الذكاء الاصطناعي والنفط... تحالف المستقبل

محللون لـ«الشرق الأوسط»: «اقتصاد المعرفة» يتطلب طاقة هائلة... والبترول باقٍ

«مركز ذكاء العربية» أوّل مركز ذكاء اصطناعي مختصّ بالمعالجة الآلية للغة العربية (مجمع الملك سلمان)
«مركز ذكاء العربية» أوّل مركز ذكاء اصطناعي مختصّ بالمعالجة الآلية للغة العربية (مجمع الملك سلمان)
TT

الذكاء الاصطناعي والنفط... تحالف المستقبل

«مركز ذكاء العربية» أوّل مركز ذكاء اصطناعي مختصّ بالمعالجة الآلية للغة العربية (مجمع الملك سلمان)
«مركز ذكاء العربية» أوّل مركز ذكاء اصطناعي مختصّ بالمعالجة الآلية للغة العربية (مجمع الملك سلمان)

في الوقت الذي يتحدث فيه البعض عن قرب نهاية عصر النفط والطاقة التقليدية، تشير التطورات التكنولوجية الحديثة إلى واقع مختلف. ففي قلب الثورة الرقمية؛ من الذكاء الاصطناعي إلى العملات المشفرة، تبرز أنشطة اقتصادية جديدة تحتاج إلى مراكز بيانات لا يمكنها الاستغناء عن كميات هائلة من الطاقة تفوق عشرات أضعاف ما تستهلكه الأنشطة التقليدية، وهو ما يدعم موقف منتجي النفط بأن مصادر الطاقة الأحفورية ستبقى أساسية للمستقبل.

يتماشى هذا الواقع مع تصريحاتٍ أدلى بها سابقاً في هذا الإطار وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي أشار، في مناسبات عدة، إلى أن التوسع في الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات الضخمة التي تدعمه، سيؤدي إلى زيادة كبيرة في استهلاك الطاقة؛ وأنه رغم التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، سيظل العالم بحاجة لكل جزء من الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز؛ لتلبية الطلب المتزايد الناتج عن هذه التقنيات. ويرى عبد العزيز بن سلمان أن الحديث عن التخلي عن النفط غير واقعي؛ لأن التقدم التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، يفرض طلباً متزايداً على الطاقة، وهذا الطلب لا يمكن تلبيته بالكامل من المصادر المتجددة وحدها.

أحد الزوار يجرب نظارات «ميتا» في مؤتمر «ليب» بالسعودية (الشرق الأوسط)

توضح الدراسات الحديثة أن عدداً من الأنشطة التكنولوجية الصاعدة تستهلك طاقة بكميات غير مسبوقة، منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: تستهلك طاقة تعادل 20 ضِعف ما تستهلكه المراكز التقليدية. ويعود ذلك إلى الحاجة لطاقة هائلة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة، وتخزين ومعالجة البيانات الضخمة، بالإضافة إلى متطلبات التبريد المستمر، وهو ما يستهلك طاقة إضافية وكبيرة جداً.
  • التعدين الرقمي للعملات المشفرة: تحتاج عمليات تعدين عملات، مثل البتكوين والإيثيريوم، إلى أجهزة متخصصة تعمل على مدار الساعة، ما يرفع استهلاك الطاقة بشكل كبير.
  • المركبات الكهربائية: ازدياد الطلب على محطات الشحن، خاصة الشحن فائق السرعة، يضع ضغطاً كبيراً على شبكات الكهرباء.
  • الروبوتات والأتمتة الصناعية: تعتمد خطوط الإنتاج الذكية على الطاقة بشكل مكثف.
  • الواقع الافتراضي والمعزّز: تتطلب تطبيقات مثل الألعاب والميتافيرس معالجات ورسوميات قوية، وكلها تستهلك طاقة عالية.

وفقاً لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، بلغ إجمالي استهلاك الطاقة الكهربائية عالمياً من مراكز البيانات 500 تيراوات/ساعة في عام 2023، وهو ما يزيد عن ضِعف متوسط ​​الاستهلاك المسجل خلال الفترة من 2015 إلى 2019. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم ثلاث مرات ليصل إلى 1500 تيراواط/ساعة على مستوى العالم، بحلول عام 2030، وهو ما يعادل إجمالي استهلاك الهند من الكهرباء، التي تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث استهلاك الطاقة.

كما أنه، وفقاً لتوقعاتٍ أوردتها شركة «ماكينزي»، في تقريرٍ نشره صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يتجاوز استهلاك الكهرباء الخاص بخوادم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة 600 تيراواط/ساعة، بحلول عام 2030. ويُسهم هذا الارتفاع في زيادة وتيرة إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتخزين بيانات الحوسبة السحابية، ومعالجة استعلامات الذكاء الاصطناعي.

هذا الاستهلاك الهائل للطاقة يؤكد أن التخلي التام عن النفط والغاز ليس خياراً ممكناً على المدى القريب، بل قد يزيد الطلب على الطاقة بشكل عام.

صورة مركبة عن الذكاء الاصطناعي (رويترز)

محللون: النفط باقٍ

يؤكد خبراء بقطاع الطاقة أن النفط ليس في طريقه إلى الزوال. فوفقاً لمستشار شؤون الطاقة، عبد العزيز المقبل، تستند قيادة السعودية أسواق النفط إلى أربع ركائز أساسية تتمثل في: تفعيل التعاون مع المنتجين من خلال منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والعمل من خلال مظلة عمل مشترك وفعّال في أسواق النفط العالمية والمخزونات الكافية؛ وقراءة احتياجات السوق وتلبية ذلك بمرونة عالية بعيداً عن التأثيرات المعنوية أو مواقع المضاربات في أسواق الآجال؛ وتحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال توفير إمدادات كافية لتحفيز النمو الاقتصادي العالمي بغض النظر عن التوترات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية والحروب التجارية؛ وتحقيق أعلى المعايير مع ضمان وصول موارد الطاقة لأكبر عدد من المجتمعات بهدف دفع عجلة التنمية الدولية.

وأشار إلى أن هذه الركائز «جعلت أسواق النفط العالمية الأقل عرضة للتذبذبات السعرية، خلال السنوات الخمس الماضية، وحَمَت نمو الطلب بعيداً عن اختطاف المشهد العالمي إلى ما كان يسمى كارثة المناخ، واستخدام هذه العبارات الهيستيرية من أجل خدمة أجندات مغلوطة كفيلة بالتسبب في أزمة انقطاعات للطاقة، كما نشهد حالياً في مناطق متعددة عالمياً انصاعت لهذه الأجندات حتى أصبحت منظومة أمن الطاقة فيها رهينة سرديات لم تكن مبنية على دراسات علمية أو اقتصادية، وهاهي حالياً تهرول مسرعة إلى البحث عن مصادر نفطية لإنقاذ منظومة الطاقة وتحفيز نمو اقتصاداتها».

مدينة «نيوم» السعودية وقّعت العام الماضي اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار لبناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (نيوم)

من جهته، يرى كبير مستشاري وزارة الطاقة السعودية سابقاً، الدكتور محمد سرور الصبان، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن الطلب على النفط سيستمر في النمو خلال العقود المقبلة، قائلاً: «غير صحيح أن النفط سينضب من جهة، أو أن الطلب عليه سيَضعف. هذه كلها إعلانات ودعايات من قِبل الغرب للتخلص من النفط، وكأنما العالم يقفل نافذة العولمة التي أطلقها قبل عقود»، مضيفاً أن سكان العالم في ازدياد، وبالتالي فإن الطلب على النفط يزداد في الفترة المقبلة، ولن تغني الطاقة المتجددة عن النفط والغاز، حيث إن الطاقة المتجددة تتركز أساساً في توليد الكهرباء وتحلية المياه وغيرها، لكنها لا تستطيع أن تصل بالشكل الكبير إلى قطاع النقل. وسيستمر هذا القطاع في الاعتماد على النفط بوصفه مصدراً رئيسياً».

وأشار الصبان إلى أن «البعض يحاول بشتى الوسائل استخدام مسألة تغير المناخ، رغم أننا جميعاً نعرف أن المناخ يتغير منذ ملايين السنين، حيث لم يكن هنالك نفط، وبالتالي هذه المقولة أصبح من الصعب الاعتماد عليها في تمرير موضوع التخلص من استهلاك النفط. ونجد أن بعض الدول الغربية بدأت تتجه عكس اتجاه مواجهة تغير المناخ كما يُذكر، وأصبحنا نرى زيادة في عمليات، وفي إنتاج النفط والغاز، وزيادة في الاعتماد على هذين المصدرين بشكل رئيسي. ونرى في الوقت نفسه أن الغرب يتناقض مع نفسه من حيث استمرار اعتماده على الفحم، رغم أن الفحم هو أشد خطراً من النفط والغاز، بل يقدم له إعانات. وهذا منطق غير مقبول وغير اقتصادي، ويؤدي حتماً إلى عدم تنافسية الفحم مع الغاز والنفط»، مشدداً على أنه يجب التخلص من هذا الاعتقاد الخاطئ والاعتماد على جميع مصادر الطاقة.

وأضاف أن «مسألة نضوب النفط غير صحيحة، ونرى بين الشهر والآخر زيادة في الاحتياطي العالمي من النفط، وتتزعم السعودية هذه الزيادات، سواء النفط أو الغاز، كما أن هنالك تطويراً متسارعاً لهذين المصدرين، وكل محاولات تخلص من النفط لن تكون مُجدية في الفترة المقبلة، وعلى الغرب أن يعي ذلك، كما نرى أن الولايات المتحدة تشجع وتدفع بالاستمرار في اكتشاف النفط والغاز، وكذلك بريطانيا تتجه لزيادة إنتاج النفط والغاز من بحر الشمال، وهذا بطبيعة الحال يشير إلى تراجع كبير في مسألة مواجهة تغير المناخ».

ولفت الصبان إلى أن السعودية اتجهت إلى أن تكون مصدراً ومنتجاً لمختلف مصادر الطاقة وتطوير مصادر الطاقة المختلفة؛ من نفط وغاز ومصادر متجددة؛ لأنها تعرف أن العالم يحتاج إلى كل هذه المصادر، والاعتماد الرئيسي سيكون على النفط والغاز في الفترة المقبلة. كما اتجهت إلى الطاقة النووية وطاقة الهيدروجين، وهي بذلك ترسل رسالة إلى العالم بأنها جاهزة لأي تغيير في مصادر الطاقة وبقدرتها على إنتاج جميع مصادر الطاقة المختلفة.


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» خلال معرض تايوان للابتكار التكنولوجي في مركز التجارة العالمي بتايبيه (أ.ب)

«تي إس إم سي» التايوانية تتجاوز التوقعات بأرباح قياسية نهاية 2025

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، الرائدة عالمياً في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي والمورد الرئيسي لشركة «إنفيديا».

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.