الذكاء الاصطناعي والنفط... تحالف المستقبل

محللون لـ«الشرق الأوسط»: «اقتصاد المعرفة» يتطلب طاقة هائلة... والبترول باقٍ

«مركز ذكاء العربية» أوّل مركز ذكاء اصطناعي مختصّ بالمعالجة الآلية للغة العربية (مجمع الملك سلمان)
«مركز ذكاء العربية» أوّل مركز ذكاء اصطناعي مختصّ بالمعالجة الآلية للغة العربية (مجمع الملك سلمان)
TT

الذكاء الاصطناعي والنفط... تحالف المستقبل

«مركز ذكاء العربية» أوّل مركز ذكاء اصطناعي مختصّ بالمعالجة الآلية للغة العربية (مجمع الملك سلمان)
«مركز ذكاء العربية» أوّل مركز ذكاء اصطناعي مختصّ بالمعالجة الآلية للغة العربية (مجمع الملك سلمان)

في الوقت الذي يتحدث فيه البعض عن قرب نهاية عصر النفط والطاقة التقليدية، تشير التطورات التكنولوجية الحديثة إلى واقع مختلف. ففي قلب الثورة الرقمية؛ من الذكاء الاصطناعي إلى العملات المشفرة، تبرز أنشطة اقتصادية جديدة تحتاج إلى مراكز بيانات لا يمكنها الاستغناء عن كميات هائلة من الطاقة تفوق عشرات أضعاف ما تستهلكه الأنشطة التقليدية، وهو ما يدعم موقف منتجي النفط بأن مصادر الطاقة الأحفورية ستبقى أساسية للمستقبل.

يتماشى هذا الواقع مع تصريحاتٍ أدلى بها سابقاً في هذا الإطار وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي أشار، في مناسبات عدة، إلى أن التوسع في الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات الضخمة التي تدعمه، سيؤدي إلى زيادة كبيرة في استهلاك الطاقة؛ وأنه رغم التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، سيظل العالم بحاجة لكل جزء من الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز؛ لتلبية الطلب المتزايد الناتج عن هذه التقنيات. ويرى عبد العزيز بن سلمان أن الحديث عن التخلي عن النفط غير واقعي؛ لأن التقدم التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، يفرض طلباً متزايداً على الطاقة، وهذا الطلب لا يمكن تلبيته بالكامل من المصادر المتجددة وحدها.

أحد الزوار يجرب نظارات «ميتا» في مؤتمر «ليب» بالسعودية (الشرق الأوسط)

توضح الدراسات الحديثة أن عدداً من الأنشطة التكنولوجية الصاعدة تستهلك طاقة بكميات غير مسبوقة، منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: تستهلك طاقة تعادل 20 ضِعف ما تستهلكه المراكز التقليدية. ويعود ذلك إلى الحاجة لطاقة هائلة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة، وتخزين ومعالجة البيانات الضخمة، بالإضافة إلى متطلبات التبريد المستمر، وهو ما يستهلك طاقة إضافية وكبيرة جداً.
  • التعدين الرقمي للعملات المشفرة: تحتاج عمليات تعدين عملات، مثل البتكوين والإيثيريوم، إلى أجهزة متخصصة تعمل على مدار الساعة، ما يرفع استهلاك الطاقة بشكل كبير.
  • المركبات الكهربائية: ازدياد الطلب على محطات الشحن، خاصة الشحن فائق السرعة، يضع ضغطاً كبيراً على شبكات الكهرباء.
  • الروبوتات والأتمتة الصناعية: تعتمد خطوط الإنتاج الذكية على الطاقة بشكل مكثف.
  • الواقع الافتراضي والمعزّز: تتطلب تطبيقات مثل الألعاب والميتافيرس معالجات ورسوميات قوية، وكلها تستهلك طاقة عالية.

وفقاً لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، بلغ إجمالي استهلاك الطاقة الكهربائية عالمياً من مراكز البيانات 500 تيراوات/ساعة في عام 2023، وهو ما يزيد عن ضِعف متوسط ​​الاستهلاك المسجل خلال الفترة من 2015 إلى 2019. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم ثلاث مرات ليصل إلى 1500 تيراواط/ساعة على مستوى العالم، بحلول عام 2030، وهو ما يعادل إجمالي استهلاك الهند من الكهرباء، التي تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث استهلاك الطاقة.

كما أنه، وفقاً لتوقعاتٍ أوردتها شركة «ماكينزي»، في تقريرٍ نشره صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يتجاوز استهلاك الكهرباء الخاص بخوادم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة 600 تيراواط/ساعة، بحلول عام 2030. ويُسهم هذا الارتفاع في زيادة وتيرة إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتخزين بيانات الحوسبة السحابية، ومعالجة استعلامات الذكاء الاصطناعي.

هذا الاستهلاك الهائل للطاقة يؤكد أن التخلي التام عن النفط والغاز ليس خياراً ممكناً على المدى القريب، بل قد يزيد الطلب على الطاقة بشكل عام.

صورة مركبة عن الذكاء الاصطناعي (رويترز)

محللون: النفط باقٍ

يؤكد خبراء بقطاع الطاقة أن النفط ليس في طريقه إلى الزوال. فوفقاً لمستشار شؤون الطاقة، عبد العزيز المقبل، تستند قيادة السعودية أسواق النفط إلى أربع ركائز أساسية تتمثل في: تفعيل التعاون مع المنتجين من خلال منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والعمل من خلال مظلة عمل مشترك وفعّال في أسواق النفط العالمية والمخزونات الكافية؛ وقراءة احتياجات السوق وتلبية ذلك بمرونة عالية بعيداً عن التأثيرات المعنوية أو مواقع المضاربات في أسواق الآجال؛ وتحقيق الاستقرار الاقتصادي من خلال توفير إمدادات كافية لتحفيز النمو الاقتصادي العالمي بغض النظر عن التوترات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية والحروب التجارية؛ وتحقيق أعلى المعايير مع ضمان وصول موارد الطاقة لأكبر عدد من المجتمعات بهدف دفع عجلة التنمية الدولية.

وأشار إلى أن هذه الركائز «جعلت أسواق النفط العالمية الأقل عرضة للتذبذبات السعرية، خلال السنوات الخمس الماضية، وحَمَت نمو الطلب بعيداً عن اختطاف المشهد العالمي إلى ما كان يسمى كارثة المناخ، واستخدام هذه العبارات الهيستيرية من أجل خدمة أجندات مغلوطة كفيلة بالتسبب في أزمة انقطاعات للطاقة، كما نشهد حالياً في مناطق متعددة عالمياً انصاعت لهذه الأجندات حتى أصبحت منظومة أمن الطاقة فيها رهينة سرديات لم تكن مبنية على دراسات علمية أو اقتصادية، وهاهي حالياً تهرول مسرعة إلى البحث عن مصادر نفطية لإنقاذ منظومة الطاقة وتحفيز نمو اقتصاداتها».

مدينة «نيوم» السعودية وقّعت العام الماضي اتفاقية بقيمة 5 مليارات دولار لبناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي (نيوم)

من جهته، يرى كبير مستشاري وزارة الطاقة السعودية سابقاً، الدكتور محمد سرور الصبان، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن الطلب على النفط سيستمر في النمو خلال العقود المقبلة، قائلاً: «غير صحيح أن النفط سينضب من جهة، أو أن الطلب عليه سيَضعف. هذه كلها إعلانات ودعايات من قِبل الغرب للتخلص من النفط، وكأنما العالم يقفل نافذة العولمة التي أطلقها قبل عقود»، مضيفاً أن سكان العالم في ازدياد، وبالتالي فإن الطلب على النفط يزداد في الفترة المقبلة، ولن تغني الطاقة المتجددة عن النفط والغاز، حيث إن الطاقة المتجددة تتركز أساساً في توليد الكهرباء وتحلية المياه وغيرها، لكنها لا تستطيع أن تصل بالشكل الكبير إلى قطاع النقل. وسيستمر هذا القطاع في الاعتماد على النفط بوصفه مصدراً رئيسياً».

وأشار الصبان إلى أن «البعض يحاول بشتى الوسائل استخدام مسألة تغير المناخ، رغم أننا جميعاً نعرف أن المناخ يتغير منذ ملايين السنين، حيث لم يكن هنالك نفط، وبالتالي هذه المقولة أصبح من الصعب الاعتماد عليها في تمرير موضوع التخلص من استهلاك النفط. ونجد أن بعض الدول الغربية بدأت تتجه عكس اتجاه مواجهة تغير المناخ كما يُذكر، وأصبحنا نرى زيادة في عمليات، وفي إنتاج النفط والغاز، وزيادة في الاعتماد على هذين المصدرين بشكل رئيسي. ونرى في الوقت نفسه أن الغرب يتناقض مع نفسه من حيث استمرار اعتماده على الفحم، رغم أن الفحم هو أشد خطراً من النفط والغاز، بل يقدم له إعانات. وهذا منطق غير مقبول وغير اقتصادي، ويؤدي حتماً إلى عدم تنافسية الفحم مع الغاز والنفط»، مشدداً على أنه يجب التخلص من هذا الاعتقاد الخاطئ والاعتماد على جميع مصادر الطاقة.

وأضاف أن «مسألة نضوب النفط غير صحيحة، ونرى بين الشهر والآخر زيادة في الاحتياطي العالمي من النفط، وتتزعم السعودية هذه الزيادات، سواء النفط أو الغاز، كما أن هنالك تطويراً متسارعاً لهذين المصدرين، وكل محاولات تخلص من النفط لن تكون مُجدية في الفترة المقبلة، وعلى الغرب أن يعي ذلك، كما نرى أن الولايات المتحدة تشجع وتدفع بالاستمرار في اكتشاف النفط والغاز، وكذلك بريطانيا تتجه لزيادة إنتاج النفط والغاز من بحر الشمال، وهذا بطبيعة الحال يشير إلى تراجع كبير في مسألة مواجهة تغير المناخ».

ولفت الصبان إلى أن السعودية اتجهت إلى أن تكون مصدراً ومنتجاً لمختلف مصادر الطاقة وتطوير مصادر الطاقة المختلفة؛ من نفط وغاز ومصادر متجددة؛ لأنها تعرف أن العالم يحتاج إلى كل هذه المصادر، والاعتماد الرئيسي سيكون على النفط والغاز في الفترة المقبلة. كما اتجهت إلى الطاقة النووية وطاقة الهيدروجين، وهي بذلك ترسل رسالة إلى العالم بأنها جاهزة لأي تغيير في مصادر الطاقة وبقدرتها على إنتاج جميع مصادر الطاقة المختلفة.


مقالات ذات صلة

بيرنهام يستعد لإعلان شراكة دفاعية مع أميركا في الذكاء الاصطناعي

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في لندن (أ.ف.ب)

بيرنهام يستعد لإعلان شراكة دفاعية مع أميركا في الذكاء الاصطناعي

شراكة دفاعية مرتقبة في مجال الذكاء الاصطناعي بين بريطانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

عودة رهانات الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم آسيا لأعلى مستوى في أسبوعين

ارتفعت الأسهم الآسيوية الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، بقيادة أسهم كوريا الجنوبية، وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تحليل إخباري عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز) p-circle

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

يسرّع الذكاء الاصطناعي القرارات العسكرية، لكنه يثير مخاوف من أخطاء وسوء تقدير قد يقودان إلى تصعيد غير مقصود بين الدول المتنافسة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
العالم لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

أصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين.

علي بردى (نيويورك)
العالم قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

أعلنت تركيا، الاثنين، أن السعي إلى تحقيق «ذكاء اصطناعي مسؤول مناخياً» سيكون من أولويات قمة «كوب 31».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي الأسترالي»: مخاطر ارتفاع التضخم قد تستدعي رفع الفائدة قريباً

محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)
محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)
TT

«المركزي الأسترالي»: مخاطر ارتفاع التضخم قد تستدعي رفع الفائدة قريباً

محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)
محافظة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك خلال مؤتمر صحافي في سيدني عقب تثبيت الفائدة عند 4.35 % (رويترز)

قالت محافظة البنك المركزي الأسترالي، ميشيل بولوك، يوم الثلاثاء، إن مخاطر ارتفاع التضخم قد تكون في طريقها للتحقق، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الطلب المحلي الفائض، مما يعزّز توقعات الأسواق بصدور قرار لرفع أسعار الفائدة في وقت قريب قد يكون الأسبوع المقبل.

وفي كلمة ألقتها خلال مأدبة غداء عمل، قالت بولوك إن بقاء معدل البطالة في نطاق يتراوح بين 4.5 و5 في المائة قد يساعد في كبح التضخم، في إشارة إلى احتمال الحاجة إلى ارتفاع طفيف في معدل البطالة عن مستواه الحالي البالغ 4.5 في المائة، وفق «رويترز».

وأوضحت بولوك أنها لا تحاول التلميح إلى ما قد يحدث لأسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس السياسة النقدية للبنك، المؤلف من تسعة أعضاء، في 29 سبتمبر (أيلول)، وإنما تسلط الضوء على المخاطر التي قد تدفع التضخم إلى الارتفاع.

وتشمل هذه المخاطر الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار الطاقة، إلى جانب الضغوط التضخمية الناجمة عن الطلب المحلي.

وقالت بولوك: «السؤال الذي نطرحه على أنفسنا هو: هل تحققت بعض تلك الأمور؟ لقد استمر الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول بكثير مما كان متوقعاً... ويبدو أن هناك فائضاً مستمراً في الطلب داخل الاقتصاد».

وكانت بولوك قد حذرت مراراً من مخاوف مجلس السياسة النقدية في البنك المركزي من بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول من اللازم، وما ينطوي عليه ذلك من خطر ترسخه في سلوك تحديد الأسعار.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، أكدت مساعدة محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، سارة هانتر، مجدداً أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع للمرة الرابعة هذا العام لضمان كبح التضخم.

وكان المجلس قد رفع سعر الفائدة النقدي بمقدار 75 نقطة أساس منذ فبراير (شباط)، ليصل مجدداً إلى أعلى مستوى له منذ ما بعد الجائحة عند 4.35 في المائة. ومع ذلك، لا يزال التضخم الأساسي يسجل 3.6 في المائة، وهو مستوى يفوق بكثير النطاق المستهدف للبنك، البالغ بين 2 و3 في المائة.

وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال بنسبة 95 في المائة بأن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة إلى 4.60 في المائة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، كما تتوقع أن تبلغ أسعار الفائدة ذروتها عند 4.85 في المائة في أوائل العام المقبل.


أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)
عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)
TT

أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)
عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس يوم الثلاثاء، مدفوعة بقوة الطلب من الصين، أكبر مستهلك للمعدن، مما دفع الأسعار للعودة نحو مستوياتها القياسية المرتفعة.

وصعدت عقود النحاس القياسية لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.61 في المائة إلى 14,750.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينيتش، مسجلة ارتفاعاً للجلسة السادسة على التوالي، وفق «رويترز».

كما قفزت عقود النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 1.56 في المائة إلى 111,670 يواناً (16,675.88 دولار) للطن، مدعومة أيضاً بتجدد عمليات الشراء المضاربي.

وانخفضت علاوة «يانغشان» للنحاس، وهي مؤشر على حجم الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 119 دولاراً للطن يوم الاثنين، لكنها ظلت أعلى بنسبة 65 في المائة مقارنة بمستوياتها في بداية الشهر.

وأظهرت البيانات اليومية لبورصة لندن للمعادن انخفاض مخزونات النحاس المتاحة في مستودعاتها المسجلة إلى 133,725 طناً يوم الاثنين، بعد إلغاء أوامر سحب لكميات جديدة بلغت 9,600 طن في آسيا.

وجاء الدعم أيضاً من توقعات بأن يعمد المشترون في الصين إلى إعادة بناء مخزوناتهم قبل العطلات المقررة في 25 سبتمبر (أيلول)، وكذلك خلال الفترة من 1 إلى 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويترقب المتعاملون اجتماعاً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن العلاقات التجارية وآفاق الاقتصاد العالمي.

وتأتي هذه المكاسب بعد تراجع مؤقت شهدته الأسعار وسط موجة صعود أوسع نطاقاً خلال الأشهر الأخيرة. وكانت الأسعار قد تلقت دعماً من مخاوف بشأن احتمال فرض رسوم جمركية أميركية على واردات النحاس المكرر، وهو ما قد يؤدي إلى تدفق المزيد من المعدن إلى المستودعات الأميركية.

وكان النحاس قد سجل مستوى قياسياً عند 14,875 دولاراً للطن في 10 سبتمبر، بفعل شح الإمدادات خارج الولايات المتحدة، قبل أن تتراجع الأسعار عقب تقرير أفاد بأن البيت الأبيض لم يتخذ قراراً بعد بشأن الرسوم الجمركية.

وبالنسبة لبقية المعادن في بورصة لندن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.34 في المائة، وصعد الزنك بنسبة 0.27 في المائة، بينما ظل الرصاص دون تغير يذكر، وارتفع النيكل بنسبة 0.63 في المائة، وصعد القصدير بنسبة 0.62 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة (SHFE)، شهد سعر الألمنيوم تغيراً طفيفاً، واستقر الزنك، بينما ارتفع الرصاص بنسبة 0.34 في المائة، وصعد النيكل بنسبة 0.79 في المائة، وزاد القصدير بنسبة 0.94 في المائة.


عودة رهانات الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم آسيا لأعلى مستوى في أسبوعين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
TT

عودة رهانات الذكاء الاصطناعي تدفع أسهم آسيا لأعلى مستوى في أسبوعين

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر ارتفاع مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، بقيادة أسهم كوريا الجنوبية، وتايوان، مع عودة المستثمرين إلى أسهم الذكاء الاصطناعي بعد صعود أسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا الأميركية في جلسة الاثنين، وسط مؤشرات على استمرار قوة الإنفاق على القطاع.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا 1.7 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 8 سبتمبر (أيلول). وصعدت الأسهم التايوانية 1.9 في المائة إلى مستوى قياسي، في طريقها لتسجيل مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، بينما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.3 في المائة إلى أعلى مستوى له منذ 8 سبتمبر.

وجاء تحسن شهية المستثمرين لأسهم الذكاء الاصطناعي بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي، إذ ركزت الأسواق على مؤشرات استمرار الإنفاق القوي للشركات على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز التوقعات باستمرار الطلب على الرقائق المتقدمة، والبنية التحتية للحوسبة.

وساعد صعود شركات الرقائق والأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، في استعادة أسهم التكنولوجيا جاذبيتها في الأسواق الآسيوية المعتمدة على التصدير.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، إن جلسة الاثنين عكست عودة الأسواق إلى النظر بإيجابية إلى تداولات الذكاء الاصطناعي، مع تراجع المخاطر الجيوسياسية جزئياً.

وأضاف أن إطلاق «ميتا» روبوت محادثة جديداً للذكاء الاصطناعي، وما حظي به من طلب قوي، أعادا التفاؤل بشأن آفاق نمو القطاع.

الوون يقود مكاسب العملات

وامتدت المكاسب إلى أسواق أخرى في شمال وجنوب شرقي آسيا، إذ ارتفعت الأسهم السنغافورية 0.5 في المائة، والتايلاندية 0.7 في المائة، فيما صعدت الأسهم الفيتنامية 0.8 في المائة بعد إعلان الزعيم الفيتنامي تو لام إحراز تقدم في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، مع توقع توقيع اتفاق قريباً.

وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة 0.3 في المائة إلى أعلى مستوى له منذ 8 سبتمبر، بينما قاد الوون الكوري المكاسب الإقليمية، مرتفعاً بأكثر من 1 في المائة، في أكبر مكسب يومي له منذ أوائل سبتمبر. كما ارتفع الدولار التايواني 0.2 في المائة.

إندونيسيا تترقب قرار الفائدة

في المقابل، تراجعت الأسهم الإندونيسية 1 في المائة إلى أدنى مستوى لها منذ 14 أغسطس (آب)، عشية اجتماع بنك إندونيسيا لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.

وتشير استطلاعات «رويترز» إلى توقعات بإبقاء البنك سعر الفائدة الرئيس عند 5.75 في المائة، مع منح استقرار الروبية وتراجع التضخم صناع السياسة مجالاً للتريث.

وتراجعت الروبية 0.4 في المائة إلى أدنى مستوى لها منذ 7 أغسطس، متأثرة في الأيام الأخيرة بارتفاع أسعار النفط، وتزايد التوقعات بتشدد «الفيدرالي» الأميركي، رغم تحسنها منذ بداية أغسطس.