طهران: مفاوضاتنا مع الوكالة الذرية تسير بإيجابية

طهران: مفاوضاتنا مع الوكالة الذرية تسير بإيجابية
TT

طهران: مفاوضاتنا مع الوكالة الذرية تسير بإيجابية

طهران: مفاوضاتنا مع الوكالة الذرية تسير بإيجابية

وصفت طهران مسار محادثاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بـ«الإيجابي»، رغم عدم التوصل إلى نتيجة نهائية بين الطرفين بخصوص كيفية التعاون.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة «أدركت أن طريقة تنفيذ إيران لالتزاماتها في إطار اتفاق الضمانات لم تعد كما كانت في السابق».

وأعرب بقائي عن استياء طهران عن أحدث تقرير فصلي أرسله مدير الوكالة رافاييل غروسي بشأن البرنامج النووي، والذي سيناقشه مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية في اجتماعه ربع السنوي بفيينا هذا الأسبوع.

وقال بقائي إن التقرير «لم يكن منصفاً، في ظل الهجوم غير القانوني الذي تعرضت له المنشآت النووية الإيرانية»، مضيفاً أن «مثل هذا الحادث كان يستدعي من الوكالة موقفاً واضحاً وإدانة للانتهاك».

وأشار المتحدث إلى أن إيران «قامت بدراسته، وسترسل ملاحظاتها رسمياً في مذكرة إلى الوكالة ومجلس المحافظين».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بقائي قوله إن التقرير «يغطي فترة ما قبل الحرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران)».

ولاحظ أن «الوكالة باتت تدرك أنه من غير الممكن أن تستمر الأمور كما في السابق، خاصة في ظل عدم وجود بروتوكول للتعامل مع الهجمات على منشآت نووية»، موضحاً أن «هذه القناعة دفعت الوكالة للاستماع إلى وجهة نظر إيران، وقد جرت حتى الآن ثلاث جولات من المفاوضات بين الجانبين في طهران وفيينا، آخرها عقد يومي الجمعة والسبت».

وأفاد بقائي أن «نتائج الجولة الأخيرة لا تزال قيد الدراسة، وأنه بمجرد التوصل إلى خلاصة، سيتم الإعلان عن المرحلة التالية»، وأعرب عن أمله أن يتفق الطرفان قريباً على نص نهائي يحدد آلية التعاون في المرحلة المقبلة.

ولفت بقائي إلى أن التقرير أشار إلى قيام مفتشي الوكالة بنقل وثيقتين من منشأة فوردو إلى فيينا في مايو (أيار) الماضي، وهو ما يُعد خرقاً للبروتوكولات، وقد أقرت الوكالة بذلك. ومع ذلك، وصف التقرير قرار إيران بمنع هؤلاء المفتشين من العودة بأنه غير مبرر، وهو ما ترفضه طهران، معتبرة أن الإجراء كان مبرراً لأن هذه الوثائق لم يكن من الواجب أن تُغادر المنشآت الإيرانية من الأساس.

وفيما يخص الجولة المقبلة من المفاوضات مع الوكالة، قال إن نتائج الجولة الثالثة لا تزال قيد التقييم، وبناءً على نتائجها سيتم تحديد الخطوة التالية.

وكان آخر اجتماع للوكالة الدولية، قد شهد تبني قرار دفعت به القوى الأوروبية الثلاث، والولايات المتحدة، لإدانة إيران، بعدما قدم غروسي تقريراً مفصلاً حول أنشطة إيران، ووصفها بـ«حالة عدم الامتثال» لمعاهدة حظر الانتشار النووي، في خطوة نادرة منذ عقدين.

وبدأت إسرائيل هجمات على منشآت نووية وعسكرية إيرانية، بعد 24 ساعة من تمرير القرار الغربي، واندلعت حرب بين الطرفين استمرت 12 يوماً ودخلتها الولايات المتحدة بضرب المنشآت النووية الرئيسية في إيران لتخصيب اليورانيوم.

وأرسلت الوكالة الدولية، الأسبوع الماضي، تقريراً مفصلاً حول البرنامج النووي الإيراني لمناقشته في اجتماعات هذا الأسبوع، وأكدت أنها لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن استئناف عمليات التفتيش في المواقع التي تعرضت للقصف الإسرائيلي والأميركي.

وقال غروسي لـ«رويترز»، الأربعاء الماضي، إن محادثات الوكالة مع إيران بشأن كيفية استئناف عمليات التفتيش يجب ألا تستمر لأشهر طويلة، ودعا إلى إبرام اتفاق في وقت قريب ربما هذا الأسبوع.

وأكد غروسي أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تحصل على أي معلومات من إيران عن وضع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو مكانه منذ أن شنت إسرائيل الهجمات الأولى على مواقع التخصيب في 13 يونيو (حزيران).

وأكد غروسي أنه عادة لا يمكن أن تترك الوكالة أكثر من شهر يمر دون التحقق من حالة اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 20 في المائة أو ما فوق ذلك. وتستمر المحادثات بدلاً من التعجيل بإثارة أزمة من خلال التنديد بإيران، وقال غروسي: «نحاول، كما حاولت دائماً... إفساح المجال للدبلوماسية، للسماح بإعادة العملية إلى مسارها. وبالطبع يجب أن يتم ذلك ضمن إطار زمني معقول».

وقررت دول «الترويكا الأوروبية» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) المضي قدماً في آلية العودة السريعة للعقوبات الأممية على طهران، المعروفة رسمياً باسم «سناب باك»، في نهاية سبتمبر (أيلول)، إذا لم تسمح طهران لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى المنشآت النووية الثلاث التي تعرَّضت لقصف أميركي - إسرائيلي في يونيو الماضي، وكذلك تقديم معلومات دقيقة بشأن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، والانخراط في مفاوضات مباشرة مع واشنطن بهدف التوصل لاتفاق نووي جديد.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس محادثات في الدوحة الخميس الماضي، وناقشا تفعيل آلية «سناب باك».

وأوضح بقائي أن الجانبين خلال المحادثات تبادلا أفكاراً ومقترحات تحتاج إلى دراسة من كلا الطرفين بالتنسيق مع الجهات المختصة، معرباً عن أمله في أن تؤدي هذه اللقاءات إلى «تغيير في سلوك الأطراف الأوروبية»، واصفاً اللقاء بـ«المفيد».

وشدد بقائي على أن إيران «تعتبر من واجبها استغلال كل فرصة للدفاع عن مصالحها، وطرح مطالبها، والتحذير من تبعات تفعيل هذه الآلية، ولذلك فإن مثل هذه المحادثات كانت ضرورية ومفيدة».

ولفت بقائي إلى أن الاتصالات مستمرة، ومن المتوقع عقد لقاءات جديدة خلال الأيام المقبلة. وقال إن موعد الجولة المقبلة من المفاوضات مع الدول الأوروبية لم يُحدد بعد، لكن التواصل مستمر بشكل منتظم.


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)
الخليج صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.


صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
TT

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي، لكنها أجرت إصلاحات محدودة فقط في المواقع النووية الرئيسية التي استهدفتها إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك وفقاً لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى صور أقمار صناعية.

وتُقدّم وتيرة إعادة الإعمار غير المتكافئة مؤشرات على أولويات إيران العسكرية، في وقتٍ تحشد فيه الولايات المتحدة قواتها بالقرب منها، ويوازن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عمل عسكري جديد. وإذا ما شنت الولايات المتحدة هجوماً، فمن المرجح أن تردّ إيران بإطلاق صواريخ باليستية تستهدف إسرائيل وأصولاً أميركية في المنطقة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران اجتماعاً في عُمان، الجمعة؛ في محاولة لتفادي صراع جديد. ولم يكن نطاق المحادثات واضحاً، على الفور، لكن البرنامج النووي الإيراني كان مرجحاً أن يكون محوراً رئيسياً فيها.

وأكد خبراء يراقبون من كثب البرامج النووية والصاروخية الإيرانية نتائج تحليل «نيويورك تايمز»، التي فحصت صوراً لنحو عشرين موقعاً تعرضت للقصف من قِبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي. ووجدت الصحيفة أعمال بناء في أكثر من نصف هذه المواقع.

وحذّر الخبراء من أن الحجم الكامل للإصلاحات لا يزال غير واضح؛ نظراً لأن صور الأقمار الصناعية لا توفر سوى رؤية لما يجري فوق سطح الأرض.

وتشير الصور، التي راجعتها الصحيفة، إلى أن بعض الإصلاحات بدأت بعد وقت قصير من الضربات التي استهدفت عدداً من منشآت الصواريخ، ما يشير إلى أن إيران جعلت إنتاج الصواريخ أولوية قصيرة الأمد.

صور لمنشأة صاروخية قرب آمند بإيران تظهر إلى اليسار في 29 يونيو 2025 عقب غارات جوية إسرائيلية وإلى اليمين في 11 نوفمبر 2025 بعد تنفيذ أعمال إصلاح («نيويورك تايمز»)

وكتب جون ب. كيفز الثالث، الخبير الاستشاري بمركز دراسة أسلحة الدمار الشامل في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن، في رسالة إلكترونية: «إن تهديد إسرائيل والقواعد الأميركية وحلفائهما في المنطقة بهجمات صاروخية هو أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع تكرار الضربات على منشآتها النووية».

وعلى النقيض من ذلك، يقول الخبراء إن الصور التي تُظهر الأضرار التي لحقت المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية لا تكشف سوى عن إصلاحات جزئية وجهود تحصين لم تتسارع إلا في الأشهر الأخيرة.

ولم يجد مسؤولون غربيون وإسرائيليون سوى مؤشرات محدودة على أن إيران أحرزت تقدماً كبيراً في إعادة بناء قدرتها على تخصيب الوقود النووي أو تصنيع رأس نووي.

تجديد ترسانة الصواريخ

تُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللتها «نيويورك تايمز» أن أعمال إصلاح أُنجزت، خلال الأشهر القليلة الماضية، في أكثر من عشرة منشآت صاروخية، بما في ذلك مواقع إنتاج.

وخلصت تقييمات استخباراتية إلى أن إيران أعادت، إلى حد كبير، بناء برنامجها للصواريخ الباليستية منذ الهجمات التي وقعت في يونيو.

وقال سام لاير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار في مونتيري بولاية كاليفورنيا: «إن التركيز الذي وُضع على إعادة بناء برنامج الصواريخ يتناقض مع البرنامج النووي».

وأضاف أن منشأة اختبار الصواريخ في شاهرود بدت كأنها أُعيد بناؤها بسرعة لافتة، ويُعتقد أنها عادت إلى العمل خلال أشهر من الضربات. وأشار إلى أنه عندما تساقطت الثلوج، الشهر الماضي، جرى تنظيف الطرق المؤدية إلى المنشأة بسرعة، وإزالة الثلوج عن الأسطح، ما يدل على أن الموقع نشِط.

وقال: «شاهرود هي أكبر وأحدث مصنع لإنتاج الصواريخ ذات الوقود الصلب، لذا فمن المنطقي أنها حظيت بكل هذا الاهتمام».

إعادة بناء نووية محدودة

تقول استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض، التي نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الضربات «أدت إلى تدهور كبير في برنامج إيران النووي».

ويقول خبراء إنه رغم بعض الأعمال الظاهرة، فإن منشآت التخصيب الثلاث الرئيسية في إيران: أصفهان ونطنز وفوردو تبدو معطلة.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي بلانِت لابس مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل)، وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى)، في موقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

ومنذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أقامت إيران أسقفاً فوق اثنتين من هذه المنشآت، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت تجري أعمال إعادة بناء داخل الهياكل. ويقول الخبراء إن ذلك قد يعني محاولة استعادة أصول دون أن تُرصد من الأعلى. ولا يزال كثير من الضرر فوق الأرض الناتج عن ضربات يونيو مرئياً.

وفي مجمع نطنز النووي، الواقع على بُعد نحو 140 ميلاً جنوب طهران، والذي يُعد المركز الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، غُطي الضرر الذي كان مرئياً في أوائل ديسمبر بهيكل سقفي أبيض. وقد حدّد معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مجموعة خاصة في واشنطن تُتابع الانتشار النووي، المبنى المتضرر على أنه منشأة التخصيب التجريبية للوقود.

وفي مجمع أصفهان النووي، دمَّرت الضربات عدة مبانٍ فوق الأرض، بما في ذلك منشآت تحويل اليورانيوم. وتُظهر صورة، التُقطت في ديسمبر، مباني مدمَّرة يبدو أنها غُطيت بسقف.

وعلى مسافة أقل من ميل واحد من منشأة أصفهان فوق الأرض، نُصبت حواجز جديدة عند أحد مداخل مجمع أنفاق جبلي قريب، يعتقد بعض الخبراء أنه قد يضم منشأة تخصيب سرية. وفي موقع جديد تحت الأرض، على بُعد أقل من ميلين من نطنز ويُعرف باسم «جبل بيكساكس»، جرى تعزيز مداخل الأنفاق في الأشهر الأخيرة.

وقال جوزيف رودجرز، الزميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، الذي راقب البرنامج النووي الإيراني، إن كثيراً من النشاط الذي شوهد حول المواقع النووية حتى وقت قريب، كان موجهاً أساساً لتقييم الأضرار وتثبيت الوضع، مثل إزالة الأنقاض وملء الحفر.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي «بلانِت لابس» مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل) وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى) بموقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

وأضاف: «لم نشهد أي جهود مكثفة لإخراج المُعدات من هذه المنشآت»، مشيراً إلى أن حملة الحكومة الإيرانية على الجواسيس المشتبَه بهم بعد ضربات يونيو عطّلت أيضاً برنامجها النووي.

لكنه حذَّر من أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب؛ الوقود الأقرب إلى التحول لمادة صالحة لصنع قنبلة نووية. وتشير معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن اليورانيوم المخصب المدفون في المواقع الثلاثة التي تعرضت للضربات في يونيو لا يزال في مكانه، ويبدو أنه مدفون ولم يُمس.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي، في تقرير صدر الأسبوع الماضي، إنه رصد زيادة في النشاط بمجمع أصفهان النووي خلال الأيام الماضية، كان آخِرها دفن مداخل الأنفاق بتربة جديدة.

وقال ديفيد أولبرايت، رئيس المعهد، إن تكديس التربة كان، على الأرجح، «تحسباً لهجوم، ما يعني أن هناك شيئاً ذا قيمة»، ربما يورانيوم مخصب.

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران أغسطس الماضي (أ.ب)

وأضاف: «ليس من الواضح ما الذي تفعله إيران، لكن الشكوك تزداد في أنهم يعيدون تشكيل برنامج يمكّنهم من صنع أسلحة نووية. لا نعتقد أن الأمر عاجل أو وشيك بأي حال».

ويظهر تطور مهم آخر في مجمع بارشين العسكري، جنوب شرقي طهران، حيث اختبرت إيران متفجرات شديدة الانفجار يمكن استخدامها مفجرات لرؤوس نووية. وتُظهر صور من الأشهر الأخيرة أن غرفة أسطوانية كبيرة بطول نحو 150 قدماً بُنيت حديثاً في الموقع.

ولم يُستهدف الموقع في يونيو، لكنه كان هدفاً لضربة إسرائيلية في عام 2024، كما جرى تحصينه بوسائل دفاعية مثل المدفعية المضادة للطائرات، وفق تقرير حديث لمعهد العلوم والأمن الدولي.

وقال التقرير عن الغرفة الجديدة: «على الرغم من أنه لم يكن ممكناً تحديد الغرض المقصود من المنشأة الجديدة من الصور، فإن أعمال البناء الجديدة تشير إلى أهميتها الاستراتيجية».

*خدمة «نيويورك تايمز»


عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في بيان، إن الرئيس دونالد ترمب «ملتزم بتقليص صادرات النظام الإيراني من النفط والبتروكيماويات غير المشروعة»، في إطار ما وصفه باستراتيجية «الضغوط القصوى» التي أعادت الإدارة الأميركية العمل بها منذ عام.

وأضاف بيغوت: «بدلاً من الاستثمار في رفاه شعبه وبناه التحتية المتهالكة، يواصل نظام طهران تمويل أنشطة مزعزعة للاستقرار في أنحاء العالم، ويكثّف قمعه داخل إيران».

وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن العقوبات الجديدة تستهدف 15 كياناً وشخصَين، بالإضافة إلى 14 سفينة مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، يرفع عدد منها أعلام تركيا والهند والإمارات.

ويأتي الإعلان بعد اجتماع وفدَيْن إيراني وأميركي في مسقط، انتهى بالتفاهم على «مواصلة المفاوضات»، حسب ما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

كما يأتي في ظل تصعيد ترمب تهديداته باستخدام الخيار العسكري ضد إيران، عقب حملة قمع دامية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، بالتوازي مع نشر قوة بحرية أميركية كبيرة في منطقة الخليج.

وتنص العقوبات الأميركية على تجميد جميع الأصول التي يملكها الأفراد والكيانات المستهدفة داخل الولايات المتحدة. كما تحظر على أي شركة أو مواطن أميركي التعامل معهم، تحت طائلة الملاحقة القانونية.