الذكاء الاصطناعي والنفط... تحالف المستقبل

محللون لـ«الشرق الأوسط»: «اقتصاد المعرفة» يتطلب طاقة هائلة... والبترول باقٍ

«مركز ذكاء العربية» أوّل مركز ذكاء اصطناعي مختصّ بالمعالجة الآلية للغة العربية (مجمع الملك سلمان)
«مركز ذكاء العربية» أوّل مركز ذكاء اصطناعي مختصّ بالمعالجة الآلية للغة العربية (مجمع الملك سلمان)
TT

الذكاء الاصطناعي والنفط... تحالف المستقبل

«مركز ذكاء العربية» أوّل مركز ذكاء اصطناعي مختصّ بالمعالجة الآلية للغة العربية (مجمع الملك سلمان)
«مركز ذكاء العربية» أوّل مركز ذكاء اصطناعي مختصّ بالمعالجة الآلية للغة العربية (مجمع الملك سلمان)

في الوقت الذي يتحدث فيه البعض عن قرب نهاية عصر النفط والطاقة التقليدية، تشير التطورات التكنولوجية الحديثة إلى واقع مختلف. ففي قلب الثورة الرقمية؛ من الذكاء الاصطناعي إلى العملات المشفرة، تبرز أنشطة اقتصادية جديدة تحتاج إلى مراكز بيانات لا يمكنها الاستغناء عن كميات هائلة من الطاقة تفوق عشرات أضعاف ما تستهلكه الأنشطة التقليدية، وهو ما يدعم موقف منتجي النفط بأن مصادر الطاقة الأحفورية ستبقى أساسية للمستقبل.

يتماشى هذا الواقع مع تصريحاتٍ أدلى بها سابقاً في هذا الإطار وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي أشار، في مناسبات عدة، إلى أن التوسع في الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات الضخمة التي تدعمه، سيؤدي إلى زيادة كبيرة في استهلاك الطاقة؛ وأنه رغم التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، سيظل العالم بحاجة لكل جزء من الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز؛ لتلبية الطلب المتزايد الناتج عن هذه التقنيات. ويرى عبد العزيز بن سلمان أن الحديث عن التخلي عن النفط غير واقعي؛ لأن التقدم التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، يفرض طلباً متزايداً على الطاقة، وهذا الطلب لا يمكن تلبيته بالكامل من المصادر المتجددة وحدها.

أحد الزوار يجرب نظارات «ميتا» في مؤتمر «ليب» بالسعودية (الشرق الأوسط)

توضح الدراسات الحديثة أن عدداً من الأنشطة التكنولوجية الصاعدة تستهلك طاقة بكميات غير مسبوقة، منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: تستهلك طاقة تعادل 20 ضِعف ما تستهلكه المراكز التقليدية. ويعود ذلك إلى الحاجة لطاقة هائلة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة، وتخزين ومعالجة البيانات الضخمة، بالإضافة إلى متطلبات التبريد المستمر، وهو ما يستهلك طاقة إضافية وكبيرة جداً.
  • التعدين الرقمي للعملات المشفرة: تحتاج عمليات تعدين عملات، مثل البتكوين والإيثيريوم، إلى أجهزة متخصصة تعمل على مدار الساعة، ما يرفع استهلاك الطاقة بشكل كبير.
  • المركبات الكهربائية: ازدياد الطلب على محطات الشحن، خاصة الشحن فائق السرعة، يضع ضغطاً كبيراً على شبكات الكهرباء.
  • الروبوتات والأتمتة الصناعية: تعتمد خطوط الإنتاج الذكية على الطاقة بشكل مكثف.
  • الواقع الافتراضي والمعزّز: تتطلب تطبيقات مثل الألعاب والميتافيرس معالجات ورسوميات قوية، وكلها تستهلك طاقة عالية.

وفقاً لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، بلغ إجمالي استهلاك الطاقة الكهربائية عالمياً من مراكز البيانات 500 تيراوات/ساعة في عام 2023، وهو ما يزيد عن ضِعف متوسط ​​الاستهلاك المسجل خلال الفترة من 2015 إلى 2019. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم ثلاث مرات ليصل إلى 1500 تيراواط/ساعة على مستوى العالم، بحلول عام 2030، وهو ما يعادل إجمالي استهلاك الهند من الكهرباء، التي تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث استهلاك الطاقة.

كما أنه، وفقاً لتوقعاتٍ أوردتها شركة «ماكينزي»، في تقريرٍ نشره صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يتجاوز استهلاك الكهرباء الخاص بخوادم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة 600 تيراواط/ساعة، بحلول عام 2030. ويُسهم هذا الارتفاع في زيادة وتيرة إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتخزين بيانات الحوسبة السحابية، ومعالجة استعلامات الذكاء الاصطناعي.

هذا الاستهلاك الهائل للطاقة يؤكد أن التخلي التام عن النفط والغاز ليس خياراً ممكناً على المدى القريب، بل قد يزيد الطلب على الطاقة بشكل عام.

صورة مركبة عن الذكاء الاصطناعي (رويترز)

محللون: النفط باقٍ

يؤكد خبراء بقطاع الطاقة أن النفط ليس في طريقه إلى الزوال. فوفقاً لمستشار شؤون الطاقة، عبد العزيز المقبل، تستند قيادة السعودية أسواق النفط إلى أربع ركائز أساسية تتمثل في: تفعيل التعاون مع المنتجين من خلال منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والعمل من خلال مظلة عمل مشترك وفعّال في أسواق النفط العالمية والمخزونات الكافية؛ وقراءة احتياجات السوق وتلبية ذلك بمرونة عالية بعيداً عن التأثيرات المعنوية أو مواقع المضاربات في أسواق الآجال؛ وتحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال توفير إمدادات كافية لتحفيز النمو الاقتصادي العالمي بغض النظر عن التوترات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية والحروب التجارية؛ وتحقيق أعلى المعايير مع ضمان وصول موارد الطاقة لأكبر عدد من المجتمعات بهدف دفع عجلة التنمية الدولية.

وأشار إلى أن هذه الركائز «جعلت أسواق النفط العالمية الأقل عرضة للتذبذبات السعرية، خلال السنوات الخمس الماضية، وحَمَت نمو الطلب بعيداً عن اختطاف المشهد العالمي إلى ما كان يسمى كارثة المناخ، واستخدام هذه العبارات الهيستيرية من أجل خدمة أجندات مغلوطة كفيلة بالتسبب في أزمة انقطاعات للطاقة، كما نشهد حالياً في مناطق متعددة عالمياً انصاعت لهذه الأجندات حتى أصبحت منظومة أمن الطاقة فيها رهينة سرديات لم تكن مبنية على دراسات علمية أو اقتصادية، وهاهي حالياً تهرول مسرعة إلى البحث عن مصادر نفطية لإنقاذ منظومة الطاقة وتحفيز نمو اقتصاداتها».

مدينة «نيوم» السعودية وقّعت العام الماضي اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار لبناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (نيوم)

من جهته، يرى كبير مستشاري وزارة الطاقة السعودية سابقاً، الدكتور محمد سرور الصبان، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن الطلب على النفط سيستمر في النمو خلال العقود المقبلة، قائلاً: «غير صحيح أن النفط سينضب من جهة، أو أن الطلب عليه سيَضعف. هذه كلها إعلانات ودعايات من قِبل الغرب للتخلص من النفط، وكأنما العالم يقفل نافذة العولمة التي أطلقها قبل عقود»، مضيفاً أن سكان العالم في ازدياد، وبالتالي فإن الطلب على النفط يزداد في الفترة المقبلة، ولن تغني الطاقة المتجددة عن النفط والغاز، حيث إن الطاقة المتجددة تتركز أساساً في توليد الكهرباء وتحلية المياه وغيرها، لكنها لا تستطيع أن تصل بالشكل الكبير إلى قطاع النقل. وسيستمر هذا القطاع في الاعتماد على النفط بوصفه مصدراً رئيسياً».

وأشار الصبان إلى أن «البعض يحاول بشتى الوسائل استخدام مسألة تغير المناخ، رغم أننا جميعاً نعرف أن المناخ يتغير منذ ملايين السنين، حيث لم يكن هنالك نفط، وبالتالي هذه المقولة أصبح من الصعب الاعتماد عليها في تمرير موضوع التخلص من استهلاك النفط. ونجد أن بعض الدول الغربية بدأت تتجه عكس اتجاه مواجهة تغير المناخ كما يُذكر، وأصبحنا نرى زيادة في عمليات، وفي إنتاج النفط والغاز، وزيادة في الاعتماد على هذين المصدرين بشكل رئيسي. ونرى في الوقت نفسه أن الغرب يتناقض مع نفسه من حيث استمرار اعتماده على الفحم، رغم أن الفحم هو أشد خطراً من النفط والغاز، بل يقدم له إعانات. وهذا منطق غير مقبول وغير اقتصادي، ويؤدي حتماً إلى عدم تنافسية الفحم مع الغاز والنفط»، مشدداً على أنه يجب التخلص من هذا الاعتقاد الخاطئ والاعتماد على جميع مصادر الطاقة.

وأضاف أن «مسألة نضوب النفط غير صحيحة، ونرى بين الشهر والآخر زيادة في الاحتياطي العالمي من النفط، وتتزعم السعودية هذه الزيادات، سواء النفط أو الغاز، كما أن هنالك تطويراً متسارعاً لهذين المصدرين، وكل محاولات تخلص من النفط لن تكون مُجدية في الفترة المقبلة، وعلى الغرب أن يعي ذلك، كما نرى أن الولايات المتحدة تشجع وتدفع بالاستمرار في اكتشاف النفط والغاز، وكذلك بريطانيا تتجه لزيادة إنتاج النفط والغاز من بحر الشمال، وهذا بطبيعة الحال يشير إلى تراجع كبير في مسألة مواجهة تغير المناخ».

ولفت الصبان إلى أن السعودية اتجهت إلى أن تكون مصدراً ومنتجاً لمختلف مصادر الطاقة وتطوير مصادر الطاقة المختلفة؛ من نفط وغاز ومصادر متجددة؛ لأنها تعرف أن العالم يحتاج إلى كل هذه المصادر، والاعتماد الرئيسي سيكون على النفط والغاز في الفترة المقبلة. كما اتجهت إلى الطاقة النووية وطاقة الهيدروجين، وهي بذلك ترسل رسالة إلى العالم بأنها جاهزة لأي تغيير في مصادر الطاقة وبقدرتها على إنتاج جميع مصادر الطاقة المختلفة.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
تكنولوجيا شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

ينصح الخبراء بعدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأن على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).


الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً هاماً عن سوق العمل الأميركي من المقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع لتقييم مسار أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 5026.04 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الجمعة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المائة إلى 5046.10 دولار للأونصة.

قال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي إم»: «بشكل عام، يشهد الذهب ارتفاعاً اليوم، وإن كان حذراً، في ظل ترقب بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع، مدعوماً بانخفاض الدولار. وقد دفع الإقبال على الشراء الذهب مجددًا فوق مستوى 5 آلاف دولار».

وكان الدولار الأميركي عند أدنى مستوى له منذ 4 فبراير (شباط)، مما جعل المعادن الثمينة، التي تُباع بالدولار، أرخص للمشترين الأجانب.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها تعتقد أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون ضرورياً لمواجهة ضعف سوق العمل.

ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائدًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

قال ووترر: «أي تباطؤ في بيانات الوظائف قد يدعم انتعاش الذهب. لا نتوقع خفضًا لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف العام، إلا إذا شهدت بيانات الوظائف انخفاضاً حاداً».

انتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني) يوم الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وقد تأخر صدور التقرير عن الأسبوع الماضي بسبب إغلاق جزئي للحكومة استمر أربعة أيام وانتهى منذ ذلك الحين.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم أمر أساسي لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأجرى دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان يوم الجمعة، بهدف إنعاش الجهود الدبلوماسية وسط حشد القوات البحرية الأميركية بالقرب من إيران.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.3 في المائة إلى 81.11 دولار للأونصة بعد مكاسب تقارب 10 في المائة في الجلسة السابقة. بلغ سعره أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

في المقابل، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 2091.54 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1723.37 دولار.


من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.