ترمب يتوعد وموسكو تؤكد أن العقوبات لن تجبرها على تغيير مسارها

قادة أوروبيون يتوافدون على واشنطن لمناقشة إجراءات ضد روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 7 سبتمبر (أيلول) 2025 في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 7 سبتمبر (أيلول) 2025 في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد وموسكو تؤكد أن العقوبات لن تجبرها على تغيير مسارها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 7 سبتمبر (أيلول) 2025 في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 7 سبتمبر (أيلول) 2025 في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استعداده لتصعيد العقوبات على روسيا، مهدداً بمرحلة ثانية من العقوبات، في أعقاب ما وصفه المسؤولون الأوكرانيون بأنه أكبر هجوم جوي روسي منذ بداية الغزو في عام 2022، الذي أدى إلى أضرار بمبنى حكومي رئيسي في كييف.

وقال ترمب للصحافيين مساء الأحد، إنه مستعد للمرحلة الثانية من العقوبات، من دون أن يعطي تفاصيل عن طبيعة العقوبات، أو الدول التي سيتم استهدافها بعقوبات لشرائها النفط الروسي. وأضاف ترمب أنه «غير راضٍ» عن استمرار الحرب، لكنه أعرب مجدداً عن ثقته في إمكانية وقف الحرب، وقال: «سنقوم بحل الوضع في أوكرانيا وروسيا»، وشدد على أنه سينهي الحرب، وإلا فسوف يكون هناك ثمن باهظ. ويخطط الرئيس ترمب للحديث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الثلاثاء، ويخطط أيضاً للحديث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقد خرجت تصريحات روسية رافضة لتغيير المسار الروسي في الحرب، حيث أعلن الكرملين يوم الاثنين، أن فرض أي عقوبات أميركية لن يجبر روسيا على تغيير مسارها في الحرب. وصرح المتحدث دميتري بيسكوف بأن العقوبات لن تجبر الاتحاد الروسي على تغيير موقفه الثابت، وأن العقوبات الغربية أثبتت عدم جدواها في الضغط على روسيا.

وأوضح المتحدث باسم الكرملين أن روسيا تفضل تحقيق أهدافها بالطرق السياسية والدبلوماسية، وقال: «بما أن أوروبا وكييف لا ترغبان في الانخراط، فإن روسيا ستواصل العملية العسكرية الخاصة»، وأشار بيسكوف إلى نمو الاقتصاد الروسي بوتيرة أسرع من اقتصاديات دول مجموعة السبع، وصموده أمام التوقعات الغربية بانهياره.

مواقف ترمب المتذبذبة

وتظهر التطورات الأخيرة تشاؤماً مزداداً بالبيت الأبيض، وعدم القدرة على التوصل إلى حل سريع مع جهود الوساطة التي تزداد صعوبة، وأدى ذلك إلى انتقادات ما بين اتهام الإدارة بالتحلي عن أوكرانيا وإجبارها على الاستسلام لمطالب بوتين، وبين الانتقاد لانحياز ترمب لصالح بوتين وإضفاء الشرعية على العدوان الروسي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً بشأن تطوير صناعة بناء المحركات (أ.ب)

وقد ازدادت الشكوك في الموقف الأميركي، حيث وصف البعض تهديدات ترمب بأنها «فارغة» ومتذبذبة لتجنب إعلانه الفشل في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب كما وعد، فيما يشير محللون إلى أن ترمب تأخر في تنفيذ العقوبات، ربما للحفاظ على النفوذ في المحادثات مع بوتين حتى اللحظة الأخيرة. فيما طالب خبراء بخطوة حاسمة لمصادرة الأصول الروسية، وفرض عقوبات فورية ورفع تمويل دفاع أوكرانيا، خصوصاً أن استمرار الهجمات الروسية على أوكرانيا يشير بوضوح إلى أن بوتين غير منزعج من التهديدات.

وتقول كيمبرلي دونوفان، الباحثة بـ«مجلس أتلانتيك»، إن الرئيس الأميركي في وضع جيد لإحلال السلام في أوكرانيا، لكن إدارته بحاجة إلى التسلح بأفضل الأدوات، ونصحت بممارسة أقصى قدر من الضغط على الرئيس بوتين، من خلال فرض عقوبات نفطية ومصادرة الأصول الروسية. ونصح مايكل ماكفول السفير الأميركي السابق لدى روسيا، بفرض عقوبات استباقية على روسيا، للتأكيد على أن الوقت ليس في صالح بوتين.

وقد أطلق ترمب سلسلة من التحذيرات لروسيا، معطياً مهلة زمنية تلو الأخرى، وهدد بفرض عقوبات إذا لم يتم إحراز تقدم نحو السلام. وعكست تصريحات ترمب خلال الشهرين الماضيين، مواقف متذبذبة، حيث أقر بأن العقوبات قد لا تؤدي إلى وقف الصراع فوراً، لكنها قد تجبر على التفاوض، ثم عاد مرة أخرى إلى التهديد بفرض العقوبات.

وقد تغير موقف ترمب في أعقاب قمة ألاسكا الشهر الماضي، وتراجع عن مطلب وقف إطلاق النار الفوري، واختار بدلاً منه اتفاق سلام شاملاً يتضمن الاعتراف بالسيطرة الروسية على أراضٍ محتلة؛ مثل شبه جزيرة القرم، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح تراقبها القوات الأوروبية، ومنع أوكرانيا من الانضمام لحلف شمال الأطلسي، مع السماح لها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول 2030.

وتحرص إدارة ترمب على عدم التدخل المباشر، وتطالب أوروبا بتقديم الضمانات الأمنية، وتمويل إعادة الإعمار بما يصل قيمته إلى 468 مليار دولار، وطرح ترمب فكرة تقديم مساعدات أميركية لضمان أمن أوكرانيا، ووعد روسيا برفع العقوبات المفروضة عنها إذا وافقت على الاتفاق، إضافة إلى استئناف العلاقات الاقتصادية.

ويقول المحللون إن اتفاق السلام لإنهاء الحرب يتوقف على قضيتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بتقسيم الأراضي، والثانية تتعلق بالهيكل المستقبلي للأمن الأوكراني، وكلاهما محفوف بالتعقيدات القانونية والسياسية. وفيما يتعلق بالأرض، تقول أوكرانيا إن دستورها يمنعها من التنازل عن أي أرض. كما لا يمكنها إجراء استفتاء أو انتخابات لحل هذه القضية في ظل الأحكام العرفية المفروضة عليها بسبب الغزو الروسي، لكن روسيا ترفض الموافقة على وقف إطلاق النار.

وفيما يتعلق بالأمن، تسعى أوكرانيا للحصول على ضمانات قوية ضد أي عدوان روسي مستقبلي، بما في ذلك نشر قوات حفظ سلام غربية على الأرض. لكن روسيا استبعدت الموافقة على وجود قوات غربية في أوكرانيا، خصوصاً قوات حلفاء «الناتو».

قادة أوروبيون إلى واشنطن

وأشار ترمب إلى زيارات يقوم بها القادة الأوروبيون إلى العاصمة واشنطن. وقد صرح رئيس مجلس الاتحاد الأوربي أنطونيو كوستا، بأن عقوبات جديدة من الاتحاد الأوروبي يجري تنسيقها بشكل وثيق مع الولايات المتحدة.

من جانبه، قال كيفن هاسيت مدير المجلس الاقتصادي بالبيت الأبيض، إنه في أعقاب ازدياد الهجمات الروسية، فإنه سيكون هناك كثير من النقاشات اليوم وغداً، حول مستوى العقوبات وتوقيتها. فيما أشار وزير الخزانة الأميركي إلى إمكانية زيادة العقوبات على الدول التي تشتري النفط الروسي، من خلال حث الدول الأوروبية على الانضمام للولايات المتحدة في فرض عقوبات ثانوية لإجبار روسيا على التفاوض.

وتنتقد إدارة ترمب قيام عدد من الدول بالاتحاد الأوروبي بشراء الغاز الروسي من روسيا بشكل مباشر، إضافة إلى شراء منتجات نفطية من الهند مصنوعة من النفط الروسي، وهو ما أشار إليه سكوت بيسنت وزير الخزانة بأنه يتوجب على الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات عقابية على الهند. وقال بيسنت لقناة «إن بي سي» الأميركية، إنه إذا استطاعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات وتعريفات جمركية ثانوية على الدول التي تشتري النفط الروسي، فسوف ينهار الاقتصاد الروسي تماماً، وهذا سيدفع الرئيس بوتين إلى طاولة المفاوضات. وأضاف: «نحن مستعدون لفرض العقوبات على روسيا، لكننا بحاجة لأن يقوم الأوروبيون بذلك أيضاً».

زيلينسكي الغاضب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيس وزراء سلوفاكيا روبرت في أوزهورود - أوكرانيا - الجمعة 5 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وفي تصريحات لشبكة «إيه بي سي» يوم الأحد، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عن غضبه واستيائه من استمرار الهجمات الروسية على بلاده، مشيراً إلى أن قمة ألاسكا حققت لبوتين ما أراد. وأبدى زيلينسكي شكوكه في أن يقبل بوتين بعقد لقاء مباشر معه، وقال إن الرئيس الروسي يقترح شروطاً للاجتماع لا يمكنه قبولها، وإن بوتين «يتلاعب بالولايات المتحدة». وانتقد الرئيس الأوكراني قيام الأوروبيين بشراء النفط والغاز الروسي، وطالب بالتوقف عن شراء أي نوع من الطاقة من روسيا.

وفي أعقاب الهجمات الروسية، نشر زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي مشيراً إلى أن روسيا أصبحت أكثر جرأة في الهجوم على بلاده، وقال: «هذه إشارة واضحة إلى أن بوتين يختبر العالم، فهل سيقبل العالم بذلك؟».


مقالات ذات صلة

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة» بين اثنين من أعضاء مخابرات أجنبية، ناقشا خلالها «شخصا مقربا» من الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.