جديرة بالأطفال وكبار السن الوحيدين والضعفاء والعائلات التي تكافح من أجل العيش، والرجال والنساء الذين جاءوا من بعيد على أمل حياة كريمة».

البابا يلتقي أفراد الحرس السويسري أثناء زيارته لمغارة الميلاد في ساحة القديس بطرس (إ.ب.أ)

وكان من بين الحضور في الصفوف الأمامية عمدة روما روبرتو جالتييري وشخصيات رفيعة المستوى أخرى.