شيخ الدروز في إسرائيل يتفهم رغبة الأكثرية في السويداء عدم الانفصال عن سوريا

طالبته بالمساعدة في تفاهمات مع الحكومة السورية لتصحيح مسارها في السويداء

وفد من مشايخ الطائفة الدرزية في السويداء يصل إلى داريا بريف دمشق مايو الماضي للقاء مسؤولين (السويداء 24)
وفد من مشايخ الطائفة الدرزية في السويداء يصل إلى داريا بريف دمشق مايو الماضي للقاء مسؤولين (السويداء 24)
TT

شيخ الدروز في إسرائيل يتفهم رغبة الأكثرية في السويداء عدم الانفصال عن سوريا

وفد من مشايخ الطائفة الدرزية في السويداء يصل إلى داريا بريف دمشق مايو الماضي للقاء مسؤولين (السويداء 24)
وفد من مشايخ الطائفة الدرزية في السويداء يصل إلى داريا بريف دمشق مايو الماضي للقاء مسؤولين (السويداء 24)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن الموقف الذي أظهره الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل الشيخ موفق طريف بضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي يضمن حماية الدروز في سوريا، بعد الاشتباكات المسلحة بين مجموعات من أبناء الطائفة وقوى أخرى، جاء بطلب من غالبية مشايخ الدروز في السويداء الذين يتمسكون بالنسيج الاجتماعي في سوريا.

وقالت هذه المصادر إن مشايخ السويداء يقفون بأكثريتهم الساحقة مع الدولة السورية، ولا يوافقون على ما طرحه الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا الشيخ حكمت الهجري من مبادرات انفصالية. وقد طلبوا من القيادات الروحية والعلمانية في إسرائيل، أن تتفهم وتحترم هذا الموقف، وتساعد على التوصل إلى تفاهمات مع الحكومة السورية لتصحيح مسارها مع الدروز في السويداء وغيرها، والامتناع عن تشجيع القوى الانفصالية.

الشيخ موفق طريف مع المبعوث الأميركي توم برّاك في باريس (حساب السفير برّاك)

وكان الشيخ طريف قد أكد، خلال مقابلة مع قناة «يورو نيوز»، أن الدروز في إسرائيل هم دعاة سلام ومحبة، لكنهم غضبوا بشدة مما تعرض له أهلهم في السويداء وغيرها من البلدات في الجنوب السوري من مذابح. ورفض أن يتهم حكومة أحمد الشرع بها، على عكس تصريحات سابقة له، كما رفض اتهام البدو. وقال إن الدروز في سوريا عانوا من عسف النظام في أيام بشار الأسد وتوخوا خيراً من إسقاطه. ولكنهم يعتبون على هذا النظام أنه لم يحل المشكلة حتى الآن.

واعتبر أن «من قام بهذه الاعتداءات الرهيبة هم أقلية من العصابات الإجرامية، التي لا تمثل النظام (الحالي) ولا البدو»، مع أنها نفذت جرائمها باستخدام الدبابات والمجنزرات والطائرات المسيرة التي يفترض أنها تابعة للحكومة.

جانب من مشاهد الدمار في السويداء نتيجة الاشتباكات بين البدو والدروز يوم 19 يوليو الماضي (د.ب.أ)

وانتقد طريف الحكومة لأنها لم تنجح بعد في إعادة نحو 700 مخطوف درزي بينهم 100 امرأة ونحو 200 طفل، ولم تتح بعد عودة المهجرين عن 40 قرية، ولم تتح حتى الآن دفن القتلى في تلك القرى ولم تقم بفك الحصار وضمان دخول المواد الغذائية والوقود والماء والكهرباء. ولم تحاسب المجرمين، على حد تعبيره.

وأشاد الشيخ طريف بالتدخل الإسرائيلي في وقف المذبحة، وقال: «لولا التدخل الإسرائيلي لكانت الطائفة الدرزية في سوريا قد أُبيدت». لكنه أضاف أنه وصل إلى بلجيكا وقابل قادة الاتحاد الأوروبي والتقى مسؤولين أميركيين كباراً، لأنه لا يكتفي باللجوء إلى إسرائيل بل ويطلب تدخل العالم كله. وتابع: «نحن نطالب بممر آمن من إسرائيل إلى السويداء حتى نستطيع إدخال المساعدات الإغاثية لأهلنا في السويداء. ولكننا كنا قد طالبنا بممر آمن أولاً من الأردن، لكن إخوتنا في عمان لم يستجيبوا لنا فتوجهنا إلى إسرائيل».

أرشيفية لقادة «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (فيسبوك)

وكان الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا حكمت الهجري قد جدد التأكيد، الخميس الماضي، على أن حق تقرير المصير في السويداء هو «حق مقدس» تكفله جميع المواثيق الدولية «وأنهم لن يتراجعوا عنه».

واعتبرت مصادر إعلامية مطالبة الشيخ موفق طريف الحكومة السورية بإظهار نيات حسنة تجاه الدروز، سعياً لاستعادة الثقة، وأن يتم إعطاء الدروز حقهم ضمن إطار الدولة السورية، شرخاً بينه وبين الشيخ الهجري الذي يطالب بتدخل إسرائيل لصالح دروز سوريا وحق تقرير المصير والانفصال ضمن محافظة السويداء جنوب سوريا.

مظاهرة السبت في ساحة الكرامة بمدينة السويداء يظهر فيها تراجع عدد المشاركين المؤيدين للشيخ الهجري (السويداء 24)

المصادر السياسية أكدت أن موضوع الدروز وغيرها من الأقليات في سوريا، سيطرح مرة أخرى في اللقاء المقبل الذي سيجري بعد أيام بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، في الأيام القريبة المقبلة.

وقال الشيخ طريف، في هذا السياق، إنه تلقى اتصالات مباشرة من رؤساء روحيين مسيحيين وعلويين في سوريا، يناشدونه الاهتمام بأوضاعهم وإغاثتهم كما يفعل مع الدروز، لأن الأوضاع التي يعيشونها سيئة للغاية ومحفوفة بأخطار كبيرة، بحسب تصريح رجل الدين الدرزي الإسرائيلي.

وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش يزور فريق التواصل مع دروز السويداء بحضور رئيس الطائفة الدرزية في إسرائيل الشيخ موفق طريف (إكس)

وفي رد على سؤال بشأن أبعاد التضامن مع دروز سوريا، حاول الشيخ طريف أن يشرح جانباً من العقيدة الدرزية يسمى «حفظ الإخوان»، الذي بموجبه يقيم الدروز نشاطات تعاضد مع الدروز المحتاجين. وقال إن «هذه العقيدة سائدة مع نشوء الدرزية الحديثة قبل ألف سنة وأكثر».

وكان طريف قد ذكر أن بحثاً معمقاً في هذا الموضوع أُجري في جامعة تل أبيب سنة 2022، أي قبل مشاكل السويداء، أظهر أن 82 في المائة من الدروز في إسرائيل مستعدون للتضحية بحياتهم في سبيل مناصرة أشقائهم الدروز في البلاد أو في بلاد أخرى، وأن 77 في المائة منهم مستعدون لحمل السلاح والقتال إلى جانب أشقائهم حتى لو كانوا في دولة أخرى. وأكد أن الكثير من الدروز في إسرائيل تربطهم وشائج قربى من الدرجة الأولى، مع الدروز في سوريا، قرابة أشقاء وأبناء عائلة أو حمولة واحدة.


مقالات ذات صلة

نواف سلام يشيد بموقف الرئيس السوري تجاه لبنان

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

نواف سلام يشيد بموقف الرئيس السوري تجاه لبنان

أشاد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام بموقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)

3 آليات إسرائيلية تتوغل في ريف درعا الغربي

أفاد مسؤول سوري بتوغل القوات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، في قرية العارضة الواقعة بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية-رويترز) p-circle

الشرع ينفي سعي سوريا إلى تدخل عسكري في لبنان

نفى الرئيس السوري سعي بلاده إلى التدخل عسكرياً في لبنان، حيث تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، بعد تصريحات متكررة للرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

نفى المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والشتات، يوم الأحد، التقارير المتداولة حول وفاة المرجع الديني الأعلى للطائفة العلوية، الشيخ غزال غزال.

«الشرق الأوسط» (دمشق – لندن)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

خاص هل تتدخل سوريا عسكرياً في لبنان؟

قوبل كلام الرئيس دونالد ترمب عن طلبه من الرئيس أحمد الشرع تدخل سوريا ضد «حزب الله» في لبنان، برفض في دمشق، وقلق في بيروت... وعدم أخذه بجدية في تل أبيب.

سعاد جروس (دمشق) نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (بيروت)

خريطة طريق تخفض التوتر وتحصن الاتفاق المؤقت


بقائي يستمع إلى قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي الأحد (الخارجية الإيرانية)
بقائي يستمع إلى قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي الأحد (الخارجية الإيرانية)
TT

خريطة طريق تخفض التوتر وتحصن الاتفاق المؤقت


بقائي يستمع إلى قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي الأحد (الخارجية الإيرانية)
بقائي يستمع إلى قاليباف ونائب أمين عام مجلس الأمن القومي علي باقري كني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي الأحد (الخارجية الإيرانية)

أطلقت «خريطة طريق» سويسرا مساراً فنياً لتثبيت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران وخفض التوتر في ملفات مضيق هرمز ولبنان والبرنامج النووي، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات إلى إنشاء لجنة عليا ومجموعات عمل فنية وخط اتصال للمضيق وخلية لخفض التصعيد في لبنان.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يتيح إنتاج وبيع النفط الإيراني حتى 21 أغسطس (آب) المقبل.

وأعلن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أن طهران وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً ذلك «خطوة كبيرة» وأساساً قوياً لاتفاق نهائي، موضحاً أن آليات التنسيق ستشمل إزالة الألغام، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، ومراقبة وقف النار في لبنان. وقال فانس قبل مغادرة سويسرا، إن واشنطن تريد ضمان أن أي إفراج محتمل عن أصول إيرانية يفيد الشعب الإيراني، ولا يُستخدم في تمويل «الإرهاب».

بدوره، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الجميع «يدرك تماماً» أن إيران ستوافق على عمليات تفتيش واسعة لضمان «الشفافية النووية» مستقبلاً.

في المقابل، قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي إن تعاون طهران مع الوكالة سيستمر وفق الأطر القائمة وقرارات البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي، مؤكداً أن الوفد الإيراني لم يخض مفاوضات نووية تفصيلية، ولم يقبل التزامات جديدة، وربط تنفيذ تعهدات إيران بتنفيذ الطرف الآخر التزاماته بشأن إنهاء الحرب، وصادرات النفط، والإفراج عن الأصول المجمدة.


ترمب: إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق سأفعل ما يجب علي فعله

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق سأفعل ما يجب علي فعله

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين: «سأفعل ‌ما ​يجب ‌عليّ ⁠فعله» ​إذا لم ⁠تلتزم إيران باتفاقها مع ⁠واشنطن.

وأضاف ‌لصحافيين: «إذا ‌لم ​تلتزم ‌إيران ‌باتفاقها، أو إذا ‌لم تتصرف بشكل لائق، فسأفعل ⁠ما ⁠يجب عليّ فعله... ما دامت إيران تحترمنا فلن نواجه أي مشكلة».

وأكد أن «مضيق هرمز مفتوح تماماً»، لافتاً إلى أن إيران «تبلي بلاءً حسناً للغاية في ما يتعلق بمضيق هرمز».

وقال ‌إن إيران ستستخدم الأموال ‌التي سيُفرج عنها لشراء الغذاء حصرا من الولايات المتحدة، موضحاً «ستعود كل هذه الأموال على ‌شكل مشتريات غذائية هم في أمس الحاجة إليها. لديهم ⁠91 ⁠مليون نسمة، ولا يستطيعون إطعامهم. لذا، فإن الأموال التي نرفع (عنها التجميد) ستذهب إلى مزارعينا».


قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
TT

قاليباف إلى مسقط لبحث ترتيبات «هرمز»

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)
قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)

غادر رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف طهران متوجهاً إلى سلطنة عمان، بعد ساعات من عودته من سويسرا، حيث اختُتمت صباح الاثنين الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية في منتجع بورغنستوك.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن قاليباف سيجري مباحثات مع السلطان هيثم بن طارق بشأن العلاقات الثنائية والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز.

وذكرت أن قاليباف سيبحث خلال الزيارة سبل تعزيز التعاون بين البلدين، بالإضافة إلى التنسيق بشأن الترتيبات المتعلقة بإدارة الملاحة في مضيق هرمز وتثبيت الآليات التي جرى التوافق عليها في أعقاب محادثات سويسرا.

ويرافق قاليباف في الزيارة وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي شارك في الجولة الأولى من المحادثات مع الجانب الأميركي في سويسرا.

وكانت الجولة الأولى قد انتهت بإطلاق مسار فني يمتد 60 يوماً، وإنشاء آليات لمتابعة ملفي مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان.

وأقرت خريطة طريق سويسرا إنشاء خط اتصال بين الأطراف لتفادي الحوادث وسوء الفهم في مضيق هرمز، وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر الممر الحيوي، ضمن المسار الفني الذي سيواصل بحث آليات تنفيذ التفاهم خلال مهلة الستين يوماً.