شيخ الدروز في إسرائيل يتفهم رغبة الأكثرية في السويداء عدم الانفصال عن سوريا

طالبته بالمساعدة في تفاهمات مع الحكومة السورية لتصحيح مسارها في السويداء

وفد من مشايخ الطائفة الدرزية في السويداء يصل إلى داريا بريف دمشق مايو الماضي للقاء مسؤولين (السويداء 24)
وفد من مشايخ الطائفة الدرزية في السويداء يصل إلى داريا بريف دمشق مايو الماضي للقاء مسؤولين (السويداء 24)
TT

شيخ الدروز في إسرائيل يتفهم رغبة الأكثرية في السويداء عدم الانفصال عن سوريا

وفد من مشايخ الطائفة الدرزية في السويداء يصل إلى داريا بريف دمشق مايو الماضي للقاء مسؤولين (السويداء 24)
وفد من مشايخ الطائفة الدرزية في السويداء يصل إلى داريا بريف دمشق مايو الماضي للقاء مسؤولين (السويداء 24)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الموقف الذي أظهره الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل الشيخ موفق طريف بضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي يضمن حماية الدروز في سوريا، بعد الاشتباكات المسلحة بين مجموعات من أبناء الطائفة وقوى أخرى، جاء بطلب من غالبية مشايخ الدروز في السويداء الذين يتمسكون بالنسيج الاجتماعي في سوريا.

وقالت هذه المصادر إن مشايخ السويداء يقفون بأكثريتهم الساحقة مع الدولة السورية، ولا يوافقون على ما طرحه الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا الشيخ حكمت الهجري من مبادرات انفصالية. وقد طلبوا من القيادات الروحية والعلمانية في إسرائيل، أن تتفهم وتحترم هذا الموقف، وتساعد على التوصل إلى تفاهمات مع الحكومة السورية لتصحيح مسارها مع الدروز في السويداء وغيرها، والامتناع عن تشجيع القوى الانفصالية.

الشيخ موفق طريف مع المبعوث الأميركي توم برّاك في باريس (حساب السفير برّاك)

وكان الشيخ طريف قد أكد، خلال مقابلة مع قناة «يورو نيوز»، أن الدروز في إسرائيل هم دعاة سلام ومحبة، لكنهم غضبوا بشدة مما تعرض له أهلهم في السويداء وغيرها من البلدات في الجنوب السوري من مذابح. ورفض أن يتهم حكومة أحمد الشرع بها، على عكس تصريحات سابقة له، كما رفض اتهام البدو. وقال إن الدروز في سوريا عانوا من عسف النظام في أيام بشار الأسد وتوخوا خيراً من إسقاطه. ولكنهم يعتبون على هذا النظام أنه لم يحل المشكلة حتى الآن.

واعتبر أن «من قام بهذه الاعتداءات الرهيبة هم أقلية من العصابات الإجرامية، التي لا تمثل النظام (الحالي) ولا البدو»، مع أنها نفذت جرائمها باستخدام الدبابات والمجنزرات والطائرات المسيرة التي يفترض أنها تابعة للحكومة.

جانب من مشاهد الدمار في السويداء نتيجة الاشتباكات بين البدو والدروز يوم 19 يوليو الماضي (د.ب.أ)

وانتقد طريف الحكومة لأنها لم تنجح بعد في إعادة نحو 700 مخطوف درزي بينهم 100 امرأة ونحو 200 طفل، ولم تتح بعد عودة المهجرين عن 40 قرية، ولم تتح حتى الآن دفن القتلى في تلك القرى ولم تقم بفك الحصار وضمان دخول المواد الغذائية والوقود والماء والكهرباء. ولم تحاسب المجرمين، على حد تعبيره.

وأشاد الشيخ طريف بالتدخل الإسرائيلي في وقف المذبحة، وقال: «لولا التدخل الإسرائيلي لكانت الطائفة الدرزية في سوريا قد أُبيدت». لكنه أضاف أنه وصل إلى بلجيكا وقابل قادة الاتحاد الأوروبي والتقى مسؤولين أميركيين كباراً، لأنه لا يكتفي باللجوء إلى إسرائيل بل ويطلب تدخل العالم كله. وتابع: «نحن نطالب بممر آمن من إسرائيل إلى السويداء حتى نستطيع إدخال المساعدات الإغاثية لأهلنا في السويداء. ولكننا كنا قد طالبنا بممر آمن أولاً من الأردن، لكن إخوتنا في عمان لم يستجيبوا لنا فتوجهنا إلى إسرائيل».

أرشيفية لقادة «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)

وكان الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا حكمت الهجري قد جدد التأكيد، الخميس الماضي، على أن حق تقرير المصير في السويداء هو «حق مقدس» تكفله جميع المواثيق الدولية «وأنهم لن يتراجعوا عنه».

واعتبرت مصادر إعلامية مطالبة الشيخ موفق طريف الحكومة السورية بإظهار نيات حسنة تجاه الدروز، سعياً لاستعادة الثقة، وأن يتم إعطاء الدروز حقهم ضمن إطار الدولة السورية، شرخاً بينه وبين الشيخ الهجري الذي يطالب بتدخل إسرائيل لصالح دروز سوريا وحق تقرير المصير والانفصال ضمن محافظة السويداء جنوب سوريا.

مظاهرة السبت في ساحة الكرامة بمدينة السويداء يظهر فيها تراجع عدد المشاركين المؤيدين للشيخ الهجري (السويداء 24)

المصادر السياسية أكدت أن موضوع الدروز وغيرها من الأقليات في سوريا، سيطرح مرة أخرى في اللقاء المقبل الذي سيجري بعد أيام بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، في الأيام القريبة المقبلة.

وقال الشيخ طريف، في هذا السياق، إنه تلقى اتصالات مباشرة من رؤساء روحيين مسيحيين وعلويين في سوريا، يناشدونه الاهتمام بأوضاعهم وإغاثتهم كما يفعل مع الدروز، لأن الأوضاع التي يعيشونها سيئة للغاية ومحفوفة بأخطار كبيرة، بحسب تصريح رجل الدين الدرزي الإسرائيلي.

وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش يزور فريق التواصل مع دروز السويداء بحضور رئيس الطائفة الدرزية في إسرائيل الشيخ موفق طريف (إكس)

وفي رد على سؤال بشأن أبعاد التضامن مع دروز سوريا، حاول الشيخ طريف أن يشرح جانباً من العقيدة الدرزية يسمى «حفظ الإخوان»، الذي بموجبه يقيم الدروز نشاطات تعاضد مع الدروز المحتاجين. وقال إن «هذه العقيدة سائدة مع نشوء الدرزية الحديثة قبل ألف سنة وأكثر».

وكان طريف قد ذكر أن بحثاً معمقاً في هذا الموضوع أُجري في جامعة تل أبيب سنة 2022، أي قبل مشاكل السويداء، أظهر أن 82 في المائة من الدروز في إسرائيل مستعدون للتضحية بحياتهم في سبيل مناصرة أشقائهم الدروز في البلاد أو في بلاد أخرى، وأن 77 في المائة منهم مستعدون لحمل السلاح والقتال إلى جانب أشقائهم حتى لو كانوا في دولة أخرى. وأكد أن الكثير من الدروز في إسرائيل تربطهم وشائج قربى من الدرجة الأولى، مع الدروز في سوريا، قرابة أشقاء وأبناء عائلة أو حمولة واحدة.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بشكل طفيف بدعم آمال تهدئة التوتر في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف يوم الخميس، وسط تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تهدئة في الصراع بالشرق الأوسط، مما دعم معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

إعلام عبري: لماذا على إسرائيل إعادة النظر في نهجها تجاه سوريا بعد حرب إيران؟

مع وقف إطلاق النار الحالي في الحرب الإيرانية، بات لدى إسرائيل متسع من الوقت لتقييم التغيرات في المنطقة، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان الأحد (الخارجية السورية)

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

يهتم الأردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين تهتم دمشق بالأردن كممر آمن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
TT

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة. وفتح المضيق هو مطلب أميركي رئيسي في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن إيران أعلنت أن المضيق «مفتوح بالكامل، وجاهز لعبور السفن التجارية»، مضيفاً أن إيران تعمل بمساعدة من الولايات المتحدة على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق.

من جانبه، أكد عراقجي في منشور على منصة «إكس» أن مرور جميع السفن التجارية عبر المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، مضيفاً ⁠أن مرور السفن عبر المضيق سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية. وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على إيران، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة». غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مرة أخرى.

انتقاد «الحرس» لعراقجي

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران (البرلمان الإيراني)

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية منشوره على منصة «إكس»، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

ورأت الوكالة أن رسالة عراقجي نُشرت «من دون شرح كافٍ»، مشيرة إلى أن المرور عبر المضيق تحكمه اعتبارات محددة، في مقدمها الإشراف الكامل للقوات المسلحة الإيرانية على حركة السفن. وأضافت أنَّ استمرار ما وصفته بـ«الحصار البحري الأميركي» من شأنه أن يؤدي إلى إلغاء هذا العبور.

وقالت «تسنيم» إنَّ نشر مثل الرسالة من دون توضيح شفهي أو كتابي كافٍ يمثل خللاً واضحاً في إدارة الخطاب الإعلامي، داعية وزارة الخارجية إلى مراجعة أسلوب تواصلها، أو الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي إلى التدخل لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن بعض المؤسسات، بما فيها «الخارجية».

وأضافت الوكالة أن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى لو كُتب باللغة الإنجليزية، لا يقتصر أثره على الخارج، بل يتابعه أيضاً الرأي العام الإيراني، عادّة أن أي رسالة قد تثير القلق أو الإحباط تمثل إخلالاً بالتماسك الداخلي.

من جانبها، أوضحت القيادة الأميركية المركزية (سنتكوم) أن تنفيذ حصار «هرمز» يتم باستخدام أكثر من 12 سفينة، وأكثر من 100 طائرة، ونحو 10 آلاف جندي.

حركة السفن

سفينة شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

في الأثناء، نقل التلفزيون ‌الرسمي ‌عن ‌مسؤول ​عسكري ‌إيراني ⁠كبير قوله: «​إن السفن ⁠التجارية ⁠يمكنها ‌عبور ‌مضيق ​هرمز ‌عبر ‌مسار ‌محدد وبموافقة ⁠من ⁠البحرية ​التابعة ​للحرس ​الثوري». كما قال مسؤول ​إيراني كبير لـ«رويترز» إن جميع السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بالمضيق.

وأدت الحرب إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يعبر منه عادة نحو 20 في المائة من ‌إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما تسبب في صدمة كبيرة لأسواق ⁠النفط. وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ يوم الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

مسار المفاوضات

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وبشأن التفاوض مع إيران، قال ترمب يجب أن تسير العملية بسرعة كبيرة؛ لأنَّ معظم النقاط تمَّ التفاوض عليها بالفعل. وأضاف أنه يعتقد أن اتفاقاً سيُبرَم قريباً لإنهاء ‌الحرب مع ‌إيران رغم أنَّ التوقيت لم ​يتضح ‌بعد. وأضاف: «من المتوقع أن تتم هذه العملية بسرعة كبيرة نظراً لأن معظم النقاط قد تمَّ التفاوض عليها بالفعل».

وقال، مساء الخميس، إن من الممكن بدء المحادثات مطلع الأسبوع المقبل، غير أنَّ هذا الاحتمال بدا غير مرجَّح حتى الآن في ظلِّ صعوبات ​لوجيستية تتعلق بتجمع ​المسؤولين في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، حيث من المقرر عقد المحادثات.

وقال الرئيس الأميركي، يوم الخميس، إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين قد يعقدون جولةً ثانيةً من المحادثات نهاية الأسبوع؛ بهدف إبرام الاتفاق، مرجحاً انعقاد اللقاء في إسلام آباد، يوم الأحد المقبل. وتتولى باكستان دور الوسيط الرئيسي، بدعم خلف الكواليس من مصر وتركيا.

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الأميركي الإخباري عن دراسة واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وتسعى إدارة ترمب بشكل أساسي إلى ضمان عدم تمكُّن إيران من الوصول إلى مخزونها النووي المدفون في منشآت تحت الأرض، والذي يُقدَّر بنحو 2000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، بينها نحو 450 كيلوغراماً مخصباً بنسبة 60 في المائة. في المقابل، تحتاج إيران إلى موارد مالية، إذ تدور المفاوضات حول مصير المخزون النووي وحجم الأموال التي سيتم الإفراج عنها، إضافة إلى القيود المحتملة على كيفية استخدام تلك الأموال.

وكشفت مصادر عن أنَّ واشنطن كانت مستعدة في مرحلة سابقة للإفراج عن 6 مليارات دولار لأغراض إنسانية تشمل الغذاء والدواء، بينما طالبت طهران بـ27 مليار دولار. ويُعدُّ مبلغ 20 مليار دولار الرقم الأحدث المطروح على طاولة التفاوض. ووصف أحد المسؤولين الأميركيين مقترح «المال مقابل اليورانيوم» بأنَّه واحد من مقترحات عدة قيد النقاش.

مصير اليورانيوم

مجمع «مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية» بإيران (أ.ب)

وطلبت الولايات المتحدة نقل كامل المواد النووية الإيرانية إلى أراضيها، بينما وافقت طهران فقط على خفض درجة التخصيب داخل إيران. ويقضي مقترح تسوية قائم بنقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مع خفض تخصيب جزء آخر داخل إيران تحت رقابة دولية.

وتشمل مذكرة التفاهم المقترحة، وقفاً طوعياً لعمليات تخصيب اليورانيوم، ومطالبة أميركية بتجميد التخصيب لمدة 20 عاماً مقابل عرض إيراني بـ5 سنوات فقط. والسماح لإيران بمفاعلات بحثية لإنتاج النظائر الطبية، وتعهداً بأن تكون جميع المنشآت النووية المستقبلية فوق سطح الأرض، مع إبقاء المنشآت الحالية تحت الأرض خارج الخدمة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المفاوضات تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دعم طهران لحلفائها الإقليميين، وهي ملفات يطالب بها حلفاء إسرائيل والجمهوريون في واشنطن.

وأكد مسؤول أميركي أن إيران «تحرَّكت في المفاوضات، لكن ليس بالقدر الكافي»، مضيفاً أن طهران تسعى للحصول على الأموال، ورفع العقوبات النفطية، والاندماج في النظام المالي العالمي، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقدراتها النووية.

من جانبها، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، المحادثات بأنَّها «مثمرة»، مؤكدة أن واشنطن لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام.

وقال ترمب، في وقت سابق، إن إيران وافقت خلال المفاوضات على إصدار تعهد قوي بعدم امتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «نحن قريبون جداً من اتفاق». كما أبدى استعداده لتمديد وقف إطلاق النار لما بعد موعد انتهائه في 21 أبريل (نيسان) إذا اقتضت الحاجة.

القوات الأميركية «متأهبة»

جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» في 2 أبريل (سنتكوم)

يأتي ذلك في حين أعلنت القيادة المركزية الأميركية عبور حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بحر العرب، في ظلِّ فرض واشنطن حصاراً على موانئ إيران وسواحلها، بينما أعلن قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، أنَّ قواته «متأهبة».

وجدَّد كوبر التأكيد على أنَّ العمليات العسكرية ضد إيران حقَّقت نجاحاً كبيراً، وأشار إلى أن قوات القيادة المركزية الأميركية متأهبة وفي جاهزية تامة.

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 10.42 في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار) فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.


طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.